سورة النساء | الآية ٩٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير القرآن
الصنعاني
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنًا عامدًا قتله، مريدًا إتلاف نفسه="فجزاؤه جهنم"، يقول: فثوابه من قتله إياه (١) ="جهنم"، يعني: عذاب جهنم="خالدًا فيها"، يعني: باقيًا فيها (٢) = و"الهاء" و"الألف" في قوله:"فيها" من ذكر"جهنم"="وغضب الله عليه"، يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمدًا (٣) ="ولعنه" يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه (٤) ="وأعد له عذابًا عظيمًا"، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره.
* * *
واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحق صاحبُه أن يسمى متعمِّدًا، بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجلٌ رجلا بحدِّ حديد يجرح بحدِّه، أو يَبْضَع ويقطع، (٥) فلم يقلع عنه ضربًا به حتى أتلف نفسه، وهو في حال ضربه إياه به قاصدٌ ضربَه: أنه عامدٌ قتلَه. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك. فقال بعضهم: لا عمدَ إلا ما كان كذلك على الصفة التي وصفنا.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء:"العَمد"، السلاح= أو قال: الحديد= قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح.
(١) انظر تفسير"الجزاء" فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٣١٤ / ٦: ٥٧٦.
(٢) انظر تفسير"الخلود" فيما سلف ٦: ٥٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"غضب الله" فيما سلف ١: ١٨٨، ١٨٩ / ٢: ١٣٨، ٣٤٧ / ٧: ١١٦.
(٤) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ٢: ٣٢٨، ٣٢٩ / ٣: ٢٥٤، ٢٦١ / ٦: ٥٧٧ / ٨: ٤٣٩، ٤٧١.
(٥) "بضع اللحم يبضعه": قطعه.
— 57 —
١٠١٧٥- حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة، فهو شبه العمد، لا قَوَد فيه.
١٠١٧٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: العمد ما كان بحديدة، وشبه العمد ما كان بَخَشبة. وشبه العمد لا يكون إلا في النفس. (١)
١٠١٧٨- حدثني أحمد بن حماد الدولابي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: من قتل في عصبيّة، في رمي يكون منهم بحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بالعصى، فهو خطأ، ديته دية الخطأ. ومن قتل عمدًا فهو قَوَد يَدِه. (٢)
١٠١٧٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، ومغيرة، عن الحارث وأصحابه، في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضًا حتى يموت، قال: أسأل الشهودَ أنه ضربه، فلم يزل مريضًا من ضربته حتى ماتَ، فإن كان بسلاح فهو قَوَد، وإن كان بغير ذلك فهو شِبْه العمد.
* * *
وقال آخرون: كلّ ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. (٣)
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة، عن عبيد بن عمير أنه قال: وأي
(١) سقط من الترقيم رقم: ١٠١٧٧.
(٢) في المطبوعة: "قود يديه"، وأثبت ما في المخطوطة. وقوله: "قود يده"، أي قود بما جنت يده.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "إذا كان الذي ضرب الأغلب"، والسياق يقتضي إثبات"به" حيث أثبتها.
— 58 —
عمد هو أعمد من أن يضرب رجلا بعصا، ثم لا يقلع عنه حتى يموت؟. (١)
١٠١٨١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم قال: إذا خنقه بحبل حتى يموت، أو ضربه بخشبة حتى يموت، فهو القَوَد.
* * *
وعلة من قال:"كل ما عدا الحديد خطأ"، ما:-
١٠١٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرْش؟ (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٠١٨٠ -"حبان بن أبي جبلة القرشي، مولاهم، المصري. روى عن عمرو بن العاص، والعبادلة إلا ابن الزبير، مضت ترجمته برقم: ٢١٩٥.
أما "عبد الرحمن بن يحيى"، فلم أعرف من هو، وأخشى أن يكون"صوابه" عبد الرحمن بن أنعم، وهو: "عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن يحمد الإفريقي"، وسلفت ترجمته برقم ٢١٩٥، وروايته أيضًا عن"حبان بن أبي جبلة".
(٢) الحديث: ١٠١٨٢ - سفيان: هو الثوري.
جابر: هو ابن يزيد الجعفي. وهو ضعيف جدًا، رمي بالكذب، كما بينا في: ٢٣٤٠. أبو عازب: رجل كوفي غير معروف. قيل: اسمه"مسلم بن عمرو"، وقيل: "مسلم بن أراك". لم يرو عنه غير جابر الجعفي -هذا- و"الحارث بن زياد".
و"الحارث بن زياد" -هذا-: لا يعرف أحدًا، فإنه هو مجهول. ترجمه ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٧٥. وروى عن أبيه أنه قال: "هو مجهول". ولم يترجم له البخاري.
وأما أبو عازب: فقد ترجم له البخاري في الكبير ٤ / ١ / ٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٩٠ - كلاهما في اسم"مسلم بن عمرو".
وهو -على الرغم من هذا- لا يزال مجهولا، إذ لم يرو عنه ثقة معروف.
والحديث رواه أحمد في المسند ٤: ٢٧٢ (حلبي)، عن وكيع، بهذا الإسناد. ولكن بلفظ"لكل شيء خطأ" بزيادة اللام في"كل".
ثم رواه ٤: ٢٧٥ (حلبي)، عن أحمد بن عبد الملك، عن زهير، عن جابر -وهو الجعفي- به، بلفظ"كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل خطأ أرش".
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٤٢، بثلاثة أسانيد، من طريق جابر الجعفي ثم رواه بإسناد آخر، من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان. ثم قال: "مدار هذا الحديث على جابر الجعفي، وقيس بن الربيع، ولا يحتج بهما".
وذكره الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٣٣، من رواية المسند. وأعله بما قاله صاحب التنقيح: "وعلى كل حال فأبو عازب ليس بمعروف". ثم نقل تعليله عن البيهقي في المعرفة بمثل ما أعله به في السنن الكبرى. ولم يعقب عليهما.
— 59 —
وعلة من قال:"حكم كلّ ما قتل المضروب به من شيء، حكم السيف، في أنّ من قتل به قتيلُ عمد"، ما:-
١٠١٨٣- حدثنا به ابن بشار قال، حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاحٍ لها بين حجرين، فأتى به النبي ﷺ فقتله بين حجرين. (١)
* * *
قالوا: فأقاد النبي ﷺ من قاتل بحجر، وذلك غير حديدٍ. قالوا: وكذلك حكم كل من قتل رجلا بشيء الأغلب منه أنه يقتل مثلَ المقتول به، نظيرُ حكم اليهوديِّ القاتلِ الجارية بين الحجرين.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، قولُ من قال: كل من ضرب إنسانًا بشيء الأغلب منه أنه يتلفه، فلم يقلع عنه حتى أتلف نفسَه به: أنه قاتل عمدٍ، ما كان المضروب به من شيء (٢) للذي ذكرنا من الخبر عن
(١) الحديث: ١٠١٨٣ - هذا مختصر من حديث صحيح متفق عليه.
رواه البخاري ١٢: ١٧٤ -١٧٥، ١٨٧-١٨٨، ومسلم ٢: ٢٧ -كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس.
ورواه البخاري أيضًا ١٢: ١٧٦، ١٨٠، ومسلم ٢: ٢٦-٢٧، من أوجه أخر عن أنس.
وذكره المجد بن تيمية في المنتقى: ٣٩١٥، وقال: "رواه الجماعة" - يعني الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة.
="الأوضاح" جمع وضح (بفتحتين)، وهو الدرهم الصحيح. ثم اتخذ حلي من الدراهم الصحاح من الفضة، فقيل لها"أوضاح".
(٢) قوله: "ما كان المضروب به من شيء" يعني: أي شيء كان المضروب به.
— 60 —
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
وأما قوله:"فجزاؤه جهنم خالدًا فيها"، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه. فقال بعضهم معناه: فجزاؤه جهنم إن جازاه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه.
١٠١٨٥- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن يسار، عن أبي صالح:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: جزاؤه جهنم إن جازاه.
* * *
وقال آخرون: عُنِي بذلك رجل بعينه، كان أسلم فارتدّ عن إسلامه، وقتل رجلا مؤمنًا. قالوا: فمعنى الآية: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحلا قتلَه، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن صُبَابة، فأعطاه النبي ﷺ الديةَ فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله= قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبيّ ﷺ ديتَه على بني النجار، ثم بعث مقيسًا، وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فاحتمل مقيسٌ الفِهريَّ (١) = وكان أيِّدًا (٢) = فضرب به الأرض،
(١) "مقيس الفهري"، والأشهر"السهمي"، وهو واحد، لأنه من بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
(٢) "الأيد" على وزن"سيد" الشديد القوي، من"الأيد" (بفتح فسكون) وهو القوة.
— 61 —
ورَضخَ رأسه بين حجرين، ثم ألفى يتغنى:
ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا، وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُسَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابِ فَارِعِ (١)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أظنّه قد أحدث حدثًا! أما والله لئن كان فعل، لا أومِنه في حِلّ ولا حَرَم ولا سلم ولا حرب! فقتل يوم الفتح= قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا"، الآية.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا من تاب.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور قال، حدثني سعيد بن جبير= أو: حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير= قال: سألت ابن عباس عن قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه جهنم، ولا توبة
(١) سيرة ابن هشام ٣: ٣٠٥، ٣٠٦، تاريخ الطبري ٣: ٦٦، معجم البلدان (فارع)، وهو آخر أبيات أربعة هي:
شَفَى النَّفْسَ أَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًاتُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ
وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِتُلِمُّ فَتَحْمِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ
حَلَلْتُ بِهِ وِترِي، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِيوَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ راجِعِ
ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا...................................
وكان في المخطوطة والمطبوعة: "قتلت به فهرًا"، وليس صوابًا، إنما قتل قاتل أخيه هشام بن صبابة، قالوا: اسمه"أوس"، لا"فهر". أما "فهر" في قوله: "ثأرت به فهرًا" فإنه يعني أبناء فهر، وهم رهطه، أدرك ثأرهم بقتله الأنصاري. وفي مطبوعة تاريخ الطبري"قهرًا" بالقاف، والصواب بالفاء. و"فارع" أطم بالمدينة لبني النجار، كان لحسان بن ثابت رحمه الله، ذكره في شعره.
— 62 —
له = فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من نَدم.
* * *
وقال آخرون: ذلك إيجاب من الله الوعيدَ لقاتل المؤمن متعمّدًا، كائنًا من كان القاتل، على ما وصفه في كتابه، ولم يجعل له توبة من فعله. قالوا: فكل قاتل مؤمن عمدًا، فله ما أوعده الله من العذاب والخلود في النار، ولا توبة له. وقالوا: نزلت هذه الآية بعد التي في"سورة الفرقان".
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٨- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كُفَّ بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال:"جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضبَ الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا". قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمِل صالحًا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلتْه أمه! وأنَّى له التوبة والهدى؟ فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيَّكم ﷺ يقول: ثكلته أمه! رجل قتل رجلا متعمدًا جاء يوم القيامة آخذًا بيمينه أو بشماله، تَشْخَبُ أوداجه دمًا، في قُبُل عرش الرحمن، يَلزم قاتلَه بيده الأخرى يقول: سلْ هذا فيم قتلني؟ ووالذي نفس عبد الله بيده، لقد أنزلت هذه الآية، فما نسختها من آية حتى قُبض نبيّكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل بعدها من برهان. (١)
(١) الأثر: ١٠١٨٨ -"يحيى الجابر" هو"يحيى بن المجبر"، وهو: يحيى بن عبد الله بن الحارث المجبر التيمي وثقه أخي السيد أحمد في المسند.
ورواه أحمد في المسند رقم: ٢١٤٢ بطوله، وهو حديث صحيح، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، عن يحيى بن المجبر التيمي. ثم رواه برقم: ٢٦٨٣، ورواه مختصرًا برقم: ١٩٤١، ٣٤٤٥ وانظر ابن كثير ٢: ٥٣٧-٥٣٩.
وقوله: "تشخب أوداجه دما"، أي تسيل دمًا له صوت في خروجه، و"الشخب"، ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة، ويكون لمخرجه صوت عند الحلب. و"الأوداج" جمع"ودج" (بفتحتين)، وهي العروق التي تكتنف الحلقوم، وما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح.
وقوله: "في قبل عرش الرحمن"، "قبل" (بضم فسكون)، أو (بفتحتين) أو (بضمتين) كل ذلك جائز، وهو الوجه، أو ما يستقبلك من شيء، ويعني به ما بين يدي العرش حيث يستقبله الناظر.
— 63 —
١٠١٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد: عن عمرو بن قيس، عن يحيى بن الحارث التيمي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا"، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحًا! فقال: وأنَّى له التوبة! (١)
١٠١٩٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا همام، عن يحيى، عن رجل، عن سالم قال: كنت جالسًا مع ابن عباس، فسأله رجل فقال: أرأيت رجلا قتل مؤمنًا متعمدًا، أين منزله؟ قال:"جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا". قال: أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنَّى له الهدى، ثكلته أمه؟ والذي نفسي بيده لسمعته يقول= يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم= يجيء يوم القيامة مُعَلِّقًا رأسه بإحدى يديه، إما بيمينه أو بشماله، آخذًا صاحبه بيده الأخرى، تشخَبُ أوداجه حِيَال عرش الرحمن، يقول: يا رب، سلْ عبدك هذا عَلام قتلني؟ فما جاء نبيّ بعد نبيِّكم، ولا نزل كتابٌ بعد كتابكم. (٢)
(١) الأثر: ١٠١٨٩ -"أبو خالد" الأحمر، هو سليمان بن حيان الأزدي، مضى برقم: ٣٩٥٦، ورواية سفيان بن وكيع عنه برقم: ٢٤٧٢.
و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى مرارًا، وانظر رقم: ٣٩٥٦.
و"يحيى بن الحارث التيمي" هو"يحيى الجابر"، و"يحيى بن عبد الله بن الحارث" نسب إلى جده، ومضى في الأثر السالف.
وهذا الأثر مختصر الذي قبله.
(٢) الأثر: ١٠١٩٠ -"موسى بن داود الضبي الطر سوسي"، من شيوخ أحمد وعلي بن المديني. ثقة صاحب حديث، ولي قضاء طرسوس إلى أن مات بها.
و"همام" هو ابن يحيى بن دينار الأزدي، روى عن عطاء وقتادة وابن سيرين. روى عن الثوري، وهو من أقرانه. ثقة.
وهذا الأثر طريق آخر للأثر السالف بمعناه، وجعل بين يحيى الجابر، وسالم بن أبي الجعد"رجلا"، ويحيى قد سمع سالمًا، فلا يضر أن يكون سمعه أيضًا من رجل عن سالم.
— 64 —
١٠١٩١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا قبيصة قال، حدثنا عمار بن رُزيق، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس: بنحوه= إلا أنه قال في حديثه: فوالله لقد أنزلت على نبيكم، ثم ما نسخها شيء، ولقد سمعته يقول: ويل لقاتل المؤمن، يجيء يوم القيامة آخذًا رأسه بيده= ثم ذكر الحديث نحوه. (١)
١٠١٩٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزي: سئل ابن عباس عن قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، فقال: لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [سورة الفرقان: ٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك.
١٠١٩٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه. (٢)
١٠١٩٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور قال، حدثني سعيد بن جبير= أو: حُدّثت عن سعيد بن جبير: أن عبد الرحمن بن أبزى أمَره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في"النساء":
(١) الأثر: ١٠١٩١ -"عمار بن رزيق الضبي"، أبو الأحوص. روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش وعطاء بن السائب، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "عمان بن زريق" بالنون في"عمار" وبتقديم الزاي على الراء، وهو خطأ.
(٢) الأثر: ١٠١٩٢، ١٠١٩٣ - رواه مسلم (١٨: ١٥٨) والبخاري (فتح ٨: ٣٨٠) من طريق محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، كالإسناد الثاني.
— 65 —
"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم" إلى آخر الآية= والتي في"الفرقان": (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) إلى (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)، قال ابن عباس: إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا، فلا توبة له. وأما التي في"الفرقان"، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدَلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما ينفعنا الإسلام! قال فنزلت: (إِلا مَنْ تَابَ) الآية (١)
١٠١٩٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: ما نسخها شيء.
١٠١٩٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: هي من آخر ما نزلت، ما نسخها شيء.
١٠١٩٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت إلى ابن عباس فسألته فقال: لقد نزلت في آخر ما أنزل من القرآن، وما نسخها شيء. (٢)
١٠١٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال: حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس معاوية بن قرّة قال، أخبرني شهر بن حوشب قال،
(١) الأثر: ١٠١٩٤ - رواه البخاري (فتح ٨: ٣٧٩) ومسلم (١٨: ١٥٩). رواه البخاري من طريق سعد بن حفص، عن شيبان، عن منصور. ورواه مسلم من طريق هارون بن عبد الله، عن أبي النضر هاشم بن القاسم الليثي، عن أبي معاوية شيبان.
وأسقطت المخطوطة: "وأتينا الفواحش". وليس فيها كلمة"الآية" في آخر الأثر.
(٢) الآثار ١٠١٩٥ - ١٠١٩٧ - هذه الآثار، رواها البخاري في صحيحه (فتح ٨ / ٣٧٩) ومسلم (١٨: ١٥٨). وقد استقصى الحافظ ابن حجر الكلام فيها في الفتح. وكان في المطبوعة: "لقد نزلت في آخر ما نزل"، وأثبت ما في المخطوطة.
— 66 —
سمعت ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم" بعد قوله: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا)، بسنةٍ.
١٠١٩٩- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا سلم بن قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن ابن عباس قال:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: نزلت بعد (إِلا مَنْ تَابَ)، بسنة.
١٠٢٠٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس قال، حدثني من سمع ابن عباس يقول في قاتل المؤمن: نزلت بعد ذلك بسنة. فقلت لأبي إياس: من أخبرك؟ فقال: شهر بن حَوْشب.
١٠٢٠١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا"، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله.
١٠٢٠٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا" الآية، قال عطية: وسئل عنها ابن عباس، فزعم أنها نزلت بعد الآية التي في"سورة الفرقان" بثمان سنين، وهو قوله: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) إلى قوله: (غَفُورًا رَحِيمًا).
١٠٢٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن مطرف عن أبي السفر، عن ناجية، عن ابن عباس قال: هما المبهمتان: الشرك والقتل. (١)
١٠٢٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك
(١) يعني بقوله: "المبهمتان"، يعني: الآيتان اللتان لا مخرج منهما، كأنها باب مبهم مصمت، أي: مستغلق لا يفتح، ولا مأتى له. وذلك أن الشرك والقتل، جزاؤه التخليد في نار جهنم، أعاذنا الله منها. ومثله في الحديث: "أربع مبهمات: النذر والنكاح والطلاق والعتاق"، وفسرته رواية أخرى: "أربع مقفلات"، أي: لا مخرج منها، كأنها أبواب مبهمة عليها أقفال. وقد مضى تفسير"المبهم" فيما سلف ٨: ١٤٣، تعليق: ٢، بغير هذا المعنى، فانظره.
— 67 —
بالله، وقتل النفس التي حرم الله، لأن الله سبحانه يقول:"فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا".
١٠٢٠٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة.
١٠٢٠٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثني هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: نزلت"سورة النساء" بعد"سورة الفرقان" بستة أشهر. (١)
١٠٢٠٧- حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، حدثني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير قال، قال ابن عباس: يأتي المقتول يوم القيامة آخذًا رأسه بيمينه وأوداجه تشخَب دمًا، يقول: يا ربِّ، دمي عند فلان! فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضى بينهما. ثم نزع بهذه الآية:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها" الآية، قال ابن عباس: والذي نفسي بيده، ما نسخها الله جل وعز منذ أنزلها على نبيَّكم عليه السلام. (٢)
١٠٢٠٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة،
(١) الأثر: ١٠٢٠٦ -"هياج بن بسطام الهروي"، مضت ترجمته برقم: ٩٦٠٣.
(٢) الأثر: ١٠٢٠٧ -"ابن البرقي"، هو"أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي" سلف برقم: ٢٢ وكان في المطبوعة"ابن الرقي" وهو خطأ.
و"ابن أبي مريم"، هو"سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي"، مضى برقم: ٢٢، وغيره من المواضع.
وهذا الأثر ساقط من المخطوطة.
— 68 —
عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا يحدّث خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت قال، سمعت أباك يقول: نزلت الشديدةُ بعد الهيِّنة بستة أشهر، قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا"، إلى آخر الآية، بعد قوله: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) إلى آخر الآية، [سورة الفرقان، ٦٨].
١٠٢٠٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا يحدّث خارجة بن زيد قال: سمعت أباك في هذا المكان بمنَى يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة= قال: أراه: بستة أشهر، يعني:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا" بعد: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [سورة النساء: ٤٨، ١١٦].
١٠٢١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم قال: ما نسخها شيء منذ نزلت، وليس له توبة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، (١) قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدًا فيها، ولكنه يعفو ويتفضَّل على أهل الإيمان به وبرسوله، (٢) فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إيّاها ثم يخرجه منها بفضل رحمته، لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [سورة الزمر: ٥٣].
* * *
فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكرُه قد أخبر
(١) في المطبوعة: "وأولى القول في ذلك"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "يعفو أو يتفضل"، والصواب من المخطوطة.
— 69 —

جامع البيان في تأويل آي القرآن

الطبري

عرض الكتاب