سورة القيامة | الآية ٢٢

عرض السورة
التَّفسير

ﭙﭚﭛ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)
الجملة مقول قول محذوف مستأنف ولا ناهية وتحرك فعل مضارع مجزوم بلا وبه متعلقان بتحرك ولسانك مفعول به واللام لام التعليل وتعجل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل واللام وما في حيّزها متعلقة بتحرك وبه متعلقان بتعجل والضمير للقرآن أي بقراءته وحفظه على عجلة لئلا يفلت منك، ثم علّل النهي عن العجلة بقوله: إن علينا جمعه. وإن وخبرها المقدّم واسمها المؤخر وقرآنه عطف على جمعه (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)
الفاء عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملته قرأناه في محل جر بإضافة الظرف إليها والفاء رابطة لجواب إذا واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقرآنه مفعول به أي فكن مقفيا فيه ولا تراسله وطامن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن حرف مشبه بالفعل وعلينا خبر إن المقدّم وبيانه اسم إن المؤخر.
البلاغة:
في قوله: «لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوّامة» فن «صحة الأقسام» وسمّاه صاحب المثل السائر «التناسب بين المعاني» وقد مرّت أمثلة كثيرة منه في هذا الكتاب كما تحدّثنا عنه بإسهاب والآية التي نحن بصددها تعدّ من محاسن التقسيم لتناسب الأمرين المقسم بهما، فقد أقسم بيوم البعث أولا ثم أقسم بالنفوس المجزية فيه على حقيقة البعث والجزاء، فسبحان المتكلم بهذا الكلام.

[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٢٠ الى ٤٠]

كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤)
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ راقٍ (٢٧) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (٣٠) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤)
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩)
أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠)
— 300 —
اللغة:
(ناضِرَةٌ) من النضرة حسنة مضيئة والنضرة هي التنعم ومنه غصن ناضر، يقال: نضر ينضر من باب دخل ونضر ينضر من باب تعب ونضر ينضر من باب ظرف نضرا ونضرة ونضرا ونضورا ونضارة الوجه أو اللون أو الشجر وغيرها: نعم وحسن وكان جميلا فهو ناضر ونضر ونضير، وأنضر العود أيضا قال الكميت:
ورت بك عيدان المكارم كلهاوأورق عودي في ثراك وأنضرا
وفي الأساس: «ولها سوار من نضر ونضار وهو الذهب وقيل: كل خالص نضار من ذهب وغيره، وقدح من نضار وهو أثل ورسيّ اللون بغور الحجاز، ومن المجاز: نضر وجهه: حسن وغضّ وجارية غضة
— 301 —
ناضرة وغلام غضّ: ناضر ونضر الله وجهه وأنضره: حسّنه وقد يقال نضره بالتخفيف ووجه منضور وليس بذاك، قال:
نضّر الله أعظما دفنوهابسجستان طلحة الطلحات
وفي الحديث «نضّر الله من سمع مقالتي فوعاها» ونجار نضار: خالص، قال الأفوه:
كرم الفعل إذا ما فعلواونجار في اليمانين نضار»
(فاقِرَةٌ) داهية عظيمة تكسر الظهر أو فقاره والفقار بفتح الفاء كما في القاموس وهو جمع فقارة بفتح الفاء وفي المصباح: «وفقرت الداهية الرجل فقرا من باب قتل نزلت به فهو فقير فعيل بمعنى مفعول وفقارة الظهر بالفتح الخرزة والجمع فقار بحذف الهاء مثل سحابة وسحاب، قال ابن السكيت: ولا يقال فقارة بالكسر والفقرة لغة في الفقارة وجمعها فقر وفقرات مثل سدرة وسدر وسدرات» وفي القاموس: «والفقر بالكسر والفقرة والفقارة بفتحهما ما يتصل من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب».
(التَّراقِيَ) جمع الترقوة وهي العظم الذي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان والجمع التراقي والترايق ويقال: ترقاه ترقاة أي أصاب ترقوته وقد بلغت روحه التراقي إذا شارف الموت.
(راقٍ)
اسم فاعل إما من رقي بالفتح في الماضي والكسر في المضارع من الرقية وهي كلام معد للاستشفاء يرقى به المريض ليشفى وفي الحديث: وما أدراك أنها رقية يعني الفاتحة وهي من أسمائها وإما من رقي بالكسر في الماضي والفتح في المضارع من الرقي وهو الصعود أي إن الملائكة تقول: من يصعد بهذه الروح.
(يَتَمَطَّى) مضارع تمطى وفيه قولان: أحدهما أنه من المطا وهو الظهر ومعناه يتبختر أي يمدّ مطاه ويلويه تبخترا في مشيته والثاني أن أصله يتمطط من تمطط أي تمدّد ومعناه أنه يتمدد في مشيته تبخترا ومن
— 302 —
لازم التبختر ذلك فهو يقرب من معنى الأول ويفارقه في مادته إذ مادة المطا م ط وو مادة الثاني م ط ط وإنما أبدلت الطاء الثانية ياء كراهة اجتماع الأمثال والمطيطاء التبختر ومدّ اليدين في المشي والمطيط الماء الخاثر أسفل الحوض لأنه يتمطط أي يمتد فيه وفي الحديث: إذا مشيت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم فقد جعل بأسهم بينهم وفي كتب اللغة: ومن المجاز تمطي الليل إذا طال قال امرؤ القيس:
فقلت له لما تمطى بصلبهوأردف إعجازا وناء بكلكل
وقال بيهس:
كلما قلت قد تقضّى تمطّىحالك اللون دامسا يحموما
(سُدىً) هملا لا يكلف بالشرائع يقال إبل سدى أي مهملة وأسديت حاجتي أي ضيعتها ومعنى أسدى إليه معروفا أنه جعله بمعنى الضائع عند المسدى إليه لا يذكره ولا يمنّ به عليه، وفي المصباح «والسدى وزان الحصى من الثوب خلاف اللحمة وهو ما يمدّ طولا في النسج وأسديت الثوب أقمت سداه والسدى أيضا ندى الليل وبه يعيش الزرع وسديت الأرض فهي سدية من باب تعب كثر سداها وسدا الرجل سدوا من باب قال: مدّ يده نحو الشيء وسدّ البعير سدوا مدّ يده في السير وأسديته بالألف تركته سدى أي مهملا وأسديت إليه معروفا اتخذته عنده».
وفي اللسان والأساس وغيرهما: «جمل سدى وإبل سدى مهملة وقوم سدى وأرض سدى لا تعمر ووقع السندي والسدى وهو ما يقع باليل وهذا الثوب سداه حرير، وأسديته وأسدى الحائك الثوب وسدّاه ومن المجاز: قد أسديت فألحم، وأسرجت فألجم وأسدى إليه معروفا وسدّى منطقا حسنا وسدّى عليه الوشاة، قال عمر بن أبي ربيعة:
— 303 —
وإنّا لمحقوقون أن لا تردّناأقاويل ما سدّوا علينا ولصّقوا
وأسدى بين القوم: أصلح وما أنت بلحمة ولا سداة: لا تضرّ ولا تنفع والريح تسدي المعالم وتنيرها، قال عمر بن أبي ربيعة:
لمن الديار كأنهنّ سطورتسدي معالمها الصبا وتنير
وتسداه: علاه وأخذه من فوقه كما يفعل سدى الليل قال:
وما أبو سمرة بالرث ألوانيوم تسدى الحكم بن مروان
وذلك أنه أخذ بناصيته وهو على فرس.
(تَمَنَّى) تصب في الرحم، والمني: ما يخرج عن الجماع من الماء الدافق.
الإعراب:
(كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) حرف ردع وزجر وبل إضراب انتقالي وتحبون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والخطاب لكفّار قريش والإنسان عموما وقرىء بالتاء على سبيل الالتفات وبالياء على طريق الغيبة والعاجلة مفعول به أي الدنيا (وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ) عطف على الجملة السابقة وقرىء بالتاء والياء أيضا على ما تقدم (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وجوه مبتدأ وناضرة نعت له ويومئذ منصوب على الظرفية بناضرة وإلى ربها متعلقان بناظرة وناظرة خبر وجوه والمعنى أن الوجوه الحسنة يوم القيامة ناظرة إلى ربها وهذا معنى صحيح وتخريج سهل، ويجوز أن يكون وجوه مبتدأ أيضا وناضرة خبره ويومئذ ظرف منصوب بناضرة وسوّغ الابتداء بالنكرة هنا كون الموضع موضع تفصيل ويكون ناظرة نعتا لوجوه أو خبرا ثانيا أو خبرا لمبتدأ محذوف وإلى ربها متعلقان
— 304 —
بناظرة ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله والتنوين عوض عن جملة أي يوم إذ تقوم القيامة، وسيأتي مزيد من الكلام على هاتين الآيتين في باب الفوائد (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ) عطف على ما تقدم وقد تقدم القول في الإعراب ولا بدّ من التنبيه إلى أن يومئذ ليست تخصيصا للنكرة فيسوغ الابتداء بها لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة وإنما هو معمول لباسرة كما ذكرنا أنه معمول لناضرة فيما تقدم وجملة تظن يجوز أن تكون خبرا على الوجه الأول أو خبرا بعد خبر وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي تظن وبها متعلقان بيفعل وفاقرة نائب فاعل ليفعل ومعنى الظن هنا الإيقان أو التوقع مع غلبة الاعتقاد وذلك لأنه وقت رفع الشكوك (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ) كلا ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة وتذكير لهم بما يئولون إليه من الموت الذي تنقطع العاجلة عنده وينتقل منها إلى الآجلة، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة بلغت في محل جر بإضافة الظرف إليها وفاعل بلغت مستتر تقديره هي يعود إلى النفس الدّال عليها سياق الكلام وإن لم يجر لها ذكر كما قال حاتم:
أماويّ ما يغني الثراء عن الفتىإذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
وتقول العرب أرسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء. والتراقي مفعول به (وَقِيلَ مَنْ راقٍ)
الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو أي من حوله ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وراق خبره وهو مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين وجملة من راق مقول القول ولا أدري معنى قول السمين «وهذه الجملة هي القائمة مقام الفاعل» (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ) الواو عاطفة وظن فعل ماض معناه أيقن وسمي اليقين ظنا لأن الإنسان ما دامت روحه في بدنه فإنه يطمع في
— 305 —
ديمومة الحياة لشدة حبه لها وتعلقه بها، وأن واسمها والظرف خبرها وأن وما في حيّزها في موضع نصب سدّت مسدّ مفعولي ظن (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) عطف أيضا، وسيأتي المزيد من معناه في باب البلاغة (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم ويومئذ ظرف متعلق بالمساق وقد أضيف إلى مثله والتنوين عوض عن جمل أربع: وهي بلغت الروح التراقي، وقيل من راق، وظن أنه الفراق، والتفّت الساق بالساق. والمساق مبتدأ مؤخر وجواب إذا الذي هو العامل فيها يدل على قوله إلى ربك يومئذ المساق أي تساق إلى حكم ربها ومشيئته والمساق مفعل من السوق فهو اسم مصدر (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى) عطف على قوله أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ولا نافية وصدق فعل ماض وهو دليل على جواز دخول لا النافية على الماضي وفاعله مستتر تقديره هو أي الإنسان ولا صلّى عطف على فلا صدق وقيل عطف على جملة يسأل أيّان يوم القيامة (وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) عطف أيضا ولكن مخففة مهملة وكذب فعل ماض أي الإنسان وتولى عطف عليه (ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والسر الاستبعاد لأن من صدر عنه مثل ذلك ينبغي أن يخاف من حلول غضب الله فيمشي خائفا متطأمنا ولكن هذا يمشي متبخترا متعجرفا يطاول أعنان السماء وهو أهون قدرا وأخسّ مكانا، وإلى أهله متعلقان بذهب وجملة يتمطى حالية من فاعل ذهب (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) تقدم الكلام مطولا حول إعراب هذه الكلمة في سورة القتال (ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) عطف على ما تقدم والتكرير للتأكيد وزيادة التهديد، وقد تشبثت الخنساء بأهداب هذا التكرير فقالت:
هممت بنفسي كل الهمومفأولى لنفسي أولى لها
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) الهمزة للاستفهام الإنكاري
— 306 —
ويحسب الإنسان فعل وفاعل وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب ونائب الفاعل مستتر تقديره وهو سدى حال من الضمير في يترك (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) الهمزة للاستفهام التقريري الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويك فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون المقدّرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم يك مستتر تقديره هو أي الإنسان ونطفة خبرها ومن مني نعت وجملة يمنى بالبناء للمجهول نعت لمني وقرىء بالتاء (ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) عطف على ما تقدّم وعطف بثم للتراخي وامتداد المدة لأن بين الخلق الثاني الذي هو خلق النسل وبين الخلق الأول تراخيا وأمدا بعيدا فوجب عطفه بثم، وكان واسمها المستتر وعلقة خبرها والفاءان للترتيب مع التعقيب (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) عطف أيضا وفيه التعقيب وجعل فعل ماض ومنه في موضع المفعول الثاني والزوجين مفعول جعل الأول والذكر بدل والأنثى عطف عليه (أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) الهمزة للاستفهام الإنكاري التقريري وذلك اسم ليس أي الفعال والباء حرف جر زائد وقادر مجرور لفظا منصوب محلا خبر ليس وعلى أن يحيي الموتى متعلقان بقادر.
البلاغة:
١- الاستعارة التمثيلية في قوله: «والتفّت الساق بالساق» استعارة تمثيلية لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنهما يومان قد التفا ببعضهما واختلطا بالكرب كما تلتف الساق على الساق كما يقال شمّرت الحرب عن ساق استعارة لشدّتها وقيل التفافهما لشدّة المرض لأنه يقبض ويبسط ويركب هذه على هذه، وعبارة الزمخشري: «والتفّت ساقه بساقه والتوت عليها عند علز الموت» وهو الرعدة تأخذ المريض.
— 307 —
٢- وفي قوله: «والتفّت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق» التجنيس الناقص المسمى أيضا جناس التبديل وهو الذي يوجد في إحدى كلمتيه حرف لا يوجد في الأخرى وجميع حروف الأخرى يوجد في أختها على استقامتها وهو ثلاثة أقسام: قسم تقع الزيادة منه في أول الكلمة كزيادة الميم في المساق وقسم تقع الزيادة وسط الكلمة كقوله تعالى: وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد، وقسم تقع الزيادة منه في آخر الكلمة كقوله تعالى: ثم كلي من كل الثمرات.
الفوائد:
لا نطيل في مسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة فهي مسألة مذكورة في أصول الدين، ودلائل الطريقين أهل السنّة وأهل الاعتزال معروفة، ولما كان الزمخشري من المعتزلة ومذهبه أن تقديم المفعول به يدل على الاختصاص قال في صدد قوله تعالى «إلى ربها ناظرة» :«ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر ولا تدخل تحت العدد في محشر يجتمع فيه الخلائق كلهم فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال فوجب حمله على معنى يصحّ معه الاختصاص والذي يصحّ معه أن يكون من قول الناس: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي يريد معنى التوقع والرجاء ومنه قول القائل:
وإذا نظرت إليك من ملكوالبحر دونك زدتني نعما
وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهيرة حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم تقول: عيينتي ناظرة إلى الله وإليكم والمعنى أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم كما كانوا في الدنيا ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه»
قال ابن عطية: «ذهبوا يعني المعتزلة إلى أن المعنى إلى رحمة ربها ناظرة أو إلى ثوابه أو ملكه
— 308 —
فقدّروا مضافا محذوفا وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول فلان ناظر إليك في كذا أي إلى صنعك».
وقد عقب ابن المنير كعادته على الزمخشري فقال: «ما أقصر لسانه عند هذه الآية فكم له يدندن ويطيل في جحد الرؤية ويشقق القباء ويكثر ويتعمق فلما فغرت هذه الآية فاه صنع في مصامتها بالاستدلال على أنه لو كان المراد الرؤية لما انحصرت بتقديم المفعول لأنها حينئذ غير منحصرة على تقدير رؤية الله تعالى وما يعلم أن المتمتع برؤية جمال وجه الله تعالى لا يصرفه عنه طرفه، ولا يؤثر عليه غيره، ولا يعدل به عزّ وجلّ منظورا سواه، وحقيق له أن يحصر رؤيته إلى من ليس كمثله شيء، ونحن نشاهد العاشق في الدنيا إذا أظفرته برؤية محبوبه لم يصرف عنه لحظة ولم يؤثر عليه فكيف بالمحب لله عزّ وجلّ إذا أخطأه النظر إلى وجهه الكريم نسأل الله العظيم أن لا يصرف عنّا وجهه وأن يعيذنا من مزالق البدعة ومزلّات الشبهة وهو حسبنا ونعم الوكيل».
— 309 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب