سورة الطلاق | الآية ٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

التفسير المنير
وهبة الزحيلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
والمفتي به عند الحنفية: أنها تنقضي عدتها بسبعة أشهر، بأن يقدر طهرها بشهرين، فتكون أطهارها ستة أشهر، وتقدر ثلاث حيضات بشهر احتياطا.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن عدة المستحاضة الناسية لوقت الحيض، والمبتدأة كالآيسة: ثلاثة أشهر، لأن النبي ﷺ أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة، فجعل لها حيضة من كل شهر.
٢- عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل، سواء كانت مطلّقة أو متوفى عنها زوجها. وتحل عند المالكية إذا وضعت علقة أو مضغة. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تحلّ إلا بما يكون ولدا.
٣- من يتّق الله في اجتناب معاصيه، يجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعات، وقال الضحاك: من يتق الله في طلاق السنة يجعل له من أمره يسرا في الرجعة. ثم كرر الله تعالى الحث على التقوى، فذكر أن من يعمل بطاعة الله يكفّر عنه سيئاته من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة، ويعظم أجره في الآخرة.
٤- إن المذكور من الأحكام المتقدمة أمر الله أنزله للناس وبيّنه لهم.
السكنى والنفقة للمعتدة وأجر الرضاع

[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ٦ الى ٧]

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧)
— 283 —
الإعراب:
أَسْكِنُوهُنَّ جواب عن سؤال تقديره: كيف نتقي الله فيهن؟
مِنْ وُجْدِكُمْ عطف بيان لقوله: مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ أو بدل مما قبله، بإعادة الجار، وتقدير مضاف، أي أمكنة سعتكم، لا ما دونها.
المفردات اللغوية:
أَسْكِنُوهُنَّ أسكنوا المطلقات المعتدات. مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ أي بعض مساكنكم وفي مستوى سكناكم. مِنْ وُجْدِكُمْ مما تجدونه ويكون في وسعكم وطاقتكم. وَلا تُضآرُّوهُنَّ أي في النفقة والسكنى. لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ لتضايقوهن في المساكن، فتلجئوهن إلى الخروج، ولا في النفقة فيفتدين منكم. حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فحينئذ يخرجن من العدة. فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ أولادكم منهن بعد انتهاء رابطة الزواج. فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على الإرضاع. وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ أي ليأمر بعضكم بعضا بجميل وروح كريمة في الإرضاع والأجر، رعاية لمصلحة الأم والولد وحال الأب، فلا بخل من الأب، ولا معاسرة أو مضايقة وإرهاق لجانب الأب. وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ تضايقتم في الإرضاع، وضيق بعضكم على بعض في الأجر وأصابكم إعسار واختلاف، فامتنع الأب من الأجرة، والأم من الرضاع. فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى سترضع للأب امرأة أخرى، ولا تكره الأم على الرضاع، وفيه معاتبة للأم على المعاسرة.
لِيُنْفِقْ على المطلقات والمرضعات. ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ لينفق الموسر بقدر يسره ووسعه. وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ضيق عليه أو قتر عليه في الرزق، وهو المعسر، فلينفق بقدر وسعه. فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ مما أعطاه الله على قدره. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها لا يكلف الله نفسا إلا بقدر ما أعطاها من الرزق قليلا أو كثيرا، وفيه تطييب لقلب المعسر، فوعده باليسر، فقال: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً أي يبدل بالعسر يسرا، عاجلا أو آجلا.
المناسبة:
بعد بيان عدة الآيسة والصغيرة والحامل الحبلى، ذكر الله تعالى ما يجب للمعتدة من نفقة وسكنى بقدر الطاقة، سواء كانت مطلقة أو حاملا، ثم ذكر ما يجب للمطلقة من أجرة على رضاع ولدها إذا هي أرضعته، فالأم أولى بالإرضاع إذا رضيت بأجر المثل، فإن أبت أرضعت المولود امرأة أخرى.
— 284 —
التفسير والبيان:
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ، وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ أي أسكنوا المطلقات في مسكن مشابه لما تسكنون فيه بقدر أحوالكم، وقدر سعتكم وطاقتكم، ولو كان ذلك في حجرة من غرف الدار التي تسكنون فيها، ولا تلحقوا بهن ضررا في النفقة والسكنى، فتلجئوهن إلى الخروج من المسكن، أو التنازل عن النفقة، فالوجد: الغنى والمقدرة. وهذا بيان ما يجب للمطلقات من السكنى في المستوى الملائم لحال الرجل، لأن السكنى نوع من النفقة الواجبة على الزوج، فإذا طلق الرجل زوجته، وجب عليه أن يسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها، دون مضارّة في السكنى أو النفقة.
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ أي إن كانت المرأة المطلقة حاملا، وجب الإنفاق عليها حتى تضع حملها. ولا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة. وقد ذهب الحنفية إلى تعميم هذا الحكم، فقالوا: تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة، ولو مبتوتة، وإن لم تكن ذات حمل، لقوله تعالى: وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وترك النفقة من أكبر الأضرار، لما
روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في المبتوتة: «لها النفقة والسكنى»
لأن ذلك جزاء الاحتباس، وتستوي فيه الحامل وغيرها. لكن قال الإمام أحمد: لا يصح ذلك عن عمر.
ورأى مالك والشافعي: أن للمطلقة ثلاثا السكنى، ولا نفقة لها إلا إذا كانت حاملا، لأن آية وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ هي في البائن الحامل، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها، سواء كانت حاملا أو حائلا (غير حامل) لذا قالوا:
الآية دليل على اختصاص النفقة بالحامل من المعتدات، والأحاديث تؤيده.
ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور: ألا نفقة للمطلقة ثلاثا ولا سكنى، لما
— 285 —
رواه مسلم وأحمد من حديث فاطمة بنت قيس الذي طلّقها زوجها ثلاثا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نفقة لك ولا سكنى».
وذكر الدارقطني عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر لما بلغه قول فاطمة بنت قيس: لا نجيز في المسلمين قول امرأة. وكان يجعل للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة. لكن قال الدارقطني: السنة بيد فاطمة قطعا.
ثم أمر الله تعالى بدفع الأجرة على الرضاع، فقال:
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ أي فإن أرضعت الأمهات المطلقات أولادكم بعد ذلك، فأعطوهن أجور إرضاعهن إذا رضين بأجر المثل، وائتمروا وتآمروا وتشاوروا أيها الأزواج والزوجات الذين وقع بينهم الفراق بالطلاق بما هو جميل معروف، وحسن غير منكر، في شأن الولد بما يضمن أوضاعه الصحية والمعاشية، من غير إضرار ولا مضارة، كما قال تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها، وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ [البقرة ٢/ ٢٣٣] وقال سبحانه: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة ٢/ ٢٣٣].
والآية دليل على أن أجرة الرضاع للأولاد على الأزواج، وحق الحضانة على الزوجات.
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى أي وإن تضايقتم واختلفتم في شأن الإرضاع، فأبى الزوج أن يعطي الأم الأجر الذي تريده، وأبت الأم أن ترضعه إلا بما تريد من الأجر، فيستأجر الأب مرضعة أخرى ترضع ولده. وفي هذا عتاب للأم على التشدد في الطلب، وعدم التسامح مع الأب. وذلك إذا قبل الولد ثدي امرأة أخرى، وإلا وجب الإرضاع على الأم.
ثم أبان الله تعالى مقدار النفقة، فقال:
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ أي لينفق على المولود والده أو وليه بحسب طاقته أو قدرته، ومن كان فقيرا
— 286 —
مقترا أو مضيّقا عليه في الرزق، فلينفق مما أعطاه الله من الرزق بقدر سعته، ليس عليه إلا ذلك، كما قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة ٢/ ٢٨٦].
وقال هنا:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها أي لا يكلف الله نفسا إلا ما أعطاها من الرزق، فلا يكلف الفقير بأن ينفق على الزوجة والقريب الرحم ما ليس في وسعه، كنفقة الغني.
ثم وعد الله تعالى بالعطاء والفضل، فقال:
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً أي سيجعل الله بعد ضيق وشدة سعة وغنى، وهذا وعد منه تعالى، ووعده حق لا يخلفه، وهو بشرى بالفرج بعد الكرب، كما قال تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الانشراح ٩٤/ ٥- ٦].
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على الأحكام التالية:
١- السكنى بقدر الطاقة وفي المستوى اللائق بحال الزوج واجبة لكل مطلقة. وقد أجمع العلماء على أن للمرأة الرجعية (التي يحق مراجعتها بعد طلقة واحدة رجعية أو طلقتين) السكنى والنفقة، أما السكنى: فللآية:
أَسْكِنُوهُنَّ وآية لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ وأما النفقة ولو لم تكن حاملا فلأن الرجعية كالزوجة في بقاء حق الاحتباس وسلطة الزوج عليها، فيكون الإجماع مخصصا لمفهوم قوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ.
— 287 —
واتفق العلماء أيضا على أن للبائن (التي طلقت طلاقا بائنا) الحامل السكنى والنفقة، لقوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ وقوله سبحانه: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ.
وأما البائن غير الحامل أو المطلقة ثلاثا، فاختلف العلماء في سكناها ونفقتها على أقوال ثلاثة تقدم ذكرها، وموجزها كما يلي:
أحدها- وجوب السكنى والنفقة لها: وهو مذهب عمر وابن سعود وكثير من فقهاء الصحابة والتابعين، ومذهب الحنفية والثوري، لقوله تعالى:
أَسْكِنُوهُنَّ فهو أمر بالسكنى لكل مطلقة، ولأن النفقة جزاء الاحتباس لحق الزوج، سواء كانت حاملا أو حائلا. والمقصود بآية وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ دفع توهم ألا نفقة لها لطول مدة الحمل. وقد قال عمر رضي الله عنه: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة، لا ندري جهلت أم نسيت. يريد قول فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها البتة: «لم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة».
والثاني- ألا نفقة للمبتوتة ولا سكنى: وهو رأي ابن عباس وأصحابه وجابر بن عبد الله وفاطمة بنت قيس وبعض التابعين، وإسحاق وداود وأحمد، لحديث مسلم وغيره المتقدم عن فاطمة بنت قيس حينما طلقها عمرو بن حفص البتة، فلم يفرض لها رسول الله ﷺ نفقة ولا سكنى.
والثالث- للمطلقة البائن بينونة كبري السكنى دون النفقة: وهو مذهب مالك والشافعي، أما السكنى فلقوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ وأما عدم النفقة فلمفهوم قوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فإن الله سبحانه لما ذكر السكنى أطلقها لكل مطلقة، فلما ذكر النفقة قيدها بالحمل، فدل مفهوم: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ على أن المطلقة البائن غير الحامل لا نفقة لها.
— 288 —
وردّ الجصاص على حديث فاطمة بنت قيس بقوله: وهذا حديث قد ظهر من السلف النكير على راويه، ومن شرط قبول أخبار الآحاد تعريها من نكير السلف، أنكره عمر بن الخطاب على فاطمة بنت قيس، فقال: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «١».
ثم جمع بين هذا الحديث- على فرض صحته- وبين الآية، فقال:
وللحديث عندنا وجه صحيح يستقيم على مذهبنا فيما روته من نفي السكنى والنفقة، وذلك لأنه قد روي أنها استطالت بلسانها على أحمائها، فأمرها بالانتقال، فلما كان سبب النقلة من جهتها، كانت بمنزلة الناشزة، فسقطت نفقتها وسكناها جميعا، فكانت العلة الموجبة لإسقاط النفقة هي الموجبة لإسقاط السكنى «٢».
٢- تحريم مضارة المرأة المطلقة في المسكن والنفقة، كما تحرم الرجعة والطلاق بقصد الضرار، وهو أن يطلقها، فإذا بقي يومان من عدتها راجعها ثم طلقها.
٣- لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثا، أو أقل منهن حتى تضع حملها.
أما الحامل المتوفى عنها زوجها: فقال جماعة من الصحابة كعلي وابن عمر وابن مسعود والتابعين كالنخعي والشعبي وحماد: ينفق عليها من جميع المال أي من التركة حتى تضع. وقال ابن عباس وابن الزبير ومالك والشافعي وأبو حنيفة: لا ينفق عليها إلا من نصيبها،
روى الدارقطني بإسناد صحيح
(١) أحكام القرآن ٣/ ٤٦١
(٢) المرجع السابق ٣/ ٤٦٢ [.....]
— 289 —
عنه ﷺ أنه قال: «ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة».
٤- إذا أرضعت المطلقات أولاد الزوج، فعلى الآباء أن يعطوهن أجرة إرضاعهن. ويجوز عند مالك والشافعي للرجل أن يستأجر امرأته للرضاع، كما يستأجر أجنبية. ولا يجوز عند أبي حنيفة الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم يبنّ أي يصبحن بائنات.
فإذا رضيت الأم أن ترضع ولدها بأجر المثل، فهي أحق به، لوفور شفقتها، فهي أولى بحضانته وإرضاعه من كل أحد، وليس للأب أن يسترضع غيرها في هذه الحالة. وتستحق الأجرة بالفراغ من العمل، لا بالعقد، لأن الله أوجبها بعد الرضاع بقوله: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.
٥- دلّ قوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ.. أيضا على أن نفقة الولد الصغير على أبيه، لأنه إذا لزمه أجرة الرضاع، فكفايته ألزم. لذا أجمعوا على ذلك في طفل لا مال له، وألحق به بالغ عاجز عن نفقة نفسه، لخبر هند بنت عتبة فيما أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
٦- على الأزواج والزوجات الائتمار بينهم أو قبول بعضهم من بعض ما أمره به من المعروف الجميل في الإرضاع والأجر وغيرهما. والجميل من الأم المطلقة إرضاع الولد من غير أجرة. والجميل من الأب توفير الأجرة للأم للإرضاع.
٧- إن حدث التعاسر أو تضييق بعض الأزواج على بعض في أجرة الرضاع، فأبى الزوج أن يدفع للأم أجرة المثل، أو أبت الأم الرضاع أو تغالت في الأجرة، فليس للزوج إكراهها، وليستأجر مرضعة أخرى غير أمه.
ودلت الآية وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ.. أيضا على أنه إذا طلبت الأم أكثر من أجر
— 290 —
المثل، فللأب أن يسترضع غيرها ممن يرضى بأجر المثل، إذا قبل الصبي ثدي المرأة الأخرى، ولم يحصل له ضرر بلبنها، وإلا أجبرت الأم على إرضاعه بأجرة المثل.
فإن اختلفا في الأجرة: فإن دعت الأم إلى أجر مثلها، وامتنع الأب إلا تبرعا، فالأم أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعا. وإن دعا الأب إلى أجر المثل، وامتنعت الأمّ لتطلب شططا، فالأب أولى به. فإن أعسر الأب بأجرتها، أخذت جبرا برضاع ولدها.
٨- على الزوج الإنفاق على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وسعه وطاقته، فإن كان غنيا موسرا أنفق نفقة الأغنياء، وإن كان فقيرا أنفق نفقة الفقراء.
وتقدر النفقة بحسب حالة المنفق وحاجة المنفق عليه بالاجتهاد على وفق العرف والعادة، في رأي المالكية. وقال الإمام الشافعي: النفقة مقدّرة محدّدة، ولا اجتهاد لحاكم أو لمفت فيها. وتقديرها هو بحال الزوج وحده يسرا وعسرا، ولا يعتبر بحالها وكفايتها، فإن كان الزوج موسرا لزمه مدّان، وإن كان متوسطا فمدّ ونصف، وإن كان معسرا فمدّ، لقوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ الآية، وقوله سبحانه: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة ٢/ ٢٣٦]، فجعل الاعتبار بالزوج في اليسر والعسر دونها، ولأن مراعاة كفايتها لا سبيل إلى علمه للحاكم ولا لغيره، فتقع الخصوصة، لأن الزوج يدّعي أنها تطلب فوق كفايتها، وهي تزعم أن ما تطلبه قدر كفايتها، فجعلت مقدرة قطعا للخصومة.
وأدلة المالكية على تقدير النفقة بحسب حال الزوجين معا عرفا وعادة قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة ٢/ ٢٣٣]،
وقوله ﷺ في الصحيحين لهند امرأة أبي سفيان: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»
وفي صحيح مسلم أنه ﷺ قال في خطبة الوداع: «واتقوا الله في
— 291 —
النساء، فإنكم أخذتموهن بسنة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»
ففي الحديثين إحالة على الكفاية، ولم يقل عليه الصلاة والسلام للأم في حديث هند: لا اعتبار بكفايتك، وأن الواجب لك شيء مقدر.
٩- آية لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ أصل في وجوب النفقة للولد على الوالد، دون الأمّ، خلافا لمحمد بن الموّاز يقول: إنها على الأبوين على قدر الميراث.
وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تقول لك المرأة: أنفق علي وإلا فطلّقني، ويقول لك العبد: أنفق علي واستعملني، ويقول لك ولدك: أنفق عليّ، إلى من تكلني».
١٠- قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها دليل على أنه لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني، وعلى أنه لا فسخ بالعجز عن الإنفاق على الزوجة، لأنه تضمن عدم التكليف بالإنفاق في حال العجز، فلا يجوز إجباره على الطلاق من أجل النفقة، لأن فيه إيجاب التفريق لشيء لم يجب عليه.
وكذلك قوله تعالى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً يدل على أنه لا يفرق بين الزوجين من أجل عجزه عن النفقة، لأن العسر يرجى له اليسر، وسيجعل الله بعد الضيق غنى، وبعد الشدّة سعة، كما قال تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ، فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة ٢/ ٢٨٠]. وهذا مذهب الحنفية ورواية عن أحمد.
والقول بالفسخ للإعسار بالنفقة مذهب مالك وأظهر قولي الشافعي ورواية أخرى عن أحمد، بدليل خبر الدارقطني والبيهقي في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته: يفرّق بينهما. ولأنه شرع الفسخ بالعنّة لإزالة الضرر، والضرر الذي يلحق المرأة بعدم النفقة أشد من ضررها بالعنة، فكان الفسخ بالعجز عن النفقة أولى من الفسخ بالعنة.
— 292 —

التفسير المنير

وهبة الزحيلي

عرض الكتاب