قال عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ معناه: بل الإنسان على نفسه مِن نفسه رُقباء يَرْقُبونه ويَشهدون عليه بعمله، وهي سمْعه وبصره وجوارحه١
٢
عن عمران بن جُبَير، قال: قلتُ لعكرمة: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ فسكَتَ، وكان يَسْتاك، فقلتُ: إنّ الحسن قال: يا ابن آدم، عملك أحَقُّ بك. قال: صَدقتَ١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: شاهدٌ عليها بعملها١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: إذا شئتَ رأيتَه بصيرًا بعيوب الناس، غافلًا عن عَيْبه. قال: وكان يُقال: في الإنجيل مكتوب: يا ابن آدم، أتُبصر القَذاة في عين أخيك، ولا تُبصر الجِذْل١ المُعتَرِض في عينك؟٢
٥
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ وذلك حين كُتمت الأَلسُن في سورة الأنعام، وخَتم الله عليها في سورة ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾، فقال: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ [يس:٦٥]. فنَطقت الجوارح، وشَهدت على الأَلسُن بالشِّرك في هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ يعني: جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤] يعني: شاهدًا١
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: هو شاهد على نفسه. وقرأ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤]١٢
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: الإنسان شهيد على نفسه وحده١
٨
عن سعيد بن جُبَير -من طريق موسى بن أبي عائشة-، مثله١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: سمْعه، وبصره، ويديه، ورجليه، وجوارحه١٢
١٠
قال أبو العالية الرِّياحيّ، وعطاء: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ بل الإنسان على نفسه شاهد١