سورة النساء | الآية ٤٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي أمامة الباهلي -من طريق سليمان بن حبيب المحاربي- أنّه قال:... إنّ في جهنم جسرًا، له سبع قَناطِر، على أوسطهن القضاء، فيُجاء بالعبد، حتى إذا انتهى إلى القَنطَرَة الوسطى قيل له: ماذا عليك مِن الدَّيْن؟ وتلا هذه الآية: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. قال: فيقول: يا ربِّ، عَلَيَّ كذا وكذا. فيُقال له: اقضِ دَيْنَك. فيقول: ما لي شيءٌ، وما أدري ما أقضي. فيُقال له: خذوا من حسناته. فما زال يُؤخذ من حسناته حتى ما تبقى له حسنة، حتى إذا أُفْنِيَت حسناتُه قيل: قد فَنِيَت حسناته. يُقال: خذوا من سيئات مَن يطلبه فركبوا عليه. فقد بلغني: أنّ رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فما يزال يُؤخَذ لِمَن يطلبهم حتى ما تبقى لهم حسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٠٠ (٧٤٩٣)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤‏/‏٦٨-٦٩. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٣-٣٥٤ (١٨٤١٦): «رواه الطبراني، وفيه كلثوم بن زياد، وبكر بن سهل الدمياطي، وكلاهما وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح».

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾، قال: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧١٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، يعني: أن تُسَوَّي الأرضُ بالجبال والأرض عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٧/٤٤) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويلُ الآيةِ على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذٍ يودُّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تُسَوّى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثًا. كأنهم تَمَنَّوْا أنّهُم سُوُّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثًا».
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: ودُّوا لو انخَرَقَت بهم الأرض، فساخوا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧١٣ من طريق شيبان، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: يقول الله عز وجل للبهائم والوحوش والطير والسباع: كونوا ترابًا. فتُسَوّى بِهِنَّ الأرض، فعند ذلك يتمنّى الكافرُ أن لو كان ترابًا، كما قال الله تعالى: ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١٠-٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨.
٥
عن مسلم بن عمران البطين -من طريق هاشم بن البَرِيد- قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: الذين كفروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن كُفّار أُمَّة محمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾، وذلك بأنّهم قالوا في الآخرة: واللهِ ربِّنا، ما كُنّا مشركين. فشهِدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتْ ألسنتُهم مِن الشرك، فوَدُّوا عند ذلك أنّ الأرض انشَقَّتْ، فدخلوا فيها، فاسْتَوَتْ عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٣.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: فتنشَقُّ لهم، فيدخلون فيها، فتُسَوّى عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر٢‏/‏٧١٤.
٨
عن حذيفة بن اليمان، قال: أُتِي بعبدٍ آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلتَ في الدنيا؟ ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. فقال: ما عمِلْتُ مِن شيءٍ، يا ربِّ، إلا أنّك آتيتَني مالًا، فكنتُ أُبايِعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِي أن أُنظِر المُعْسِر. قال اللهُ: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي، فقال أبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعتُ مِن فِي رسول الله - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣/ ١١٩٥ (١٥٦٠)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٧ (٥٣٤٩).
٩
عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ أشياءَ تختَلِفُ عَلَيَّ في القرآن؟ فقال ابن عباس: ما هو؟ أشكٌّ في القرآن؟! قال: ليس بشَكٍّ، ولكِنَّه اختلافٌ. قال: هاتِ ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فقد كتموا. وأسمعُه يقول: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]، ثم قال: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. وقال ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض﴾ حتى بلغ: ﴿طائعين﴾ [فصلت:٩-١١]، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خَلْق السماء، ثم قال في الآية الأخرى: ﴿أم السماء بناها﴾ [النازعات:٢٧]، ثم قال: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات:٣٠]، فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض. وأسمعُه يقول: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ [النساء:١٥٨]، ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء:١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى -وفي لفظ: ما شأنه يقول: ﴿وكان الله﴾؟-. فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فإنّهم لَمّا رَأَوا يومَ القيامة، وأنّ الله يغفر لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب، ولا يغفر شِرْكًا، ولا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره؛ جحده المشركون رجاءَ أن يُغفَر لهم، فقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، فختم اللهُ على أفواههم، وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾. وأمّا قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى، ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وأمّا قوله: ﴿خلق الأرض في يومين﴾، فإنّ الأرض خُلِقت قبل السماء، وكانت السماء دخانًا، فسوّاهُنَّ سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض، وأمّا قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، يقول: جعل فيها جبلًا، جعل فيها نهرًا، جعل فيها شجرًا، وجعل فيها بحورًا. وأمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّ الله كان ولم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم، عليم قدير، ثم لم يزل كذلك. فما اختلف عليك مِن القرآن فهو يُشبِه ما ذكرتُ لك، وإنّ الله لم ينزل شيئًا إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٠، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٤-٩٥، وابن جرير ٧‏/‏٤٢-٤٣، وابن المنذر ٢‏/‏٧١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧، والطبراني (١٠٥٩٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٦، ٣٩٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال:... ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية.... فقال:... وأمّا قوله: ﴿ما كنا مشركين﴾، ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أنّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿يود الذين كفروا﴾ الآية.... فإنّ الله لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤‏/‏١٨١٦.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، قال: بجوارحهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٤-.
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾؟ فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن عباسٍ مُتَشابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنّ الله جامعُ الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إلّا مِمَّن وحَّده. فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا لو أنّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٣-٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٨-٥٥٩) ما رواه الضحاك عن ابن عباس، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ لِيُخْبِر عن أنّ الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأنّ الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقامًا ينفع فيه الكتم». ثم علّق عليهما قائلًا: «الفرق بين هذين القولين: أنّ الأول يقتضي أنّ الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أنّ الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه». ثم ذكر في معنى الآية عدة أقوال أخر، فقال: «وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثًا، ووُدُّهم لذلك إنّما هو ندمٌ على كذبهم حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. وقالت طائفة: هي مواطن وفرق. وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثًا، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضًا، كما تقول: وددت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي: يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض».
١٣
قال الحسن البصري: إنها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويُكَذِّبون ويقولون: ما كنا مشركين، وما كنا نعمل من سوء. وفي موضع يعترفون على أنفسهم، وهو قوله: ﴿فاعترفوا بذنبهم﴾. وفي موضع لا يتساءلون، وفي موطن يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم، وهو قوله تعالى: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨-٢١٩.
١٤
قال عطاء: ودُّوا لو تُسَوّى بهم الأرض، وأنّهم لم يكونوا كتموا أمرَ محمد ﷺ، ولا نعته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨.
١٥
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، يعني: الجوارح حين شهدت عليهم١