سورة المرسلات | الآية ٢٥

عرض السورة
التَّفسير

ﭨﭩﭪﭫ

التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وجواب فَإِذَا وما عطف عليها في قوله فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ محذوف، والتقدير:
وقع ما وعدناكم به وهو يوم القيامة.
وقوله: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ. لِيَوْمِ الْفَصْلِ. وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ تعليل لبلوغ الرسل الى الوقت الذي كانوا ينتظرونه لأخذ حقوقهم من أقوامهم الظالمين، والاستفهام للتهويل والتعظيم من شأن هذا اليوم. «١»
أى: لأى يوم أخرت الأمور التي كانت متعلقة بالرسل؟ من تعذيب الكافرين، وإثابة المتقين.. إنها أخرت وأجلت، ليوم الفصل، وهو يوم القيامة، الذي يفصل الله- تعالى- فيه بقضائه العادل بين العباد.
وَما أَدْراكَ، - أيها المخاطب- ما يَوْمُ الْفَصْلِ؟ إنه يوم هائل شديد، لا تحيط العبارة بكنهه، ولا يعلم إلا الله- تعالى- وحده مقدار أهواله.
ويقال في هذا اليوم لكل فاسق عن أمر ربه، ومشرك معه في العبادة غيره، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أى: هلاك وحسرة في هذا اليوم للمكذبين بالحق الذي جاء به الرسل، وبلغوه إلى أقوامهم.
وقد تكررت هذه الآية عشر مرات في تلك السورة الكريمة، على سبيل الوعيد والتهديد لهؤلاء المكذبين لرسلهم، والجاحدين لنعم خالقهم، والويل: أشد السوء والشر، وهو في الأصل مصدر بمعنى الهلاك، وكان حقه النصب بفعل من لفظه أو معناه، إلا أنه رفع على الابتداء، للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه.
وقوله يَوْمَئِذٍ ظرف للويل أو صفة له، ولذا صح الابتداء به.
ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ألوانا من الأدلة على وحدانية الله- تعالى- وقدرته، كإهلاك المكذبين السابقين، وخلق الأولين والآخرين، والإنعام على الناس بالجبال والأنهار..
قال- تعالى-:

[سورة المرسلات (٧٧) : الآيات ١٦ الى ٤٠]

أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٩) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٢٠)
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (٢٥)
أَحْياءً وَأَمْواتاً (٢٦) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠)
لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥)
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)
(١) تفسير الآلوسى ج ٢٩ ص ١٧٢.
— 235 —
والاستفهام في قوله أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ وفي الآيات المماثلة له بعد ذلك، للتقرير، والمقصود به استخراج الاعتراف والإقرار من مشركي قريش على صحة البعث، لأن من قدر على الإهلاك، قادر على الإعادة.
أى: لقد أهلكنا الأقوام الأولين الذين كذبوا رسلهم، كقوم نوح وعاد وثمود.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ أى: أهلكنا الأولين، ثم نتبعهم بإهلاك المتأخرين عنهم، والذين يشبهون سابقيهم في الكفر والجحود.
و «ثم» هنا للتراخي الرتبى، لأن إهلاك الآخرين الذين لم يعتبروا بمن سبقهم سيكون أشد من إهلاك غيرهم، وفي ذلك تهديد شديد ووعيد واضح لمشركي مكة.
وقوله: كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ أى: مثل ذلك الفعل الشنيع، والعقاب الأليم، نفعل بالمجرمين الذين أصروا على كفرهم وعنادهم حتى أدركهم الموت.
— 236 —
فالكاف بمعنى مثل، والإشارة في قوله: كَذلِكَ تعود إلى الفعل المأخوذ من قوله نَفْعَلُ أى مثل ذلك الفعل نفعل بالمجرمين.
ثم كرر- سبحانه- التهديد والوعيد لهم، لعلهم يرتدعون أو يتعظون فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
ثم قال- سبحانه- ممتنا على خلقه بإيجادهم في هذه الحياة، ومحتجا على إمكان الإعادة بخلقهم ولم يكونوا شيئا مذكورا، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ.
أى: لقد خلقناكم- أيها الناس- من نطفة حقيرة ضعيفة، من مهن الشيء- بفتح الميم وضم الهاء- إذا ضعف، وميمه أصلية، وليس هو من مادة هان، و «من» ابتدائية.
وقوله: فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ تفصيل لكيفية الخلق على سبيل الإدماج، والقرار:
اسم للمكان الذي يستقر فيه الماء، والمراد به رحم المرأة. والمكين صفة له.
أى: خلقناكم من ماء ضعيف، ومن مظاهر قدرتنا وحكمتنا ولطفنا بكم أننا جعلنا هذا الماء الذي خلقتم منه، في مكان حصين، قد بلغ النهاية في تمكنه وثباته.
فقوله مَكِينٍ بمعنى متمكن، من مكن الشيء مكانة، إذا ثبت ورسخ.
وقوله: إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ بيان لبديع حكمته، والقدر بمعنى المقدار المحدد المنضبط، الذي لا يتخلف.
أى: جعلنا هذا الماء في قرار مكين، إلى وقت معين محدد في علم الله- تعالى- يأذن عنده بخروج هذا المخلوق من رحم أمه، إلى الحياة، وهذا الوقت هو مدة الحمل.
وقوله- تعالى-: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ثناء منه- تعالى- على ذاته بما هو أهله. أى: فقدّرنا ذلك الخلق تقديرا حكيما منضبطا، وتمكنا من إيجاده في أطوار متعددة، فنعم المقدرون نحن، ونعم الموجدون نحن لما نوجده من مخلوقات.
وما دام الأمر كذلك فويل وهلاك يوم القيامة، للمكذبين بوحدانيتنا وقدرتنا.
ثم انتقل- سبحانه- إلى الاستدلال على إمكانية البعث بطريق ثالث فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً، أَحْياءً وَأَمْواتاً، وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ.
والكفات: اسم للمكان الذي يكفت فيه الشيء. أى يجمع ويضم ويوضع فيه.
يقال: كفت فلان الشيء يكفته كفتا، من باب ضرب- إذا جمعه ووضعه بداخل شيء معين، ومنه سمى الوعاء كفاتا، لأن الشيء يوضع بداخله، وهو منصوب على أنه مفعول ثان لقوله نَجْعَلِ، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير.
— 237 —
وقوله: أَحْياءً وَأَمْواتاً منصوبان على أنهما مفعولان به، لقوله كِفاتاً. أو مفعولان لفعل محذوف.
أى: لقد جعلنا الأرض وعاء ومكانا تجتمع فيه الخلائق: الأحياء منهم يعيشون فوقها، والأموات منهم يدفنون في باطنها، وَجَعَلْنا فِيها- أيضا- جبالا رَواسِيَ أى:
ثوابت شامِخاتٍ أى: مرتفعات ارتفاعا كبيرا، جمع شامخ وهو الشديد الارتفاع.
قال صاحب الكشاف: الكفات: من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه.. وبه انتصب أَحْياءً وَأَمْواتاً كأنه قيل: كافتة أحياء وأمواتا، أو انتصبا بفعل مضمر يدل عليه، وهو تكفت.
والمعنى: تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتا في بطنها.
فإن قلت: لم قيل أحياء وأمواتا على التنكير، وهي كفات الأحياء والأموات جميعا؟
قلت: هو من تنكير التفخيم، كأنه قيل: تكفت أحياء لا يعدون، وأمواتا لا يحصرون.. «١».
وقوله- سبحانه- وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً بيان لنعمة أخرى من أجل نعمه على خلقه، أى: وأسقيناكم- بفضلنا ورحمتنا- ماء فُراتاً أى: عذبا سائغا للشاربين.
وقوله- تعالى- وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ تكرير للتوبيخ والتقريع على جحودهم لنعم الله، التي يرونها بأعينهم، ويحسونها بحواسهم ويستعملونها لمنفعتهم.
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى بيان المصير الأليم الذي ينتظر هؤلاء المكذبين، فقال- تعالى-: انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ. لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ. إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ.
وقوله- سبحانه-: انْطَلِقُوا مفعول لقول محذوف. أى: يقال للكافرين يوم القيامة- على سبيل الإهانة والإذلال-: انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون به في الدنيا من العذاب.
وقوله: انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ.. بدل مما قبله، وأعيد فعل انْطَلِقُوا.. على سبيل التوكيد، لقصد الزيادة في تقريعهم وتوبيخهم.
والمراد بالظل: دخان جهنم، وسمى بذلك لشدة كثافته، أى: انطلقوا- أيها المشركون- إلى ظل من دخان جهنم الذي يتصاعد من وقودها، ثم يتفرق بعد ذلك إلى ثلاث شعب، شأن الدخان العظيم عند ما يرتفع.
(١) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٦٨٠.
— 238 —
وسمى هذا الدخان العظيم الخانق بالظل، على سبيل التهكم بهم، إذ هم في هذه الحالة يكونون في حاجة شديدة إلى ظل يأوون إلى برده.
ثم وصف- سبحانه- هذا الظل بصفة ثانية فقال: لا ظَلِيلٍ أى: ليس هو بظل على سبيل الحقيقة، وإنما هو دخان خانق لا برد فيه.
ثم وصفه بصفة ثالثة فقال: وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ أى: أن هذا الظل الذي تنطلقون إليه لا يغنى شيئا من الإغناء، من حر لهب جهنم التي هي مأواكم ونهايتكم.
وبهذه الصفات يكون لفظ الظل، قد فقد خصائصه المعروفة من البرودة والشعور عنده بالراحة.. وصار المقصود به ظلا آخر، لا برد فيه، ولا يدفع عنهم شيئا من حر اللهب.
وهذه الصفات إنما جيء بها لدفع ما يوهمه لفظ «ظل».
وعدى الفعل «يغنى» بحرف من، لتضمنه معنى يبعد.
والضمير في قوله- سبحانه-: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ.. لجهنم، لأن السياق كله في شأنها وفي شأن المصطلين بلهيبها.
والشرر: واحده شررة، وهي القطعة التي تتطاير من النار لشدة اشتعالها.
والقصر: البناء العالي المرتفع. وقيل: هو الغليظ من الشجر. أو هو قطع من الخشب، يجمعها الجامعون للاستدفاء بها من البرد. وقوله: جِمالَتٌ جمع جمل- كحجارة وحجر.
قال الآلوسى: «جمالة» بكسر الجيم- كما قرأ به حمزة والكسائي وحفص وهو جمع جمل.
والتاء لتأنيث الجمع. يقال: جمل وجمال وجمالة.. والتنوين للتكثير.
وقرأ الجمهور جمالات- بكسر الجيم مع الألف والتاء- جمع جمال.. فيكون جمع الجمع.. «١».
والمعنى: إنها- أى: جهنم- ترمى المكذبين بالحق، الذين هم وقودها، ترميهم بشرر متطاير منها لشدة اشتعالها، كل واحدة من هذا الشرر كأنها البناء المرتفع في عظمها وارتفاعها.
وقوله- تعالى-: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ وصف آخر للشرر، أى: كأن هذا الشرر في هيئته ولونه وسرعة حركته.. جمال لونها أصفر.
(١) تفسير الآلوسى ج ٢٩ ص ١٢٦.
— 239 —
واختير اللون الأصفر للجمال، لأن شرر النار عند ما يشتد اشتعالها يكون مائلا إلى الصفرة.
وقيل المراد بالصفر هنا: السواد، لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة.
فأنت ترى أن الله- تعالى- قد شبه الشرر الذي ينفصل عن النار في عظمته وضخامته بالقصر، وهو البناء العالي المرتفع، وشبهه- أيضا- حين يأخذ في الارتفاع والتفرق..
بالجمال الصفر، في هيئتها ولونها وسرعة حركتها، وتزاحمها.
والمقصود بهذا التشبيه: زيادة الترويع والتهويل، فإن هؤلاء الكافرين لما كذبوا بالحساب والجزاء، وصف الله- تعالى- لهم نار الآخرة بتلك الصفات المرعبة، لعلهم يقلعون عن شركهم، لا سيما وأنهم يرون النار في دنياهم، ويرون شررها حين يتطاير... وإن كان الفرق شاسعا بين نار الدنيا ونار الآخرة.
وزيادة في التخويف والإنذار ختمت هذه الآيات- أيضا- بقوله- تعالى- وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
ثم صور- سبحانه- حالهم عند ما يردون على النار، ويوشكون على القذف بهم فيها، فقال- تعالى- هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ. فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
أى: ويقال لهؤلاء المجرمين- أيضا- عند الإلقاء بهم في النار: هذا يوم لا ينطقون فيه بشيء ينفعهم، أو لا ينطقون فيه إطلاقا لشدة دهشتهم، وعظم حيرتهم.
ويكون في الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة، فإنهم بعد أن خوطبوا خطاب إهانة وإذلال بقوله- تعالى-: انْطَلِقُوا أعرض المخاطبون لهم، على سبيل الإهمال لهؤلاء الكافرين، وقالوا لهم: هذا يوم القيامة الذي لا يصح لكم النطق فيه.
وهذا لا يتعارض مع الآيات التي تفيد نطقهم، كما في قوله- تعالى-: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ لأن في يوم القيامة مواطن متعددة، فهم قد ينطقون في موطن، ولا ينطقون في موطن آخر.
وقوله- تعالى- وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ معطوف على ما قبله. أى: في يوم القيامة لا ينطق هؤلاء المجرمون نطقا يفيدهم، ولا يؤذن لهم في الاعتذار عما ارتكبوه من سوء، حتى يقبل اعتذارهم، وإنما يرفض اعتذارهم رفضا تاما، لأنه قد جاء في غير وقته وأوانه.
— 240 —

التفسير الوسيط

محمد سيد طنطاوي

عرض الكتاب