سورة النساء | الآية ٧٤

عرض السورة
الإعراب

ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) (٧٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيَقُولَنَّ) : بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَقُرِئَ بِضَمِّهَا حَمْلًا عَلَى مَعْنَى مَنْ، وَهُوَ الْجَمْعُ. (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ) : هِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَوَدَّةَ وَالْوُدَّ بِمَعْنًى، وَلِأَنَّهُ قَدْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا، وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى لَفْظِ الْمَوَدَّةِ، وَهُوَ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ يَقُولُ وَبَيْنَ الْمَحْكِيِّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: «يَا لَيْتَنِي» وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُ يَا لَيْتَنِي. وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُعْتَرِضٍ؛ بَلْ هُوَ مَحْكِيٌّ أَيْضًا بِيَقُولُ؛ أَيْ: يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ. وَيَا لَيْتَنِي. وَقِيلَ: كَأَنْ لَمْ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي لَيَقُولَنَّ. وَ (يَالَيْتَنِي) : الْمُنَادَى مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: يَا قَوْمُ لَيْتَنِي؛ وَأَبُو عَلِيٍّ يَقُولُ فِي نَحْوِ هَذَا: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مُنَادًى مَحْذُوفٌ؛ بَلْ يَدْخُلُ «يَا» عَلَى الْفِعْلِ، وَالْحَرْفُ لِلتَّنْبِيهِ. (فَأَفُوزَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ فَأَنَا أَفُوزُ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (٧٤).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ) : أُدْغِمَتِ الْبَاءُ فِي الْفَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنَ الشَّفَتَيْنِ، وَقَدْ أَظْهَرَهَا بَعْضُهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) (٧٥).
— 372 —

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

عرض الكتاب