عن أبي رَزِين، قال: قلتُ: يا رسول الله، أكُلُّنا يَرى ربَّه يوم القيامة مُخْلِيًا به؟ قال: «نعم». قلتُ: وما آية ذلك؟ قال: «أليس كلّكم يَرى القمر ليلة البدر مَخليًا به؟». قلت: بلى. قال: «فالله أعظم»١
٢
عن عمّار بن ياسر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: «اللهم، بعِلْمِك الغيب، وقُدرتك على الخَلْق، أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتَوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم، أسألك خَشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحُكم١ في الغضب والرضا، وأسألك القَصْد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يَبيد، وقُرّة عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العَيْش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك في غير ضراء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، اللهم، زَيِّنّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداة مُهتدين»٢
٣
عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ علّمه دعاء، وأَمَره أن يَتعاهده، ويَتعاهد به أهله كلّ يوم، قال: «قُلْ حين تُصبح: لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك وسَعْدَيْك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم، ما قلتُ من قول أو حَلفتُ من حَلِف أو نَذرتُ من نَذْر فمشيئتك بين يدي ذلك، ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن، لا حَوْل ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم، ما صلَّيتُ من صلاة فعلى مَن صَلَّيتَ، وما لعنتُ من لعْنٍ فعلى مَن لَعنتَ، أنت وليّي في الدنيا والآخرة، تَوفّني مُسلمًا وأَلْحقني بالصالحين، أسألك -اللهم- الرضا بعد القضاء، وبَرْد العَيْش بعد الموت، ولذّة النّظر إلى وجهك، وشَوقًا إلى لقائك، من غير ضراءَ مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، أعوذ بك أنْ أظلِم أو أُظلَم، أو أعتدي أو يُعتدى عليَّ، أو أكسِب خطيئة أو ذنبًا لا تَغفره، اللهم، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ذا الجلال والإكرام، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، وأُشهدك -وكفى بك شهيدًا- أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك المُلك ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، وأشهد أنّ وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنتَ تَبعث مَن في القبور، وأشهد أنك إن تَكِلني إلى نفسي تَكِلني إلى وهنٍ وعوْرة وذنبٍ وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاغفر لي ذنبي كلّه، إنه لا يَغفر الذّنوب إلا أنت، وتُب عليّ إنك أنت التواب الرحيم»١
٤
عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يوم القيامة أوَّلُ يومٍ نظَرتْ فيه عَيْنٌ إلى اللهَ عز وجل»١
٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: إنّ أدنى أهل الجنة منزلة لَمَن يَنظر إلى مُلكه وسُرُره وخَدمه مسيرة ألف سنة، يَرى أقصاه كما يَرى أدناه، وإنّ أرفع أهل الجنة منزلة لمن يَنظر إلى وجه الله بُكرة وعَشيّة١
٦
عن أبي الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الورود. فقال: نحن يوم القيامة على كَوم فوق الناس، فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تَعبد؛ الأول فالأول، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك، فيقول: ما تَنتظرون؟ فيقولون: نَنتظر ربنّا. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: حتى نَنظر إليك. فيتَجلّى لهم يَضحك، فيَنطلِق بهم، ويَتّبعونه، ويُعطى كلّ إنسان منهم نورًا١
٧
عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترَونه يوم القيامة كذلك، يَجمع الله الناس فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فليَتْبعه. فيتْبَع مَن كان يَعبد الشمس الشمس، ويَتبع مَن كان يَعبد القمر القمر، ويَتبع مَن كان يَعبد الطواغيت الطواغيت، وتَبقى هذه الأُمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يَعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا أتانا ربُّنا عَرفناه. فيأتيهم الله في الصورة التي يَعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربُّنا. فيَتبعونه، ويُضرب جسر جهنم». قال رسول الله ﷺ: «فأكون أول مَن يُجيز، ودعاء الرُّسُل يومئذ: اللهم، سَلِّم سَلِّم. وفيه كلاليب مثل شَوك السَّعْدان، غير أنه لا يَعلم قدْر عِظَمها إلا الله، فتَخطف الناس بأعمالهم، منهم المُوبَق بعمله، ومنهم المُخَردَل ثم ينجو، حتى إذا فَرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يُخرِج من النار مَن أراد أن يُخرِجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمَر الملائكة أن يُخرجوهم، فيَعرفونهم بآثار السّجود، وحَرّم الله على النار أن تَأكل من ابن آدم أثَر السّجود، فيُخرجونهم قد امتُحِشُوا١، فيُصبّ عليهم ماء يقال له: ماء الحياة، فيَنبُتُون نبات الحبّة في حَمِيل السّيْل٢، ويبقى رجل مُقبِل بوجهه على النار، فيقول: يا ربّ، قد قَشَبني ريحها٣، وأَحرَقني ذَكاؤها٤، فاصرف وجهي عن النار. فلا يَزال يدعو الله، فيقول: لَعَلّي إنْ أعطيتُك ذلك تسألني غيره. فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره. فيَصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا ربّ، قَرِّبني إلى باب الجنة. فيقول: أليس قد زعمتَ أنك لا تسألني غيره؟ ويلك، يا ابن آدم، ما أغدرك! فلا يَزال يدعو، فيقول: لَعَلّي إنْ أعطيتُك ذلك تسألني غيره. فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره. فيُعطي الله مِن عهود ومواثيق ألا يَسأله غيره، فيُقرِّبه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكَتَ ما شاء الله أن يسكت، فيقول: ربِّ، أدخِلني الجنة. فيقول: أليس قد زعمتَ ألا تسألني غيره؟ ويلك، يا ابن آدم، ما أغدرك! فيقول: ربّ، لا تَجعلني أشقى خَلْقك. فلا يزال يدعو حتى يَضحك الله عز وجل، فإذا ضحك منه أذِن له بالدخول فيها، فإذا دَخل فيها قيل له: تَمَنَّ مِن كذا. فيتَمنّى، ثم يقال له: تمَنَّ مِن كذا. فيتَمنّى، حتى تَنقطع به الأماني، فيقول: هذا لك ومثله معه». قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة. قال٥: وأبو سعيد الخُدري جالس مع أبي هريرة لا يُغيّر عليه شيئًا من حديثه حتى انتهى إلى قوله: «هذا لك ومثله معه». قال أبو سعيد: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هذا لك وعشرة أمثاله». قال أبو هريرة: حَفظتُ: «ومثله معه»٦
٨
عن أبي سعيد الخُدري، قال: قلنا: يا رسول الله، هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صَحْوًا ليس فيها سحاب؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيه سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «ما تُضارُّون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما»١
٩
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَجمع الله الأممَ يوم القيامة بصعيدٍ واحد، فإذا أراد الله عز وجل أن يَصدَع١ بين خَلْقه مَثَّل لكلّ قوم ما كانوا يعبدون، فيَتَّبعونهم حتى يُقحمونهم النار، ثم يأتينا ربُّنا عز وجل، ونحن على مكان رفيع، فيقول: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون. فيقول: ما تَنتظرون؟ فيقولون: نَنتظر ربّنا عز وجل. فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم. فيقول: كيف تَعرفونه ولم تَروه؟ فيقولون: نَعرفه إنه لا عِدل له. فيَتجلّى لنا ضاحكًا، ثم يقول: أبشِروا، يا معشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا قد جَعلتُ له مكانه في النار يهوديًّا أو نصرانيًّا»٢
١٠
عن أنس، قال: بينما نحن حول رسول ﷺ إذ قال: «أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنّكتة السوداء، قلتُ: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا يوم الجُمُعة، يَعرضه عليك ربُّك ليكون لك عيدًا، ولأُمّتك من بعدك. قلتُ: يا جبريل، فما هذه النّكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة، وهي تقوم يوم الجُمُعة، وهو سيّد أيام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنة يوم المَزيد. قلتُ: يا جبريل، ولِمَ تَدْعُونه يوم المَزيد؟ قال: لأنّ الله عز وجل اتخذ في الجنة واديًا أفيحَ مِن مِسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجُمُعة نزل ربُّنا على كرسيّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ العرش بمنابر من ذهب مُكلَّلة بالجوهر، وقد حُفَّتْ تلك المنابر بكراسي من نور، ثم يُؤْذَن لأهل الغُرفات، فيُقبِلون يَخوضون كَثيب المِسك إلى الرُّكَب، عليهم أسورة الذّهب والفِضّة، وثياب السُّندس والحرير، حتى يَنتهوا إلى ذلك الوادي، فإذا اطمأنوا فيه جُلوسًا بَعث الله عز وجل عليهم ريحًا يُقال لها: المُثِيرة. فثارتْ يَنابيع المِسك الأبيض في وجوههم، وثيابهم، وهم يومئذ جُردٌ مُرْدٌ مُكَحَّلون، أبناء ثلاث وثلاثين، يَضرب جِمامُهم١ إلى سُرَرِهم، على صورة آدم يوم خَلَقه الله عز وجل، فيُنادي ربّ العزّة -تبارك وتعالى- رضوان، وهو خازن الجنة، فيقول: يا رضوان، ارفع الحُجُب بيني وبين عبادي وزُوّاري. فإذا رَفع الحُجُب بينه وبينهم فرَأوا بهاءه ونوره هبّوا له سُجودًا، فيُناديهم عز وجل بصوته: ارفعوا رؤوسكم، فإنما كانت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء، سَلُوني ما شئتم، فأنا ربّكم الذي صدَقتُكم وعدي، وأَتممتُ عليكم نعمتي، فهذا محلّ كرامتي، فسَلُوني ما شئتم. فيقولون: ربّنا، وأيَّ خيرٍ لَمْ تفعله بنا؟! ألستَ الذي أعنتَنا على سكرات الموت، وآنستْ منا الوَحْشة في ظُلمة القبور، وآمَنتَ روْعتنا عند النفخة في الصُّور؟! ألستَ أقلتَنا عَثراتنا، وسَترتْ علينا القبيح من فِعْلنا، وثبَّتَ على جسر جهنم أقدامنا؟! ألستَ الذي أدنيتَنا من جوارك، وأَسْمعتَنا من لَذاذة مَنطقك، وتَجلّيتَ لنا بنورك؟! فأي خيرٍ لمْ تفعله بنا؟! فيعود عز وجل فيُناديهم بصوته، فيقول: أنا ربّكم الذي صدَقتُكم وعدي، وأَتممتُ عليكم نعمتي، فسَلُوني. فيقولون: نسألك رِضاك. فيقول: برضاي عنكم أقلتُكم عَثراتكم، وسَترتُ عليكم القبيح من أموركم، وأَدنيتُ مني جواركم، وأَسمعتُكم لذاذة مَنطقي، وتَجلّيتُ لكم بنوري، فهذا محلّ كرامتي، فسَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم، ثم يقول عز وجل: سَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، ثم يقول عز وجل: سَلُوني. فيقولون: رضينا ربّنا وسلّمنا. فيزيدهم من مزيد فضله وكرامته، ويزيد زهرة الجنة ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خَطر على قلب بشر، ويكون كذلك حتى مقدار متفرقهم من الجُمُعة». قال أنس: فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، وما مِقدار تفرُّقهم؟ قال: «كقدْر الجُمُعة إلى الجُمُعة». قال: «ثم يَحمل عرشَ ربّنا العِلِّيون، معهم الملائكة والنّبيّون، ثم يُؤْذَن لأهل الغُرفات فيعودون إلى غُرفهم، وهم غرفتان زُمرُّدتان خَضراوان، وليسوا إلى شيء أشوق منهم إلى يوم الجُمُعة، ليَنظروا إلى ربّهم، وليَزيدهم من مزيد فضله وكرامته». قال أنس: سمعتُه من رسول الله ﷺ وليس بيني وبينه أحد٢
تفسير
١٦ قولًا
١
عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ أقرأه هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: «واللهِ، ما نَسَخها منذ أنزلها، يزُورون ربّهم -تبارك وتعالى-، فيُطْعَمون، ويُسقَون، ويُطَيَّبون، ويُحَلَّون، ويُرفع الحجاب بينه وبينهم، فيَنظرون إليه، ويَنظر إليهم، وذلك قوله عز وجل: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾» [مريم:٦٢]١
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أدنى أهل الجنة مَنزلًا لَمَن ينظر إلى جِنانه وأزواجه ونعيمه وخَدمه وسُرُره مسيرة ألف سنة، وأَكْرمهم على الله مَن يَنظر إلى وجهه غُدوة وعَشيّة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ قال: «البياض والصفاء». ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ قال: «تَنظر كلّ يوم في وجه الله»١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: نَظَرَتْ إلى الخالق١
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى وجه ربّها١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر منه الثواب١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر رِزْقَه وفضله١
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: ناظرة إلى وجه الله١
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى الله نظرًا١
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: انظر ماذا أعطى الله عبده مِن النور في عينيه، أن لو جَعل نور أعيُن جميع خَلْق الله؛ من الإنس والجنّ والدوابّ وكلّ شيء خَلَق الله، فجَعل نور أعينهم في عيني عبد من عباده، ثم كَشف عن الشمس سِتْرًا واحدًا، ودونها سبعون سِترًا، ما قَدر على أن يَنظر إلى الشمس، والشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءًا من نور السّتر. قال عكرمة: انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه؛ أن نَظر إلى وجه ربّه الكريم عِيانًا١
١٠
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى الخالق١
١١
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر الثواب من ربّها١
١٢
عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق أبي عَرْفَجة- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: هم يَنظرون إلى الله، لا تُحيط أبصارُهم به مِن عَظمته، وبصره مُحيط بهم، فذلك قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ﴾ [الأنعام:١٠٣]١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ يعني: يَنظرون إلى الله تعالى مُعاينة١
١٤
عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾، قال: تَنظرُ في وجه الرحمن عز وجل١
١٥
عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾: قوم يقولون: إلى ثوابه. قال مالك: كَذبوا، فأين هم عن قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥]١٢
١٦
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: «يَنظرون إلى ربهم بلا كَيفيّة، ولا حدٍّ محدود، ولا صفة معلومة»١