عن كعب الأحبار -من طريق غنيم- قال: ما بين مَنكِبي الخازن مِن خَزنتها مسيرة سنة، مع كلّ واحد منهم عمود له شُعبتان، يَدفع به الدّفعة، يَصرَع به في النار سبعمائة ألف١
٢
عن أبي عمران الجَوْنَي، قال: بلَغنا: أنّ خَزنة النار تسعة عشر، ما بين مَنكِب أحدهم مسيرة مائة خريف، ليس في قلوبهم رحمة، إنما خُلقوا للعذاب، يَضرب المَلك منهم الرجل من أهل النار الضّربة فيتركه طحينًا من لدن قَرْنه إلى قدمه١
٣
عن محمد بن أبي عامر المكي، قال: خلق الله الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق البهائم من ماء، وخلق آدم من طين، فجعل الطاعة في الملائكة، وجعل المعصية في الجن والإنس١
٤
عن إسماعيل بن عبيد الله -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- قال: كان داود عليه السلام يُعاتَب في كثرة البكاء، فيقول: ذَروني أبكِ قبل يوم البكاء؛ قبل تحريق العظام، واشتعال اللّحى، قبل أنُ يؤمر بي ﴿مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾١
٥
عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، قال: مرّ عيسى عليه السلام بجبل مُعلّق بين السماء والأرض، فدخل فيه، وبكى، وتعجّب مَن حوله، ثم خرج إلى مَن حوله، فسأل: ما قصة هذا الجبل؟ فقالوا: مالنا به علم، كذلك أدركنا آباءَنا. فقال: يا ربّ، ائذن لهذا الجبل يُخبِرني ما قصّته. فأَذِن له، فقال: لما قال الله: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ طِرتُ؛ خِفتُ أنْ أكون من وقودها، فادعُ الله أن يُؤمّنني. فدعا الله تعالى، فأَمّنه، فقال: الآن قَررتُ. فقرّ على الأرض١٢
تفسير
١٦ قولًا
١
عن زيد بن أسلم، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، فقالوا: يا رسول الله، كيف نَقي أهلَنا نارًا؟ قال: «تأمرونهم بما يُحبّ الله، وتَنهَونَهم عما يكره الله»١
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق منصور، عن رجل- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: علِّموا أنفسكم وأهليكم الخير، وأدبِّوهم١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: اعملوا بطاعة الله، واتّقُوا معاصي الله، وأْمُروا أهليكم بالذِّكر؛ يُنجيكم اللهُ مِن النار١
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: أدِّبوا أهليكم١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: أوْصُوا أهليكم بتقوى الله١
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- قال: أدِّبوهم١
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: وأهليكم فَلْيَقُوا أنفسهم١
٨
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قول الله عز وجل: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: أدِّبوهم، وعلِّموهم١
٩
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾، قال: تأمرهم بطاعة الله عز وجل، وتُعلِّمهم الخير١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: مُروهم بطاعة الله، وانهَوهم عن معصية الله١
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾، قال: يَقيهم أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن تقوم عليهم بأمر الله، تأمرهم به، وتُساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصية قرعْتَهم عنها، وزجَرْتَهم عنها١
١٢
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ﴾ بالأدب الصالح النار في الآخرة ﴿نارًا﴾١
١٣
قال الحسن البصري: ﴿وقُودُها النّاسُ﴾ حَطَبها الناس، ﴿والحِجارَةُ﴾ أي: تأكل الناس وتأكل الحجارة، وهي حجارة مِن كبريت أحمر١
١٤
عن مقاتل بن سليمان: ﴿وقُودُها النّاسُ﴾ يعني: أهلها، ﴿والحِجارَةُ﴾ تتعلّق في عُنُق الكافر مثل جبل الكبريت، تشتعل عليه النار بحَرّها على وجهه١
١٥
عن محمد بن هاشم، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ قرأها النبيُّ ﷺ، فسمِعها شابٌّ إلى جَنبه، فصَعق، فجعل رسول الله ﷺ رأسه في حِجره رحمةً له، فمَكث ما شاء الله أن يمكث، ثم فتح عينيه، فإذا رأسه في حِجْر رسول الله ﷺ، فقال: بأبي أنت وأمي، مثل أي شيء الحَجَر؟ فقال: «أما يكفيك ما أصابك؟! على أنّ الحَجر منها لو وُضع على جبال الدنيا لَذابتْ منه، وإنّ مع كلّ إنسان منهم حَجرًا وشيطانًا»١
١٦
عن مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْها﴾ يعني: على النار ﴿مَلائِكَةٌ﴾ يعني: خَزنتها التسعة عشر ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ يعني: أقوياء، وذلك أنّ ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة سنة، وقوة أحدهم أن يَضرب بالمَقْمعة، فيَدفع بتلك الضربة سبعين ألفًا عِظم كلّ إنسان مسيرة أيام، فيَهوى في قعر جهنم مقدار أربعين سنة، فيقع أحدهم لا حيًّا ولا ميتًا، ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ يعني: خَزنة جهنم١٢