﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير فَوْقَهُمْ صافات﴾ الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدّر : أي أغفلوا ولم ينظروا، ومعنى :﴿صافات﴾ أنها صافة لأجنحتها في الهواء، وتبسيطها عند طيرانها ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ أي يضممن أجنحتهنّ. قال النحاس : يقال للطائر إذا بسط جناحه : صافّ، وإذا ضمها : قابض كأنه يقبضها، وهذا معنى الطيران، وهو بسط الجناح وقبضه بعد البسط، ومنه قول أبي خراش :
وإنما قال :﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ ولم يقل «قابضات » كما قال صافات، لأن القبض يتجدد تارة فتارة، وأما البسط فهو الأصل، كذا قيل. وقيل : إن معنى ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ : قبضهنّ لأجنحتهنّ عند الوقوف من الطيران، لا قبضها في حال الطيران، وجملة ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمن﴾ في محل نصب على الحال من فاعل يقبضن، أو مستأنفة لبيان كمال قدرة الله سبحانه. والمعنى : أنه ما يمسكهنّ في الهواء عند الطيران إلاّ الرحمن القادر على كلّ شيء ﴿إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء بَصِيرٌ﴾ لا يخفى عليه شيء كائناً ما كان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ قال : أبو بكر وعمر وعليّ وأبو عبيدة بن الجراح. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في قوله :﴿فِي مَنَاكِبِهَا﴾ قال : جبالها. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : أطرافها. وأخرج الطبراني وابن عديّ والبيهقي في الشعب والحكيم الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يحبّ العبد المؤمن المحترف». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّ وَنُفُورٍ﴾ قال : في ضلال.
| يبادر جنح الليل فهو مزايل | تحت الجناح بالتبسط والقبض |