سورة النساء | الآية ٤٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً﴾؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ كَانُواْ يشْرَبُونَ الْخَمْرَ قَبْلَ التَّحْرِيْمِ، ثُمَّ يَأَتُونَ الصَّلاَةَ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُصَلُّّونَ مَعَهُ؛ فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذلِكَ). وتأويلُ الآية على هذا: لاَ تَقرَبُوا مواضِعَ الصلاةِ وهو المسجدُ وَأنْتُمْ سُكَارَى، حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وما يقرأ إمَامُكم في الصلاةِ. وسُكَارَى: جمعُ سَكْرَانٍ، وهذا خطابٌ لمن لم يَبْلُغْ به السُّكْرُ إلى حدٍّ لا يفهمُ الكلامَ كلَّهُ، لأنَّ الذي لا يفهمُ شيئاً لا يصحُّ أن يخاطَبَ، فكانوا بعد نزولِ هذه الآية يَجْتَنِبُونَ السُّكر أوقاتَ الصلاةِ حتى نزلَ تحريمُ الخمرِ في سورة المائدةِ. وقال مقاتلُ: (نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ كَانُواْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فِي دَار عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَبْلَ التَّحْرِيْمِ؛ فَحَضَرَتْ صَلاَةُ الْمَغْرِب؛ فَقَدَّمُوا رَجُلاً فَقَرأ﴿ قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ ﴾[الكافرون: ١] وَقَالَ: أعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ؛ وَحَذفَ (لاَ) فِي جَمِيْعِ السُّورَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ). فمعناها على هذا: لاَ تَقْرَبُوا نَفْسَ الصلاةِ، وأنتمُ سُكَارى حتَّى تعلموا ما تَقْرَأونَ. وعن عمرَ رضي الله عنه أنهُ قال بَعْدَ نزولِ هذه لآية: (اللَّهُمَّ إنَّ الْخَمْرَ يَضُرُّ بالْعُقُولِ وَالأَمْوَالِ؛ فَأنْزِلَ فِيْهَا أمْرَكَ) فَصَبَّحَهُمُ الْوَحْيُ بآيَةِ الْمَائِدَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنُباً﴾ أي لا تَقْرَبُوا مواضعَ الصلاةِ وأنتم جُنُباً.
﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ﴾؛ إلاّ أن تكونُوا مُجْتَازيْنَ، وإذا لم يكن الماءُ إلاَّ في المسجدِ، تَيَمَّمَ الْجُنُبُ ودخلَ المسجدَ وأخذ الماء ثم خرجَ واغتسلَ. وقال الشافعيُّ: (يَجُوزُ لِلْجُنُب الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ بغَيْرِ تَيَمُّمٍ، وَلاَ تَجُوزُ لَهُ الإقَامَةُ فِيهِ). وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: لا تُصَلُّوا وأنتم جُنُبٌ إلا أن تكونوا مسافرينَ لا تجدون الماءَ فتيمَّمون وتصلُّون، هكذا رويَ عن عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ومجاهدُ والحاكم. وانتصبَ قوله ﴿جُنُباً﴾ على الحالِ؛ أي لا تَقْرَبُوا الصلاةَ وأنتم جُنُبٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾؛ أي إذا كنتم مَرْضَى فَخِفْتُمْ الضررَ باستعمالِ الماء أو كنتم مسافرينَ.
﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ﴾؛ معناهُ: وجاءَ أحدُكم من الغائطِ: هو المكانُ المطمئِنُّ من الأرضِ؛ يقال: تَغَوَّطَ الرجلُ إذا دَخَلَ المكانَ المطمئنَّ لقضاءِ الحاجةِ، ويجعلُ هذا اللفظ كنايةً عن ذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾؛ قال عَلِيٌّ وابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (مَعْنَاهُ: أوْ جَامَعْتُمْ النِّسَاءَ) وبه قال الحسنُ ومجاهد وقتادةُ. وقال ابنُ مسعودٍ وابن عمرَ والنخعيُّ والشعبيُّ: (أرَادَ بهِ اللَّمْسَ بالْيَدِ، وَكَانُوا لاَ يُبيْحُونَ لِلْجُنُب التَّيَمُّمَ). واختلفَ العلماء في هذا، فقال الشافعيُّ: (إذا مَسَّ الرَّجُلُ بَدَنَ الْمَرأَةِ نُقِضَ وَضُوءُهُ سَوَاءٌ كَانَ بالْيَدِ أمْ بغَيْرِهَا مِنَ الأعْضَاءِ). وقال الأوزاعيُّ: (إنْ مَسَّهَا بالْيَدِ نُقِضَ؛ وَإنْ كَانَ بغَيْرِ الْيَدِ لَمْ تُنْقَضْ). وقال مالكُ وابنُ حَنْبَلٍ والليثُ بنُ سعد: (إنْ كَانَ اللَّمْسُ بشَهْوَةٍ نُقِضَ وَإلاَّ فَلاَ). وقال أبو حَنِيْفَةَ وأبو يوسُف: (إنْ كَانَ مُلاَمَسَةً فَاحِشَةً يُحْدِثُ الانْتِشَارَ فِي التَّجَرُّدِ نَقَضَ؛ وإلاَّ فَلاَ). وقال محمدٌ: (لاَ تَنْقُضُ الْمُلاَمَسَةُ بحَالٍ)، وبه قالَ ابنُ عبَّاس والحسنُ البصريُّ. دليلُ الشافعيُّ ما رويَ" أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلاَمَسَةِ "واللّمْسُ أكثرُ ما استعملَ في لَمْسِ اليدِ. وحُجَّةُ مَن لم يوجب الوُضوءَ بالملامسةِ ما رويَ عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: [كَنْتُ أنَامُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي وَرجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإذا سَجَدَ وَغَمَزَنِي فَضَمَمْتُ رجْلاَيَ فَإذا قَامَ بَسَطْتُهُمَا]، والبيوتُ يؤمئذٍ ليس فيها مصابيحُ. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أيضاً قَالَتْ: افْتَقَدْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ لَيْلَةٍ؛ فَجَعَلْتُ أطْلُبُهُ بيَدَيَّ؛ فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ:" " أعُوذُ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ؛ وَبمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ؛ وَأعُوذُ بكَ مِنْكَ، لاَ أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ فَقَالَ لِي: " أتَاكِ شَيْطَانُكِ؟ ". قالُوا: فَلَمَسَتْهُ عائشةُ وهو في الصلاةِ فَمَضَى فيها. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقََبلُ بَعْضَ أزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ "ومذهبُ الشافعيِّ في الملامسةِ على ثلاثةِ أوجُهٍ: اللَّمسُ ينقضُ الوضوءَ قولاً واحداً؛ وهو لَمْسُ الشابَّةِ الأجنبيَّة بأيِّ جُزْءٍ من أجزائهِ؛ سَاهياً كان أم متعمِّداً؛ حيَّةً كانت أم مَيِّتَةً. ولَمَسٌ لا ينقضُ قولاً واحداً؛ وهو مَسُّ الشَّعرِ والظُّفرِ والسِّنِّ. ولَمْسٌ فيه قولانِ: وهو لَمْسُ الصغيرةِ والعجوز الكبيرَةِ وذواتِ مَحَارِمِهِ؛ أحدُهما: ينقضُ الوضوءَ؛ لأنَّهن من جُملة النساءِ، والثانِي: أنهُ لا ينقضُ؛ لأنه لا مُدْخَلَ للشهوةِ فيهنَّ، دليلهُ:" أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ لأُمَامَةَ بنْتِ زَيْنَبَ وَأبُوهَا أبُو الْعَاصِ "ولو كان اللَّمْسُ من خلفِ حائلٍ لا ينقضُ؛ سواءٌ كان الحائلُ صَفِيْقاً أم رَقِيْقاً. وفي الْمَلْمُوسِ للشافعيِّ قولانِ؛ أحدُهما: ينقضُ؛ لاشتراكهما في الإلْتِذاذِ بهِ، والثانِي: لا ينقضُ؛ لخبرِ عائشةَ (فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى أخْمَصِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم). قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ﴾؛ أي إذا لم تَقدِرُوا على استعمالِ الماء وقد يذكرُ الموجودَ، ويراد به القدرةُ على استعمال الماءِ، فإنْ كان بينَهُ وبين الماءِ سَبُعٌ أو عَدُوٌّ لم يكن وَاجِداً للماء في الْحُكْمِ. ومعناهُ: فَتَيَمَّمُوا.
﴿صَعِيداً طَيِّباً﴾؛ أي فاقصدُوا تُراباً طاهراً، ويقالُ: إن الصعيدَ ما يتصاعَدُ على وجهِ الأرض تُراباً كان أم صخرةً ولا ترابَ عليها؛ لأن اللهَ تعالى قال:﴿ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ﴾[الكهف: ٤٠] وإذا كان على الصخرةِ ترابٌ لا يكون زَلَقاً، وَلِهذا جَوَّزَ أبو حَنِيْفَةَ ومحمدٌ التَّيَمُّمَ بكلِّ ما كان مِن جنسِ الأرض. وقال مالكٌ: (يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بالأَرْضِ وَبكُلِّ مَا اتَّصَلَ بهَا؛ حَتَّى لَوْ ضرَبَ بيَدِهِ عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ تَيَمَّمَ بها أجْزَاَهُ). وقال الشافعيُّ: (لاَ يَجُوزُ إلاَّ بالتُّرَاب الَّذِي يَعلَقُ بالْيَدِ). والتَّيَمُّمُ مِن خصائصِ هذه الأُمَّةِ. وسببُ نزولِ هذه الآية ما رُويَ عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ مَعِي عِقْدٌ اسْتَعَرْتُهُ مِنْ أسْمَاءَ؛ فَانْقَطَعَ؛ حَتَّى إذا كُنَّا بالْبَيْدَاءِ افْتَقَدْتُهُ؛ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنَاخَ وأَنَاخَ النَّاسُ مَعَهُ؛ فأَمَرَنَا بالْتِمَاسِهِ فَلَمْ يُوْجَدْ؛ فَبَاتُوا لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ. فَجَاءَ النَّاسُ إلَى أبي بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالُواْ: ألاَ تَرَى إلَى عَائِشَةَ حَبَسَتِ النَّاسَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَجَاءَ أبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأَسَهُ عَلَى فَخْذِي قَدْ نَامَ؛ فَعَاتَبَنِي وَقَالَ: قَبَّحَهَا اللهُ مِنْ قِلاَدَةٍ حَبَسَتِ الْمُسْلِمِيْنَ عَلَى غَيْرِِ مَاءٍ وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ طَعَنَ بيَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِي فَمَا مَنَعَنِي مِنَ التَّخَوُّفِ إلاَّ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ وَاضِعاً رَأسَهُ عَلَى فَخِذِي، فَأَصْبَحْنَا عَلَى غَيْرِِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ وَجَدْنَا الْقِلاَدَةَ تَحْتَ الْبَعِيْرِ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: مَا هَذا بأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أبي بَكْرٍ، جَزَاكِ اللهُ خَيْراً؛ فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بكِ أمْرٌ تَكْرَهِيْنَهُ إلاَّ جَعَلَ اللهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِيْنَ فِيْهِ خَيْراً). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾؛ معناهُ بعدَ ضرب الأيدي على الصَّعيدِ الطيِّب، قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾؛ أي مُتَفَضِّلاً عليكُم بتسهيلِ الأوامر وتخفيفاً؛ لأنَّهُ نَقَلَكُمْ من الوضوءِ إلى التَّيَمُّمِ، غَفُوراً متجاوزاً عنكُم، يغفرُ لكم بهذه الطاعَاتِ السَّهلةِ ذنوبكم. وروى جابرٌ قال:" خَرَجْنَا فِي سَفَرِنَا فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا شَجَّةً فِي رَأسِهِ ثُمّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أصْحَابَهُ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخصَةً؟ قَالُواْ: لاَ؛ أنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخْبَرْنَاهُ بذلِكَ، فَقَالَ: " قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، هَلاَّ سَأَلُواْ إذا لَمْ يَعلَمُواْ؛ إنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ، إنّمَا كَانَ يَكْفِيْهِ أنْ يَتَيَمَّمَ "
— 485 —

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحداد اليمني

عرض الكتاب