سورة النساء | الآية ٣٤

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

التفسير البسيط
الواحدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾. قال عطاء: يريد: لم يغب عنه علم ما خلق وبرأ (١).
٣٤ - قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. قال المفسرون: لطم رجل امرأته فجاءت إلى النبي - ﷺ - تطلب القصاص فنزلت هذه الآية (٢).
ومعنى ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾: متسلطون (٣) على تأديبهن والأخذ فوق أيديهن (٤).
قال ابن عباس: يعني أمِّروا عليهن، فعلى المرأة أن تطيع زوجها في طاعة الله (٥).
والقوّام المبالغ في القيام، يقال: هذا قَيِّم المرأة وقوّامها، الذي يقوم بأمرها ويحفظها (٦). أنشد الزجاج:
الله بيني وبين قيِّمهايفرّ مني بِهَا وأتَّبِعُ (٧)
(١) لم أقف عليه.
(٢) ورد في ذلك آثار عن التابعين كالحسن وقتادة، ومن بعدهم كالسدي وابن جريج ومقاتل والكلبي. انظر: "الطبري" ٥/ ٨٥، "بحر العلوم" ١/ ٣٥١، "الكشف والبيان" ٤/ ٥٠، "أسباب النزول" للمؤلف ص ١٥٥ - ١٥٦، وذكر السيوطي بعض هذه الآثار في "لباب النقول" ص ٦٨، وقال عَقِبها: فهذه شواهد يقوي بعضها بعضًا. وانظر "الدر المنثور" ٢/ ٢٧٠.
(٣) هذه الكلمة غير واضحة تمامًا، وكأنها: يُسَلّطون والمعنى واحد، وفي "الوسيط" للمؤلف ٢/ ٥٢٧، جاءت هذه الكلمة: مُسلطون.
(٤) انظر: "الطبري" ٥/ ٥٧، "الكشف والبيان" ٤/ ٥٠ ب.
(٥) بنحوه ثابت عن ابن عباس في "تفسيره" ص ١٤٦، وأخرجه الطبري ٥/ ٥٧، وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" (٢٧١)، "تحقيق المروي عن ابن عباس" ١/ ٢٤٦.
(٦) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٥٠ ب
(٧) "معاني الزجاج" ٢/ ٤٧، والبيت للأحوص بن محمد الأنصاري كما في "الشعر =
— 485 —
قالوا: وليس بين الزوج والمرأة قصاص إلا في النفس والجرح.
وقال الزهري: لا قصاص بينهما إلا في النفس، فأما في الجِراحة فالدية ولا قِصاص (١).
وكان النبي - ﷺ - أوجب القصاص على الزوج باللّطْم، فلما نزلت هذه قال: "أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا، والذي أراد الله خير" ورفع القصاص (٢).
وقوله تعالى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. قال ابن عباس: يريد الله بما فضل الله الرجال على النساء (٣).
قالوا: بالعقل والعلم والعزم والقوة في التصرف والجهاد والشهادة والميراث (٤).
= والشعراء" لابن قتيبة ص ٣٤٥، وقد استشهد به ابن جني في "الخصائص" ٢/ ١٢٨ دون نسبة، والبيت في الغزل. وانظر: "غرائب التفسير" ١/ ٢٩٥.
(١) معنى الأثر عنه أخرجه الطبري ٥/ ٥٨، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٢٧١.
(٢) أخرجه بنحوه من حديث علي - رضي الله عنه - ابن مردويه.
انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٢٧٠، وابن جرير عن الحسن مرسلًا ٥/ ٥٨، والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١، وذكره بهذا اللفظ عن مقاتل الثعلبي في "الكشف والبيان" ٤/ ٥٠ أ، والمؤلف في "أسباب النزول" ص ١٥٥ - ١٥٦.
(٣) الأثر الوارد عن ابن عباس: فضله عليها بنفقته وسعيه، أخرجه الطبري ٥/ ٥٩ من طِريق ابن أبي طلحة، أي فضل الرجل على المرأة، فلعل المؤلف أراد معنى قول ابن عباس. وأخرج هذا الأثر ابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٢٧١.
(٤) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٤٧، "بحر العلوم" ١/ ٣٥١، "الكشف والبيان" ٤/ ٥٠ ب، "زاد المسير" ٢/ ٧٤.
— 486 —
وقوله تعالى: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. يريد المهور والإنفاق عليهن، فالرجل له الفضل على امرأته بما ساق إليها من المهر وبما أنفق عليها من ماله (١).
وقوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾. قال المفسرون: مطيعات لأزواجهن (٢). وأصل القنوت دوام الطاعة (٣).
وقال الزجاج: قيمات بحقوق أزواجهن (٤).
وظاهر هذا إخبار، وتأويله الأمر لها بأن تكون طائعة (٥). ولا تكون المرأة صالحة إلا إذا كانت مُطيعةً لزوجها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ أي: الصالحات من اللواتي يُطِعن أزواجهن.
والقنوت لفظ الطاعة. وهو عام في طاعة الله، وطاعة الزوج (٦).
وقوله تعالى: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾.
قال ابن عباس: يعني لا تدخل منزله من يكره، ولا تُوطئ فراشه أحدًا غيره، وتحفظه في نفسها وفيما يحق له بما استودعها الله (٧).
وقال قتادة وعطاء وسفيان (٨): أي حافظاتٌ لما غاب عنه أزواجهن
(١) انظر: الطبري ٥/ ٥٧، "معاني الزجاج" ٢/ ٤٧.
(٢) انظر: "تفسير ابن عباس" ص ١٤٦، "تفسير مجاهد" ١/ ١٥٥، الطبري ٥/ ٥٩، "بحر العلوم" ١/ ٣٥٢، "الكشف والبيان" ٤/ ٥١/ أ.
(٣) انظر: الطبري ٥/ ٥٩، "تهذيب اللغة" ٣/ ٣٠٥٤، "مقاييس اللغة" ٥/ ٣١ (قنت).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٧.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٧٠.
(٦) انظر: "الطبري" ٥/ ٥٩، "بحر العلوم" ١/ ٣٥٢.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) لم يتبين هل هو سفيان الثوري أو سفيان بن عيينة، والراوي عن سفيان هنا هو ابن المبارك كما عند الطبري ٥/ ٦٠، وابن المبارك يروي عن الرجلين، انظر "سير أعلام النبلاء" ٧/ ٢٣٥، ٨/ ٤٥٦.
— 487 —
من المال، وما يجب من ضيافة (١) نفسها له (٢).
وقال أبو روق (٣): يعني يحفظن فروجهن في غيبة أزواجهن (٤).
والغيب ههنا مصدر بمعنى المفعول، وهو المَغِيب عنه.
وقوله تعالى: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. قال المفسرون: أي بما حفظهن الله في إيجاب المهر والنفقة لهن، وإيصاء الزوج بهن. ومعنى هذا أن الله راعاهن في حقوقهن وأوصى بهن إلى الأزواج، فعليهن في مقابله الحفظ للغيب وطاعة الله والزوج (٥).
وما في قوله: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ يحتمل أن يكون بمعنى الذي، والعائد (إليه) (٦) من الصلة محذوف، على تقدير: بما حفظ الله لهن، ويكون (ما) عبارة عما راعى الله لهن من حقوقهن.
ويحتمل أن يكون (ما) غير موصول، بمعنى المصدر، أي بحفظ الله (٧)، وعلى هذا التقدير يحتمل معنيين آخرين: أحدهما: أنهن حافظات
(١) هكذا في (أ)، (د) بالضاد المعجمة والفاء الموحدة، ولعل الصواب: صيانة (بالصاد والنون) كما في "زاد المسير" ٢/ ٧٥.
(٢) أخرج أقوال الثلاثة بنحو ذلك الطبري ٥/ ٥٩ - ٦٠، وانظر "زاد المسير" ٢/ ٧٥، وابن كثير ١/ ٥٣٧، "الدر المنثور" ٢/ ٢٧٢.
(٣) هو عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، مفسر مشهور، تقدم.
(٤) أورده المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٣٠، ولم أقف عليه، وهو نحو قول السدى وغيره كما أخرج ذلك الطبري ٥/ ٦١، وانظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٠٧.
(٥) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٢٦٥، "معاني الزجاج" ٢/ ٤٧، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤١٣، "بحر العلوم" ١/ ٣٥٢، "معالم التنزيل" ٢/ ٢٠٧.
(٦) في (د): (إلى الله).
(٧) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٢٦٥، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤١٣ - ٤١٤،=
— 488 —
للغيب بحفظ الله إياهن، أي لا يتيسر لهن حفظ الغيب إلا بتوفيق الله، وأن يحفظهن الله حتى لا يضيعن، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول (١).
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾. قال ابن عباس: يريد تعلمون نشوزهن (٢).
قال الفراء: وهو كالظن؛ لأن الظانّ كالشاكّ والخائف قد يرجو، فلذلك ضارع الخوف الظن والعلم، ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما والله لقد خِفت ذاك، وأنشد:
أتاني كلامٌ عن نُصيبٍ يَقولُهوما خِفْت يا سلَّام أنك عائِبِي (٣)
كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي (٤).
ومضى الكلام في الخوف بمعنى العلم.
ويحتمل أن يكون الخوف ههنا الذي هو ضد الأمن، كأنه قيل: تخافون نشوزهن لعلمكم بالأحوال المؤذية (٥) به (٦).
= "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٩٧، "الكشف والبيان" ٤/ ٥١ أ، "الدر المصون" ٣/ ٦٧١.
(١) الوجه الثاني من قوله: وأن يحفظهن الله.. ، وقد أشار إلى الوجهين السمين في "الدر المصون" ٣/ ٦٧١.
(٢) أشار إلى قول ابن عباس هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٧٥. وانظر: "معاني الفراء" ١/ ٢٦٥، "بحر العلوم" ١/ ٣٥٢.
(٣) البيت لأبي الغول -علباء بن جوشن من بني قطن بن نهشل- انظر: "النوادر في اللغة" لأبي زيد ص ٤٦، "الشعر والشعراء" ص ٢٧٨، وهو في "الطبري" ٥/ ٦١ غير منسوب.
(٤) "معاني القرآن" ١/ ٢٦٥، ٢٦٦، وانظر: "الطبري" ٥/ ٦١، "زاد المسير" ٢/ ٧٥.
(٥) هكذا في (أ)، وفي (د) بدون إعجام الياء، فتمد تكون: (المؤذنة)، وهو الأرجح.
(٦) انظر: الطبري ٥/ ٦٢.
— 489 —
قال محمد بن كعب (١) (٢): والنشوز ههنا معصية الزوج في قول الجميع (٣).
قال عطاء: هو أن لا تتعطّر له وتمنعه من نفسها، وتتغيّر عن أشياء كانت تفعلها به وعما كان يستلذ منها (٤).
وأصل النشوز الترفع على الزوج بالخلاف، من قولهم: نشز الشيء، أي ارتفع، ومنه يقال للمرتفع من الأرض نشز (٥).
وقوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. قال الكلبي: فعظوهن بكتاب، وذكروهن اللهَ وما أمرهن به (٦).
وقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال أبو زيد: هَجر الرجل هجرًا إذا تباعد ونأى (٧).
وقال ابن المظفر: الهَجْر من الهجران وهو ترك ما يلزمك تعاهدُه (٨).
(١) هو أبو حمزة محمد بن كعب بن سليم بن أسد القُرَظي المدني من ثقات وعلماء التابعين، وهو من الصالحين والمشاهير في التفسير ومن المكثرين منه، وقد أخرج حديثه الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة ١٢٠هـ.
انظر: "تاريخ الثقات" ٢/ ٢٥١، "التقريب" ص ٥٠٤ رقم (٦٢٥٧).
(٢) أخرج الأثر عنه الطبري ٥/ ٦٤.
(٣) انظر: "الطبري" ٥/ ٦٢ - ٦٣.
(٤) الذي عند الطبري ٥/ ٦٣ عن عطاء: النشوز أن تحب فراقه، والرجل كذلك.
(٥) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١١٩، الطبري ٥/ ٦٢، "معاني الزجاج" ٢/ ٤٧، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٥٧٢ (نشز).
(٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٣١ دون نسبة للكلبي، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٨٤.
(٧) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٧١٧ (هجر).
(٨) انظر: "التهذيب" ٤/ ٣٧١٨ (هجر).
— 490 —
قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي: المراد بالهجر ههنا أن يهجر كلامها، فلا يكلمها في المضجع (١).
قال ابن عباس: الهَجر أن لا يجامعها، ويوليها ظهره على الفراش، (ولا يكلمها) (٢) (٣).
وقال الشعبي ومجاهد وإبراهيم: المراد به هجر المضاجعة (٤)، يقول: فرِّقوا بينكم وبينهن في المضاجع.
وهذا اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال في قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: أي في النوم معهن والقرب منهن، فإنهن إن كن يحببن أزواجهن شق عليهن الهجران في المضاجع، وإن كن مبغضات وافقهن ذلك، فكان ذلك دليلًا على أن النشوز منهن (٥).
وروى أبو الضحى (٦) ومسروق عن ابن عباس، قال: هذا كله في
(١) أخرج الآثار عنهم الطبري ٥/ ٦٣ - ٦٤، وانظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٠٨، "زاد المسير" ٢/ ٧٦، "الدر المنثور" ٢/ ٢٧٧.
(٢) تكررت هذه الكلمة في (د).
(٣) أخرجه الطبري ٥/ ٦٣ بمعناه
(٤) الأثر عن مجاهد في "تفسيره" ١/ ١٥٦، وأخرجه عن الثلاثة الطبري ٥/ ٦٤، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٧٦.
(٥) "معاني الزجاج" ٢/ ٤٧.
(٦) هو مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، تابعي ثقة فاضل، أخرج له الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة مائة للهجرة. انظر: "تاريخ الثقات" ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤، "سير أعلام النبلاء" ٥/ ٧١، "التقريب" ص ٥٢٨ رقم (٦٦٠١).
— 491 —
المضجع، إذا هي عصت أن تضطجع معه (١). والمعنى على هذا: واللاتي تخافون نشوزهن في المضاجع فعظوهن واهجروهن واضربوهن.
والمضاجع جمع المضجَع، وهو الموضع الذي يُضطجع عليه. وذكرنا ذلك فيما تقدم.
وذهب الكلبي وسعيد بن جبير إلى أنّ قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ﴾ من الهجر الذي هو بمعنى القبيح من الكلام، يريد عنّفوهن وغلّظوا في القول لهن (٢).
وقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. يعني ضربا غير مبرح بإجماع (٣).
قال ابن عباس: أدبًا بمثل اللكزة (٤).
قال القُرخي، عن علي - رضي الله عنه -: يعظُها بلسانه، فإنْ انتهت فلا سبيل له عليها، وإن أَبَت هَجَر مضجعًا، فإن أَبَت ضربها، فإن أبت أن تتّعظ بالضرب بُعِثَ الحكمان (٥). فللزوج أن يتلافى نشوز امرأته بما أذِنَ الله له
(١) الأثر عن أبي الضحى أخرجه الطبري ٥/ ٦٤، وسنده صحيح. انظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" ١/ ٢٧٠. لكن لفظه: أنها لا تترك في الكلام ولكن الهجران في أمر المضجع فكأنه مناقض لنص المؤلف، لا سيما عند النظر إلى ما وجه المؤلف المعنى بعد هذا الأثر. وأخرج الأثر أيضًا ابن أبي شيبة انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٢٧٧، أما عن مسروق فلم أقف عليه.
(٢) لم أقف عليه، وانظر: "القرطبي" ٥/ ١٧١.
(٣) انظر: الطبري ٥/ ٦٧ - ٧٠، والقرطبي ٥/ ١٧٢، ١٧٣.
(٤) أخرج ابن جرير ٥/ ٦٨ عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: السواك وشبهه يضربها به، وفي إسناده ضعف، انظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس، أما بهذا اللفظ عند المؤلف فلم أقف عليه. وانظر: القرطبي ٥/ ١٧٢.
(٥) لم أقف عليه.
— 492 —
فيه. وكان رسول الله - ﷺ - قال: "لا تضربوا إماءَ الله" (١).
ونهى عن ضرب النساء حتى ذَئِر النساء على أزواجهن (٢)، فشكوا إلى رسول الله - ﷺ -، ونزلت الآية في ضربهن (٣).
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾. أي فيما يُلتَمس منهن. وقال السدي: أتينَ فُرشَكم (٤).
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. قال ابن عباس: لا تتجنّوا عليهن العِلَل (٥).
وقال عطاء: يريد ليس لك عليها سبيل في هجرها في المضجع، ولا في ضربها (٦).
وقال الكلبي وسفيان بن عيينة: لا تُكلِّفوهن الحبّ لكم (٧).
وقال الزجاج: لا يطلب عليهن طريق عنت (٨). وهذا جامع للأقوال
(١) أخرجه الشافعي في "الأم" ٥/ ١٩٣، وأبو داود (٢١٤٦) كتاب النكاح، باب: في ضرب النساء، وابن ماجة (١٩٨٥) كتاب النكاح، باب: ضرب النساء.
(٢) أي نَشزن ونَفرن وتغير خُلقهن واجْتَرأن عليهم. انظر "اللسان" ١٤٨١ (ذَئِر).
(٣) هذا نحو كلام لعمر بن الخطاب عقب الحديث المرفوع المتقدم. انظر "الأم" ٥/ ١٩٣، "سنن أبي داود" (٢١٤٦)، "سنن ابن ماجة" (١٩٨٥).
(٤) لم أقف عليه، وأخرج الطبري ٥/ ٧٠ نحوه عن الثوري.
(٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٧٦، وأخرجه الطبري عن قتادة ٥/ ٧٠. والمعنى: لا تتعدوا عليهن بنسبة علل لهن ليست فيهن، فإن ذلك جناية.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) عن الكلبي انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٨٤، أما عن سفيان فأخرجه الطبري ٥/ ٧٠ بنحوه، وانظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٥١ ب، والبغوي ٢/ ٢٠٨، و"زاد المسير" ٢/ ٧٦.
(٨) "معاني الزجاج" ٢/ ٤٨.
— 493 —

التفسير البسيط

الواحدي

عرض الكتاب