سورة النساء | الآية ٤٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

أحكام القرآن
ابن الفرس
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
٤٣ - قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية :
سبب النهي عن قرب الصلاة في حال السكر أن جماعة من الصحابة شربوا(١) الخمر عند أحدهم قبل التحريم، منهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمان ابن عوف، فحضرت الصلاة فتقدمهم علي فقرأ :﴿قل يا أيها الكافرون ١﴾ [الكافرون: ١]، مخلطا(٢) فيها بأن قال :﴿أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد﴾. وروي أن المصلي عبد الرحمان بن عوف، وقد اختلفوا(٣) في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة ؟ فالذين ذهبوا(٤) إلى أنها محكمة اختلفوا في التأويل، فقالت طائفة معنى قوله :﴿وأنتم سكارى﴾ أي سكارى(٥) من النوم لا من الخمر، وقال عبيدة السلماني(٦) : هو الحاقن كقوله عليه الصلاة والسلام(٧) : " لا يصلين أحدكم وهو يدافع الأخبثين " (٨).
وقيل : ليس المراد هنا العبادة المعلومة وإنما المراد بها مواضع(٩) الصلاة وهي المساجد، والتقدير : لا تقربوا مواضع(١٠) الصلاة ثم حذف، كقوله تعالى :﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢]، وروي هذا عن ابن عباس أيضا، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه. والأكثر كما قدمنا على أن المراد به الصلاة، وهو قول أبي حنيفة. ومقتضى هذا القول تنزيه المساجد عما يتوقع من السكران من فحش المنطق وتلويث المسجد، ويقاس على هذا السباب فيها والدخول بالروائح المنتنة أو(١١) بالنجاسات(١٢). ومن ذلك إنشاد الشعر فيها(١٣)، وقد اختلف فيه. والأظهر جوازه إلا ما كان فيه فحش. وكذلك رفع الأصوات فيها بغير ذكر الله تعالى(١٤)، وقد اختلف فيه أيضا. وقد قال عمر(١٥) : من أراد أن يغلظ أو ينشد شعرا فليخرج إلى هذه الرحبة. وكذلك النوم(١٦) فيها(١٧) مختلف فيه، والأظهر جوازه لما ورد من الآثار في ذلك. واختلف فيمن رأى في المسجد في ثوبه دما كثير هل له أن يخلعه(١٨) فيه على قولين، أحدهما : أنه يجب أن يخرج ولا يخلعه فيه. والثاني : أنه يجوز له أن يخلعه ويضعه بين يديه ويغطيه، وقيل : المعنى/ لا يكن منكم سكر فيقع قرب الصلاة ؛ إذ المرء مدعو إلى الصلاة.
وهذا القول بأنها محكمة إنما يصح على القول ببطلان دليل الخطاب، إذ دليل خطاب(١٩) الآية على هذا القول إباحة ما دون السكر أو(٢٠) السكر في غير الصلاة.
والذين ذهبوا إلى أنها منسوخة اختلفوا، فمنهم(٢١) من قال بدليل خطابها، ورأى أن(٢٢) الآية نزلت قبل التحريم، فاقتضت عنده تحريم السكر في الصلاة خاصة، فرآها منسوخة بآية التحريم، وهي قوله(٢٣) تعالى :﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ [المائدة: ٩٠]، وهو مروي عن قتادة ومجاهد. ومنهم من رأى أن الآية إنما اقتضت النهي عن الصلاة في حال السكر، ثم ورد الأمر بالصلاة على كل حال، فإن كانوا لا يعقلون ما يقرأون وما يفعلون، فعليهم الإعادة وإن كانوا يعقلون ذلك فعليهم أن يصلوا، وهذا قبل التحريم. فأما(٢٤) بعد التحريم، فيجب أن لا يفعلوا ذلك، أعني(٢٥) الشرب، فإن فعلوا فقد أساؤوا الحكم في الصلاة، وأخذوا الآية التي وردت بالأمر بالصلاة على كل حال(٢٦) قوله تعالى :﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦] الآية، وهذا قول ابن عباس. وفي هذه الأقوال كلها نظر. أما النسخ فيها، فلا يتحقق، لأنه مهما أمكن نفي التعارض بين الآيتين لم يصح نسخ.
أما النسخ بتحريم الخمر، فمبني على القول بدليل الخطاب، وللناظر أن يقول : إنما حرم السكر في حالة الصلاة، ثم أكد التحريم فيها بأن صرح بتحريمه في الصلاة وفي غير الصلاة، فالتحريم المطلق قوى التحريم(٢٧) المخصوص ولم ينسخه. وأما القول بأن الأمر بالصلاة على كل حال فلأصحاب مالك، وهو قول الشافعي. وقالت طائفة : لا يصلون حتى يجدوا الأرض من السماء فلا خلاف أنه (٢٨) كالمجنون، إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فلا يسقط عنه، لأنه هو الذي(٢٩) أدخل السكر على نفسه بخلاف المجنون(٣٠) والمغمى عليه.
قوله تعالى :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ :
واختلف في الجنب من هو ؟ فقال الجمهور، هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة، ختان من غير إنزال، لأن المجانبة في اللغة ترجع إلى البعد والمفارقة، وهي كناية على الوطء، فالرجل إذا جامع ثم فارق فقد حصلت المفارقة سواء أنزل أو لم ينزل، وهو كقوله عليه الصلاة والسلام : " الكذب مجانب(٣١) للإيمان " (٣٢) أي مفارق، وذهب داود وبعض الصحابة(٣٣) إلى أن الجنب لا يكون إلا من إنزال، ولم يوجبوا الغسل إلا على ذلك. ودليل أهل القول الأول(٣٤) مع ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم(٣٥) : " إذا التقى الختانان فقد وجب(٣٦) الغسل أنزل أو لم ينزل ".
وقوله :﴿إلا عابري سبيل﴾ :
اختلف في عابر السبيل من هو ؟ فقيل هو المسافر، قالوا : فلا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد اغتسال إلا المسافر، فإنه يتيمم وهو قول علي وابن عباس وغيرهما. وهذا قول مبني على القول بأن الصلاة من قوله (٣٧) :﴿ولا تقربوا الصلاة﴾ المراد بها العبادة. وقيل : هو المجتاز مسافرا كان أم غير مسافر(٣٨) وهذا القول مبني على أن الصلاة فيما تقدم أريد بها موسع الصلاة. وعلى هذا يترتب الخلاف في الجنب يمر في المسجد أو(٣٩) يقعد فيه، فقيل : إنه يمر فيه ويقعد، وهو قول داود، قال : وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون وهم جنبا في المسجد، وجعلوا القعود كالمرور. وقال بعضهم : يجلس فيه ويمر إذا توضأ، وهو قول ابن حنبل. وقال قوم : لا يجلس فيه ولا يمر وهو قول الكوفيين وأشهر قولي(٤٠) مالك، وروي عن ابن عباس وغيره : إن لم يجد بدا تيمم ومر فيه ولا يقعد، وهو قول الثوري وإسحاق. وأما القول الأول فضعيف ومخالف لظاهر (٤١) الآية، لأن الله تعالى نهى عن القرب من موضع الصلاة جنبا، ثم أباح للجنب إذا كان عابر سبيل أن يعبره(٤٢) فمن أباح القعود فيه فقد أجاز ما نهى الله تعالى(٤٣)عنه. والقول الثاني مثله في الضعف بل أضعف. وأما القول الثالث وهو أشهر قولي مالك، فصحيح وليس في الآية ما يرده، لأن الآية على هذا القول إنما هي في المسافر الجنب إذا حضر الصلاة كما قدمنا : فليس فيها إباحة شيء من ذلك. ويؤيد هذا القول حديث عائشة قالت : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال : " وجهوا هذه(٤٤) البيوت عن المسجد "   (٤٥) ثم دخل ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن ينزل لهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال : " وجهوا هذه البيوت فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " قالوا : فأمر النبي صلى الله عليه وسلم(٤٦) بهذا صيانة للمسجد(٤٧) عن اجتياز الجنب. وأما القول الرابع وهو أحد قولي مالك، فمحمول على أن الآية في غير المسافر، وأن المراد بالصلاة المسجد، وبعابر السبيل المجتاز فيه، وهو أحد قولي زيد ابن أسلم. وأما القول الخامس في الآية فضعيف ؛ إذ فيه التيمم والله تعالى لم يذكر التيمم، فالظاهر إباحة ذلك لعابر السبيل متيمما كان أو غير متيمم، ومما يؤيد أن الصلاة المراد بها موضع الصلاة، وأن عابر السبيل هو(٤٨) المار في المسجد ما روى بعضهم من أن سبب الآية أن قوما من الأنصار كانت أبواب دورهم(٤٩) شارعة في المسجد، فإذا أصابت أحدهم الجنابة اضطر إلى المرور في المسجد فنزلت الآية في ذلك.
قوله تعالى :﴿حتى تغسلوا﴾ :
اختلف في صفة الغسل التي عنى الله تعالى في هذه الآية، فقالت طائفة : يجزئ الجنب الانغماس في الماء دون إمرار اليد على الجسم، وهو قول الشافعي وابن عبد الحكم وأبي الفرج، وإحدى الروايتين عن مالك. وقالت طائفة : لا يجزئ الغسل حتى يمر يديه على جسده كله وهذا أشهر قولي مالك : وحجة القول الأول(٥٠) أن كل من صب الماء فقد اغتسل، لقول العرب : غسلتني السماء. ولا مدخل فيه لإمرار اليد، وحجة أهل القول الثاني : أن الغسل يتضمن زيادة على إيصال الماء إلى المحل، وليس ذلك إلا إمرار اليد، لأن أهل اللغة فرقوا بين الغمس والغسل، فيقولون : انغماس واغتسال، فدل على اختلاف حكمهما، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة : " وادلكي جسدك بيديك " (٥١). واختلف في الجنب يحدث هل عليه وضوء أم لا ؟ فالجمهور على أن لا وضوء عليه، وذهب الشافعي في بعض أقواله إلى أن عليه الوضوء ودليل القول الأول قوله تعالى :﴿حتى تغتسلوا﴾ فلم يوجب غير الغسل. والحدث الأصغر يدخل في الأكبر، وكذلك لا يجب مع الغسل وضوء لظاهر الآية، وأي وضوء أعم من الغسل كما قال ابن عمر رضي الله / تعالى عنهما.
قوله تعالى :﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ الآية :
واختلف في سببها، فقيل : سببها عدم الصحابة للماء في غزوة المريسيع حين قام النبي صلى الله عليه وسلم على التماس العقد. وقيل : نزلت في قوم أصابتهم جراح ثم أجنبوا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية. وذكر بعضهم أن ذلك نزل لعبد الرحمان ابن عوف. واختلف في المرض الذي شرط(٥٢) الله تعالى جواز التيمم فيه(٥٣) فأخذ بعضهم بظاهر الآية، هو داود ومن تابعه، فقال(٥٤)، كل ما انطلق عليه اسم مريض فجائز له التيمم. وقال الشافعي في أشهر قوله : هو المرض الذي يخاف فيه التلف باستعمال الماء. وقد روي عن مالك مثل هذا. وقال مالك : في أشهر قوله(٥٥) : هو المرض الذي يخاف فيه التلف أو الزيادة أو البطء في استعمال الماء. قال القابسي : مثل أن يخاف(٥٦) أن تصيبه نزلة أو حمى وقد روي عن الشافعي مثل هذا. واختلف في السفر الذي يباح فيه التيمم، فقال الجمهور : هو الغيبة عن الحضر، كان السفر مما تقصر فيه الصلاة أو لا تقصر أخذا بظاهر لفظ السفر في الآية ؛ لأنه لم يخص سفرا طويلا من قصير. وذهب قوم(٥٧) إلى أنه لا يتيمم إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة، ويجوز فيه القصر. ورأوا أن السفر في الآية على ذلك يقع، واختلف في سفر المعصية هل يجوز فيه التيمم أم لا ؟ فذهبت فرقة إلى منعه والأكثر على جوازه لعموم الآية.
قوله تعالى :﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ :
في " أو " هنا تأويلان أحدهما : أنها على بابها من أن تكون لأحد الشيئين. والثاني : أنها بمعنى " الواو " وعلى هذين التأويلين ينبني اختلاف العلماء في المريض الواجد للماء والحاضر العادم للماء، هل هما من أهل التيمم أم لا ؟ فمن أبقى " أو " على بابها رآهما من أهل التيمم، وقال : إن(٥٨) معنى الآية وإن كنتم مرضى(٥٩) لا تقدرون على مس الماء، أو على من يناولكم إياه، لأن المرض يتعذر معه الوصول إلى الماء أو مسه في أكثر الأحوال، فاكتفى تعالى بذكر المرض(٦٠)، وفهم المراد كما (٦١) فهم من قوله تعالى :﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤] أن(٦٢) معناه : فاضطر(٦٣). وكذلك قوله :﴿أو على سفر﴾ يريد غير واجد للماء، فاكتفى بذكر السفر، وفهم المراد منه لأن السفر يعدم الماء فيه في أكثر الأحوال.
ثم قال تعالى :﴿أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء﴾ الآية، يريد بذلك الحاضر الصحيح. ولما كان الغالب في الحضر وجود الماء صرح بشرط عدمه(٦٤) فقال :﴿فلم تجدوا ماء﴾، ومن رأى " أو " (٦٥) في الآية بمعنى " الواو " ولم يرهما من أصل التيمم ؛ لأنه يعيد(٦٦) قوله(٦٧) :﴿أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء﴾ على المرض والسفر، وكذلك يعيد(٦٨) قوله :﴿فلم تجدوا ماء﴾
١ في (أ) و(هـ): "شربت"..
٢ في (ج): "فغلط".
٣ في (هـ) و(د) و(ج): "اختلف"..
٤ كلمة "ذهبوا" ساقطة في (ج)..
٥ في (ب) و(د) و(ج): "ساكرين"..
٦ هو عبيدة بن عمرو (أو قيس) السلماني المرادي، تابعي أسلم أيام فتح مكة، روى الحديث وتفقه وكان يوازي شريحا في القضاء، توفي سنةهـ٧٢/ ٦٩١م. انظر الأعلام: ج٤، ص ٢٥٧..
٧ في (هـ): "عليه السلام"..
٨ الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب هل يصلي الرجل وهو حاقن، حديث رقم٨٩، ص٢٢، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: ج٦، ص٤٣، ٥٤، ٧٣..
٩ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "إلى مواضع الصلاة" وفي (ج): "أي مواضع الصلاة"..
١٠ "مواضع" ساقطة في (ج)..
١١ "أو" ساقط في (د)..
١٢ في (هـ): "النجاسات"..
١٣ "فيها": (ساقطة في (د)..
١٤ كلمة "تعالى" سقطت في (هـ)..
١٥ في (ج) و(هـ): "عمر رضي الله عنه"..
١٦ "مكان النوم" بياض في (ب)..
١٧ "فيها" ساقطة في (د): وفي (ج): "فيه".
١٨ في (د): "يغسله"..
١٩ في (ب) و(هـ): "دليل الخطاب"..
٢٠ في (هـ): "والسكر"..
٢١ في (هـ): "ومنهم"..
٢٢ كلمة "أن" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٢٣ في غير (هـ): "هي قوله تعالى"..
٢٤ في (ج) و(هـ): "وأما"..
٢٥ في (هـ): "يعني"..
٢٦ "حال" ساقطة في (أ)..
٢٧ في (د) و(هـ): ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ الآية..
٢٨ في )أ) و(ب): "فلا اختلاف في الله" وفي (هـ) :"فلا اختلاف أنه"..
٢٩ كلمة "الذي" ساقطة في (أ) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "لأنه أدخل"..
٣٠ قوله: "إلا فيما ذهب وقته من الصلوات... بخلاف المجنون" ساقط في (ب)..
٣١ في (ج) و(د): "بجانب"..
٣٢ في (هـ): "الإيمان" والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده: ج١، ص٥..
٣٣ في )هـ): "أصحابه"..
٣٤ كلمة "الأول" سقطت في (ب)..
٣٥ في (هـ) :"قوله"..
٣٦ في (ج ) :"الختانان أوجب" والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الحيض، باب٢٢، ص٢٧١ – ٢٧٢، والإمام البخاري في صحيحه: كتاب الغسل باب٢٨، ص ٧٦. .
٣٧ في (هـ) :"قوله تعالى"..
٣٨ قوله: "وهذا قول مبني... مسافرا" ساقط في (ب)..
٣٩ في( هـ): "و". .
٤٠ في (هـ) :"قول"..
٤١ "يعبره" بياض في (ب)..
٤٢ "تعالى" سقط ت في (ج) ..
٤٣ ي (ج): "عائشة رضي الله تعالى عنها"، وفي (هـ): "رضي الله عنها". .
٤٤ كلمة "هذه" ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٤٥ في ( ب) و(ج) و(د): "في المسجد" وهو خطأ والحديث جاء في سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب٩٣، ص١٥٧ – ١٥٩، وسنن ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب ١٢٩، ص٢١٢..
٤٦ في (ج): "فأمر عليه الصلاة والسلام" وفي (هـ): "فأمر عليه السلام"..
٤٧ "صيانة بالمسجد" في (ب)و(د):.
٤٨ " هو" ساقط في (ج) و(هـ)..
٤٩ في (ج) و(هـ): " ديارهم"..
٥٠ في (هـ): "وحجة القول الأول قولهم"..
٥١ فتح الباري صحيح البخاري: كتاب الحيض، باب١٣، ص٤١٤..
٥٢ في (ب) و (د) :"أجاز"..
٥٣ في (هـ): "لهم فيه"..
٥٤ في (ج ) و(هـ) و(د): "فقالوا"..
٥٥ قوله: "وهو المرض الذي يخالف فيه التلف باستعمال الماء، وقد روي عن مالك مثل هذا وقال مالك في أشهر قوليه" ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
٥٦ في (هـ(و(د) و(ج): "يخشى"..
٥٧ في (هـ): "بعضهم"..
٥٨ أن" سقطت في (هـ)..
٥٩ كلمة "مرضى" سقطت في (ج)..
٦٠ في (ج) و(د): "المرض منه"..
٦١ "فهم المراد كما فهم" سقطت في (هـ)..
٦٢. في (ب) و(ج) و(د) و(هـ) ساقطة "(أن".
٦٣ في (ج): "فأفطروا"..
٦٤ في (ج): "بعدم شرطه" وفي (هـ): "شرطه بعدم"..
٦٥ في (ج) و(د) و(هـ): "أن"..
٦٦ "يفيد" :(هـ) في.
٦٧ في (هـ): "قوله تعالى"..
٦٨ "يفيد": (هـ) في .

أحكام القرآن

ابن الفرس

عرض الكتاب