سورة المرسلات | الآية ٨

عرض السورة
التَّفسير

ﮨﮩﮪ

الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة المرسلات
مكية
- قوله: ﴿والمرسلات عُرْفاً﴾، إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وأبو صالح وقتادة: ﴿(و) المرسلات﴾: الرياح، ﴿عُرْفاً﴾: يتبغ بعضها بعضاً.
— 7951 —
وقال مسروق: ﴿والمرسلات﴾: " الملائكة " ﴿عُرْفاً﴾ أي: ترسل بالعرف.
عن أبي صالح أيضاً أنها " الرسل، ترسل بالمعروف ". وقيل: ﴿عُرْفاً﴾ أي: متتابعة كتتابع عرف الفرس.
والتقدير على قول مسروق: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء بأمر الله ونهيه (وذلك هو المعروف.
وعلى قول أبي صالح: ورب الرسل التي أرسلت إلى الناس بأمر الله ونهيه).
ومن قال ﴿عُرْفاً﴾ متتابعة (فتقديره: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء متتابعة) ورب الرسل الذين أرسلوا إلى الخلق متتابعين. وكذلك التقدير على قول ابن عباس ومن تبعه: هي الرياح.
— 7952 —
ويدل (على أنها ليست) الريح أن يسعدها ذكر الرياح [بلا اختلاف] في قوله: ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾.
- (ثم قال تعالى: ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾).
أي: (ورب الرياح العاصفات) أي: الشديدات الهبوب السريعات المر. وهذا قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس، وغيرهم.
- ثم قال تعالى: ﴿والناشرات نَشْراً﴾.
قال ابن مسعود ومجاهد [وقتادة]: هي الرياح لأنها تنشر السحاب.
وقال أبو صالح: هي " المطر "، لأنه ينشر الأرض، أي: [يحييها].
— 7953 —
وروى (السدي) عن أبي صالح أنها الملائكة، (قال): [تنشر] [الكتب]. - ثم قال تعالى: ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾.
قال ابن عباس وأبو صالح وسفيان: هي الملائكة، فرق بالوحي بين الحق الباطل. وقال قتادة: هو القرآن، فرق الله به بين الحق والباطل، كأنه قال: والآيات الفارقات فرقاً.
- ثم قال تعالى: ﴿فالملقيات ذِكْراً * عُذْراً﴾.
كلهم قال: هي الملائكة التي تلقي وحي الله إلى رسله، والذكر: القرآن.
ثم قال تعالى: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾.
— 7954 —
أي: تلقي الوحي إلى الرسل إعذاراً من الله لخلقه [وإنذاراً] منه لهم. قاله قتادة وغيره.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لواقع﴾.
يعني أن البعث والجزاء وجميع ما أخبر الله، كائن واقع [وحادث] لا محالة. و ﴿إِنَّمَا﴾ هو جواب القسم المتقدم.
- ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ﴾.
أي: ذهب ضوءها فلم يكن لها نور.
﴿وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ﴾. أي: شققت وصدعت.
﴿وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ﴾. أي: نسفت من أصلها.
— 7955 —
﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً﴾ [الواقعة: ٦]. أي: غباراً متفرقاً.
﴿وَإِذَا الرسل أُقِّتَتْ﴾.
أي: أجلت الاجتماع لوقتها يوم القيامة.
قال ابن عباس: ﴿أُقِّتَتْ﴾ " جمعت ". وقال مجاهد ﴿أُقِّتَتْ﴾ " أجلت ".
وهو من الوقت، فمعناه: [حان] وقتها الذي وعدته به، وذلك يوم القيامة.
وقرأ عيسى بن [عمر] " أُقِتَتْ " بالتخفيف والهمز، وقرأ الحسن. " وُقِتَتْ " بالواو والتخفيف.
— 7956 —
وكله من الوقت، والواو هي الأصل، والهمزة بدل منها.
والتخفيف والتشديد لغتان، إلا أن في التشديد معنى التكرير والمبالغة.
- ثم قال تعالى: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾.
أي: ما أعظمه وأكثر هوله. ففي الكلام معنى التعظيم لليوم والتعجب منه. ومعنى التعجب في هذا أنه تعالى ذكره يعجب العباد من هوله [وفظاعته]، ثم بينه فقال:
- ﴿لِيَوْمِ الفصل﴾.
أي: أجلت الرسل ليوم يفصل الله (فيه) بين خلقه، فيأخذ للمظلوم من الظالم ويجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساته.
— 7957 —
- ثم قال: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفصل﴾.
أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما يوم الفصل؟ فمعناه التعظيم لذلك اليوم لشدته وهوله.
- ثم قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
أي: [الوادي] الذي [يسيل] في جهنم من صديد أهلها للمكذبين/ بذلك اليوم.
وقيل: معناه قبوح لهم ذلك اليوم.
فقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ﴾ هو جواب (إذا) في ما تقدم من الكلام.
- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين﴾.
— 7958 —
يعني قوم نوح وعاد وثمود وشبههم.
- ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين﴾.
يعني: قوم إبراهيم وأصحاب مدين وقوم فرعون، فيكون ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ على هذا مجزوماً. والتقدير: " وَأَلَمْ نُتْبِعْهُمُ الآخِرِينَ ". وبه قرأ الأعرج.
- وقوله: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين﴾.
يعني كفار قريش ومن سلك طريقهم من العرب وغيرها.
ورد الجزام وأبو حاتم لأنه تأول أن ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ يراد به قريش ومن سلك في التكذيب طريقهم. فلا سبيل إلى الجزم على هذا المعنى لأنه منتظر في المعنى.
ولم لا تدخل على فعل معناه الاستقبال، بل ترده إلى الماضي أبداً.
— 7959 —
(وقيل): إن ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ عطف على المعنى، لأن المعنى ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: قد أهلكنا.
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين﴾.
أي: كذلك نهلك من أجرم فاكتسب مخالفة الله ورسوله.
[ثم قال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
وقد تقدم ذكره، وكذلك معنى كل ما في السورة وغيرها منه].
- ثم قال: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ [مَّهِينٍ]﴾.
أي: من نطفة ضيعفة. قال ابن عباس: " المهين: الضعيف ".
- ثم قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾.
— 7960 —
أي: في رحم استقر فيه فتمكن.
﴿إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾.
أي: إلى وقت خروجه من الرحم.
- ثم قال تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون﴾.
قال الضحاك: معناه " فملكناهم فنعم المالكون ". وهذا التقدير على قراءة من خفف.
وعلة من شدد أنه أراد به التذكير، لأنه تعالى قدر الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم، [ثم]... ، [فدل] التشديد على تكرير [الأحوال].
— 7961 —
ومن خفف أجراه على لفظ " القادرين " إذ فعله: " قدر مخففاً، فالتخفيف بمعنى الملك والقدرة على ذلك.
والتشديد بمعنى التقدير. فمن شدد ﴿فَقَدَرْنَا﴾ جمع بين معنيين: التقدير [بقدرنا]، والملك " بالقادرين ".
ومن خفف جعله كله بمعنى الملك والقدرة.
وقد يستعمل التشديد، وهو بمعنى القدرة أيضاً يقال: قَدَرَ الله كذَا وقدَّره، لغتان.
فيكون من شدد ﴿فَقَدَرْنَا﴾ جمع بين اللغتين، بقوله: ﴿القادرون﴾، كما قال: ﴿فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ [الطارق: ١٧]، وقد قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ [الواقعة: ٦٠] مشدداً.
- ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً * (أَحْيَآءً)...﴾.
أي: ألم نجعل أيها الناس الأرض لكم وعاءً، أنتم على ظهرها في مساكنكم
— 7962 —
مجتمعون أحياءً وفي بطنها أمواتاً؟!
[يذكرهم] بنعمه عليهم.
يقال: كَفَتُّ الشيء إذا جَمَعْتَهُ وأَحْرَزْتَهُ.
روي عن ابن مسعود أنه " وجد قملة في ثوبه فدفنها في المسجد، ثم قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً * أَحْيَآءً وأمواتا﴾.
وقال مجاهد - في الرجل يرى القلمة في ثوبه وهو في المسجد - قال: " إن شئت فألقها، وأن شئت [فوارها]. ثم قرأ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً...﴾.
قال الشعبي: ﴿كِفَاتاً﴾: " بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم ".
وقال مجاهد: ﴿كِفَاتاً﴾: تكفت أذاهم وما يخرج منهم أحياءً وأمواتاً، أي: تضم
— 7963 —
ذلك.
ونصب ﴿أَحْيَآءً وأمواتا﴾ " بفكات "، أي: تضم أحياءً وأمواتاً. وقيل: التقدير: كفات أحياء وأموات، أي: ضمهم، [فلما] نون نصب ما بعده، كما تقول: رأيت ضرب زيد. فإن نونت " ضرباً "، نصبت " زيداً " أو رفعته.
- ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾.
أي: جبالاً شاهقات، أي: طولاً مشرفات.
- ثم قال تعالى: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾.
أي: عذباً قال ابن عباس: وذلك من أربعة أنهار: سيحان وجيحان والنيل
— 7964 —
والفرات. فكل ما شربه ابن آدم (فهو) من هذه الأنهر، وهي (تخرج من) تحت صخرة عند بيت المقدس. فأما سيحان فهو نهر بلخ، وأما جيحان فهو دجلة بغداد، وأما الفرات فبالكوفة، وأما النيل (فنهر مصر).
- ثم قال تعالى: ﴿انطلقوا إلى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
أي: يقال لهؤلاء المكذبين بآيات الله ونعمه: انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون به في الدنيا من عقاب الله لأهل الكفر.
- ﴿انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾.
أي: إلى ظل دخان ثلاث شعب. وذلك أنه يرفع وقودها الدخان، فإذا تصعد تفرق على ثلاث شعب، وهو " دخان جهنم ".
[وهو قوله: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]، اليحموم: الدخان.
— 7965 —
وقد قيل في قوله " ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ إنه [ظل] الصليب الذي يعبده النصارى. وهوقول شاذ يوجب أن يكون المأمور بهذا، النصارى خاصة. ولست الآية إلا عامة في جميع الكفار، وليس كلهم عبد المطلب، فإنما أمروا إلى ظل دخان جهنم، دخان قد أنفرق على ثلاث شعب]. قال قتادة: هو كقوله: ﴿نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩].
- ثم قال تعالى: ﴿لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللهب﴾.
هذا نعت للظل أي: إلى غير [غانٍ] من اللهب. أي: [لا يظلهم/ ولا يمنعهم] من لهب جهنم، فلا يمنع عنهم ذلك الظل حرها ولا لهبها.
— 7966 —
وهذا الوصف مطابق لما روي عن النبي ﷺ: " نَّ الشَّمْسَ تَدْنُوا مِنْ رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ لِبَاسٌ وَلآَ لَهُمْ مَا يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْهَا، فَيُنْجِي اللهُ المُؤْمِنِينَ إلى ظِلٍّ مِنْ ظِلِّهِ، وَيُقَالُ لِلْكُفَّارِ: انْطَلِقُوا إلى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَعِقَابِهِ ﴿انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ فَيَنْطَلِقُونَ إلى دُخَانِ جَهَنَّمَ " أفهذا للكفار، لأنه روي: أَنَّ الخَلاَئِقَ إِذَا اشْتَدَّ عليهم حرُّ الشمس وَدَنَتْ مِنْ رُؤُسِهِمْ وأَخَذَتْ بِأَنفاسهِم وأشتد ذلك عليهم وكَثُرَ العَرَقُ، واشتد القَلَقُ، نَجَّى اللهُ المؤمنين برحمته إلى ظل من ظله، فهناك يقولون: ﴿فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم﴾. ويقال للكفار المكذبين: انطلقوا إلى ما كنتم تُكَذِّبُونَ من عذاب الله وعقابه، انطلقوا إلى ظِلٍّ من دخان جهنم قد سَطَعَ وافترق ثلاثَ فِرَقٍ، فينطلقون ويكونون فيه، وهو أشد من حر الشمس الذي كانوا قد قَلِقُوا فيه. فيُقِيمُونَ في ظل ذلك الدخان حتى يُفْرَغَ من الحساب، كذلك أولياء الله في ظل عرش الرحمن، وحيث شاء الله حتى يفرغ من الحساب، ثم يؤمر بكل فريق إلى مُسْتَقَرِّهِ من الجنة أو من النار ".
— 7967 —
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر﴾.
أي: [إن]: جهنم ترمي ذلك اليوم بشرر كالقصر [المبني]. وقال ابن عباس: " كالقصر العظيم ".
قال الحسن: هو واحد القصور.
وروى حجاج عن هارون ﴿كالقصر﴾ أي: كالخشب الجزل، وهو جمع قَصْرَة، كجَمْرة وجَمْر، وثَمْرَة وثَمَر.
وقرأ ابن عباس: " كَالْقَصَرِ " بفتح الصاد.
— 7968 —
وقرأ ابن جبير والحسن: " كَالْقِصَرِ " بكسر القاف وفتح الصاد.
وعن ابن جبير: كقراءة ابن عباس، القصرة: الخشبة تكون [ثلاث] أذرع أو أكثر، فهو على قراءته جمع قصرة كشخبة وخشب.
وقال مجاهد وقتادة: القَصَر - بالفتح - هو [أصول] النخل. ومن كسر القاف جعله جمع قِصَرَة وقصر، وهي الخشبة أيضاً.
وقال المبرد: قيل: القَصْرُ: الجزل من الحطب الغليظ، واحدته قَصْرَةٌ، كَجَمْرَة وجمر.
والقَصْرُ في هذا الموضع إذا جعلته أحد القُصُورِ فهو واحد يدل [على
— 7969 —
الجمع]، وذلك جعل نعتاً لِ " شَرَرٍ " وهي جماعة.
فإن جعلته جمع قَصْرَةٍ جئت به في النعت بالجمع كالمنعوت، وقد [قال]: ﴿سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ [القمر: ٤٥]، فَوَحَّدَ (و) لم يقل: " الأدبار "؟ لأن الدبر بمعنى الجمع، وفعل ذلك توفيقاً بين رؤوس [الآي] ومقاطع الكلام، إذ كان ذلك شأن العرب، والقرآنُ بلسانها نزل فَجَرَتْ [ألفاظه] على عادتها في لغتها وكلامها [وسجعها]، وقد قال تعالى: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت﴾ [الأحزاب: ١٩]، ولم يقل: " كعيون الذين ". وهو المعنى لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين.
- ثم قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ﴾.
— 7970 —
أي: كأن ذلك الشرر الذي هو كالقصر: نُوقٌ سُودٌ. فالصفرة هنا بمعنى السواد، وإنما وقعت الصفرة في مضع السواد لأن ألوان الإبل السود تضرف إلى الصفرة، كما سميت [الظباء] " أُدْماً " لِمَا يَعْلُوهَا في بياضها من الظلمة.
قال الحسن: ﴿جمالت صُفْرٌ﴾ [أَيْنُقُ] سود، وهو قول قتادة ومجاهد.
وقال ابن عباس: عنى بذلك قلوس السفن، يعني حبال السفن.
شبهت الشرر بحبال السفينة. والقَلْسُ. الحبلُ.
وعن ابن عباس أيضاً: ﴿جمالت صُفْرٌ﴾: " قِطَعُ النّحَاسِ " وهو جمع جِمَالَةٍ
— 7971 —
[وجِمَالَةٌ]: حمع جمل.
(ومن قرأ (جِمَالَةٌ) جعله جمع جَمَل).
وقد قرأ (أبو) أيوب: " جُمَالاَت " - بضالم الجيم - كأنه جمع جَمَلاً (على
— 7972 —

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

عرض الكتاب