سورة النساء | الآية ٤٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

تفسير المنار
رشيد رضا
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا٤٣﴾.
قال البقاعي في نظم الدرر : ولما وصف الوقوف بين يديه في يوم العرض والأهوال الذي أدت فيه سطوة الكبرياء والجلال إلى تمني العدم ومنعت فيه قوة يد القهر والخبر أن يكتم حديثا وتضمن وصفه أنه لا ينجو فيه إلا من كان طاهر القلب والجوارح بالإيمان به والطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وصف الوقوف بين يديه في الدنيا في مقام الأنس وحضرة القدس المنجي من هول الوقوف في ذلك اليوم والذي حظرت معاني اللطف والجمال فيه الالتفات إلى غيره وأمر بالطهارة في حال التزين به عن الخبائث فقال :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الخ وقال بعضهم في وجه الاتصال أنهم لما نهوا عما يؤدي إليه بغير قصد وقيد لما أمروا فيما تقدم بالعبادة أمروا هنا بالإخلاص في رأس العبادة.
الأستاذ الإمام : أمر الله تعالى في الآيات السابقة بعبادته وترك الشرك به وبالإحسان للوالدين وغيرهم وتوعد الذين لا يقومون بهذه الأوامر والنواهي وقد عرفنا من سور أخرى أن الله تعالى يأمر بالاستعانة بالصلاة على القيام بأمور الدين وتكاليفه كما قال :﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة: ١٥٣] وقال :﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقال :﴿إن الإنسان خلق هلوعا* إذا مسه الشر جزوعا* وإذا مسه الخير منوعا* إلا المصلين﴾ [ المعارج : ١٨ ٢١ ] وقد كثر في القرآن الأمر بالصلاة لا بالصلاة هكذا مطلقا بل بإقامتها وإنما إقامتها القيام بها على الوجه الأكمل وهو أن ينبعث المؤمن إليها بباعث الشعور بعظمة الله وجلاله ويؤديها بالخشوع له تعالى فهذه الصلاة هي التي تعين على القيام بالأوامر وترك النواهي ولذلك جاء ذكرها ههنا عقب تلك الأوامر والنواهي الجامعة، وقد ذكرت الصلاة في القرآن بأساليب مختلفة وذكرت ههنا في سياق النهي عن الإتيان بها في حال السكر الذي لا يتأتى معه الخشوع والحضور مع الله تعالى بمناجاته بكتابه وذكره ودعائه فالمراد بالصلاة حقيقتها لا موضعها وهو المساجد كما قال الشافعية والنهي عن قربانها دون مطلق الإتيان بها لا يدل على إرادة المسجد إذ النهي عن قربان العمل معروف في الكلام العربي وفي التنزيل خاصة ﴿ولا تقربوا الزنا﴾ [الإسراء: ٣٢] والنهي عن العمل بهذه الصيغة يتضمن النهي عن مقدماته ومن مقدمات الصلاة الإقامة فقد سنها الله لنا لإعدادنا للدخول في الصلاة.
وقال بعض المفرقين الذين يحملون القرآن على مذاهبهم المستحدثة أن الآية تدل على جواز بل وقوع التكليف بالمحال إذ وجه الأمر إلى السكران وهو لا يعي الخطاب. والجواب عنه من وجوه أحدها : أن الخطاب موجه إلى المسلم قبل السكر بأن يجتنبه إذا ظن أنه ينتهي به إلى التلبس بالصلاة في أثنائه فهو أمر بالاحتياط واجتناب السكر في أكثر الأوقات. أقول سيأتي ما يؤيده من العبارة ولذلك قال العلماء إن هذه الآية تمهيد لتحريم السكر تحريما قطعيا لا هوادة فيه. فإن من يتقي أن يجيء عليه وقت الصلاة وهو سكران يترك الشرب عامة النهار وأول الليل لانتشار الصلوات الخمس في هذه المدة فالوقت الذي يبقى للسكر هو وقت النوم من بعد العشاء إلى السحر فيقلّ الشر فيه لمزاحمته للنوم الذي لابد منه وأما أول النهار من صلاة الفجر إلى وقت الظهيرة فهو وقت العمل والكسب لأكثر الناس ويقل أن يسكر فيه غير المترفين الذين لا عمل لهم وقد ورد أنهم كانوا بعد نزولها يشربون بعد العشاء فلا يصبحون إلا وقد زال السكر وصاروا يعلمون ما يقولون.
قال : ثانيها : أن الأمر موجه إلى جمهور المؤمنين لأنهم متكافلون مأمورون بمنع المنكر فعليهم أن يمنعوا السكران من الدخول في الصلاة فالأمر على حد :﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ [النساء: ٣٥] أي على أحد الأقوال إذ يدخل فيه الزوجان ثالثها : أن السكر الذي يطلبه الغواة لا ينافي فهم الخطاب وهو النشوة والسرور ففي هذه الحالة يفهم السكران ويفهم ويصح أن يوجه إليه الخطاب ولكنه لا يضبط أعماله وأفكاره وأقواله بالتفصيل ولذلك قال تعالى :﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ فأما ما ينتهي إليه السكران مما لا يقصد فصاحبه لا يخاطب فيه وهو ما عرف به أبو حنيفة السكران إذ قال إنه من لا يفرق بين الأرض والسماء وهناك قول آخر في معنى هذا القول. وهذا التعليل للنهي يفيد أن العلم بما يقوله الإنسان في الصلاة من تلاوة وذكر واجب أو شرط والعلم به فهمه ولهذا المعنى أجاز أبو حنيفة الصلاة بغير العربية لمن لا يحسنها أي إلى أن يحسنها أو يعجز. هذا هو حاصل المعنى على القول بأن المراد بالصلاة حقيقتها كما هو الظاهر فإن أريد بها موضعها فالمراد تنزيه المساجد وهي بيوت الله عن اللغو والكلام الباطل الذي من شأنه أن يبدر من السكران.
أقول : روى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن علي كرم الله وجهه قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون. فنزلت(١). وفي رواية ابن جرير وابن المنذر عن علي أن إمام القوم يومئذ هو عبد الرحمن وكانت الصلاة صلاة المغرب وكان ذلك لما كانت الخمر مباحة. وهذا يدل على أن المراد بالصلاة حقيقتها وروي عن سعيد بن المسيب والضحاك وعكرمة والحسن أن المراد بالصلاة هنا مواضعها وروي عن الشافعي أنه حمل اللفظ على الأمرين معا بناء على تجويزه الجمع بين الحقيقة والمجاز. وروي عن جعفر والضحاك وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس أن المراد بالسكر سكر النعاس وغلبة النوم ولعل من روى عنه ذلك شبه النعاس بالسكر وجعل حكمه كحكمه فظن الراوي أنه فسره به والعلة في قياسه عليه ظاهرة وفي حديث أنس عند البخاري مرفوعا ( إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول ) (٢). وحتى للغاية وفي بعض كلام الأستاذ الإمام ما يشعر بأنها للتعليل والظاهر الأول كحتى في الجملة الآتية وهو يدل على وجوب معرفة اللغة العربية على كل مسلم لفهم ما يقول في الصلاة.
وقوله تعالى :﴿ولا جنبا﴾ عطف فيه قوله ولا جنبا على قوله وأنتم سكارى والمعنى لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا فجملة وأنتم سكارى حالية فهي في حيز النصب وفرق عبد القاهر في دلائل الإعجاز بين الحال المفردة والجملة الحالية فمعنى جاء زيد راكبا أن الركوب كان وصفا له حال المجيء فهو تابع للمجيء مقدر بقدره ومعنى جاء وهو راكب أن الركوب وصف ثابت في نفسه وقد جاء هو في حال تلبسه به، وقد تكون الجملة الحالية غير وصف لذي الحال كقولك جاء والشمس طالعة وقد يتقدم مضمونها فعل ذي الحال الذي جعلت قيدا له وقد يتأخر عنه وأما الحال المفردة فيعتبر فيها مقارنة فعل ذي الحال ولهذا قال بعض فقهاء الشافعية من قال لله علي أن أعتكف صائما وجب عليه أن يصوم لأجل الاعتكاف ولا يجزئه أن يعتكف في رمضان، ومن قال لله علي أن أعتكف وأنا صائم لا يلزمه صوم لأجل الاعتكاف بل يجزئه أن يعتكف في رمضان لأن مضمون الجملة الحالية لا يشترط أن يكون مقارنا لفعل ذي الحال كما يشترط ذلك في الحال المفردة.
هذا وإني لا أذكر أني رأيت للمفسرين بيانا لنكتة اختلاف الحالين في هذه الآية فلم لم يقل لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا أو لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ولا وأنتم جنب أو يجعل الأولى مفردة والثانية جملة، هل يقع هذا الاختلاف في تعبير القرآن اتفاقا أو لمجرد التفنن في العبارة ؟ كلا إن النكتة ظاهرة لا تخفى على من كانت اللغة ملكة له وقد تخفى عمن تكون صناعة عنده لا يفهم دقائق نكتها إلا عند تذكر القواعد الصناعية التي تدل عليها وتدبرها، ومن كانت له الملكة والصناعة قد يفهم المراد في الجملة ويغفل عن إيضاحها بالقواعد الصناعية. إن التعبير بجملة " وأنتم سكارى " يتضمن النهي عن السكر الذي يخشى أن يمتد إلى وقت الصلاة فيفضي إلى أدائها في أثنائه فالمعنى احذروا أن يكون السكر وصفا لكم عند حضور الصلاة فتصلوا وأنتم سكارى فامتثال هذا النهي إنما يكون بترك السكر في وقت الصلاة بل وفيما يقرب من وقتها، وليس المعنى لا تصلوا حال كونكم سكارى، وعلى هذا لا يرد الاعتراض الذي أورده الأستاذ الإمام وأجاب عنه بثلاثة أجوبة وإنما كان يرد لو قال تعالى لا تقربوا الصلاة سكارى، أو يقال في دفعه هذا، والجواب الأول من تلك الأجوبة في معنى هذا ولكنه ليس مأخوذا من منطوق الآية ومدلول الجملة الحالية وإنما فهمنا منه أنه مأخوذ من توقف الامتثال على اجتناب السكر قبل الصلاة وصرح بأنه من باب الاحتياط. وأما نهيهم عن الصلاة جنبا فلا يتضمن نهيهم عن الجنابة قبل الصلاة ولهذا لم يقل وأنتم جنب. فيا لله العجب من دقة عبارة القرآن الحكيم وبلاغتها واشتمالها على المعاني الكثيرة باختلاف التعبير فقد دلت الآية باختلاف الحالين على أن الشارع يريد صرف الناس عن السكر وتربيتهم على تركه بالتدريج لما فيه من الإثم والضرر ولا يريد صرفهم عن الجنابة لأنها من سنن الفطرة وإنما ينهاهم عن الصلاة في أثنائها حتى يغتسلوا فهذا النهي تمهيد لفرض الطهارة من الجنابة وكونها شرطا للصلاة وذلك النهي تمهيد لتحريم الخمر ألبتة في سياق إيجاب الفهم والتدبر لما في الصلاة من الأذكار والتلاوة.
والجنب قال الأستاذ الإمام يعرفه كل أحد، يعني من قراء العربية، لأنه مستعمل الآن عند الخاصة والعامة في المعنى الذي جاء به القرآن، ولكنه لم يذكر ما هي صيغته وما معنى أصل مادته. وقد استعملت العرب هذا اللفظ استعمال المصادر في الوصفية فقالوا هو جنب وهي جنب وهما جنب وهم جنب وثناه وجمعه بعضهم فقالوا جنبان وأجناب وجنوب. وقال أبو البقاء : هو مشتق من المجانبة بمعنى المباعدة، وليس بظاهر. وقد قالوا جانبه بمعنى سار إلى جنبه ومنه الصاحب بالجنب لرفيق السفر والأصل فيه أنه يركب بجانب رفيقه في الشقدف على البعير فيكون إشارة إلى المضاجعة التي هي أعم أسباب الجنابة، وعندي أن الجار الجنب هو من كان بيته بجانب بيتك وفاتني ذكرها في موضعه.
﴿إلا عابري سبيل﴾ أي لا تقربوا الصلاة جنبا في حال من الأحوال إلا حال كونكم عابري سبيل أي مجتازي طريق، وقيل إن " إلا " هنا صفة بمعنى غير، ولم يلتفت صاحب هذا القول إلى ما اشترطه ابن الحاجب لذلك من تعذر الاستثناء. ومن قال إن المراد بالصلاة هنا حقيقتها فسر عابر السبيل هنا بالمسافر ومن قال إن المراد بالصلاة مواضعها أي المساجد فسره بالمجتاز لحاجة قاله الأستاذ وغيره، وقد استدل الشافعية بالآية على جواز مرور الجنب في المسجد إذا كانت له حاجة وعلى تحريم المكث فيه عليه. وقد علمت أن الشافعي يجيز أن يراد بالصلاة هنا حقيقتها ومكانها معا وحينئذ يجعل استثناء العبور باعتبار المكان وإني لأستبعد التعبير عن السفر بعبور السبيل والسفر مذكور في الآية وفي غيرها من الآيات بلفظ السفر فالمتعين عندي في العبور ما قاله الشافعية وغيرهم من مفسري السلف وهو المرور بالمس
١ أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٤، باب ١٢..
٢ أخرجه البخاري في الوضوء باب٥٣، واللباس باب٢٤..

تفسير المنار

رشيد رضا

عرض الكتاب