سورة الملك
مكيّة وهى ثلثون اية نحمدك يا من لا اله الا أنت ونسبحك ونستعينك ونستغفرك ونشهد انك ملك الملك توتى الملك من نشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير انك على كل شىء قديره أنت ربنا ورب السموات والأرض ومن فيهن ونصلى ونسلم على رسولك وحبيبك سيدنا ومولانا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين وعلى عبادك الصالحين ربّ يسّر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وتمّم بالخير
تَبارَكَ مشتق من البركة بمعنى الزيادة المقتضى للكمال وعدم النقصان والمأخوذ فى اسماء الله تعالى وصفاته من معانى الألفاظ هو الغايات دون المبادي فهو من صيغ التكبير ويستلزمه التنزه عن صفات المخلوقين فانها لا تخلو عن النقصان الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ اليد من المتشابهات لتنزهه سبحانه عن الجارحة واوله المتأخرون بالقدرة والملك وهو السلطان على كل شىء والتصرف فى الأمور كلها وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ اى على كل ما يشاء قَدِيرٌ لا يمكن لاحد دفع ما اراده فلا يجوز الخوف والرجاء الا منه تعالى ولما كانت هذه الاية بمنزلة الدعوى على وجوده تعالى وكمال صفاته وتنزيهه مستدعيا للبرهان عقبها بما يدل على ذلك من الآيات فى نفس المكلفين من خلق الموت والحيوة وفى خلق السموات بلا تفاوت وفطور وخلق الأرض وجعلها ذلولا وخلق ما فيها من الأرزاق والطير صافات وذكر فيها بين ذلك استطرادا عذاب الكفار الذين لم يسمعوا او لم يعقلوا البراهين والآيات وثواب الذين يخشون ربهم المنتفعين بالحجج والبينات فقال.
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ الموصول مرفوع اما انه بدل من الموصول
مكيّة وهى ثلثون اية نحمدك يا من لا اله الا أنت ونسبحك ونستعينك ونستغفرك ونشهد انك ملك الملك توتى الملك من نشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير انك على كل شىء قديره أنت ربنا ورب السموات والأرض ومن فيهن ونصلى ونسلم على رسولك وحبيبك سيدنا ومولانا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين وعلى عبادك الصالحين ربّ يسّر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وتمّم بالخير
تَبارَكَ مشتق من البركة بمعنى الزيادة المقتضى للكمال وعدم النقصان والمأخوذ فى اسماء الله تعالى وصفاته من معانى الألفاظ هو الغايات دون المبادي فهو من صيغ التكبير ويستلزمه التنزه عن صفات المخلوقين فانها لا تخلو عن النقصان الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ اليد من المتشابهات لتنزهه سبحانه عن الجارحة واوله المتأخرون بالقدرة والملك وهو السلطان على كل شىء والتصرف فى الأمور كلها وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ اى على كل ما يشاء قَدِيرٌ لا يمكن لاحد دفع ما اراده فلا يجوز الخوف والرجاء الا منه تعالى ولما كانت هذه الاية بمنزلة الدعوى على وجوده تعالى وكمال صفاته وتنزيهه مستدعيا للبرهان عقبها بما يدل على ذلك من الآيات فى نفس المكلفين من خلق الموت والحيوة وفى خلق السموات بلا تفاوت وفطور وخلق الأرض وجعلها ذلولا وخلق ما فيها من الأرزاق والطير صافات وذكر فيها بين ذلك استطرادا عذاب الكفار الذين لم يسمعوا او لم يعقلوا البراهين والآيات وثواب الذين يخشون ربهم المنتفعين بالحجج والبينات فقال.
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ الموصول مرفوع اما انه بدل من الموصول
— 17 —
السابق واما خبر مبتداء محذوف اى هو او منصوب على المدح والحيوة من الصفات الله تعالى وهى صفة يستتبع العلم والقدرة والارادة وغيرها من صفات الكمال وقد استودعها الله تعالى فى الممكنات وخلقها فيها على حسب إرادته واستعداداتها فظهرت فى الممكنات على مراتب شتى ظهرت فى بعضها بحيث تستتبع المعرفة التي لا كيف لها بذات الله تعالى وصفاته وهى الامانة التي حملها الإنسان وأشفقن منها السموات والأرض والجبال وذلك بإلقاء نور من الله تعالى وهذا القسم من الحيوة وما يقابلها من الموت المستفاد من قوله تعالى أفمن كان ميتا فاحييناه وقوله عليه الصلاة والسلام ان الله خلق خلقه فى ظلمة فالقى عليهم من نوره فمن أصاب من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله رواه احمد والترمذي وفى بعضها بحيث يستتبع الحس والحركة الحيوانية المعبر عنها وعما يقابلها بقوله تعالى كنتم أمواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وفى بعضها لتستتبع النمو فقط المعبر عنها وعما يقابلها بقوله تعالى يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها اى يحيى نبات الأرض بعد يبسها وذلك القسمين من الحيوة ينفخ الروح الإنساني والحيواني والنباتي فى الأجسام وليس شىء من الاقسام الثلاثة المذكورة للحيوة فى الجمادات ولذا قال الله تعالى فى حق الأصنام أموات غير احياء ولكن الجمادات ايضا لا تخلو عن نوع من الحيوة كما يدل عليه قوله تعالى وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وقد مر تفسيره فى سورة البقرة وهذا النوع من الحيوة لازم للوجود وقال الله تعالى وان من شىء الا يسبح بحمده والموت فى كل مرتبة من المراتب المذكورة عبارة عن عدم الحيوة او مطلقا او عدم الحيوة عما من شأنه انه يكون حيا فالتقابل بينهما اما تقابل العدم والملكة او الإيجاب والسلب فهى صفته عدمية مقتضاه الى الحقيقة الممكن مقدمة على الحيوة المستودعة من الله سبحانه كما يدل عليه ما تلونا من قوله تعالى او من كان ميتا فاحييناه وقوله تعالى كنتم أمواتا فاحييناكم ويحى الأرض بعد موتها وقوله تعالى كن فيكون ولاجل تقدم الموت على الحيوة فى كل مرتبة طبعا قدمت هاهنا على الحيوة ذكرا او لان افرغ فتقديمها فى الذكر مع الابتداء الأليق وقال بعض العلماء الموت صفة وجودية والتقابل بالتضاد فهى كيفية فى الأجسام مانعة من العلم والقدرة والحس والحركة ونحوها مستدلين بهذه الاية فان خلق الموت يقتضى وجوده والاعدام الاصلية
— 18 —
غير مخلوقة قلنا بديهة العقل شاهدة انا لا نجد فى الأموات امرا منضما الى ذواتها بل امرا انتزاعيا ينتزع منها كما ينتزع العمى من الأعمى وبصيرة الكشف حاكمة بان الصفات الله تعالى نقايض متمايزة فى مرتبة العلم فنقيض الحيوة الموت ونقيض العلم الجهل ونقيض القدرة العجز ونقيض البصر العمى وهكذا هى اعدام اصلية تقررت فى مرتبة العلم بالاضافة الى نقايضها وبصبغ الله سبحانه وكمال قدرته انصبغت تلك الاعدام فى تلك المرتبة بصبغ نقايضها التي هى صفات الكمال وتلك مخلوطة فى مرتبة العلم سميت أعيانا ثابتة وانصباغها فى تلك المرتبة بصبغ الوجود هو الكون الاول والسبب للكون فى الخارج كما ذكرنا فى تفسير قوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ فى سورة البقرة فالاعيان الثابتة ظلال للصفات والممكنات فى الخارج الظلي ظلال لها ومعنى كون الممكنات ظلال لها ان افاضة الوجود وتوابعه من المبدأ الفياض على الممكنات الموجودة فى الخارج ليست الا بتوسط تلك الأعيان الثابتة كما ان نور المصباح الذي فى الزجاجة ينبسط على الأشياء بتوسط الزجاجة وأشير الى ذلك فى تفسير قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ثم اعلم ان توسط الأعيان الثابتة بين الصفات والممكنات انما هو فى دار الدنيا واما فى الاخرة فسيكون افاضة الوجود وتوابعه من الصفات بلا توسط الأعيان وهذا هو الوجه لطويان الفناء على الممكنات فى الدنيا لا فى الاخرة آيات القران اعنى قوله تعالى كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ وقوله تعالى أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وأمثالها ناطقة بان الموت صفة للممكن مقدمة على الإيجاد فتاويل قوله تعالى خلق الموت اى أظهره بايجاد الحيوة او أظهره بازالة الحيوة او خلق الأموات بحيث ينتزع منها عدم الحيوة والخلق بمعنى التقدير
اى قدر الموت والحيوة (قال) البغوي قال عطاء عن ابن عباس يريد خلق الموت فى الدنيا والحيوة فى الاخرة قلت لعله أراد انه تعالى عبر الحيوة الدنيوية بالموت والحيوة الاخروية بالحياة قلت وذلك لما قلنا من كون الأعيان الثابتة مربيات لها فى الدنيا وكون الاعدام داخلة فى ماهياتها فكان الحيوة الدنيا لا يخلو من شائبة الموت ويصدق ان يقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ اى فى الحال وكذا كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ فان الحقيقة فى المشتق هو المعنى الحال وما كان او ما يؤل فهو مجازى والله تعالى اعلم وذهب جماعة الى ان الموت جسم ليس بعرض وانه مخلوق فى صورة كبش أملح والحياة فى صورة فرس أنثى واختاره السيوطي فى بدور السافرة ومبنى هذا القول
اى قدر الموت والحيوة (قال) البغوي قال عطاء عن ابن عباس يريد خلق الموت فى الدنيا والحيوة فى الاخرة قلت لعله أراد انه تعالى عبر الحيوة الدنيوية بالموت والحيوة الاخروية بالحياة قلت وذلك لما قلنا من كون الأعيان الثابتة مربيات لها فى الدنيا وكون الاعدام داخلة فى ماهياتها فكان الحيوة الدنيا لا يخلو من شائبة الموت ويصدق ان يقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ اى فى الحال وكذا كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ فان الحقيقة فى المشتق هو المعنى الحال وما كان او ما يؤل فهو مجازى والله تعالى اعلم وذهب جماعة الى ان الموت جسم ليس بعرض وانه مخلوق فى صورة كبش أملح والحياة فى صورة فرس أنثى واختاره السيوطي فى بدور السافرة ومبنى هذا القول
— 19 —
ما ذكر البغوي اثر ابن عباس فى تفسير هذه الاية قال خلق الموت فى صورة كبش أملح لا يمر بشئ ولا يجد ريحه شيء الا مات وخلق الحياة فى صورة فرس بلقاء أنثى وهى التي كان جبرئيل والأنبياء يركبونها لا يمر بشئ ولا يجد ريحها شى الا حيى وهى التي أخذ السامري قبضة من اثرها فالقاها فى العجل فحيى قلت وهذا الأثر لا يدل على ان الموت جسم وليس بعرض وكذا الحياة بل يدل على ان من المخلوقات جسم على صورة كبش أملح يقال لها الموت وجسم على صورة فرس يقال لها الحياة لا يمران بشئ ولا يجد ريحها الا مات بالأولى وحيى بالثانية فالموت والحياة فى الحيوان ليس نفس ذلك الجسم بل اثر يترتب على مرورها ووجدان ريحها كما يترتب على اقتراب السموم ونحو ذلك وما ورد فى الصحيحين عن ابن عمر قال قال النبي - ﷺ - إذا صار اهل النار الى النار جئ بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى منادى يا اهل الجنة لا موت ويا اهل النار لا موت فيزداد اهل الجنة فرحا اى فرحهم ويزداد اهل النار حزنا اى حزنهم وفيهما عن ابن سعيد قال قال رسول الله - ﷺ - يجاء بالموت يوم القيامة كانه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار الحديث الى قوله فيؤمر به فيذبح إلخ واخرج الحاكم وصححه وابن حبان عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - يوتى بالموت فى صورة كبش أملح إلخ نحوه فمذهب السلف الوقوف عن الخوض فى معناه والايمان به وتفويض علمه الى الله تعالى كما فى سائر المتشابهات كذا نقل السيوطي عن الحكيم الترمذي والصوفية العلية لما ظهر لهم من العوالم عالم المثال وفيه مثال لكل جوهر وعرض بل للمجردات ايضا بل لله سبحانه ايضا مع كونه متاعال عن الشبه والمثال ذلك هو المحل لحديث رايت ابى على صورة امرد شاب قطط فى رجله نعلا الذهب وقد ينتقل الصورة المثالية من عالم المثال الى عالم الشهادة بكمال قدرته تعالى وقد اشتهر ذلك كرامة عن كثير من الأولياء ولعل الله تعالى يحضر الصورة المثالية للموت من عالم المثال فى الآخرة الى عالم الشهادة فيومر بذبحه حتى يظهر اهل الجنة والنار انه خلود ولا موت وهكذا التأويل فى حشر الإسلام والايمان والقرآن والأعمال والامانة والرحم وايام الدنيا كما نطق به الأحاديث الصحيحة التي لا يسع ذكرها المقام قال السيوطي فى البدور السافرة الأعمال والمعاني كلها مخلوقة ولها صورة عند الله تعالى وان كنا لا نشاهدها وقد نص ارباب الحقيقة على ان من انواع الكشف الوقوف
— 20 —