سورة نوح | الآية ٢٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿وَقَالُواْ﴾ للإتباع :﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾، وإنَّما جمع الضمير حملاً على المعنى، بعد حملها على لفظها في ﴿لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾، يجوز أن يكون مستأنفاً إخباراً عن الكفار.
قوله «كُبَّاراً »، العامة : على ضم الكاف وتشديد الباء، وهو بناء مبالغة أبلغ من «كُبَار » بالضم والتخفيف.
قال عيسى : وهي لغةٌ يمانية ؛ وأنشد :[ الكامل ]
٤٨٨٣ - والمَرْءُ يُلحِقُهُ بِفِتْيانِ النَّدىخُلقُ الكَريمِ وليْسَ بالوُضَّاءِ(١)
وقول الآخر :[ الكامل ]
٤٨٨٤ - بَيْضَاءُ تَصْطادُ الغَوِيَّ وتَسْتَبِيبالحُسْنِ قَلْبَ المُسْلِمِ القُرَّاءِ(٢)
ويقال : رجل طُوَّال، وجميل، وحُسَّان، وعظيم، وعُظَّام.
وقرأ ابن عيسى وابن محيصن وأبو السمال(٣) وحميد ومجاهد : بالضم والتخفيف، وهو بناء مبالغة أيضاً دون الأول.
وقرأ زيد بن علي وابن محيصن أيضاً : بكسر الكاف(٤) وتخفيف الباء.
قال أبو بكر : هو جمع كبير، كأنه جعل «مَكْراً »، مكان «ذُنُوب »، أو «أفاعيل » يعني فلذلك وصفه بالجمع.

فصل في المقصود بالمكر في الآية


قيل مكرهم : هو تحريشهم سفلتهم على قتل نوح.
وقيل : هو تعزيزهم الناس بما أوتوا من الدنيا، والولد، حتى قالت الضعفة : لولا أنهم على الحق لما أوتوا هذه النِّعمَ.
وقال الكلبيُّ : هو ما جعلوه لله من الصاحبة والولد(٥)، وهذا بعيد، لأن هذا إنما قاله النصارى وهم بعد قوم نوح عليه السلام بأزمان متطاولة.
وقال مقاتل : هو قول كبرائهم لأتباعهم :﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾، فمنعوا القوم عن التوحيد وأمروهم بالشرك(٦)، واعلم أنه لما كان التوحيد أعظم المراتب، لا جرم كان المنعُ منه أعظم الكبائر، فلهذا وصفه اللَّهُ تعالى بأنه كبار.
قال ابن الخطيب(٧) : وإنَّما سماه مكراً لوجهين :
الأول : لما في إضافة الآلهة إليهم من الحيل الموجبة، لاستمرارهم على عبادتها ؛ لأنها معبود آبائهم، فلو قبلتم قول نوحٍ لاعترفتم على أنفسكم بأنكم كنتم جاهلين ضالين، وعلى آبائكم بأنهم كانوا كذلك، ولما كان اعتراف الإنسانِ على نفسه وعلى أسلافه بالقصور والنقص والجهل بهذه الكلمة وهي لفظة «آلهتكم » وصدفكم عن الدين ؛ فلهذه الحجة الخفية سمّى الله كلامهم مكراً.
الثاني : أنه تعالى حكى عن المتبوعين أنهم كان لهم مال وولد، فلعلهم قالوا لأتباعهم : إن آلهتكم خير من إله نوح ؛ لأن آلهتكم يعطونكم المال والولد، وإله نوح [ لا يعطيه شيئاً لأنه فقير ] فصرفوهم بهذا المكر عن طاعة نوح، وهو مثل مكر فرعون إذ قال :﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾[الزخرف: ٥١]، وقوله ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾[الزخرف: ٥٢، ٥٣].
قوله :﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً﴾[نوح: ٢٣] يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام، إن قيل : إن هذه الأسماء لأصنام، وألا يكون إن قيل : إنها أسماء رجال صالحين على ما ذكر المفسِّرون.
وقرأ نافع(٨) :«وُدّاً » بضم الواو، والباقون : بفتحها.
وأنشد بالوجهين قول الشاعر :[ البسيط ]
٤٨٨٥ - حَيَّاكَ وُدٌّ فإنَّا لاَ يَحِلُّ لَنَالَهْوُ النِّساءِ، وإنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَمَا(٩)
وقول الآخر :[ الطويل ]
٤٨٨٦ - فَحيَّاكَ وُدُّ مَنْ هداكَ لعِسِّهِوخُوص بأعْلَى ذِي فَضالة هجِّه(١٠)
قال القرطبي(١١) : قال الليث :«وَدٌّ » - بفتح الواو - صنم كان لقوم نوح، و «وُدّ » - بالضم - صنم لقريش، وبه سمي عمرو بن عبد ود.
وفي الصحاح(١٢) :«والوَدُّ » بالفتح : الوتد في لغة أهل نجد، كأنهم سكنوا التاء وأدغموها في الدال. والود في قول امرئ القيس :[ الرمل ]
٤٨٨٧ - تُظْهِرُ الوَدَّ إذَا مَا أشْجَذتْوتُواريهِ إذَا ما تَشْتَكِرْ(١٣)
قال ابن دريدٍ : هو اسم جبلٍ.
و«ود » : صنم كان لقوم نوح - عليه الصلاة والسلام - ثم صار لكلب، وكان بدومةِ الجَندلِ، ومنه سموا بعبد ودّ.
قوله :﴿وَلاَ يَغُوثُ وَيَعُوقَ﴾. قرأهما العامة بغير تنوين، فإن كانا عربيين : فالمنع من الصرف للعلمية والوزن، وإن كانا أعجميين : فالعجمة والعلمية.
وقرأ الأعمش(١٤) :«ولا يغوثاً ويعوقاً » مصروفين.
قال ابن عطية :«وذلك وهم، لأن التعريف لازم ووزن الفعل ». انتهى.
قال شهاب الدين(١٥) : وليس بوهم لأمرين :
أحدهما : أنه صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان مصروفان وبعده اسم مصروف كما صرف «سَلاسِل ».
والثاني : أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقاً، وهي لغة حكاها الكسائي، ونقل أبو الفضل : الصرف فيهما عن الأشهب العقيلي، ثم قال : جعلهما «فعولاً »، فلذلك صرفهما، فأما في العامة : فإنهما صفتان من الغوثِ والعوقِ.
قال شهاب الدين(١٦) :«وهذا كلامٌ مشكلٌ، أما قوله :" فعولاً " فليس بصحيح، إذ مادة يغث ويعق مفقودة، وأما قوله : صفتان من الغوث والعوق، فليس في الصفات ولا في الأسماء " يفعل " والصحيح ما قدمته ».
وقال الزمخشريُّ : وهذه قراءة مشكلة لأنهما إن كانا عربيين أو أعجميين، ففيهما المنع من الصرف، ولعله وجد الازدواج، فصرفهما لمصادفته أخواتهما منصرفات : ودّاً وسواعاً ونسراً، كما قرئ ﴿وَضُحَاهَا﴾[الشمس: ١] بالإمالة لوقوعه مع الممالات للازدواجِ.
قال أبو حيَّان(١٧) : كأنه لم يطلع على أن صرف ما لا ينصرف لغة.

فصل في بيان هذه الأسماء.


قال ابن عبَّاس وغيره : وهي أصنامٌ، وصور كان قوم نوحٍ يعبدونها، ثم عبدتها العربُ(١٨)، وهذا قول الجمهورِ.
وقيل : إنَّها للعربِ لم يعبدها غيرهم، وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فلذلك خصُّوا بالذكر بعد قوله :﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً﴾.
وقال عروة بن الزبير : اشتكى آدمُ - عليه الصلاة والسلام - وعند بنوه : ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، وكان ود أكبرهم، وأبرّهم به(١٩).
قال محمد بن كعب، كان لآدمَ خمس بنينَ : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكانوا عُبَّاداً، فمات رجل منهم فحزنوا عليه، فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله، إذا نظرتم إليه ذكرتموه، قالوا : افعل، فصوّره في المسجدِ، من صفر ورصاصٍ، ثم مات آخرُ، فصوره حتى ماتوا كلُّهم، وصوروهم وتناقصت الأشياءِ كما ينقص اليوم إلى أن تركوا عبادة الله تعالى بعد حين، فقال لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئاً ؟.
قالوا : وما نعبدُ ؟
قال آلهتكم وآلهة آبائكم، ألا ترونها في مصلاكم ؟ فعبدوها من دون الله، حتى بعث الله نوحاً، فقالوا :﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً﴾ الآية(٢٠).
وقال محمد بن كعبٍ أيضاً ومحمد بن قيس : بل كانوا قوماً صالحين، بين آدم ونوح وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا زيَّن لهم إبليس أن يصوروا صورهم ؛ ليتذكروا بها اجتهادهم، وليتسلوا بالنظر إليها فصوّروهم، فلما ماتوا هم وجاء آخرون قالوا : ليت شعرنا، وما هذه الصورُ التي كان يعبدها آباؤنا ؟ فجاءهم الشيطان فقال : كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر، فعبدوها فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت(٢١).
وبهذا المعنى فسر ما جاء في الصحيحين من حديث عائشةَ :«أنّ أم حبيبةَ وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة، تسمى مارية فيها تصاوير لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ :" إنَّ أولئِكَ كَانَ إذَا مَاتَ فيهِم الرَّجلُ الصَّالحُ، بَنَوا على قَبْرهِ مَسْجداً، ثُمَّ صوَّرُوا فِيْهِ تِلكَ الصُّورَ أولئك شِرارُ الخَلقِ عند اللَّهِ يَوْمَ القِيَامةِ " (٢٢).
وذكر الثعلبيُّ عن ابن عباس قال : هذه الأصنام أسماء رجال صالحين، من قوم نوح فلمَّا هلكوا أوحى الشيطانُ إلى قومهم أن ينصبوا في مجالسهم أنصاباً، ويسمونها بأسمائهم(٢٣).
وهذا بعيدٌ، لأن نوحاً - عليه الصلاة والسلام - هو الآمرُ لهم بتركها وذلك يدل على أنَّهم كانوا قبل نوحٍ، حتى أرسلَ نوحٌ إليهم.
وروي عن ابن عباس : أنَّ نوحاً - عليه الصلاة والسلام - كان يحرس جسد آدمَ - عليه الصلاة والسلام - على جبل الهند فيمنع الكافرينَ أن يطوفوا بقبره، فقال لهم الشيطانُ : إن هؤلاء، يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم، وإنما هو جسد، وأنا أصوّر لكم مثله تطوفون به، فصوَّر لهم هذه الأصنام الخمسة، وحملهم على عبادتها، فلمَّا كان أيام الطوفانِ دفنها الطين، والتراب، والماء، فلم تزل مدفونة، حتى أخرجها الشيطانُ لمشركي العرب وكانت للعربِ أصنام أخر، فاللات كانت لقديد، وأساف ونائلة وهبل، لأهل مكة(٢٤).
قال الماورديُّ : فما " ود " فهو أول صنم معبود سمي " ودّاً " لودهم له، وكان بعد قوم نوح لكلب بدومةِ الجندلِ، على قول ابن عباس وعطاء ومقاتل ؛ وفيه يقول شاعرهم :[ البسيط ]
٤٨٨٨ - حَيَّاكَ وُدٌّ فإنَّا لا يحلُّ لَنَالَهْوُ النِّساءِ وإنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَمَا(٢٥)
وأما " سُواع " فكان لهذيل بساحل البحر في قولهم.
وقال ابن الخطيب(٢٦) :" وسُواع لهمدَان ".
وأما " يَغُوثُ " فكان لقطيف من مراد بالجوف من سبأ، في قول قتادة.
وقال المهدويُّ : لمراد ثم لغطفان.
وقال الثعلبيُّ : واتخذت - أعلى وأنعم - وهما من طيىء، وأهل جرش من مذحج يغوث، فذهبوا به إلى مراد، فعبدوه زماناً، ثُمَّ بَنِي ناجية، أرادوا نزعه من " أنعم " ففروا به إلى الحصين أخي بني الحارث بن كعب بن خزاعة.
وقال أبو عثمان المهدويُّ : رأيت " يغُوث " وكان من رصاص، وكانوا يحملونه على جمل أجرد، ويسيرون معه ولا يهيجونه، حتى يبرك بنفسه، فإذا برك نزلوا، وقالوا : قد رضي لكم المنزل فيه فيضربون عليه بناء، وينزلون حوله.
وأما " يعوق " فكان لهمدان ببلخ، في قول عكرمة وقتادة وعطاء، ذكره الماورديُّ.
وقال الثعلبيُّ : وأما " يعوق " فكان لكهلان من سبأ، ثم توارثه بنوه الأكبر فالأكبر، حتى صار في الهمداني.
وفيه يقول غط الهمداني :[ الوافر ]
٤٨٨٩ - يَرِيشُ اللَّهُ في الدُّنيَا ويَبْرِيولا يَبْرِي يعُوقُ ولا يَرِيشُ(٢٧)
وقيل : كان «يَعُوق » لمراد ؛ وأما «نَسْر »، فكان لذي الكلاع من حمير، في قول قتادة ومقاتل.
وقال الواقدي : كان «ودّ » على صورة رجلٍ، و «سُواع » على صورة امرأة، و «يَغُوث » على صورة أسد، و «يعوق » على سورة فرس، و «نَسْر » على سورة نسر من الطير، والله أعلم.
١ البيت لأبي صدقة الدبيري ينظر الخصائص ٣/٢٦٦، والمحتسب ٢/٢٣٠، واللسان (وضأ) والقرطبي ١٨/١٩٨، والبحر ٨/٣٥٥، والدر المصون ٦/٣٨٥، وروح المعاني ٢٩/٩٥..
٢ البيت لأبي صدقة الدبيري، ينظر اللسان (قرأ)، والقرطبي ١٨/١٩٨، والبحر ٨/٣٥٥، والدر المصون ٦/٣٨٥، وروح المعاني ٢٩/٩٥..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣٧٦، والبحر المحيط ٨/٣٥٥، والدر المصون ٦/٣٨٥..
٤ ينظر السابق..
٥ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/١٠٣) والقرطبي (١٨/١٩٨)..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ ينظر الفخر الرازي ٣٠/١٢٦..
٨ ينظر: السبعة ٦٥٣، والحجة ٦/٣٢٧، وإعراب القراءات ٢/٣٩٦، وحجة القراءات ٧٢٦..
٩ ينظر القرطبي ١٨/١٩٩، والبحر ٨/٣٣٦، والدر المصون ٦/٣٨٥..
١٠ ينظر البحر ٨/٣٣٦، والدر المصون ٦/٣٨٥..
١١ ينظر الجامع لأحكام القرآن ١٨/٢٠٠..
١٢ ينظر الصحاح ٢/٥٤٩..
١٣ ينظر: ديوانه (١٤٤)، ولسان العرب (ودد)، والصحاح (ودد)، والقرطبي ١٨/٢٠٠..
١٤ ينظر: الكشاف ٤/٦١٩، والمحرر الوجيز ٥/٣٧٦، والبحر المحيط ٨/٣٣٦..
١٥ ينظر الدر المصون ٦/٣٨٥..
١٦ ينظر الدر المصون ٦/٣٨٥..
١٧ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٤٢..
١٨ أخرجه البخاري (٨/٥٣٥) كتاب التفسير، باب: "ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا" رقم (٤٩٢٠)..
١٩ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/١٠٤) والقرطبي (١٨/١٩٩)..
٢٠ ينظر المصدر السابق وأخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" (٦/٤٢٧)..
٢١ ينظر المصدر السابق وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" كما في "الدر المنثور" (٦/٤٢٧)..
٢٢ تقدم..
٢٣ تقدم تخريجه..
٢٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/١٩٩) عن ابن عباس..
٢٥ تقدم..
٢٦ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/١٢٨..
٢٧ ينظر القرطبي ١٨/٢٠٠، والبحر ٨/٣٣٥..

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب