سورة النساء | الآية ٣٤

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقيل: المراد من قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الحلفاء، وبقوله: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ النصرة والنصيحة والمصافاة في العشرة، فقوله: ﴿وَالَّذِينَ﴾ مبتدأ متضمن معنى الشرط، خبره ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، وعلى هذه الوجوه فليست الآية منسوخة، بخلاف ما لو حمل الذين عقدت أيمانكم على الحلفاء في الجاهلية، وقوله: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ على الميراث وهو السدس، فالآية حينئذ منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، وكذا لو حمل على مؤاخاة النبي - ﷺ - أو على الأبناء الأدعياء.
﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ سبحانه وتعالى: ﴿كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم وغيرها ﴿شَهِيدًا﴾؛ أي: مطلعًا عالمًا بها، فهو عالم الغيب والشهادة؛ أي: إن الله رقيب شاهد على تصرفاتكم في التركة وغيرها، فلا يطمعنَّ من بيده المال أن يأكل من نصيب أحد الورثة شيئًا، سواء أكان ذكرًا أم أنثى، كبيرًا أم صغيرًا، وجاءت هذه الآية لمنع طمع بعض الوارثين في نصيب بعض.
وقرأ الجمهور (١): ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بالألف والمفعول محذوف؛ أي: عاقدتهم أيمانكم، وقرىء ﴿عَقَدَت﴾ بغير ألف، والمفعول محذوف أيضًا هو والعائد تقديره: عقدت حلفهم أيمانكم، وروي عن حمزة أنه قرأ: ﴿عقّدت﴾ بتشديد القاف على التكثير؛ أي: والذين عقدت لهم أيمانكم الحلف.
٣٤ - ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ﴾، أي: مسلطون ﴿عَلَى﴾ تأديب ﴿النِّسَاءِ﴾ تسليط الولاة على الرعايا ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾؛ أي: بسبب تفضيل الله تعالى إياهم عليهن بكمال العقل، وحسن التدبير ورزانة الرأي، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذِلك خُصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر، والشهادة في جميع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة وغير ذلك، لكون الرجل يتزوج بأربع نسوة ولا يجوز للمرأة غير زوج واحد، ومنه زيادة النصيب في الميراث، وبيده الطلاق والنكاح والرجعة وإليه الانتساب، فكل هذا يدل على فضل الرجال على
(١) عكبري وشوكاني.
— 58 —
النساء، ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾؛ أي: وبسبب إنفاقهم عليهن من أموالهم في المهور والنفقات ومؤن النساء.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد.. لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" أخرجه الترمذي.
أي: إن من (١) شأن الرجال أن يقوموا على النساء بالحماية والرعاية، وتبع هذا فرض الجهاد عليهم دونهن؛ لأن ذلك من أخص شؤون الحماية، وجعل حظهم من الميراث أكثر من حظهن؛ لأن عليهم من النفقة ما ليس عليهن، وسبب هذا: أن الله فضل الرجال على النساء في الخلقة، وأعطاهم ما لم يعطهن من الحول والقوة، كما فضلهم بالقدرة على الإنفاق على النساء من أموالهم، فإن في المهور تعويضًا للنساء، ومكافأة لهن على الدخول تحت رياسة الرجال، وقبول القيامة عليهن نظير عوض مالي يأخذنه؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
والمراد بالقيام: الرياسة التي يتصرف فيها المرؤوس بإرادة الرئيس واختياره؛ إذ لا معنى للقيام إلا الإرشاد والمراقبة في تنفيذ ما يرشد إليه وملاحظة أعماله، ومن ذلك حفظ المنزل، وعدم مفارقته إلا بإذنه، ولو لزيارة القربى وتقدير النفقة فيه، فهو الذي يقدرها بحسب ميسرته، والمرأة هي التي تنفذ على الوجه الذي يرضيه ويناسب حاله سعة وضيقًا.
ولقيام الرجل بحماية المرأة وكفايتها ومختلف شؤونها يمكنها أن تقوم بوظيفتها الفطرية، وهي الحمل والولادة وتربية الأطفال، وهي آمنة في سربها، مكفية ما يهمها من أمور أرزاقها. ثم فصل حال النساء في الحياة المنزلية، التي تكون المرأة فيها تحت رياسة الرجل، فذكر أنها قسمان: قسم صالحات مطيعات، وقسم عاصيات متمردات، فذكر القسم الأول بقوله: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾؛ أي: فالنساء اللاتي يراعين حقوق الله وحقوق العباد، ﴿قَانِتَاتٌ﴾؛ أي:
(١) المراغي.
— 59 —
مطيعات لله ولأزواجهن ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾؛ أي: حافظات للسر الذي يجري بينهن وبين أزواجهن في الخلوة من الرفث - الجماع - والشؤون الخاصة بالزوجية، لا يطلعن أحدًا على ذلك السر، ولو قريبًا، وبالأولى يحفظن العرض من يد تلمس أو عين تبصر أو أذن تسمع، أو حافظات لما يجب حفظه عند غيبة أزواجهن عنهن، من حفظ نفوسهن وأموالهم، ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾؛ أي: بسبب تحفيظ الله إياهن ذلك السر، وأمره إياهن بحفظه، فهن يطعنه ويعصين الهوى، أو حافظات لغيب أزواجهن بحفظ الله لهن ومعونته وتسديده، أو حافظات بما استحفظهن الله من أداء الأمانة إلى أزواجهن، على الوجه الذي أمر الله به، أو حافظات له بحفظ الله لهن بما أوصى به الأزواج في شأنهن من حسن العشرة، وقرأ أبو جعفر: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ بنصب الاسم الشريف على حذف المضاف؛ أي: بسبب حفظهن حدود الله وأوامره، وفي الآية: أكبر زجر وعظة لمن تتفكه من النساء بإفشاء الأسرار الزوجية، ولا تحفظ الغيب فيها، وفي الحديث: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه".
وكذلك: عليهن أن يحفظن أموال الرجال، وما يتصل بها من الضياع، روى ابن جرير والبيهقي: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها". وقرأ الآية. وهذا القسم من النساء ليس للرجال عليهن سلطان التأديب، إذ لا يوجد ما يدعو إليه، وإنما سلطانهم على القسم الثاني، الذي ذكره الله تعالى، وذكر حكمه بقوله: ﴿و﴾ النساء ﴿اللاتي تخافون نشوزهن﴾؛ أي: تظنون عصيانهن لكم وخروجهن عن طاعتكم، برؤية أمارات النشوز عليها، قولًا كأن كانت تلبيه أولًا إذا دعاها، وتخضع له إذا خاطبها، فرفعت عليه صوتها، أو لم تجبه إذا دعاها أو فعلًا كأن كانت تقوم له إذا دخل عليها وتسرع إلى أمره إذا أمرها، فرأى منها خلاف ذلك، أو تعلمون نشوزهن كأن دعاها إلى فراشه فأبت منه بغير عذر، ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾؛ أي: فانصحوا لهن بالترهيب والترغيب، وذكروهن بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، وخوفوهن عقوبة الله على النشوز، كأن يقول لها: اتقي الله وخافيه، فإن لي عليك حقًّا وارجعي عما
— 60 —
أنت عليه، واعلمي أن طاعتي فرض عليك، ونحو ذلك فإن أصرت على ذلك.. هجرها في المضجع، كما قال تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾؛ أي: وأعرضوا عنهن في المراقد والمفارش، وحولوا عنهن وجوهكم في المضاجع، فلا تدخلوهن تحت اللحاف إذا حققتم منهن النشوز، ولم ينفعهن الوعظ والنصيحة بالقول، فإن أصرف على النشوز بعد الوعظ والهجران.. ضربها ضربًا غير مبرح، كما قال تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ إن لم ينجح الهجران ضربًا لا يكسر عظمًا، ولا ينهر دمًا، ولا يورث شينًا، والأولى ترك الضرب كما يستفاد من الأحاديث الصحيحة.
عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: "قلتُ يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت". أخرجه أبو داود، قوله: "ولا تقبح"؛ أي: لا تقل قبحك الله.
وعن عبد الله بن زمعة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يجلد أحدكم امرأته
جلد العبد ثم لعله يجامعها - أو قال يضاجعها - من آخر اليوم" متفق عليه.
وعن عمرو بن الأحوص - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، وذكر في الحديث قصة فقال: "ألا فاستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما من عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا". أخرجه الترمذي، بزيادة قوله: "عوان" جمع عانية؛ أي: أسيرة، شبه المرأة ودخولها تحت أمر زوجها بالأسير، والضرب المبرح: الشديد الشاق.
وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - قال: "لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته". أخرجه أبو داود.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها.. لعنتها الملائكة حتى تصبح". متفق عليه.
— 61 —
وفي رواية أن رسول الله - ﷺ - قال: "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فأبت عليه.. إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها". وفي رواية: "إذا باتت مهاجرة فراش زوجها.. لعنتها الملائكة حتى تصبح". وفي أخرى "حتى ترجع".
وعن طَلْقِ بن علي: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى حاجة، فلتأته وإن كانت على التنور" أخرجه الترمذي.
وله عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا".
وله عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة". ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾؛ أي؛ فإن رجعْن عن النشوز إلى طاعتكم عند هذا التأديب ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾؛ أي: فلا تطلبوا عليهن طريقًا إلى الضرب والهجران، على سبيل التعنت والإذاية، ولا تتعرضوهن بما وقع من النشوز، واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. أو المعنى: فإن أطعنكم بواحدة من هذه الخصال التأديبية.. فلا تبغوا ولا تتجاوزوا ذلك إلى غيرها، فابدؤوا بما بدأ الله به، من الوعظ ثم الهجر ثم الضرب ثم التحكيم، ومتى استقام لكم ظاهر حالها.. فلا تبحثوا عما في سرائرها من الحب والبغض.
ثم هدد وخوف من يظلم النساء ويبغي عليهن فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ سبحانه وتعالى: ﴿كَانَ عَلِيًّا﴾؛ أي: متصفًا بجميع صفات الكمال ﴿كَبِيرًا﴾؛ أي: متنزهًا عن جميع النقائص، والمعنى: إن الله تعالى مع علوه وكبريائه لا يكلفكم ما لا تطيقون، فكذلك لا تكلفوهن ما لا طاقة لهن من المحبة، وأنه تعالى مع ذلك يتجاوز عن سيئاتكم، فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم عند طاعتهن لكم.
فكأنه يقول لهم: إن سلطانه عليكم فوق سلطانكم على نسائكم، فإذا بغيتم
— 62 —
عليهن.. عاقبكم، وإن تجاوزتم عن هفواتهن كرمًا.. تجاوز عنكم، وكفر عنكم سيئاتكم.
وليس بخاف أن الرجال الذين يستذلون نسائهم إنما يلدون عبيدًا لغيرهم؛ إذ هم يتربون على الظلم ويستسيغونه، ولا يكون في نفوسهم شيء من الكرامة ولا من الشمم والإباء، وأمّة تُخرج أبناءً كهؤلاءِ إنما تُربي عبيدًا أذلاء، لا يقومون بنصرتها، ولا يغارون لكرامتها، فما أحراهم بأن يكونوا قطعانًا من الغنم تزدجِرُ من كل راع، وتستجيب لكل ناعق.
استدراك في معنى قوله: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ الآية:
والحاصل: أن اللاتي (١) تأنسون منهن الترفع، وتخافون أن لا يقمن بحقوق الزوجية على الوجه الذي ترضونه.. فعليكم أن تعاملوهن على النهج الآتي:
١ - أن تبدؤوا بالوعظ الذي ترون أنه يؤثر في نفوسهن، فمن النساء من يكفيها التذكير بعقاب الله وغضبه، ومنهن من يؤثر في أنفسهن التهديد والتحذير من سوء العاقبة في الدنيا، كشماتة الأعداء، ومنعها بعض رغباتها كالثياب والحلي ونحو ذلك. وعلى الجملة: فاللبيب لا تخفى عليه العظات التي لها المحل الأرفع في قلب امرأته، فإن لم يجد ذلك.. فله أن يجرب:
٢ - الهجر والإعراض في المضجع، ويتحقق ذلك بهجرها في الفراش مع الإعراض والصد، وقد جرت العادة بأن الاجتماع في المضجع يهيج شعور الزوجية، فتسكن نفس كل من الزوجين إلى الآخر، ويزول ما كان في نفوسهما من اضطراب أثارته الحوادث قبل ذلك، فإذا هو فعل ذلك.. دعاها هذا إلى السؤال عن أسباب الهجر والهبوط بها من نشز المخالفة إلى مستوى الموافقة، فإن لم يفد ذلك.. فله أن يجرب:
(١) المراغي.
— 63 —

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

محمد الأمين الهرري

عرض الكتاب