قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ﴾ : قرأ العامَّةُ بالرفع خبرَ مبتدأ مضمر، أي: هي لَوَّاحَةٌ. وهذه مُقَوِّيةٌ للاستئنافِ في «لا تُبْقي». وقرأ الحسن وابنُ أبي عبلة وزيدُ بن علي وعطيةُ العَوْفي بنَصْبِها على الحال،
— 545 —
وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها حالٌ مِنْ «سقرُ» والعاملُ معنى التعظيمِ كما تقدَّم. والثاني: أنها حالٌ مِنْ «لا تُبْقي». والثالث: مِنْ «لا تذرُ». وجَعَلَ الزمخشري نَصْبَها على الاختصاصِ للتهويل، وجعلها الشيخ حالاً مؤكدة قال: «لأنَّ النارَ التي لا تُبْقي ولا تَذَرُ لا تكونُ إلاَّ مُغَيِّرةً للإِبشارِ» «ولَوَّاحَةٌ» بناءُ مبالغةٍ، وفيها معنيان، أحدهما: مِنْ لاح يَلُوح، أي: ظهر، أي: إنها تظهر للبَشَرِ وهم الناسُ، وإليه ذهب الحسن وابن كَيْسان. والثاني: - وإليه ذهبَ جمهورُ الناس أنها مِنْ لوَّحه، أي: غَيَّره وسَوَّده. قال الشاعر:
٤٣٩٠ - وتعجَبُ هندٌ أَنْ رَأَتْنِيَ شاحباً... تقول: لَشَيءٌ لوَّحَتْه السَّمائِمُ
ويقال: لاحَه يَلُوْحه: إذا غَيَّر حِلْيَتَيْه، وأُنْشِد:
٤٣٩١ - تقول:
وقيل: اللَّوحُ شِدَّةُ العَطَشِ. يقال: لاحَه العطشَ ولَوَّحَه، أي: غَيَّره، وأُنْشدِ:
٤٣٩٠ - وتعجَبُ هندٌ أَنْ رَأَتْنِيَ شاحباً... تقول: لَشَيءٌ لوَّحَتْه السَّمائِمُ
ويقال: لاحَه يَلُوْحه: إذا غَيَّر حِلْيَتَيْه، وأُنْشِد:
٤٣٩١ - تقول:
| ما لاحك يا مسافِرُ | يا بنةَ عمِّي لاحَني الهواجِرُ |
— 546 —
| ٤٣٩٢ - سَقَتْني على لَوْحٍ مِنْ الماءِ شَرْبَةً | سَقاها به اللَّهُ الرِّهامَ الغَواديا |
— 547 —