سورة النساء | الآية ٣٤

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وجه النَّظْم: أنَّ النِّسَاءَ لمّا تَكلَّمْنَ في تَفْضيل [الله] الرِّجال عليهن في الميراثِ؛ بيَّن في هذه الآيَةِ أنَّهُ إنَّمَا فضَّل الرِّجَال على النِّسَاءِ في الميراث؛ لأنَّ الرِّجالَ قوَّامون على النساء؛ فهم وإن اشْترَكُوا في اسْتِمْتَاعِ كُلّ واحدٍ منهم بالآخر، فاللَّهُ أمَرَ الرِّجَالَ بالْقِيَامِ عليهنَّ والنفقة، ودفع المَهْرِ إليهنَّ.
وَالْقَوَّامُ، والقَيِّمُ بمعنى واحد، والقوام أبْلَغُ، وهو القيم بالمصالح، والتَّدْبِيرِ، والتَّأدِيبِ، والاهتمام بالْحِفْظِ.
قال مُقَاتِلٌ: «نزلت في سَعْد بْنِ الرَّبيعِ، وكان من النقباء وفي امرأته حبيبةَ بِنْتِ [زَيْدِ ابْنِ خارجة بن أبي زهير].
وقال ابْنُ عَبَّاس، والكلْبِيُّ:»
امرأته عَميرَةُ بِنْتُ محمد بْن مَسْلَمةَ، وذلك أنَّها نَشَزَتْ عليه، فَلَطَمَهَا فانْطلقَ أبُوها معها إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال: أفَرْشْتُهُ كريمَتِي فلطمَهَا، وإنَّ أثَرَ اللَّطْمَةِ بَاقٍ في وَجْهِهَا، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: اقتصِّي منه ثم قال: اصبري حتى أنظر، فنزلت هذه الآية، فقال النبي عليه السلام: أردْنَا أمراً، وأرَادَ اللَّهُ أمْراً، والَّذِي أرَادَ اللَّهُ خَيْر، ورَفَعَ الْقِصَاصَ «.
— 359 —
قوله: ﴿عَلَى النِّسَآءِ﴾ متعلق ب ﴿قَوَّامُونَ﴾ وكذا» بما «والباء للسَّبَبيَّةِ، ويجوز أن تكُونَ لِلْحَالِ، فتتَعلَّق بِمحذُوفٍ؛ لأنَّهَا حَالٌ من الضَّميرِ في ﴿قَوَّامُونَ﴾ تقديره: مُسْتَحِقِّينَ بتفضيل اللِّهِ إيَّاهُمْ، و» مَا «مَصْدَريَّةٌ، وقيل: بمعنى الَّذِي، وهو ضعيفٌ لحذف العائِدِ من غَيْرِ مُسَوِّغ.
والبعضُ الأوَّلُ لمُرادُ به الرِّجالُ، والبَعْضُ الثَّاني: النسَاءُ، وعَدلَ عَنِ الضَّميريْن فلم يَقُل: بما فَضَّلَهم اللَّهُ عَلَيْهِنَّ، للإبهام الذي في بَعْض.

فصل في دلالة الآية على تأديب النساء


دَلَّت الآيةُ عَلَى تأديبِ الرِّجَالِ نساءهم، فإذا حفظن حقوق الرجال، فلا ينبغي أن يسيء الرجل عشرتها.

فصل


اعلم أن فضل الرجال على النِّسَاءِ من وُجُوهٍ كثيرةٍ؛ بعضها صفات حقيقيَّة، وبعضها أحْكَامٌ شرْعيَّةٌ، فالصِّفَاتُ الحقيقيَّة [أن] عُقُولَ الرِّجَالِ وعُلُومَهُم أكْثَر، وقُدْرَتهم على الأعْمَالِ الشَّاقَّة أكْمَل، وفيهم كذَلِكَ من الْعَقْلِ والْقُوَّةِ والكِتَابَةِ في الغالب والفُرُوسيَّةِ، والرَّمْي، وفيهمُ العُلَمَاءُ، والإمَامَةُ الكُبْرَى [والصغرى]، والجهادُ والأذانُ، والخطبةُ، والجمعةُ، والاعْتِكَافُ، والشَّهَادَةُ على الحدود والقِصَاص، وفي الأنْكِحَةِ عند بعضِهِم، وزيادة نصيب الميراث، والتَّعْصيب، وتحمل الدِّية في قتل الخَطَأ، وفي القَسَامَةِ، وفي ولايةِ النِّكَاحِ، والطَّلاقِ، والرَّجْعَةِ، وعَدَدِ الأزْوَاجِ، وإليهم الانتساب.
وأمّا الصِّفَاتُ الشَّرعيَّةُ فقوله تعالى: ﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ والمرادُ: عطية المَهْرِ، والنَّفَقَة عليها، وكُلُّ ذلك يَدُلُّ على فَضْل الرِّجَالِ على النِّسَاءِ.
قوله تعالى: ﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ﴾ يَتَعَلَّقُ بما تَعَلَّق به الأوَّلُ، و» مَا «يَجُوزُ أنْ تكُونَ بمعنى» الّذِي «من غير ضَعْفٍ؛ لأنَّ للحذف مسوِّغاً، أي:» وبما أنفقوه من أموالهم «.
﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ متعلّق ب ﴿أَنْفَقُواْ﴾، أو بمحذوف على أنَّهُ حال من الضَّمير المحذُوف.

فصل


قال القُرْطبِيُّ: قوله: ﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ يدلُّ على أنَّهُ متى عجز عن
— 360 —
نَفَقَتِهَا، لم يَكُن قوَّاماً عليها [وإذا لم يكن قوّاماً] كان لها فَسْخُ العَقْدِ؛ لزوال المَقْصُودِ الَّذي شُرع لأجْلِهِ النِّكَاحُ، فدلَّ ذلك على ثبوت فَسْخِ النِّكَاحِ عند الإعسار بالنَّفَقَةِ، والكِسْوَةِ، وهذا مَذْهَبُ مَالِكٍ والشَّافعيّ، وأحْمدَ.
وقال أبو حنيفة: لا يُفْسَخُ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
قوله: ﴿فالصالحات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله﴾ ] «الصَّالحات» مبتدأ، وما يَعْدَهُ خبران لَهُ، و «للغيب» مُتعلِّق ب «حَافظاتٌ» و «أل» في «الغيب» عوض من الضَّميرِ عند الكُوفييِّنَ كقوله: ﴿واشتعل الرأس شَيْباً﴾ [مريم: ٤]، أي: رأسي وقوله: [البسيط]
١٧٩١ - ب - لميَاءُ في شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌوَفِي اللِّثَاتِ وفِي أنْيَابِهَا شَنَبُ
أي: لثاتها.
والجمهور على رفع الجلالةَ من ﴿حَفِظَ الله﴾ وفي «مَا» على هذه القراءة ثلاثَةُ أوْجُه:
أحدُهَا أنَّهَا مَصْدَريَّةٌ، والمعنى: بحظ اللَّه إيَّاهُنَّ أي: بتوفيقه لهن، أو بالوصيَّةِ منه تعالى عليهنَّ.
والثاني: أن تكُونَ بمعنى الذي، والعَائِدُ محذوفٌ، أي: بالَّذي حفظه اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ مُهُورِ أزواجهِنَّ، والنّفقة عليهن، قاله الزَّجَّاجُ.
والثَّالِثُ: أن تكُونَ «مَا» نكرة موصوفة، والعَائِدُ محذوفٌ أيضاً، كما تقرَّرَ في المَوْصُولَةِ، بمعنى الَّذِي.
وقرأ أبُو جَعْفَرٍ بنصب الجَلاَلَةِ. وفي «مَا» ثلاثة أوجه أيضاً:
أحدُهَا: أنَّها بمعنى الَّذِي.
والثَّانِي: [أنها] نكرةٌ موصُوفَةٌ، وفي ﴿حَفِظَ﴾ ضمير يعُودُ على [ «ما» ] أي: بما حفظ من البرِّ والطَّاعَةِ، ولا بدّ من حَذْفِ مضافٍ تقديره: بما حَفِظَ دين اللَّه، أو أمر اللَّه؛ لأنَّ الذَّات المقدَّسة لا يحفظها أحَدٌ.
والثَّالِثُ: أنْ تكُونَ «مَا» مَصْدريَّة، والمعنى: بما حفظن اللَّه في امتثال أمره، وَسَاغَ
— 361 —
عَوْدُ الضَِّميرِ مُفْرَداً على جَمْعِ الإنَاثِ؛ لأنَّهُنَّ في معنى الجنس كأنه قيل: «فمن صلح» فَعَاد الضَّميرِ مُفْرداً بهذا الاعتبارِ، ورُدَّ هذا الوجه بِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الضَّميرِ لما يعودُ عليه وهذا جوابه، وجعله ابْنُ جِنّي مثل قول الشَّاعِرِ: [المتقارب]
١٧٩٢ -...................................... فإنَّ الحَوَادِثِ اوْدَى بِهَا
أي: أوْدَيْنَ، وَيَنْبَغِي أن يُقَالَ: الأصْلُ بما حفظت الله، والحوادث أوْدَتْ، لأنَّهَا يَجُوزُ انْ يَعُودَ الضَّميرُ عَلَى [جمع] الإنَاثِ كَعَوْدِهِ عَلَى الوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ، تقول: النِّسَاءُ قَامَتْ، إلاَّ أنَّهُ شَذَّ حذفُ تَاءِ التَّأنيثِ مِنَ الْفِعْلِ المُسْندِ إلى ضَميرِ المُؤنَّثِ.
وقرأ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ - وهي في مُصْحَفِهِ كَذَلِكَ - «فالصالح قوانت حوافظ» بالتكسير.
قال ابْن جني: وهي أشْبَهُ بالمَعْنَى لإعطائِهَا الكَثْرَة، وَهِيَ المَقْصُودَةُ هُنَا، يعني: أن «فَوَاعِل» من جُمُوعِ الكَثْرَةِ، وجمع التَّصحيح جمع قلَّةٍ، ما لم تَقْتَرِنْ بالألف واللاَّمِ. وظاهِرُ عِبَارَةَ أبِي البَقَاءِ أنه لِلقِلَّةِ، وَإنْ اقْتَرَنَ ب «أل» فإنَّهُ قال: وجمع التَّصحيح لا يدلّ على الكثرة بوضعِهِ، وقد استعمل فيها كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧].
وفيما قالهُ [أبُو الفتح] وأبُو البقاءِ نَظَرٌ، فإنَّ «الصَّالِحات» في القراءةِ المَشْهُورَةِ مُعَرَّفَةٌ بِأل، وقَد تَقَدَّمَ أنَّه تكُونُ لِلْعُمُومِ، إلاَّ انَّ العموم المفيد للكثرة، ليس مِنْ صيغَةِ الجَمْعِ، بل مِنْ «ألْ»، وإذا ثَبَتَ أن «الصَّالِحَاتِ» جمع كَثْرَةٍ، لَزِمَ أنْ يكُونَ «قَانِتَات» و «حَافِظَات» للكثرة؛ لأنَّهُ خبرٌ عن الجميعِ، فَيُفِييدُ الكَثْرَةَ، ألا تَرَى أنَّكَ إذا قلت: الرِّجَالُ قَائِمُونَ، لَزِمَ أنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّجَالِ قَائِماً، ولا يجوز أن يكُونَ بعضُهم قاعداً، فإذاً القراءةُ الشَّهيرةُ وافيةٌ بالْمعنى [المقصود].

فصل


قال الواحديُّ: لفظ القنُوتِ يُفيدُ: الطَّاعَةَ، وَهُوَ عَامٌّ في طَاعَةِ اللهِ، وطاعة
— 362 —
الأزْوَاجِ، وما حَالُ المرأةِ عِنْدَ غَيْبَةِ الزَّوْجِ فقد وصفها اللهُ بقوله: ﴿قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾، واعْلَمْ أنَّ الغيب، خلاف الشَّهَادَةِ، والمعنى: كَوْنُهنَّ حافِظَاتٌ بموجب الغَيْب، وهو أنْ تَحْفَظَ نَفْسَهَا عن الزِّنَا؛ لئلا يلحق الزَِّوْج الغَائب عار الزِّنَا، ويلحق به الوَلَد المتكون من نُطْفَةِ غيرِهِ، وتحفظ ماله لئلا يضيع، وتحفظ مَنْزِلَهُ عَمَّا لا يَنْبَغِي، قال عليه السَّلامُ: «خَيْرُ النِّسَاءِ امرأةٌ إن نَظَرَتْ إلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإنْ أمرتها أطاعَتْكَ، وإنْ غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ في مَالِكَ ونفسها» وتلا هذه الآية.
قوله: ﴿واللاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ لما ذكر الصالحات ذكر بعده غير الصّالحات فقال: «واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهنّ» والخَوْفُ عِبَارَةٌ عَن حَالَةٍ تَحْصُلُ في القَلْبِ، عند حُدُوثِ أمر مَكْرُوهٍ في المُسْتَقْبل.
قال الشَّافِعيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: دَلالَةُ النُّشوُزِ قَدْ تكُونُ قَوْلاً، وقد تكُونُ فِعْلاً، فالقول مثل أن تلبيه إذا دَعَاهَا، وتخْضَعُ لَهُ بالقَوْلِ إذَا خَاطَبَهَا ثُم تغيَّرتْ، والفِعْلُ إن كَانَتْ تَقومُ إلَيْهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، أوْ تُسارعُ إلى أمره وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا التمسها، ثم [إنها] تغيرت عَنْ كل ذلك، فهذه إمارَاتٌ دالةٌ على النُّشوزِ، فحينئذٍ ظنَّ نُشُوزهَا، فهذه المقدمَاتُ تُوجِبُ خَوْفَ النُّشُوزِ، وأمّا النشوز فهو مغصية الزَّوْج، وُخَالَفَتَهُ، وأصْلُهُ مِنْ قولهم: نَشَزَ الشَّيْئُ إذا ارتفع، ومنه يُقالُ للأرضِ المرتفعة: «نَشَزٌ»، يُقَالُ: نَشَزَ الرَّجُلُ ينشِز [وينشُز] إذا كان قاعداً فَنَهض قَائِماً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ يَرْفَعِ الله﴾ [المجادلة: ١١] ارتفعوا أو انهضوا إلى حرب أو أمر من أمور اللهِ تعالى.
وقال أبُو منْصُورٍ اللُّغَويُّ: «النُّشُوزُ كرَاهِيَةُ كُل واحد من الزَّوْجَيْنِ صاحِبَهُ، يقال: نَشَزَتْ تَنْشَزُ، فهي نَاشِزٌ بغير هاء، وهي السَّيِّئَةُ العِشْرَةِ».
وقال ابْنُ دُرَيْدٍ: «نَشَزَتْ المرْأةُ، وَنَشَسَتْ، ونَشَصَتْ بمعنى واحد».
قوله: «فعظوهنّ»، أي: بالتخويف من الله تعالى، فَيُقَالُ: اتَّقي الله فإنَّ عليك حقًّا لي، وارجعي عمّا أنت عليه، واعْلَمِِي أنَّ طاعتي فرضٌ عليك، فإن أصرَّت على النُّشوزِ، فيهجرها في المَضْجَعِ.
— 363 —
قال ابْنُ عَبَّاسٍ «يوليها ظَهْرَهُ في الفِرَاشِ، ولا يُكَلِّمُها».
وقال غيره: «يَعْتَزِلُ عَنْهَا إلى فِرَاشٍ آخر».
قال الشَّافعيُّ: «ولا يزيد في هجره في الكلام على ثَلاثٍ، فإذَا هجرها في المَضْجَع، فإن كانت تَبْغَضُه، وافقها ذلك الهجران، فيكونُ ذلك دليلاً على كمال النُّشوزِ».
ومنهم من حَمَلَ الهِجْرَانَ في المَضَاجِعِ على تَرْكِ المُبَاشَرَةِ.
وقال القرطبي: وقيل: اهْجرُوهُنَّ مِنَ الهُجْرِ، وهو القَبيحُ من الكَلاَمِ، أي: غلظُوا عليْهِنَّ فِي القَوْلِ، ضاجعوهن للجماع وغيره و [قال] معناه سفيان [الثَّوْرِي]، وروي عن ابْن عَبَّاسٍ.
وقيل: شدّوهن [وثاقاً] في بيوتهن، من قولهم: هجر البعيرَ، أي: ربطه بالهجار، وهو حَبْلٌ يُشَدُّ به البعيرُ، وهذا اختِيارُ الطَّبري، وقدح في سائر الأقْوالِ، ورَدَّ عليه القاضِي أبُو بَكْرٍ بْن العَرَبِيّ وقال: «يا لها من هَفْوَة عالمٍ بالقرآن والسُّنَّةِ، والَّذي حملَهُ على [هذا] التأويلِ حديثٌ غريبٌ، رواه ابْنُ وهب عن مالكٍ: أنَّ أسْمَاءَ بنتَ أبي بكر الصّديق امرأةَ الزُّبَيْرِ بنِ العَوّامِ كانت قد نَشَرَتْ على زوجها فقد شعر واحدة بالأخْرَى ثم ضَرَبَهَا» الحديث.
فرأى الرَّبط والعقد، مع احْتِمَالِ اللَّفْظِ، مع فعل الزُّبَيْرِ، فأقدم على هذا التَّفْسيرِ «.
قال القرطبيُّ: وهذا الهَجْرُ غَايَتُهُ عِنْدَ العُلَمَاءِ شهر، كما فعل النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين أسَرَّ إلى حَفْصَة حديثاً، فأفشته إلى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -.
قوله: ﴿فِي المضاجع﴾ فيه وجهان:
أحدها: أنَّ» في «على بابها من الظرفيَّةِ متعلّق ب ﴿اهجروهن﴾ أي: اتركوا مضاجعتهن، أي: النَّوْمَ مَعَهُنَّ دون كلامِهِنَّ ومؤاكلتهنَّ.
والثَّاني: أنها للِسَّبَبِ. قال أبُو البقاءِ: ﴿واهجروهن﴾ بسبب المضاجع، كما تَقُولُ: في هذه الجِنَايَةِ عُقُوبَةٌ، وجعل مكي هذا الوجه مُتَعَيِّناً، ومنع الأول، قال: ليس ﴿فِي المضاجع﴾ ظرفاً للهجران، وإنَّمَا هو سَبَبٌ لِهِجْرَانِ التَّخَلُّفِ، ومعناه: فاهجروهنّ من أجل
— 364 —
تخلفهن عن المُضاجَعَةِ معكم، وفيه نَظَرٌ لا يخفى.
وكلام الوحِدِي يُفْهِم أنَّهُ يجوزُ تعلُّقه ب ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾، فإنه قال - بعدما حكى عن ابْنِ عَبَّاسٍ كلاماً -: والمعنى على هذا:» واللاتي تخافون نشوزهن في المضاجع «، والكلامُ الذي حَكاهُ عن ابن عباس هو قوله: هذا كُلُّهُ في المَضْجَعِ، إذا هي عَصَتْ أن تَضْطَجِعَ مَعَهُ، ولكن لا يجوزُ ذلك؛ لئلاّ يلزمَ الفَصْلُ بين المَصْدَرِ ومعموله بأجنبيّ.
وقدّر بعضهم مَعْطُوفاً بعد قوله:»
واللاتي تخافون «، أي: واللاتي تخافون نشوزهن، ونَشَزْنَ، كأنَّهُ يريد أنَّهُ لا يجوُز. ُ الإقدام على الوَعْظِ، وما بعده بِمُجَرَّدِ الخَوْفِ.
وقيل: لا حَاجَةَ إلى ذلك؛ لأنَّ الخَوْفَ بمعنى اليقين [قال تعالى ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً﴾ [البقرة: ١٨٢]، قال ابن عباسٍ: تخافون بمعنى تتيقّنون]، وقيل: غلبة الظنِّ في ذلك كافِيَةٌ.
قوله: ﴿واضربوهن﴾ يعني: أنَّهُنّ [إن] لم ينزعن مع الهجران فاضربُوهُنَّ، يعني ضرباً غَيْرَ مُبَرَّحٍ، ولا شَائِنٍ.
قال عَطَاءٌ:» [هو] ضَرْب بالسِّواكِ «.
وقال عليه السَّلامُ في حقّ المرْأةِ:
«أنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمَتْ، وتكسوها إذا اكْتَسَيت، ولا تضرب الوَجْهُ، ولا تهجر إلاَّ في البَيْتِ»
.
قال الشَّافِعيُّ: يكُونُ دون الأرْبَعينَ.
وقال بعضُهُم: لا يَبْلغُ به عِشْرِينَ، لأنَّهُ حدٌّ كامِلٌ في حَقّش العبد، ويكونُ بحيث لا يُفْضي إلى الهَلاَكِ، ويَكُونُ مفرقاً على بدنها، ولا تجوزُ الموالاة في مَوْضِعٍ واحدٍ، ويتقي الوجه.
قال بعضُ العُلَمَاءِ: يكُونُ الضَّرْبُ بمنديلٍ مَلْفُوفٍ، أو بِيَدِهِ، ولا يَضْرِبُهَا بالسِّياطِ، ولا بالعَصَا، وبالجملة فالتَّخفيفُ مراعى في هَذَا البَابِ.
قال الشَّافعيُّ: «الضَّرْبُ مُبَاحٌ وتركُهُ أفْضَلُ».
— 365 —
واختلفوا: هل هذا الحُكْمُ على الترتيبِ، أم لا؟ قال عَلِيُّ بْنُ أبي طالبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: يَعِظُهَا بِلِسَانِهِ، فإنْ أبَتْ هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ [فإن أبتْ ضَرَبَهَا]، فإن لم تَتَّعِظْ بالضَّرْبِ بَعَثَ الحكم [مِنْ أهْلِهِ].
وقال آخرون: هذا الترتيب مراعى عند خَوْف النُّشُوزِ أمّا عند تحقق النشوز، فلا بأس بالجمع بين الكُلِّ.
قوله: « [فإن أطعنكم] فلا تبغوا عليهن سبيلاً» في نَصْبِ «سبيلاً» وجْهَانٍ:
أحدهما: أنه مفعول به.
والثَّانِي: أنَّهُ على إسْقَاطِ الخَافِضِ، وهذان الوَجْهَانِ مبنيان على تفسِير البَغْي هنا ما هو؟ فقيل: هو الظٌّلْمُ من قوله: ﴿فبغى عَلَيْهِمْ﴾ [القصص: ٧٦]، فعلى هذا يَكُونُ لازِماً، و «سبيلاً» منصوب بإسْقَاطِ الخَافِضِ أي: كسبيل.
وقيل: هو الطَّلب، من قولهم: بَغَيْتُه، أي: طلبته، وفي ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ وجهان:
أحدهما: أنه متعلّق ب ﴿تَبْغُواْ﴾.
والثَّاني: أنَّهُ مُتَعَلِّق بمحذوفٍ على أنَّهُ حالٌ من ﴿سَبِيلاً﴾، لأنه في الأصلِ صفة النكرة قُدِّم عليها.

فصل


قال بعضُهُم: معناه: لا تتجنّوا عليهنَّ بقولٍ، أو فِعْلٍ. قال ابْنُ عيينَةَ لا تكِّفوهُنَّ محبتكم، فإنَّ القلب ليس بأيديهن، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ مُتعلياً عن أنْ يكلّف العبادَ ما لا يُطيقُونَهُ، فلذلك لا تُكلفوهنّ محِبَتَكُم، فإنهن لا يطقنَ ذِلكَ.
وقيل: إنَّهُ مع عُلُوِّهِ، وكبريائه لا يُؤاخِذُ العَاصي إذَا تَابَ، فأنتم أولى إذا تابت المرأةُ من نُشُوزِهَا بأن تقبلوا تَوْبَتَهَا، وقيل: إنَّهُنَّ إن وضعن عن دَفْعِ ظلمكم فاللهُ سبحانه كبيرٌ عليٌّ قاهر يَنْتَصِفُ لَهُنَّ مِنْكُمْ.
— 366 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب