سورة النساء | الآية ٩٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير القرآن
الصنعاني
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «١». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ:
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ يَقُولُ: ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ:
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ قَالَ: الصُّلْحَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ الْآيَةَ، قَالَ: نَسَخَتْهَا فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: نَسَخَتْهَا بَرَاءَةٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: سَتَجِدُونَ آخَرِينَ الْآيَةَ، قَالَ: نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُونَ رِيَاءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمِهِمْ فَيَرْتَكِسُونَ فِي الْأَوْثَانِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَنْ يَأْمَنُوا هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَأُمِرَ بِقِتَالِهِمْ إِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا وَيُصَالِحُوا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُمْ نَاسٌ كَانُوا بِتِهَامَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّهَا نَزَلَتْ في نعيم بن مسعود.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٩٢ الى ٩٣]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣)
قَوْلُهُ: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ هَذَا النَّفْيُ هُوَ بِمَعْنَى النَّهْيِ الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ، كَقَوْلِهِ: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ «٢» وَلَوْ كَانَ هَذَا النَّفْيُ عَلَى مَعْنَاهُ لَكَانَ خَبَرًا، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ صِدْقَهُ، فَلَا يُوجَدُ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا قَطُّ وَقِيلَ: الْمَعْنَى مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي عَهْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ، كَمَا لَيْسَ لَهُ الْآنَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا فَقَالَ: إِلَّا خَطَأً، أَيْ: مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَلْبَتَّةَ، لَكِنْ إِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَعَلَيْهِ كَذَا، هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَالزَّجَّاجِ وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ وَالْمَعْنَى: وَمَا تبت، وَلَا وُجِدَ، وَلَا سَاغَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً إِذْ هُوَ مَغْلُوبٌ حِينَئِذٍ وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَلَا خَطَأً. قَالَ النَّحَّاسُ:
وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُحْظَرُ وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتُلَهُ لِعِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ إِلَّا لِلْخَطَأِ وَحْدَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: خَطَأً، مُنْتَصِبًا بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ ينتصب على الحال، والتقدير: لا يقتله فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا فِي حَالِ الخطأ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: إِلَّا قَتْلًا خَطَأً، وَوُجُوهُ الْخَطَأِ كَثِيرَةٌ، وَيَضْبُطُهَا عدم القصد، والخطأ: الاسم من أخطأ خطأ: إِذَا لَمْ يُتَعَمَّدْ. قَوْلُهُ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَيْ: فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يُعْتِقُهَا كَفَّارَةً عَنْ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَعَبَّرَ بِالرَّقَبَةِ عَنْ جَمِيعِ الذات.
(١). التوبة: ٥.
(٢). الأحزاب: ٥٣.
— 574 —
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ، فَقِيلَ: هِيَ الَّتِي صَلَّتْ وَعَقَلَتِ الْإِيمَانَ، فَلَا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح: إنها تجزئ الصغيرة المولودة بين مسلمين. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُ كُلُّ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ، وَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدٌ، وَلَا أَشَلُّ، وَيُجْزِئُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ الْأَعْرَجُ وَالْأَعْوَرُ. قَالَ مَالِكٌ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَرَجًا شَدِيدًا. وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمُ الْمَجْنُونُ، وَفِي الْمَقَامِ تَفَاصِيلُ طَوِيلَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي عِلْمِ الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ الدِّيَةُ: مَا تُعْطَى عِوَضًا عَنْ دَمِ الْمَقْتُولِ إِلَى وَرَثَتِهِ، وَالْمُسَلَّمَةُ: الْمَدْفُوعَةُ الْمُؤَدَّاةُ، وَالْأَهْلُ: الْمُرَادُ بِهِمُ الْوَرَثَةُ. وَأَجْنَاسُ الدِّيَةِ وَتَفَاصِيلُهَا قَدْ بَيَّنَتْهَا السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ.
قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا أَيْ: إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ أَهْلُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ، سُمِّيَ الْعَفْوُ عَنْهَا: صَدَقَةً، تَرْغِيبًا فِيهِ. وقرأ أبيّ: إلّا أن يَتَصَدَّقُوا، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ أَيْ: فَعَلَيْهِ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ الْعَفْوُ مِنَ الْوَرَثَةِ عَنْهَا. قَوْلُهُ: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ أَيْ: فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ، وَهُمُ الْكُفَّارُ الْحَرْبِيُّونَ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْتُلُهُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ، وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، فَلَا دِيَةَ عَلَى قَاتِلِهِ بَلْ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ سُقُوطِ الدِّيَةِ، فَقِيلَ: وَجْهُهُ: أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْقَتِيلِ كُفَّارٌ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الدِّيَةِ وَقِيلَ: وَجْهُهُ: أَنَّ هَذَا الَّذِي آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ حُرْمَتُهُ قَلِيلَةٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ دِيَتَهُ وَاجِبَةٌ لِبَيْتِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَيْ: مُؤَقَّتٌ أَوْ مُؤَبَّدٌ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ فِدْيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ أَيْ: فَعَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ وَرَثَتُهُ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أَيِ: الرَّقَبَةَ، وَلَا اتَّسَعَ مَالُهُ لِشِرَائِهَا فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ أَيْ: فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ صَوْمِهِمَا إِفْطَارٌ فِي نَهَارٍ، فَلَوْ أَفْطَرَ اسْتَأْنَفَ، هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَأَمَّا الْإِفْطَارُ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَالْحَيْضِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ. وَاخْتُلِفَ فِي الْإِفْطَارِ لِعَرَضِ الْمَرَضِ. قَوْلُهُ: تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أَيْ: شَرَعَ ذَلِكَ لَكُمْ تَوْبَةً، أَيْ: قَبُولًا لِتَوْبَتِكُمْ، أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، أَيْ: تَابَ عَلَيْكُمْ تَوْبَةً، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ ذَا تَوْبَةٍ كَائِنَةٍ مِنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ لَمَّا بَيَّنَ سُبْحَانَهُ حُكْمَ الْقَاتِلِ خَطَأً بَيَّنَ حُكْمَ الْقَاتِلِ عَمْدًا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْعَمْدِ فَقَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ الْقَتْلُ بِحَدِيدَةٍ، كَالسَّيْفِ، وَالْخِنْجَرِ، وَسِنَانِ الرُّمْحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَدَّدِ، أَوْ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّ فِيهِ الْمَوْتَ، مِنْ ثقال الحجارة ونحوهما. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ كُلُّ قَتْلٍ مِنْ قَاتِلٍ قاصد للفعل، بحديدة، أو بحجر، أو بعصا، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنْ يَكُونَ بِمَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِلَى أَنَّ الْقَتْلَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
عَمْدٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ، وَخَطَأٌ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ لَيْسَ هَذَا مَقَامُ بَسْطِهَا. وَذَهَبَ آخَرُونَ: إِلَى أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا الْقِسْمَانِ. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ:
— 575 —
بِأَنَّ اقْتِصَارَ الْقُرْآنِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ لَا يَنْفِي ثُبُوتَ قِسْمٍ ثَالِثٍ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ. وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِتَغْلِيظِ عُقُوبَةِ الْقَاتِلِ عَمْدًا، فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِ جَهَنَّمَ جَزَاءً لَهُ، أَيْ: يَسْتَحِقُّهَا بِسَبَبِ هَذَا الذَّنْبِ، وَبَيْنَ كَوْنِهِ خَالِدًا فِيهَا، وَبَيْنَ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَعْنَتِهِ لَهُ، وَإِعْدَادِهِ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا. وَلَيْسَ وَرَاءَ هَذَا التَّشْدِيدِ تَشْدِيدٌ، وَلَا مِثْلَ هَذَا الْوَعِيدِ وَعِيدٌ. وَانْتِصَابُ خَالِدًا: عَلَى الْحَالِ. وَقَوْلُهُ: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ: جَعَلَ جَزَاءَهُ جَهَنَّمَ، أَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ، أَوْ جَازَاهُ، وَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَأَعَدَّ لَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ لِقَاتِلِ الْعَمْدِ مِنْ تَوْبَةٍ أَمْ لَا تَوْبَةَ لَهُ؟ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:
اخْتَلَفَ فِيهَا عُلَمَاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً وَهِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نسخها شَيْءٌ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْهُ نَحْوَ هَذَا. وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوَهُ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ: إِلَى أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ مِنَ السَّلَفِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُمْ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ: إِلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ مَقْبُولَةٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ «١» وَقَوْلِهِ:
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ «٢». وَقَوْلِهِ: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ «٣»، قَالُوا أَيْضًا: وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ بَيْنَ آيَةِ النِّسَاءِ هَذِهِ وَآيَةِ الْفُرْقَانِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُمَا: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ إلّا من تاب، لا سيما وَقَدِ اتَّحَدَ السَّبَبُ- وَهُوَ الْقَتْلُ- وَالْمُوجَبُ، وَهُوَ التَّوَعُّدُ بِالْعِقَابِ. وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إلى الله إن شاء عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ: فِي الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ: إِلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا دَاخِلٌ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ.
وَقَدْ أَوْضَحْتُ فِي شَرْحِي عَلَى الْمُنْتَقَى «٤» مُتَمَسَّكَ كُلِّ فَرِيقٍ.
وَالْحَقُّ: أَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ لَمْ يُغْلَقْ دُونَ كُلِّ عَاصٍ، بَلْ هُوَ مَفْتُوحٌ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَهُ وَرَامَ الدُّخُولَ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ وَهُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَأَشَدُّهَا تَمْحُوهُ التَّوْبَةُ إِلَى اللَّهِ، وَيُقْبَلُ مَنْ صَاحِبِهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَالدُّخُولُ فِي بَابِ التَّوْبَةِ، فَكَيْفَ بِمَا دُونَهُ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْقَتْلُ عَمْدًا؟ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي تَوْبَةِ قَاتِلِ الْعَمْدِ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِالْقَتْلِ، وَتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْقِصَاصِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ تَسْلِيمِ الدِّيَةِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقِصَاصُ وَاجِبًا، وَكَانَ الْقَاتِلُ غَنِيًّا مُتَمَكِّنًا مِنْ تَسْلِيمِهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ مِنَ الْقَاتِلِ عَمْدًا، وَعَزْمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى قَتْلِ أَحَدٍ، مِنْ دُونِ اعْتِرَافٍ، وَلَا تَسْلِيمِ نَفْسٍ، فَنَحْنُ لَا نَقْطَعُ بِقَبُولِهَا، وَاللَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يختلفون.
(١). هود: ١١٤.
(٢). الشورى: ٢٥.
(٣). النساء: ٤٨.
(٤). هو كتاب «نيل الأوطار».
— 576 —
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً يَقُولُ: مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ الْآيَةَ، قَالَ: إن عياش ابن أَبِي رَبِيعَةَ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا كَانَ يُعَذِّبُهُ هُوَ وَأَبُو جَهْلٍ- وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ- فِي اتباع النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَعَيَّاشٌ يَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَافِرٌ. وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جرير عن عكرمة قال: كان الحارث ابن يَزِيدَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُعَذِّبُ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، ثُمَّ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، يَعْنِي: الْحَارِثَ، فَلَقِيَهُ عَيَّاشٌ بِالْحَرَّةِ فَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَنَزَلَتْ وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً الْآيَةَ، فَقَرَأَهَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فَحَرِّرْ.
وأخرجه ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ غَيْرِ هَذِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ قَتَلَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، فَعَدَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى شِعْبٍ يُرِيدُ حَاجَةً لَهُ، فَوَجَدَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فِي غَنَمٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَضَرَبَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ فِيهِ: أَنَّ الَّذِي قَتَلَ الْمُتَعَوِّذَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ هُوَ بَكْرُ بْنُ حَارِثَةَ الْجُهَنِيُّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ قَالَ: يَعْنِي بِالْمُؤْمِنَةِ:
مَنْ قَدْ عَقَلَ الْإِيمَانَ وَصَلَّى، وَكُلُّ رَقَبَةٍ فِي الْقُرْآنِ لَمْ تُسَمَّ مُؤْمِنَةٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْمَوْلُودُ فَمَا فَوْقَهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِهِ زَمَانَةٌ، وَفِي قَوْلِهِ: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا قَالَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةً إِلَّا أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي حَرْفِ أُبَيٍّ «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لَا يُجْزِئُ فِيهَا صَبِيٌّ».
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهَا، فَقَالَ لَهَا:
فَمَنْ أَنَا؟ فَأَشَارَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى السَّمَاءِ. أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»
. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي تَقْدِيرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ دِيَةِ الْخَطَأِ وِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَدِيَةِ الْمُسْلِمِ وَدِيَةِ الْكَافِرِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ قَالَ: هَذَا الْمُسْلِمُ الَّذِي وَرَثَتُهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْدٌ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ قال: هذا الرجل المسلم وقومه المشركون، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْدٌ، فَيُقْتَلُ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَكُونُ دِيَتُهُ لِقَوْمِهِ، لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ يَقُولُ: فَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَتَلَهُ خَطَأً، فَعَلَى قَاتِلِهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ، وَفِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ يَقُولُ: إِذَا كَانَ كَافِرًا فِي ذِمَّتِكُمْ فَقُتِلَ،
— 577 —

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب