عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: التيمم إلى الآباط١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ إلى الكُرْسُوع١٢
٣
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: ليس شيءٌ أحبَّ إلَيَّ مِن عفو١
٤
عن الحكم بن أبان، قال: ذكر سلمة بن وهرام صاحب طاووس: أنّ الله تبارك وتعالى إنّما سَمّى نفسَه العَفُوَّ ليعفو، والغفور ليغفر١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عفوا﴾ عنكم، ﴿غفورا﴾ لما كان منكم قبل النهي عن السُّكْر، والصلاة والتيمم بغير وضوء١
٦
عن عمار بن ياسر، قال: كنتُ في سفرٍ، فأَجْنَبْتُ، فتَمَعَّكْتُ١، فصلَّيْتُ، ثم ذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إنّما كان يكفيك أن تقول هكذا». ثم ضرب بيده الأرضَ، فمسح بهما وجهَه وكفَّيْه٢
٧
عن عائشة، قالت: لَمّا نزلتْ آيةُ التيمم ضرب رسول الله ﷺ بيده على الأرض، فمسح بها وجهه، وضرب بيده الأخرى ضربةً، فمسح بها كَفَّيْه١
٨
عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت آيةُ التيمم لم أدرِ كيف أصنع؟ فأتيتُ النبي ﷺ، فلم أجده، فانطلقت أطلبه، فاستقبلته، فلمّا رآني عرف الذي جئت له، فبالَ، ثم ضرب بيديه الأرض، فمسح بهما وجهه وكفَّيْه١
٩
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «التَّيَمُّمُ ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين»١
١٠
عن عبد الله بن عمر، قال: تَيَمَّمْنا مع رسول الله ﷺ، فضربنا بأيدينا على الصعيد الطَّيِّب، ثم نفضنا أيديَنا، فمسحنا بها وجوهنا، ثُمَّ ضربنا ضربة أخرى، ثم نفضنا أيديَنا، فمسحنا بأيدينا من المرافق إلى الأكُفِّ على منابت الشعر مِن ظاهر وباطن١
١١
عن أبي عثمان النهدي، قال: بَلَغَنِي: أنّ النبي ﷺ قال: «تَمَسَّحوا بها؛ فإنّها بكم بَرَّةٌ». يعني: الأرض١
١٢
عن أبي جُهَيْم، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يبول، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، فلمّا فرغ قام إلى حائطٍ، فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط، فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم رَدَّ عَلَيَّ السلامَ١
١٣
عن أبي مالك، قال: تيَمَّم عمّارٌ، فمسح وجهه ويديه، ولم يمسح الذراع١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]، وقال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾، وقال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة:٣٨]، فكانت السُّنَّةُ في القطع الكفين، إنّما هو الوجه والكفّان. يعني: التيمم١
١٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه قال: التَّيَمُّم مسحتان: يضرب الرجلُ بيديه الأرضَ، يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما مرة أخرى، فيمسح يديه إلى المرفقين١
١٦
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سَلّام مولى حفص-: التَّيَمُّم ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ للكفَّين١
١٧
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في التَّيَمُّم، قال: ضربةٌ للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين١
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة:٦]، وقال في هذه الآية: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة:٦]١، قال: أمر أن يُمسَح في التيمم ما أمر أن يُغسَل في الوضوء، وأبطل ما أمر أن يُمسَح في الوضوء؛ الرأس، والرجلان٢
١٩
عن ابن أبي خالد، قال: رأيتُ عامرًا الشعبي وصف لنا التيمم: فضرب بيديه إلى الأرض ضربة، ثم نفضهما، ومسح وجهه، ثم ضرب أخرى، فجعل يلوي كفيه إحداهما على الأخرى. ولم يذكر أنّه مسح الذراع١
٢٠
عن أيوب، قال: سألت سالم بن عبد الله عن التَّيَمُّمِ. فضرب بيديه على الأرض ضربةً، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى، فمسح بهما يديه إلى المرفقين١
٢١
عن الحسن البصري -من طريق حبيب بن الشهيد- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: ضربة يمسح بها وجهه، ثم ضربة أخرى يمسح بها يديه إلى المرفقين١
٢٢
عن ابن عون، قال: سألتُ الحسن البصري عن التيمم. فضرب بيديه على الأرض، فمسح بهما وجهه، وضرب بيديه، فمسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما١
٢٣
عن مكحول الشامي -من طريق سعيد، وابن جابر- أنّه كان يقول: التيمم ضربةٌ للوجه والكفَّيْن إلى الكُوع. ويتَأَوَّلُ مكحولٌ القرآنَ في ذلك: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]، وقوله في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾، ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء إلى المرافق. قال مكحول: قال الله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة:٣٨]، فإنّما تُقطَع يدُ السارق من مفصل الكوع١
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله عز وجل: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ إلى قوله: ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾، قال: فإن أعْياك الماءُ، فلا يُعْيِيَنَّك الصعيدُ أن تضع فيه كفيه، ثم تنفضهما، فتمسح بهما وجهَك وكفَّيْك، لا تعد ذلك بغسل الجنابة، ولا بوضوء صلاة. فمَن تَيَمَّم الصعيدَ، فصلّى، ثم قدر على الماء بعد ذلك؛ فعليه الغسل، وحسبه صلاته التي كان صلى. ومَن كان معه ماءًا يسيرًا، فخشي الظمأ؛ فليتيمم بالصعيد، وليتَبَلَّغ بمائه الذي معه، وكان أهل العلم يأمرون بذلك١
٢٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- يعني: قوله: ﴿فلم تجدوا ماء﴾، قال: تُصيبه الجنابةُ، لا يجد الماء؛ يتيمم، فيصلي حتى يجد الماء١
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، يقول: الصحيح الذي لا يجد الماء، والمريض الذي يجد الماء؛ [يتيمم]١
٢٧
عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قال: تَحَرَّوْا، تَعَمَّدوا صعيدًا طيبًا١
٢٨
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ سُئِل: أيُّ الصعيد أطيب؟ قال: «أرض الحرث»١
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: إنّ أطيب الصعيد أرضُ الحرث١٢
٣٠
عن ابن جُرَيْج قراءةً، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾. قال: أطيب ما حولك. قلت: مكان جُرُزٍ غيرُ بطح، أيُجْزِئ عنِّي؟ قال: نعم١
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿صعيدا طيبا﴾، قال: الصَّعيد: الأرض التي ليس فيها شجرٌ ولا نبات١
٣٢
عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: كلُّ شيءٍ وضَعْتَ يدك عليه فهو صعيدٌ، حتى غبار يدك؛ فتَيَمَّم به١٢
٣٣
عن عمرو بن قيس المُلائي -من طريق الحكم بن بشر- قال: الصعيد: التراب١
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿صعيدا طيبا﴾، يعني: حلالًا طيِّبًا١٢
٣٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿صعيدا طيبا﴾. قال: حلالًا لكم١
٣٦
عن سعيد بن بشير -من طريق الوليد- في الآية، قال: الطيِّبُ: ما أتَتْ عليه الأمطارُ، وطَهَّرَتْه١
٣٧
قال يحيى: وسُئِل مالك بن أنس عن رَجُلٍ جُنُبٍ، أراد أن يتيَمَّم، فلم يجد ترابًا إلا تراب سَبَخَة١، هل يتيمم بالسِّباخ؟ وهل تُكره الصلاة في السِّباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السِّباخ، والتيمم منها؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فكُلُّ ما كان صعيدًا فهو يُتَيَمَّم به، سِباخًا كان أو غيره٢
٣٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الصعيد: المستوي١
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، قال: الغائِط: الوادي١
٤٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، يعني: الخَلاء١
أحكام متعلقة بالآية
١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كُنّا عند عمر بن الخطاب، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّا نمكث الشهرَ والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أمّا أنا فلو لم أجد الماءَ لم أكن لأصلي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيثُ كُنّا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنّا أجنبنا؟ قال: نعم. فأمّا أنا فتمرَّغْتُ في التراب، فأتينا النبي ﷺ، قال: «إن كان الصعيدُ لَكافِيكَ». وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه؟ فقال: اتقِّ اللهَ، يا عمّارُ. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئتَ لم أذكره. فقال: لا، ولكن نُوَلِّيك مِن ذلك ما تولَّيْتَ١
٢
عن شَقِيق، قال: كنتُ مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ رجلًا أجْنَبَ، فلم يجد الماء شهرًا، أيَتَيَّمم؟ فقال عبد الله: لا يتَيَمَّم، وإن لم يجد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟! فقال عبد الله: إن رُخِّص لهم في هذا لَأَوْشَكُوا إذا بَرَد عليهم الماءُ أن يَتَيَمَّموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنّما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، فأجنبتُ، فلم أجد الماءَ، فتمرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابَّةُ، قال: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إنما يكفيك أن تصنع هكذا». وضرب بكفيه ضربة واحدة، ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه؟ قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع لقول عمار١
٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: يتيمم لكل صلاة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: من السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّي الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدة، ثم يتيمم للأخرى١
٦
عن عمرو بن العاص -من طريق عامر الأحول- قال: يَتَيَمَّمُ لكل صلاة١
٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق قتادة- قال: يتيمم لكُلِّ صلاة١
٨
عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: لا يُصَلّى بالتيمُّم إلا صلاة واحدة١
٩
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: التيمم بمنزلة الوضوء١
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عمر بن شاكر- قال: يصلي المتيمم بتيممه ما لم يُحْدِث، فإن وجد الماءَ فليتوضأ١
١١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: كان الرجل يُصَلِّي الصلوات كلها بوضوء واحد، وكذلك المتيمم١
١٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: التيمم بمنزلة الوضوء١
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: يتيمم لكل صلاة. ويتأول هذه الآية: ﴿فلم تجدوا ماء﴾١٢
١٤
عن عطاء بن يسار، قال: رأيتُ رجالًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يجلِسون في المسجد وهم مُجنِبون، إذا تَوَضَّؤُوا وضوء الصلاة١٢
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوال
١
عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «جُعِلَت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماءَ»١
٢
عن أبي ذرٍّ، قال: اجتمعت غنيمةٌ عند رسول الله ﷺ، فقال: «يا أبا ذرٍّ، ابْدُ فيها». فبَدَوْتُ فيها إلى الرَّبَذَة، وكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمسة والستة، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأَمِسَّه جلدَك»١
٣
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا نعس أحدكم في الصلاة فلْيَنَم، حتى يعلم ما يقرأ»١
٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن شُرحبيل- قال: كان مُنادي رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة نادى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾١
نزول الآية
٢٢ قولًا
١
عن ذكوان أبي عمرو حاجب عائشة: أنّ ابن عباس دخل عليها في مرضها، فقال: أبشري؛ كُنتِ أحبَّ نساء رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ، ولم يكن رسول الله ﷺ يُحِبُّ إلا طَيِّبًا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله ﷺ يلتقطها، حتى أصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء؛ فأنزل الله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فكان ذلك من سببك، وما أذن اللهُ لهذه الأمة من الرخصة١
٢
قال مقاتل بن سليمان: وقد نزلت آية التيمم في أمر عائشة رضي الله عنها بين الصلاتين١
٣
عن عمار بن ياسر، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فهلك عِقْدٌ لعائشة، فأقام رسول الله ﷺ حتى أضاء الصبحُ، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه رخصةُ المسح بالصعيد، فدخل أبو بكر، فقال لها: إنِّكِ لَمُبارَكَة؛ نزل فيكِ رخصة. فضربنا بأيدينا ضربةً لوجهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط١
٤
عن عائشة، أنّها قالت: كنت في مسير مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كُنّا بذاتِ الجَيْش١ ضَلَّ عِقْدِي، فأخبرتُ بذلك النبي ﷺ، فأمر بالتماسه، فالتمس، فلم يُوجَد، فأناخ النبي ﷺ، وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك، فقال الناس: حبستْ عائشةُ النبي ﷺ. قالت: فجاء إلَيَّ أبو بكر، ورأسُ النبي ﷺ في حجري وهو نائم، فجعل يهمِزُني ويقرصني، ويقول: مِن أجل عقدِك حبستِ النبي ﷺ؟! قالت: فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي ﷺ، وقد أوجعني، فلا أدري كيف أصنع، فلمّا رآني لا أحِيرُ إليه انطلق، فلما استيقظ النبي ﷺ، وأراد الصلاةَ، فلم يجد ماءً؛ قالت: فأنزل اللهُ تعالى آيةَ التيمم. قالت: فقال ابن حُضَيْر: ما هذا بأوَّلِ بركتكم يا آل أبي بكر٢
٥
عن عائشة، قالت: هلكت قِلادة لأسماء، فبعث رسول الله ﷺ في طلبها، فحضرت الصلاةُ وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماءً، فصلَّوا على غير وضوء، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله التيمم١
٦
عن ابن أبي مُلَيْكَة: أنّ النبي ﷺ كان في سفر، ففقدت عائشةُ قِلادةً لها، فأمر الناسَ بالنزول، فنزلوا وليس معهم ماء، فأتى أبو بكر على عائشة، فقال لها: شَقَقْتِ على الناس. وقال أيوب بيده، يصِف أنه قَرَصَها. قال: ونزلت آية التيمم، ووُجِدت القلادة في مناخ البعير، فقال الناس: ما رأينا امرأةً أعظمَ بركة منها١
٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- قال: نال أصحابَ رسول الله ﷺ جراحةٌ، ففَشَتْ فيهم، ثُمَّ ابْتُلُوا بالجنابة، فشَكَوْا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ الآية كلها١
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضًا، فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادِم يُناوِله، فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له؛ فأنزل الله هذه الآية١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، نزلت في عبد الرحمن بن عوف، أصابته جَنابَة وهو جريح، فشَقَّ عليه الغُسْلُ، وخاف منه شَرًّا، أو يكون به قَرْحٌ أو جَدَرِيٌّ، فهو بهذه المنزلة، فذاك قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ يعني به: جرحًا، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم، وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء. نزلت في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها١
١٠
عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أُرَحِّلُ ناقةَ الرسول الله ﷺ، فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، فكرهتُ أن أُرَحِّل ناقته وأنا جُنُب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلًا من الأنصار فرَحَّلها، ثم رضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً، فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: «يا أسلع، ما لي أرى رحلتَك تغيَّرَتْ؟». قلت: يا رسول الله، لم أُرَحِّلْها، رَحَّلَها رجلٌ من الأنصار. قال: «ولِمَ؟». قلتُ: إنِّي أصابتني جنابة، فخشيت القَرَّ على نفسي، فأمرته أن يُرَحِّلها، ورضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً، فاغتسلت به. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ إلى ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾١
١١
عن الأسلع -من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده- قال: كنتُ أخدم النبي ﷺ، وأُرَحِّل له، فقال لي ذات ليلة: «يا أسلع، قُمْ فارحل لي». قلت: يا رسول الله، أصابتني جنابة. فسكت عني ساعة، حتى جاء جبريلُ بآية الصَّعيد، فقال: «قُم، يا أسلعُ، فتَيَمَّم». ثم أراني الأسلعُ كيف علَّمه رسول الله ﷺ التيمم، قال: ضرب رسول الله ﷺ بكَفَّيْه الأرضَ، فمسح وجهه، ثم ضرب، فدَلَك إحداهما بالأخرى، ثم نفضهما، ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطنَهما١
١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: نزلت هذه الآيةُ في المسافرِ تُصِيبُه الجنابة، فيَتَيَمَّم، ويُصَلِّي. وفي لفظ قال: لا يقرب الصلاةَ إلا أن يكون مسافرًا تُصيبه الجنابةُ، فلا يجد الماء، فيتيمم، ويُصَلِّي حتى يجد الماء١
عن مجاهد بن جبر، قال:... إنّما نزلت: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ للمسافر يتيمم ثم يصلي١
١٥
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إنّ رجالًا مِن الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابةٌ، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، ولا يجدون مَمَرًّا إلا في المسجد؛ فأنزل الله هذه الآية١٢
١٦
عن علي بن أبي طالب: أنّه كان هو وعبد الرحمن ورجلٌ آخر شرِبوا الخمر، فصلّى بهم عبد الرحمن، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فخلَّط فيها؛ فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾١
١٧
عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأَخَذَتِ الخمرُ مِنّا، وحضرت الصلاة، فقدَّموني، فقرأتُ: ﴿قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون﴾، ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾١
١٨
عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه صنع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا مِن أصحاب النبي ﷺ، فأكلوا وشرِبوا حتى ثَمِلُوا، فقدَّموا علِيًّا يُصَلِّي بهم المغرب. فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: أنّه قرأ جميع السورة١
١٩
عن سِماك بن حرب، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يُحَدِّث عن سعد [بن أبى وقاص]، قال: نزلت فِيَّ أربعُ آيات، صنع رجلٌ من الأنصار، فأكلنا وشرِبنا حتى سكِرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجلٌ لَحْيَ١ بعير، فغَرَزَ به أنفَ سعد، فكان سعدٌ مغروزَ الأنف، وذلك قبل أن يُحَرَّم الخمر؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾٢
٢٠
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك] -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نزل هذا وهم يشربون الخمر، وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر١
٢١
عن ابن جُرَيْج، عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: نزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع عليٌّ لهم طعامًا وشرابًا، فأكلوا وشربوا. قال ابنُ جَرَيْج: وقال غيرُ عكرمة: صلّى بهم المغرب علِيٌّ، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى خاتمتها، فقال: ليس لي دين، وليس لكم دين. فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾١
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ: «قد قدَّم الله عز وجل تحريم الخمر إلينا». وذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبى وقاص -رحمهم الله جميعًا-، فأكلوا، وسقاهم خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله عز وجل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر، فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمّى: عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾١٢
تفسير الآية، وأحكامها
٤٧ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: أو جامعتم النساء، وهُذَيل تقول: اللمس باليد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. قال: أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول: يلمس الأحلاس في منزله بيديه كاليهودي المُصَلْ وقال الأعشى: ورادعة صفراء بالطيب عندنا للمس الندامى من يد الدرع مَفْتَقُ١
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يتوضأ مِن قُبْلَةِ المرأة، ويقول: هي من اللماس١
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قُبلةُ الرجل امرأتَه وجسُّها بيده مِن الملامسة؛ فمَن قَبَّل امرأتَه أو جَسَّها بيده فعليه الوضوء١
٤
عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبيدة [السلماني] عن قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾. فأشار بيده، وضَمَّ أصابعَه، كأنّه يتناول شيئًا يقبض عليه، قال محمد: ونُبِّئتُ عن ابن عمر أنّه كان إذا مَسَّ فرجه توضأ، فظننتُ أنّ قول ابن عمر وعبيدة شيئًا واحدًا١
٥
عن أبي عُبَيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق هلال بن يَساف- قال: القُبْلَة مِن اللمس١
٦
عن أبي عُبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق هلال بن يَساف- قال: ما دون الجماع١
٧
عن أبي عثمان [النهدي] -من طريق معتمر، عن أبيه- قال: اللَّمْسُ باليد١
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- قال: الملامسة: ما دون الجماع١
١٠
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: الملامسةُ: الجماع١
١١
عن الحكم [بن عتيبة]، وحماد [بن أبي سليمان]-من طريق شعبة- أنّهما قالا: اللمس: ما دون الجماع١
١٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق قتادة- قال: الملامسة: ما دون الجماع١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لامستم النساء﴾، يعني: جامعتم١٢
١٤
عن زينب السهميَّة، عن النبي ﷺ: أنّه كان يُقَبِّل، ثُمَّ يُصَلِّي ولا يتوضأ١
١٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- قال: إنّ القبلة مِن اللمس؛ فتَوَضَّأَ منها١٢
١٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عُبيدة- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾، قال: اللمس: ما دون الجماع، والقبلة منه، وفيها الوضوء١
١٧
وعن ثابت بن الحجاج، وإبراهيم النخعي، وزيد بن أسلم، نحو ذلك١
١٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿أو لامستم النساء﴾: هو الغَمْزُ١
١٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- قال: اللَّمْسُ هو الجِماع، ولكن الله كَنّى عنه١
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾، قال: هو الجِماع١
٢١
عن أُبي بن كعب، وطاووس بن كيسان، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وقتادة بن دعامة، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
٢٢
عن سعيد بن جبير، قال: كُنّا في حجرة ابن عباس، ومعنا عطاء بن أبي رباح، ونفرٌ من الموالي، وعبيد بن عمير، ونفرٌ من العرب، فتذاكرنا اللِّماس، فقلتُ أنا وعطاء والموالي: اللمس باليد. وقال عبيد بن عمير والعرب: هو الجماع. فدخلتُ على ابن عباس، فأخبرته، فقال: غُلِبَت الموالي، وأصابت العرب. ثم قال: إنّ اللمس والمَسَّ والمباشرة إلى الجماع ما هو، ولكن الله يكني بما شاء١
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- أنّه قال: للمريض المَجْدُور وشبهه رخصةٌ في ألّا يتوضأ. وتلا: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾. ثم يقول: هي مما خفي من تأويل القرآن١
٢٤
عن عامر الشعبي -من طريق عاصم يعني: الأحول- أنّه سُئِل عن المجدور تصيبه الجنابة؟ قال: ذهب فُرْسانُ هذه الآية١
٢٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: صاحب الجَراحَةِ الَّتي يَتَخَوَّف عليه منها يتيمم. ثم قرأ: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾١
٢٦
عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني ابنُ يحيى أنّه سمع طاووس بن كيسان، يقول: للمريض الشديدِ المرض رُخصةٌ في أن لا يتوضأ، ويمسح بالتراب. وقال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ قال طاووس: هي للجُنُب، ﴿وإن كنتم مرضى﴾ فذلك حتى ﴿أو لامستم النساء﴾. قال ابن جريج: فأخبرني عمرو بن دينار عن طاووس أنه سمعه، وذكر له قولهم: إنّ للمريض رخصة في أن لا يتوضأ. فما أعجبه ذلك١
٢٧
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قال في هذه الآية: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هي للمريض الذي به الجِراحة التي يخاف منها أن يغتسل، فرُخِّص له في التيمم١
٢٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: شأنُ المجدور هل له رخصةٌ في أن يتوضأ؟ وتلوت عليه: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾. وهو ساكت كذلك، حتى جئت ﴿فلم تجدوا ماء﴾ قال: ذلك إذا لم يجدوا ماءً، فإن وجدوا ماءً فليتطهروا. قال: وإن احتلم المجدورُ وجب عليه الغُسْلُ، واللهِ، لقد احتلمتُ مَرَّةً وأنا مجدورٌ فاغتسلت، هي لهم كلهم إذا لم يجدوا الماء. يعني: الآية١
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كنتم مرضى﴾، والمرض: هو الجراح والجراحة التي يتخوف عليه من الماء إن أصابه ضَرَّ صاحبَه، فذلك يتيمم صعيدًا طيِّبًا١
٣٠
عن عطاء الخراساني -من طريق سعيد بن عبد العزيز- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، قال: الجدريُّ، والجائِفَةُ، والمَأْمُومَةُ١، يتيمم ويصلي، قال سعيد: فحدثت به الزهري، فلم يعرف الجائفةَ، والمأمومةَ، وقال: يغتسل، ويترك موضع الجِراح٢
٣١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في الآية، قال: المريض الذي لا يجد أحدًا يأتيه بالماء، ولا يقدر عليه، وليس له خادمٌ ولا عَوْن، يتيمم ويُصَلِّي، قال: هذا كله قول أبي: إذا كان لا يستطيع أن يتناول الماء، وليس عنده مَن يأتيه به، لا يترك الصلاة، وهو أعذر مِن المسافر١٢
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، يعني به: جَرْحى، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم. وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء١
٣٣
عن عروة، عن عائشة: أنّ النبي ﷺ قَبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلتُ: مَن هِي إلا أنتِ؟! فضَحِكَتْ١
٣٤
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ينالُ مِنِّي القُبلةَ بعد الوضوء، ثُمَّ لا يعيد الوضوء١
٣٥
عن أُمِّ سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان يُقَبِّلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يُحْدِثُ وضوءًا١
٣٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: المريض الذي قد أُرْخِص له في التيمم هو الكسير، والجريح، فإذا أصابت الجنابةُ الكسيرَ اغتسلَ، ولم يَحُلَّ جبائِرَه، والجريحُ لا يَحُلَّ جِراحتَه، إلا جِراحةً لا يخشى عليها١
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- رفعه، في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾. قال: إذا كانت بالرَّجُل الجِراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت؛ فليتيمم١
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قال: المريض إذا خاف على نفسه تَيَمَّم١
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هو الرجل المجدور، أو به الجراح، أو القَرْح، يُجْنِبُ، فيخاف إن اغتسل أن يموت؛ فيتيمم١
٤٠
وعن إبراهيم النخعي، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة، وحماد [بن أبي سليمان]، نحو ذلك١
٤١
عن قتادة، قال: قلنا لسعيد بن جبير في قوله عز وجل: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قلتُ: ما رخصة المريض هاهنا؟ قال: إذا كانت به قروح، أو جروح، أو كَبُرَ عليه الماء؛ يتيمّم بالصعيد١
٤٢
عن سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- قالا في المريض تُصِيبه الجَنابَةُ، فيخاف على نفسه: هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء، يتيمم١
٤٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: مِن القروح تكون في الذراعين١
٤٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- أنّه قال: للمريض المجدور وشبهه رخصةٌ في أن لا يتوضأ، وتلا: ﴿إن كنتم مرضى أو على سفر﴾. ثم يقول: هي ما خَفِي من تأويل القرآن١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان يقول في هذه الآية: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، قال: هي للمريض تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه، [فله] الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء١
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هي للمريض -تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه- الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء١
قراءات
قول واحد
١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقرأ: ‹أوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ›. قال: يعني: ما دون الجماع١٢
تفسير الآية
٣٩ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: مسافرين لا تجِدون ماءً١
٣
عن الحسن بن مسلم، في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إلا أن يكونوا مسافرين، فلا يجدوا الماء، فيتيمموا١
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يقعد فيه١
٥
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: لا بأس للحائض والجُنُب أن يَمُرّا في المسجد، ولا يقعدا فيه١٢
٦
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق منصور- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء، فيتيمم١
٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو الرجلُ يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي١
١٠
عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كنا نسمع أنّه في السفر١٢
١١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق سعيد- قال: رُخِّص للجُنُب أن يمُرَّ في المسجد١
١٢
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يَمُرُّ الجُنُب في المسجد. قُلتُ لعمرو: مِن أين تأخذ ذلك؟ قال: مِن قول: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ مسافرين لا يجدون ماءً١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، ثُمَّ استثنى المسافرَ الذي لا يجد الماء، فقال سبحانه: ﴿إلا عابري سبيل﴾١٢
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾. قال: هو المسافر الذي لا يجِدُ الماء، فلا بُدَّ له مِن أن يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي. قال: كان أبي يقول ذلك١٢
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: لا بأس للحائض والجُنُب أن يَمُرّا في المسجد، ما لم يجلِسا فيه١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، يقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم جُنُب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللتُ لكم أن تمسحوا بالأرض١
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مِجْلَز- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو المسافر لا يجد ماءً، فيَتَيَمَّم، ويُصَلِّي١
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جُنُب، ﴿إلا عابري سبيل﴾ قال: تَمُرُّ به مَرًّا، ولا تجلِس١
١٩
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبَير- قال: كان أحدُنا يَمُرُّ في المسجد وهو جُنُب مُجتازًا١
٢٠
عن أنس بن مالك -من طريق سلم العَلَوِيِّ- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: يجتاز، ولا يجلس١
٢١
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال في الجنب: يَمُرُّ في المسجد مُجتازًا وهو قائم، لا يجلس وليس بمتوضِّئ. وتلا هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾١
٢٢
عن أبي عُبَيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يجلس فيه. ثُمَّ قرأ: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾١
عن أبي الضُّحى -من طريق الحسن بن عبيد الله-، مثله١
٢٨
عن أبي مالك غزوان الغفاري، وقتادة بن دِعامة، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، نحو ذلك١
٢٩
عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، قال: لا بأس أن يَمُرَّ الجُنُب في المسجد إذا لم يكن له طريقٌ غيرُه١
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: لا يمر الجُنُب في المسجد، يتَّخِذُه طريقًا١
٣١
عن مجاهد بن جبر، قال: لا يَمُرُّ الجُنُب ولا الحائضُ في المسجد...١
٣٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو المَمَرُّ في المسجد١
٣٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه كان يُرَخِّص للجُنُبِ أن يَمُرَّ في المسجد مُجْتازًا، وقال: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾١
٣٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق عباد بن عبد الله، أو عن زِرٍّ- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء، فتَيَمَّموا١
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿لا تقربوا الصلاة﴾، قال: صلاة المساجد١
٣٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأنتم سكارى﴾، قال: النعاس١
٣٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نشاوى مِن الشراب، ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ يعني: ما تقرؤون في صلاتكم١
٣٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط الأشجعي- في الآية، قال: لم يُعْنَ بها الخمر، إنّما عُنِي بها سُكْرَ النَّوْم١٢
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم١
النسخ في الآية
١٠ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، وعطاء الخراساني، أنهم قالوا: منسوخة١
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن بَذِيمَة- ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسختها: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة:٦]١
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ في تحريم الخمر١
٤
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة:٢١٩]. فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠]١
٥
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال في سورة النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة البقرة [٢١٩]: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسخت في المائدة، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (٩٠)﴾١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسخها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾الآية [المائدة:٩٠]١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان قبل أن تُحَرَّم الخمر١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسختها: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة:٦]١
٩
عن مسعود بن مالك أبي رزين -من طريق مغيرة- قال: شُرِبَت الخمر بعد الآية التي في البقرة، والتي في النساء، فكانوا يشربونها حتى تحضر الصلاة، فإذا حضرت تركوها. حُرِّمت في المائدة في قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فانتهى القوم عنها، فلم يعودوا فيها١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: نُهُوا أن يُصَلُّوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر١