سورة النساء | الآية ٣٤

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

أحكام القرآن
ابن الفرس
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
٣٤ - قوله تعالى :﴿الرجال قوامون على النساء﴾ الآية :
اختلف في سببها، فقيل : سببها قول أم سلمة المتقدم، أي لما تمنى النساء درجة الرجال عرفن بوجه الفضيلة. وقيل : سببها أن سعد ابن الربيع لطم زوجه حبيبة بنت زيد ابن أبي زهير، فجاءت مع أبيها(١) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر أن تلطمه كما لطمها، فنزلت هذه الآية مبيحة للرجال تأديب نسائهم، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقض الحكم الأول، وقال : " أردت شيئا وما أراد الله خير " (٢). في حديث آخر : " أردت شيئا وأراد الله غيره "، وقد قيل : إن في هذا الحكم المردود نزلت :﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علما﴾ [طه: ١١٤]. " وقوام " : فعال بالمبالغة، وهو من القيام على الشيء ومعناه الاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد. وتعليله تعالى ذلك بالفضيلة والنفقة يقتضي أن للرجال(٣) عليهن استيلاء وملكا ما. قال ابن عباس : " الرجال أمراء على النساء ". والفضيلة التي جعل الله هنا للزوج(٤) هي الغزو وكمال الدين والعقل وما أشبهه(٥).
والإنفاق : هو المهر والنفقة المستمرة على الزوجات، ومقتضى هذه الآية أن الزوج(٦) يقوم بتدبير زوجته وتأديبها ومنعها من الخروج، وأن عليها طاعته ما لم يأمر بمعصية(٧)، وجعل تعالى ذلك للزوج لأجل(٨) ما يجب عليه من النفقة لها، ففهم العلماء من هذا أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها وسقط عليها(٩) ما له من منعها من الخروج على الوجوه كلها.
واختلف : هل لها فسخ النكاح ؟ فذهب الشافعي ومالك إلى أن لها ذلك، لأنه إذا خرج عن كونه قواما عليها وحابسا لها فقد خرج عن الغرض المقصود بالنكاح، فكان لها الفسخ لأجل ذلك، فنزلت الآية دلالة ظاهرة من هذا الوجه على أن لها الفسخ عند الإعسار بالنفقة والكسوة.
وفي هذه الآية دليل على أن للرجل الحجر على زوجته في نفسها ومالها ؛ لأن الله تعالى قد جعله " قواما(١٠) " عليها، ولم يقل قائما بل قواما مبالغة في ذلك وهو الناظر في الشيء الحافظ له إذا كان هو الناظر لها الحافظ عليها لم يجز لها هي قضاء في ذي بال من مالها إلا عن رأيه. وهذه المسألة اختلف فيها : فذهب قوم إلى أنه لا يجوز لها في شيء من مالها قل أو كثر قضاء، إلا بإذن زوجها. وذهب قوم إلى أنه(١١) لها القضاء في كل شيء من مالها قل أو كثر. واحتجوا بظواهر آثار(١٢). وذهب مالك(١٣) إلى أنه لا يجوز للمرأة قضاء إلا في ثلثها. واحتج بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يجوز للمرأة قضاء في ذي بال من مالها(١٤) إلا بإذن زوجها "، ورأى أن الثلث ليس بذي بال فأجاز تصرفها فيه، وبين بالحديث معنى الآية. وقيل : إنما اعتبر مالك الثلث في جواز فعلها، لأنه رأى المريض محجورا عليه من أجل ورثته، وقد أجازت السنة له الثلث فقاسه عليه.
وقد استدل بعضهم بهذه الآية على أن المرأة لا يجوز أن تلي القضاء، قال : لأنه تعالى يقول :﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾، يعني من العقل والرأي، فلم يجز أن يضمن على الرجال، وهذا هو مذهب الجمهور. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز أن تقضي فيما يجوز فيه شهادتها. وشذ الطبري فأجاز قضاءها في جميع الأحكام(١٥)، فأما الإمامة الكبرى(١٦) فلا خلاف أنه لا يجوز أن تليها، والآية أيضا على الاستدلال المذكور تقتضي ذلك.
وقوله تعالى :﴿فالصالحات﴾ هو الصلاح في الدين، والقانتات : المطيعات لأزواجهن أو لله في أزواجهن وغير ذلك. وقيل : المصليات : والغيب : كل ما غاب عن علم(١٧)الزوج. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها أسرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها(١٨)حفظتك في مالك وفي نفسها " (١٩)، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية.
قوله تعالى :﴿بما حفظ الله﴾ أي : بحفظ الله تعالى إياهن في أمورهن. وقيل : المعنى : بحفظ الله إياهن(٢٠) في وصية الأزواج بهن. وقيل : بحفظ الله مطلقا. و ﴿تخافون﴾ : اختلف في تأويله، فقيل : تعلمون وتتيقنون. وذهبوا في(٢١) ذلك إلى أن وقوع النشوز هو الذي يوجب الوعظ، واحتجوا لذلك(٢٢) بقول أبي محجن :
ولا تدفنوني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها(٢٣)
وقيل : الخوف هنا(٢٤) على بابه من التوقع. والنشوز استعلاء المرأة على زوجها واعوجاجها عليه(٢٥) مأخوذ من نشز الأرض. وقال بعضهم : النشوز امتناع المرأة من فراش زوجها، والخلاف له فيما يلزمها(٢٦) من طاعته. وقال ابن عباس : هو أن تستخف بطاعته وبحقه ولا تطيع أمره. وقال عطاء : النشوز أن تحب فراقه. وقيل : النشوز البغض والأصل من ذلك ما قدمناه، واختلف في تأويل ﴿واهجروهن﴾ فقيل : اجتنبوا(٢٧) جماعهن. قال ابن عباس : يضاجعها ويوليها ظهره ولا يجامعها، فتكون " في " (٢٨) هنا للوعاء على بابها. وقيل : جنبوا مضاجعتهن، قاله مجاهد. ويكون التقدير : واهجروهن في سبب المضاجع. وقيل : معناه قولوا لهن : هجرا من القول أي إغلاظا. ويقال في ذلك : هجر وأهجر. وقيل : معناه اربطوهن في المضاجع بالهجار كما يربط البعير به وهو حبل يشد به البعير(٢٩)، فهي في معنى اضربوهن. قال الطبري : وقد أشار البخاري أن هجرانهن(٣٠) يكون في غير بيوتهن استنانا بالنبي صلى الله عليه وسلم، لما فيه من الرفق بالنساء وهو قول(٣١) مخالف للآية. قال بعضهم : وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم مقدار ذلك الهجران بإيلائه شهرا من أزواجه(٣٢) حين أسر(٣٣) إلى حفصة سرا فأفشته إلى عائشة وتظاهرتا(٣٤) عليه، فقيل : إنه كان أصاب جاريته مرية في بيت حفصة ويومها، وقيل : في يوم عائشة وسأل حفصة أن تكتم ذلك، فأخبرت عائشة وقيل : إنه شرب عسلا في بيت زينب، وذلك الهجران لا يبلغ به إيلاء(٣٥) أربعة أشهر.
وقوله تعالى :﴿واضربوهن﴾ : الضرب هنا يعني به الضرب غير المبرح. قال قتادة : هو غير الشائن(٣٦). وقال الحسن : هو غير مؤثر. وسئل ابن عباس عن الضرب غير المبرح، قال(٣٧) : بالشراك أو نحوه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام : " فاضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح " (٣٨)، وهو إشارة منه(٣٩) عليه الصلاة والسلام إلى تفسير الآية. وقد اختلف(٤٠) في ضرب النساء الضرب غير المبرح فرأى قوم أن أفضل ما يتخلق به الرجال الصفح عنهن على ما صح في الخبر(٤١) عن النبي صلى الله عليه وسلم من صبره على هجر نسائه له ولم يذكر أنه عاقبهن على ذلك. وأنكروا(٤٢) الأحاديث(٤٣) التي جاءت(٤٤) بإباحة ضربهن مثل قوله عليه الصلاة والسلام : " علق سوطك حيث تراه الخادم " (٤٥)، وقوله : " أخف أهلك ولا ترفع عنهم(٤٦) عصاك " (٤٧). وقالوا : لا يجوز الاحتجاج بها لولا أسانيدها(٤٨). وذهب آخرون إلى أن أخبار الضرب صحاح، واختلفوا في معناها فقال بعضهم : معنى ذلك أن يضرب الرجل امرأته(٤٩) إذا رأى منها ما يكره فيما تجب عليها طاعته(٥٠) فيه. واعتلوا بأن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كانوا يفعلون ذلك. وذكروا أن ابنة علي بن أبي طالب كانت تحت عبد الله بن أبي سفيان بن(٥١) الحارثة فربما ضربها فتجيء إلى الحسن بن علي فتشكي وقد لزق درع حرير(٥٢) بجسدها من الضرب فيقسم عليها لترجعن إلى بيت زوجها، وذكروا أن أسماء قالت : كنت رابعة أربع نسوة عند الزبير، فكان إذا عتب على أحدنا فك عودا من الشجب(٥٣) فضربها به حتى يكسره عليها. قال عمارة : دخلت على أبي مجلز(٥٤) فدار بينه وبين امرأته كلام فرفع العصا فثبّج قدر نصف أنملة أصبعه وكان محمد بن عجلان يحدث بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا ترفع عصاك عن أهلك " (٥٥) فكان يشتري سوطا فيعلقه في بيته لتنظر إليه امرأته وأهله(٥٦). وقال آخرون : بل(٥٧) ذلك أمر من النبي صلى الله عليه وسلم للرجال في أدب أهلهم ووعظهم إياهن وأنه لا يخلو من تفقدهن بما يكون لهن مانعا(٥٨) من الفساد والخلاف لأمرهم. وذلك من قول العرب : شق فلان عصا المسلمين إذا خالف إلفتهم وفرّق جماعتهم، ومن ذلك قيل للرجل إذا أقام بالمكان واستقر فيه واجتمع إليه أمره : " قد ألقى فلان عصاه " (٥٩)، فأما ضربها من غير(٦٠) ذنب فمحرم(٦١). قالوا : وقد حرم الله تعالى أذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا. وقال بعضهم في معنى قوله عليه الصلاة والسلام : " لا ترفع عصاك عن أهلك " (٦٢) إنما ذلك حض على ترهيب أهله في ذات الله تعالى بالضرب لئلا يرتكبن موبقة باقيا عليه عارها، إذا كان صلى الله عليه وسلم قد جعله قيّما على أهله. والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أما أبو جهم(٦٣) فلا يضع عصاه على عاتقه " (٦٤). أعلمها غلظته على أهله وشدته، فلو كان معناه لا تخلهم عن تأديبك بالوعظ والتذكير(٦٥) دون الترهيب بالضرب عند ركوبها ما لا يحل لها لم يكن لترهيبه فاطمة في أبي جهم بما وصفه معنى ؛ إذا كان الوعظ والتذكير لا يوجبان لصاحبهما ذما، وظاهر الآية عندي أعظم ممن رأى ضربهن(٦٦) ؛ لأنه تعالى قد قال :﴿واضربوهن﴾ ولا أقل من أن يكون مباحا بل لو قيل : إنه أمر ندب لكان ذلك حسنا ؛ لأن في ذلك إصلاح لهن ولو خلين وهواهن لهلكن. ولم يأمر الله تعالى في شيء من كتابه(٦٧) بالضرب صراحا إلا في ذلك وفي الحدود العظام، فساوى معصيتهن للأزواج بمعصية أهل الكبائر، وجعل تعالى ذلك الأزواج عليهن رفقا بالرجال، وإنما يكره في ضربهن التعدي والإسراف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يجلد أحدكم امرأته جلد(٦٨) العبد ثم يجامعها في آخر يوم " (٦٩)، واختلف في جواز ضربها في الخدمة، والقياس يوجب إذا جاز ضربها في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف. ولا خلاف أنه إذا ضرب ضربا يؤدي إلى الهلاك أنه ضامن وحكم المؤدب والمعزر في ذلك حكم الزوج بخلاف حكم(٧٠) الصائل على الإنسان في ماله، فإنه يجوز دفعه وإن أدى ذلك الدفع إلى هلاك الصائل. وإذا قلنا : إن للرجل أن يضرب زوجته تأديبا لها على ما جنته فضربها ثم ادعت هي أنه ضرب اعتداء، وادعى الزوج أنه ضرب أدب(٧١) ففي المذهب قولان في ذلك، أحدهما : أنه محمول على الاعتداء حتى يثبت غير ذلك(٧٢). وقيل : إنه محمول على الأدب حتى يثبت الاعتداء، وهذا القول أليق بلفظ الآية ؛ لأن الله تعالى قد أباح الضرب للزوج، وإذا كان كذلك فهو مصدق على أنه ضرب أدب(٧٣)، وقد جعل الله تعالى العظة والهجر والضرب مراتب : يبدأ أولا بالأضعف وهو العظة، ثم بأشد منه وهو الهجر، ثم بأشد من الهجر وهو الضرب، وإن كانت " الواو " لا تعطي رتبة، ولكن مفهوم الغرض يعطي ذلك. وإن وقعت(٧٤) الطاعة عند إحدى هذه المراتب لم يتعد إلى سائرها.
١ في (ب) و(د): "ابنها"..
٢ الحديث لم نعثر عليه.
٣ "أن للرجال" سقطت في (هـ)..
٤ "للزوج" سقطت في (هـ)..
٥ في (ج): "وما أشبه ذلك"..
٦ في (هـ): "أن الرجل).
٧ في (د) و(ه): (يأمرها".
٨ "لأجل" ساقط في (ب)..
٩ "عليها" ساقط في (أ): وفي (هـ): "عنها"..
١٠ في غير (هـ): "قائما".
١١ في (هـ): "أن"..
١٢ في (هـ): "بظواهر الآيات"..
١٣ في (د) و(هـ): "مالك رحمه الله"..
١٤ "إلا عن رأيه، وهذه المسألة..." إلى قوله: "في ذي بال من مالها" ساقط في (ج) والحديث في سنن أبي داود: كتاب البيوع، باب٨٤..
١٥ "قوله إلى أنه يجوز أن تقضي فيما يجوز أن تقضي فيه شهادتها، وشذ الطبري فأجاز قضاءها في جميع الأحكام" ساقط في (ب) و(ج)..
١٦ في (ب): "إلا الإمامة الكبرى"..
١٧ "علم" كلمة سقطت في (هـ)..
١٨ في (أ): "عليها"..
١٩ انظر مسند للإمام أحمد: ج٢، ص ٢٥١ وص ٤٣٢ وص ٤٣٨..
٢٠ في (د) و(ج) و(ب): "إياها"..
٢١ قوله: "في وصية الأزواج بهن وقيل بحفظ الله مطلقا وتخافون اختلف في تأويله، وقيل: تعلمون وتتيقنون وذهبوا" كل هذا ساقط في (ب) و(هـ) و(ج) و(د)..
٢٢ في (ج) و(د): "بذلك"..
٢٣ الطويل.
٢٤ في (ب) و(ج) و(د): "هاهنا"..
٢٥ "عليه" سقطت في (هـ)..
٢٦ في (ج) و(د): "على ما يلزمها"..
٢٧ في (د) و(هـ): "جنبوا"..
٢٨ "في" سقطت في (أ) و(ج) و(هـ)..
٢٩ "البعير" ساقط في (هـ)..
٣٠ "إلى هجرانهن"..
٣١ في (ب) و(ج) و(د): "وهذا القول" وهو الأولى..
٣٢ "بإيلائه شهرا من أزواجه" كله ساقط في (ب)..
٣٣ في (د) و(ج) و(هـ): "حين أسر النبي صلى الله عليه وسلم"..
٣٤ في (د): "تظاهرا"..
٣٥ في (هـ): "الإيلاء".
٣٦ "قال قتادة: هو غير الشائن" سقط في (هـ)..
٣٧ "فقال" سقطت في (هـ)..
٣٨ الحديث أخرجه الترمذي في سننه: أبواب الرضاع، باب١١، رقم١١٧٣..
٣٩ في (ج): "من النبي صلى الله عليه وسلم"، وفي (هـ): "منه عليه الصلاة والسلام"..
٤٠ كلمة "فقد اختلف" سقطت في (د) و(ج) و(هـ)..
٤١ في (هـ): "الصفح عنهن كما صح"، وفي (ب) و(د) و(ج): "على ما صح به الخبر"..
٤٢ في (ب) و(د): "وأنكر"..
٤٣ في (هـ): "واذكر من الأحاديث"..
٤٤ "التي جاءت" سقطت في (ب) و(د)..
٤٥ انظر مسند الإمام أحمد: ج٥، ص ٢٣٨..
٤٦ في (هـ): "عنهن"..
٤٧ انظر مسند للإمام أحمد: ج٥، ص٢٣٨..
٤٨ كلمة "لعله لوهي" يقال: وهي يهي وهيا ولم أقف على: "وهاء"..
٤٩ في (هـ): "وزوجته"..
٥٠ في (د): "ما يكره فلا يجب عليها عليه طاعته"..
٥١ "بن" ساقط في (ج)..
٥٢ "لزق درع حرير" سقط في (ب)، وأما في (د) و(هـ) فسقط "حرير"..
٥٣ في غير (ب) و(د) و(هـ): "المثجب"، والشجب يسكون الشين عمود من عمود البيت..
٥٤ في (د): "المجلد"..
٥٥ مسند الإمام أحمد: ج٥، ص٢٣٨..
٥٦ كلمة "وأهله" سقطت في (د)..
٥٧ "بل" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٥٨ في (هـ): "مانعا لهن"..
٥٩ في (ج): "قد ألقى عصاه" وفي (هـ): "قد ألقى إليه"..
٦٠ في (ج): "بغير"..
٦١ في (ج): "محرم" وفي (هـ): "فيحرم"..
٦٢ انظر مسند الإمام أحمد: ج٥، ص٢٣٨..
٦٣ في (د): "أبو حكيم" والصواب ما أثبتناه..
٦٤ انظر سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب في نفقة المبثوتة، رقم الحديث٢١٨١، ص ٢٨٥ – ٢٨٦، وتنوير الحوالك: شرح على موطأ مالك: كتاب الطلاق، باب ما جاء في نفقة المطلقة، ص٩٨ – ٩٩، والمسند للإمام أحمد: ج٦، ص٤١٢ – ٤١٣..
٦٥ لعله: "والتذكير"..
٦٦ في (هـ): "أعظم حجة لمن رأى ضربهن"..
٦٧ في (ج): "... تعالى في كتابه"..
٦٨ في (هـ): "لا يضرب أحدكم زوجته ضرب"..
٦٩ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب النكاح، باب٩٣، ص ٣٠٢، وكتاب التفسير، سورة ٩١، ص ٧٠٥، والمسند للإمام أحمد: ج٤، ص١٧..
٧٠ "حكم" ساقط في (ج)..
٧١ من قوله: "أن يضرب زوجته تأديبا لها.." إلى قوله "ضرب أدب" كله ساقط في (هـ)..
٧٢ في (هـ): "حتى يثبت خلافه"..
٧٣ في (د) و(ج): "ضربها للأدب"..
٧٤ في (هـ): "وجرت"..

أحكام القرآن

ابن الفرس

عرض الكتاب