سورة الجن | الآية ٢٠

عرض السورة
التَّفسير

ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

التفسير المنير
وهبة الزحيلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أنواع أخرى من الموحى به إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وبيان أصول رسالته

[سورة الجن (٧٢) : الآيات ١٨ الى ٢٤]

وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢)
إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (٢٣) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (٢٤)
الإعراب:
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ أَنَّ: إما في موضع رفع عطفا على قوله تعالى: أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ أو في موضع جرّ، بتقدير حذف حرف الجر، وإعماله بعد الحذف، أي فلا تدعوا مع الله أحدا لأن المساجد لله، أو في موضع نصب، بتقدير حذف حرف الجر، فلما حذف اتصل الفعل به، فنصبه.
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ: إما بالفتح عطفا على «أن» المفتوحة ب أُوحِيَ أو بالكسر عطفا على «إن» المكسورة بعد «قالوا» والضمير للشأن.
إِلَّا بَلاغاً إما منصوب على المصدر، ويكون الاستثناء متصلا، وتقديره: إني لن يجيرني من الله أحد، ولن أجد من دونه ملتحدا، إن لم أبلغ رسالات ربي بلاغا. وإما منصوب لأنه استثناء منقطع. أي لن يجيرني أحد، لكن إن بلغت، رحمني بذلك. خالِدِينَ حال من ضمير مِنَ في قوله اللَّهِ رعاية للمعنى.
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً مِنَ: إما استفهامية في موضع رفع مبتدأ، وأَضْعَفُ: خبره، وناصِراً: تمييز منصوب، وإما بمعنى الذي، في موضع نصب على أنها مفعول فَسَيَعْلَمُونَ وأَضْعَفُ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: من هو أضعف.
— 173 —
البلاغة:
ضَرًّا ورَشَداً بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ مواضع الصلاة مختصة بالله. فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تعبدوا فيها غيره، بأن تشركوا كما يفعل اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم. لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ هو محمد صلّى الله عليه وسلّم باتفاق الجميع. يَدْعُوهُ يعبده ببطن نخلة. كادُوا كاد الجن المستمعون لقراءته. لِبَداً جماعات، جمع لبدة: والمراد أنهم صاروا متزاحمين حرصا على سماع القرآن.
يقال: تلبد القوم: إذا تجمعوا، ومنه قولهم: لبدة الأسد للشعر المتراكم حول عنقه.
قُلْ: إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً أعبد ربي إلها واحدا من غير إشراك، فلا داعي للإنكار أو التعجب. ضَرًّا وَلا رَشَداً غيا وضررا، ولا نفعا وخيرا. لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ لن ينفعني ويدفع عني من عذابه شيء إن عصيته. مِنْ دُونِهِ من غيره. مُلْتَحَداً ملتجأ أو ملجأ ألتجئ إليه. إِلَّا بَلاغاً تبليغا لرسالاته، وهو استثناء من مفعول أَمْلِكُ أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم أي التبليغ والرسالات، وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو مستثنى من قوله مُلْتَحَداً أي إن لم أبلغ بلاغا لا أجد ملجأ مِنَ اللَّهِ أي عن الله. وَرِسالاتِهِ معطوف على بَلاغاً.
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي في توحيد الله، فلم يؤمن لأن الكلام فيه. فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أي يدخلونها مقدار خلودهم فيها، وجمع كلمة خالِدِينَ رعاية لمعنى الجمع في مَنْ يَعْصِ. وقوله اللَّهِ مراعاة للفظ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ أي ما يوعدون به من العقاب في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة بعذاب النار وحَتَّى ابتدائية فيها معنى الغاية لشيء مقدر قبلها، أي لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا، أو أنها متعلقة بقوله: يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره. فَسَيَعْلَمُونَ عند حلول العذاب بهم يوم بدر أو يوم القيامة مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً من أضعف أعوانا وأقل أعدادا، هو أم هم.
سبب النزول:
نزول الآية (١٨) :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: قالت
— 174 —
الجن: يا رسول الله، ائذن لنا، فنشهد معك الصلوات في مسجدك، فأنزل الله: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً. وروي ذلك أيضا عن الأعمش.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: قالت الجن للنبي صلّى الله عليه وسلّم: كيف لنا أن نأتي المسجد، ونحن ناؤون عنك أي بعيدون عنك أو كيف نشهد الصلاة، ونحن ناؤون عنك، فنزلت: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ الآية.
نزول الآية (٢٠) :
قُلْ: إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي: سبب نزولها كما ذكر الشوكاني: أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلّم: إنك جئت بأمر عظيم، وقد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا فنحن نجيرك.
نزول الآية (٢٢) :
قُلْ: إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي..: أخرج ابن جرير عن حضرمي أنه ذكر أن جنيا من الجن من أشرافهم ذا تبع قال: إنما يريد محمد أن يجيره الله، وأنا أجيره، فأنزل الله: قُلْ: إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ الآية.
التفسير والبيان:
أخبر الله تعالى عن النوع الثالث في هذه السورة من جملة الموحى به، فقال:
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً أي وأوحي إلي أن المساجد مختصة بالله، فلا تعبدوا فيها غير الله أحدا، ولا تشركوا به فيها شيئا.
قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم. أشركوا بالله، فأمر الله نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يوحدوه وحده. وقوله لِلَّهِ إضافة تشريف
— 175 —
وتكريم فإن نسبت المساجد لغير الله، فتنسب إليه تعريفا، فيقال: مسجد فلان.
وهذا دليل على أن الله تعالى أمر عباده أن يوحدوه في أماكن عبادته، ولا يدعى معه أحد، ولا يشرك به.
وقال الحسن البصري: أراد بالمساجد البقاع كلها،
قال صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه الشيخان والنسائي عن جابر: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا
كأنه تعالى قال: الأرض كلها مخلوقة لله تعالى، فلا تسجدوا عليها لغير خالقها. وقال أيضا: من السنة إذا دخل الرجل المسجد أن يقول: لا إله إلا الله لأن قوله:
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً في ضمنه أمر بذكر الله وبدعائه.
ثم ذكر الله تعالى النوع الرابع من جملة الموحى فقال:
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي وأنه لما قام النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم يدعو الله ويعبده، كاد الجن يكونون عليه جماعات متراكمين من الازدحام عليه، لسماع القرآن منه، وتعجبا مما رأوا من عبادته لأنهم رأوا ما لم يروا مثله، وسمعوا ما لم يسمعوا مثله، فالضمير في كادُوا للجن، وقيل:
الضمير للمشركين.
وقال جماعة «١» : لما قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لا إله إلا الله، ويدعو الناس إلى ربهم، كادت الإنس من العرب الكفار والجن يتزاحمون عليه متراكمين جماعات ليطفئوا نور الله، ويبطلوا هذا الأمر، فأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره ويظهره على من ناوأه، فالضمير في كادُوا للإنس والجن. وهذا اختيار ابن جرير وقول قتادة. والأظهر كما ذكر ابن كثير، لقوله تعالى بعده:
(١) هم ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد والحسن البصري وقتادة.
— 176 —
قُلْ: إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً أي قل يا محمد لهؤلاء الذين تجمعوا عليك لإبطال دينك: إنما أدعو ربي، وأعبده وحده لا شريك له، وأستجير به، وأتوكل عليه، ولا أشرك في العبادة معه أحدا.
ثم فوض أمر هدايتهم إلى الله، فقال تعالى:
قُلْ: إِنِّي، لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أي لا أقدر أن أدفع عنكم ضررا، ولا أجلب لكم نفعا في الدنيا أو الدين، إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي، ليس لي من الأمر شيء في هدايتكم ولا غوايتكم، بل المرجع في ذلك كله إلى الله عزّ وجلّ. وفي هذا بيان وجوب التوكل على الله تعالى، والمضي في التبليغ دون مبالاة لتظاهرهم عليه، وتهديده لهم إن لم يؤمنوا به.
وأكد الله تعالى ذلك المعنى وهو عجز نبيه عن هدايتهم بإعلان عجزه عن شؤونه وقضاياه، فقال:
قُلْ: إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ أي قل يا محمد لهؤلاء القوم: لا يدفع عني أحد عذاب الله إن أنزله بي، ولا نصير ولا ملجأ لي من غير الله أحد، ولا يجيرني من الله ويخلصني إلا إبلاغي الرسالة التي أوجب أداءها علي، فأبلّغ عن الله، وأعمل برسالاته، أمرا ونهيا، فإن فعلت ذلك نجوت، وإلا هلكت، وهذا كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٥/ ٦٧].
ويصح كون الاستثناء: إِلَّا بَلاغاً.. من قوله تعالى: قُلْ: إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم.
ثم ذكر جزاء العاصين الذين لا يمتثلون موجب التبليغ عن الله،
— 177 —
فقال تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي أنا أبلّغكم رسالة الله، فمن يعص بعد ذلك، فله جزاء خطير، وهو نار جهنم، ماكثين فيها أبدا على الدوام، لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها. وقوله:
أَبَداً دليل على أن العصيان هنا هو الشرك.
ثم هدد الله تعالى المشركين الذين كانوا أقصر نظرا من الجن في عدم الإيمان، بالهزيمة والمذلة، فقال: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً أي ما يزالون على كفرهم، حتى إذا رأى هؤلاء المشركون من الجن والإنس ما يوعدون يوم القيامة، فسيعلمون يومئذ من أضعف ناصرا، أي جندا ينتصر به، وأقل عددا، أهم، أم المؤمنون الموحدون لله تعالى؟ أي بل المشركون لا ناصر لهم إطلاقا، وهم أقل عددا من جنود الله تعالى.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
١- إن المساجد أو مواضع الصلاة وذكر الله، ويدخل فيها الكنائس والبيع ومساجد المسلمين يجب أن تتميز بإخلاص العبادة فيها لله، وبالتوحيد، لذا وبخ الله المشركين بقوله: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً في دعائهم مع الله غيره في المسجد الحرام، والتوبيخ يشمل كل من أشرك مع الله غيره.
قال مجاهد: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين أن يخلصوا لله سبحانه الدعوة، إذا دخلوا المساجد كلها.
وروى ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى، وقال: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً اللهم أنا عبدك وزائرك،
— 178 —
وعلى كل مزور حق، وأنت خير مزور، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار». فإذا خرج من المسجد قدّم رجله اليسرى وقال: «اللهم صبّ علي الخير صبّا، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا، ولا تجعل معيشتي كدّا، واجعل لي في الأرض جدّا»
أي غنى.
٢- لما قام النبي صلّى الله عليه وسلّم داعيا إلى الله تعالى، وعابدا ناسكا، كاد الجن يركب بعضهم بعضا ازدحاما، حرصا على سماع القرآن. وكاد المشركون من العرب يركبون بعضهم بعضا تظاهرا على النبي صلّى الله عليه وسلّم وعلى عداوته، واجتمعوا وتظاهروا على إطفاء النور الذي جاء به.
٣- قصر النبي صلّى الله عليه وسلّم أصول دعوته على ثلاثة أمور:
الأول- عبادة الله وحده دون إشراك أحد معه.
الثاني- تفويض أمر الهداية إلى الله تعالى، وإعلان كونه عاجزا عن دفع ضرر عن قومه، أو جلب خير لهم، فلا يملك الكفر والإيمان، ومرد ذلك كله إلى الله تعالى.
الثالث- كونه لا مجير له من عذاب الله إن استحقه، ولا ملجأ يلجأ إليه ولا نصير له إن عصى ربه.
٤- إن طريق الأمان والنجاة للنبي صلّى الله عليه وسلّم هو تبليغ وحي الله، وما أرسل به إلى الناس.
٥- إن جزاء العاصين لله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم في التوحيد والعبادة هو نار جهنم خالدين فيها أبدا على الدوام. والعصيان: هو الشرك، لقوله تعالى:
أَبَداً.
— 179 —

التفسير المنير

وهبة الزحيلي

عرض الكتاب