عن المقداد، قال: قلتُ للنبي ﷺ: قولك في أزواجك: «إنِّي لأرجو لَهُنَّ من بعدي الصديقين». قال: «مَن تعنون الصديقين؟». قلت: أولادنا الذين يهلكوا صغارًا. قال: «لا، ولكن الصديقين هم المُصَدِّقون»١٢
٢
عن ابن جُرَيْج، قال: وقال غيرُ مجاهد، عن أبي ذر، في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين﴾: الصديقين: المؤمنين١
٣
قال عكرمة مولى ابن عباس: النبيون هاهنا: محمد ﷺ. والصدِّيقون: أبو بكر. والشهداء: عمر، وعثمان، وعلي١
٤
عن جعفر بن أبي المغيرة -من طريق يعقوب القُمِّيّ- قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾، قال: الأنبياء١
٥
عن ابن وهب، قال: سمعت مالِكًا يقول: سمعتُ ذلك الرجل -يعني: عبد الله بن يزيد بن هرمز- وهو يصف المدينةَ وفضلَها، يُبْعَثُ منها أشرافُ هذه الأمة يوم القيامة، وحولَها الشهداء أهلُ بدرٍ وأحدٍ والخندقِ. ثم تلا هذه الآية: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾، والآية التي بعدها١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ بالنبوة، ﴿والصديقين﴾ بالتصديق، وهم أوَّلُ مَن صَدَّق بالأنبياء عليهم السلام حين عاينوهم، ﴿والشهداء﴾ يعني: القتلى في سبيل الله بالشهادة، ﴿والصالحين﴾ يعني: المؤمنين أهل الجنة، ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾١
آثار متعلقة بالآية
٧ أقوال
١
عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي يمرض إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي قُبِض فيه أخَذَتْه بَحَّةٌ شديدة، فسمعتُه يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين». فعلِمتُ أنّه خُيِّر١٢
٢
عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنتُ أبِيتُ عند النبي ﷺ، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ». فقلتُ: يا رسول الله، أسالُك مرافقتَك في الجنة. قال: «أوَغير ذلك؟». قلت: هو ذاك. قال: «فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود»١
٣
عن عمرو بن مُرَّة الجهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله، وصلَّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاة مالي، وصُمْتُ رمضانَ. فقال رسول الله ﷺ: «مَن مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لم يَعُقَّ والديه»١
٤
عن أنس بن مالك، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجلُ يُحِبُّ قومًا ولَمّا يلحق بهم؟ فقال النبي ﷺ: «المرءُ مَعَ مَن أحبَّ»١
٥
عن أنس بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما أعددتَ لها؟». قال: قال: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني أحبُّ اللهَ ورسوله. قال: «أنتَ مع من أحببتَ»١
٦
عن معاذ بن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قرأ ألفَ آيةٍ في سبيل الله كُتِب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا، إن شاء الله»١
٧
عن سعد بن إبراهيم -من طريق مِسْعَر- قال: مَرُّوا برجل يوم القادسية، وقد قُطِعَت يداه ورجلاه، وهو يضحك ويقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. فقيل: مِمَّن أنت -رحمك الله-؟ قال: امرؤ من الأنصار١
نزول الآية
١٠ أقوال
١
عن عائشة، قالت: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي، وإنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدي، وإنِّي لَأكون في البيت، فأذكرك، فما أصْبِرُ حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتَك عرفتُ أنّك إذا دخلت الجنة رُفِعْتَ مع النبيين، وأنِّي إذا دخلتُ الجنةَ خشيتُ أن لا أراك. فلم يَرُدَّ عليه النبي ﷺ شيئًا؛ حتى نزل جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية١
٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أُحِبُّك، حتى أذكرك، فلولا أنِّي أجِيءُ فأنظرُ إليك ظننتُ أنّ نفسي تخرج، وأذكر أنِّي إن دخلتُ الجنة صِرتُ دونك في المنزلة، فيَشُقُّ ذلك عَلَيَّ، وأُحِبُّ أن أكون معك في الدرجة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية، فدعاه رسول الله ﷺ، فتلاها عليه١
٣
عن مسروق بن الأجدع، قال: قال أصحاب محمد ﷺ: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنّك لو قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فوقنا فلم نرك. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية١
٤
عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ: «يا فلان، ما لي أراك محزونًا؟». قال: يا نبي الله، شيءٌ فكَّرْتُ فيه. فقال: «ما هو؟». قال: نحنُ نغدو عليك، ونروح، ننظر في وجهك، ونجالسك، غدًا تُرفع مع النبيين فلا نَصِلُ إليك. فلم يَرُدَّ النبي ﷺ شيئًا؛ فأتاه جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾. قال: فبعث إليه النبي ﷺ، فبَشَّره١
٥
عن عامر الشعبي: أنّ رجلا من الأنصار أتى رسول الله ﷺ، فقال: واللهِ، يا رسول الله، لَأنتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا أنِّي آتيك فأراك لظننتُ أنِّي سأموت. وبكى الأنصاريُّ، فقال له النبي ﷺ: «ما أبكاك؟». فقال: ذكرتُ أنّك ستموت ونموت، فترفع مع النبيين، ونحن إذا دخلنا الجنة كنا دونك. فلم يخبره النبي ﷺ بشيء؛ فأنزل الله على رسوله: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾، إلى قوله: ﴿عليما﴾، فقال: «أبشِرْ، يا أبا فلان»١
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أتى فتًى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنّ لنا منك نظرةً في الدنيا، ويوم القيامة لا نراك؛ لأنّك في الجنة في الدرجات العُلى. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله﴾ الآية، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت معي في الجنة، إن شاء الله»١
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾١
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: قال ناسٌ من الأنصار: يا رسول الله، إذا أدخلك اللهُ الجنةَ، فكنت في أعلاها، ونحن نشتاق إليك؛ فكيف نصنعُ؟ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية١
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أنّ النبي ﷺ له فضلٌ على مَن آمن به في درجات الجنة مِمَّن تَبِعه وصدَّقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضُهم بعضًا؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك. فقال له النبي ﷺ: «إنّ الأعلَيْنَ ينحدرون إلى مَن هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم، ويثنون عليه، وينزل لهم أهلُ الدرجات، فيسعون عليهم بما يشتهون، وما يدَّعون به، فهم في روضة يُحْبَرون، ويَتَنَعَّمون فيه»١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾، نزلت في رجل من الأنصار يُسَمّى: عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، قال للنبي ﷺ -وهو الذي رأى الأذانَ في المنام مع عمر بن الخطاب-: إذا خرجنا مِن عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فلم ينفعنا شيءٌ حتى نرجع إليك، فذكرتُ درجاتِك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنةَ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾... ، فلمّا تُوُفِّي النبي ﷺ أتاه ابنُه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي ﷺ، فقال عند ذلك: اللَّهُمَّ، اعمِني فلا أرى شيئًا بعد حبيبي أبدًا. فعَمِي مكانَه، وكان يُحِبُّ النبي ﷺ حُبًّا شديدًا، فجعله الله عز وجل مع النبي ﷺ في الجنة١