عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعان في قتل مسلم بشطر كلمة يلقى اللهَ يوم يلقاه مكتوبٌ على جبهته: آيس من رحمة الله»١
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كُتِب بين عينيه يوم القيامة: آيِسٌ من رحمة الله»١
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لقي الله لا يشرك به شيئًا، وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه مُحْتَسِبًا، وسمع وأطاع؛ فله الجنة. وخمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبَهْتُ مؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صابرة تقتطع بها مالًا بغير حق»١
٤
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِب دمًا حرامًا»١
٥
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»١
٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَقَتْلُ مؤمن أعظمُ عند الله من زوال الدنيا»١
٧
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «لا يزال المؤمن مُعْنِقًا١ صالحًا ما لم يُصِب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بَلَّح٢»٣
٨
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لَأَكَبَّهم الله جميعًا في النار»١
٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَلدنيا وما فيها أهونُ على الله مِن قتل مسلم بغير حق»١
١٠
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَزوال الدنيا أهونُ على الله مِن قتل رجل مسلم»١
١١
عن جندب البَجَلِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة مِلْءُ كفٍّ من دم امرئ مسلم أن يُهرِيقه، كلما تعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه»١
١٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لأَكَبَّهم الله على مناخرهم في النار، وإنّ الله حرَّم الجنَّة على القاتل والآمِر»١
١٣
عن عقبة بن عامر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يلقى الله لا يشرك به شيئًا، لم يَتَنَدَّ١ بدم حرام، إلا أُدْخِل الجنة من أي أبواب الجنة شاء»٢
١٤
عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قسمت النار سبعين جزءًا؛ للآمر تسعة وستين، وللقاتل جزءًا»١
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق العوام بن حوشب- قال: قتل المؤمن مَعْقَلَةٌ١٢
١٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يزل الرجل في فُسْحَةٍ من دينه ما نَقِيَتْ كفُّه من الدم، فإذا أغمس يده في الدم الحرام نزع حياؤه١
١٧
عن علي بن أبي طالب، قال: لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا النار، حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة١
١٨
عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: ما تقول في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال: ويحك، وأنى له الهدى؟! -وربما قال: التوبة؟!-١
عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَأن أتوب من الشرك أحبُّ إلَيَّ مِن أن أتوب من قتل المؤمن١
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- قال: ليس لِمَن قتل مؤمنًا توبة، لم ينسخها شيء١
٣
عن عُبَيد بن عُمَير، وأبي سلمة [بن عبد الرحمن]، والحسن البصري، وقتادة بن دِعامة، قالوا: ليس له توبة، والآية محكمة١
٤
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق التيمي- في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل١
٥
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في هذه الآية قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: قد أوجب الله هذا عليك، فانظر مَن يضع هذا عنك، ومَن [يُعِزُّك]١، يا لُكَع٢
٦
عن عون بن عبد الله الهذلي، في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: إن هو جازاه١٢
عن هشام بن حسان، قال: كنا عند محمد بن سيرين، فقال له رجل: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ حتى ختم الآية. فغضب محمد، وقال: أين أنت عن هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾؟! [النساء:٤٨] قُمْ عنِّي، اخرج عني. قال: فأُخْرِج١
٩
عن زيد بن أسلم، قال: ليس للقاتل توبةٌ إلا أن يُقاد منه، أو يُعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية١
١٠
عن قريش بن أنس، قال: سمعت عمرو بن عبيد يقول: يؤتى بي يوم القيامة، فأُقام بين يدي الله، فيقول لي: لِمَ قلتَ: إنّ القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلته. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. قلت له -وما في البيت أصغر مني-: أرأيت إن قال لك: فإني قد قلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. مِن أين علمتَ أنِّي لا أشاء أن أغفر؟ قال: فما استطاع أن يرد عَلَيَّ شيئًا١
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- أنّ قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية نزلت في مِقْيَس بن ضُبابة١
١٢
عن سفيان، قال: بلغنا أن الذي يقتل متعمدًا فكفارته أن يُقِيد من نفسه، أو أن يعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية، فإن فعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته، ويستغفر ربه، فإن لم يفعل من ذلك شيئًا فهو في مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن شاء لم يغفر له. فقال سفيان: فإذا جاءك مَن لم يقتل فشَدِّد عليه، ولا ترخص له؛ لكي يَفْرَق، وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب، ولا تُؤْيِسْه١
١٣
عن أبي عون، قال: إذا سمعت في القرآن خلودًا، فلا توبة له١
١٤
عن كردم، أن عبد الله بن عباس، وأبا هريرة، وعبد الله بن عمر سُئلوا عن الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا. فقالوا: هل تستطيع أن لا تموت؟ هل تستطيع أن تبتغي نفقًا في الأرض، أو سلمًا في السماء، أو تحيِيَه؟١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ناجية- قال: هما المبهمتان؛ الشرك، والقتل١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- قال: هي مبهمة، لا يعلم له توبة١
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله يقول: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾١
١٨
عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: إنّ الرجل إذا عرف الإسلام، وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم، ولا توبة له، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: إلا مَن ندم١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، قال: ليس لقاتلٍ توبةٌ، إلا أن يستغفر الله١
٢٠
عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ما تقول في رجل قتل مؤمنًا متعمِّدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال: ويْحَكَ وأنّى له الهدى؟! وربما قال: التوبة١
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعد بن عبيدة- أنّه كان يقول: لِمَن قتلَ مؤمنًا توبةٌ. قال: فجاءه رجل، فسأله: ألِمَن قتل مؤمنًا توبةٌ؟ قال: لا، إلا النار. فلما قام الرجل قال له جلساؤه: ما كنت هكذا تُفْتِينا، كنتَ تُفْتِينا أنّ لِمَن قتل مؤمنًا توبةٌ مقبولةٌ، فما شأن هذا اليوم؟ قال: إني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمنًا. فبعثوا في أثره، فوجدوه كذلك١
٢٢
عن كَرْدَم، عن عبد الله بن عباس، قال: أتاه رجلٌ، فقال: ملأتُ حوضي أنتظر ظِمْئَتِي١ تَرِدُ علَيَّ، فلم أستيقظ إلا ورجل قد أشرع ناقته، فثَلَم٢ الحوض، وسال الماء، فقمت فزعًا، فضربته بالسيف، فقتلته. فقال: ليس هذا مثل الذي قال. فأمره بالتوبة، قال سفيان: كان أهل العلم إذا سُئِلوا قالوا: لا توبة له. فإذا ابتُلِي رجل قالوا له: تُبْ٣
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه كان يقول: جزاؤه جهنم إن جازاه، يعني: للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفا عن المؤمن، وإن شاء عاقب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم بن أبي النجود- في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي جزاؤه؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له١
٢٦
عن أبي الضُّحى، قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر في فُسطاطه، فسأله رجلٌ عن رجل قتل مؤمنًا متعمدًا. قال: فقرأ عليه ابن عمر: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ الآية، فانظُر مَن قتلتَ١
٢٧
عن سعيد بن ميناء، قال: كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاء، فأخذ صاحبي كرسيًّا، فضرب به رأس الرجل، فقتله، وندِم، وقال: إني سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسًا في سبيل الله. قلت: انطلق بنا إلى عبد الله بن عمر نسأله: هل لك من توبة؟ فانطلقنا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت: هل ترى له من توبة؟ قال: كُلْ واشْرَب، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي. قلت: يزعم أنه لم يُرِد قتله. قال: كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم، ثم يقول: لم أُرِد قتلَه. كذب، كل واشرب ما استطعت، أُفٍّ، قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا١
٢٨
عن نافع أو سالم: أنّ رجلا سأل عبد الله بن عمر: كيف ترى في رجل قتل رجلًا عمدًا؟ قال: أنت قتلته؟ قال: نعم. قال: تُبْ إلى الله يَتُبْ عليك١
٢٩
عن مجاهد بن جبر، في قاتل المؤمن، قال: كان يقال: له توبة إذا ندم١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: «هو جزاؤه إن جازاه»١
٣٢
عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحًا؟ فقال: «وأنى له التوبة؟!»١
٣٣
عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا مًن مات مشركًا، أو مَن قتل مؤمنًا متعمدًا»١
٣٤
عن معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا»١
٣٥
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «نازلت ربي في قاتل المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى عَلَيَّ»١
٣٦
عن أبي إسحاق، قال: أتى رجلٌ عمرَ بن الخطاب، فقال: لقاتل المؤمن توبة؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿حم (١) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (٢) غافر الذنب وقابل التوب﴾ [غافر:١-٣]١
٣٧
عن سعيد بن ميناء، قال: كنت جالسًا بجنب أبي هريرة، إذ أتاه رجل، فسأله عن قاتل المؤمن: هل له من توبة؟ فقال: لا، والذي لا إله إلا هو، لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط١
تفسير
١٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ وافر الانقطاع له بقتله النفس، وبأخذه الدِّيَة١
٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، يعني: عذابًا وافرًا١
٣
عن النعمان بن بشير، قال: قال النبي ﷺ: «كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرْش١»٢
٤
عن أنس بن مالك: أن يهوديًّا قتل جارية على أوْضاح١ لها بين حجرين، فأتي به النبي ﷺ، فقتله بين حجرين٢
٥
عن عُبَيد بن عُمَير -من طريق حِبّان بن أبي جبلة- أنّه قال: وأيُّ عمد هو أعمد من أن يضرب رجلًا بعِصًا، ثم لا يقلع عنه حتى يموت؟١
٦
عن مغيرة، عن الحارث وأصحابه، في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضًا حتى يموت. قال: أسأل الشهود أنه ضربه فلم يزل مريضًا مِن ضربته حتى مات، فإن كان بسلاح فهو قَوَد، وإن كان بغير ذلك فهو شبه العمد١
٧
قال عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج-: العمد: السلاح، أو قال: الحديد، قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح١
٨
عن ابن جريج، عمن سمع سعيد بن المسيب يقول: العمد: الإبرة فما فوقها من السلاح١
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة فهو شبه العمد، لا قَوَد فيه. وفي لفظ: وشبه العمد ما كان بخشبة، وشبه العمد لا يكون إلا في النفس١
١٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي هاشم- قال: إذا خنقه بحبل حتى يموت، أو ضربه بخشبة حتى يموت؛ فهو القَوَد١
١١
عن طاووس بن كيسان -من طريق عمرو- قال: مَن قُتِل في عصبية في رِمِّيّا١ يكون منهم بحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بالعصي، فهو خطأ ديته دية الخطأ، ومن قُتِل عمدًا فهو قَوَد يَدِيهِ٢٣
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقتل مؤمنا﴾ يعني: الفهري ﴿متعمدا﴾ لقتله١
النسخ في الآية
١٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تَشْخُبُ١ دمًا، يقول: يا ربِّ، قتلني هذا. حتى يدنيه من العرش». قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾. قال: ما نُسِخت هذه الآية ولا بُدِّلت، وأنى له التوبة!(٢
٢
عن عبد الله بن عباس أنّ رجلًا أتاه، فقال: أرأيت رجلًا قتل رجلًا متعمدًا؟ قال: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾. قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قُبِض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثكلته أمه رجلٌ قتل رجلًا متعمدًا، يجيء يوم القيامة آخذًا قاتله بيمينه، أو بيساره، وآخذًا رأسه بيمينه، أو بشماله، تَشْخُب أوداجه دمًا في قُبُل العرش، يقول: يا ربِّ، سل عبدك فيم قتلني؟»١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، قال: ليس لقاتل المؤمن توبة، ما نَسَخَتْها آيةٌ منذ نزلت١
٤
قال سعيد بن جبير: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى عبد الله بن عباس، فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء١
٥
عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أبْزى: سل عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. فقال:لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية [الفرقان:٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك١
٦
عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان [٦٨]: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ الآية. قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له. وأما التي في الفرقان فإنها لَمّا أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. فهي لأولئك١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. بعد قوله: ﴿إلا من تاب وءامن وعمل صالحا﴾ [الفرقان:٦٨] بسنة١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾ إلى قوله: ﴿غفورا رحيما﴾١
٩
عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان [٦٨]: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾. فقال: هذه الآية مكية، نسختها آية مدنية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية١
١٠
عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس عن قوله تعالى: ﴿فجزاؤه جهنم﴾. قال: لا توبة له. وعن قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ [الفرقان:٦٨]. قال: كانت هذه في الجاهلية١
١١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: بينهما ثماني سنين، التي في النساء بعد التي في الفرقان١
١٢
عن إسماعيل بن ثوبان، قال: جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون: لمن نزلت: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى ﴿عذابا عظيما﴾. قال المهاجرون والأنصار: وجبت لِمَن فعل هذا النار. حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨] فقال المهاجرون والأنصار: ما شاء، يصنع الله ما شاء. فسكت عنهم١
١٣
عن عمر بن الخطاب أنّه قال: لَمّا أنزل الله الموجبات التي أوجب عليها النار لِمَن عمل بها: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ أو أشباه ذلك، كنا نبثُّ عليه الشهادة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]، فكففنا عن الشهادة١
١٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي محكمة، ولا تزداد إلا شدة١
١٥
عن زيد بن ثابت، قال: نزلت هذه الآية التي في النساء بعد قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨] بأربعة أشهر١
١٦
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الشديدة بعد الهَيِّنة بستة أشهر. يعني: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء:٤٨]١
١٧
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الشديدة بعد الهَيِّنة بستة أشهر، قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ إلى آخر الآية [الفرقان:٦٨]١
١٨
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر١
١٩
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: لما نزلت هذه الآية في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية؛ عجبنا للينها، فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية١
نزول الآية
٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ثم الليثي، قتل رجلًا من قريش -يُقال له: عمرو- مكان أخيه هشام بن ضبابة، وذلك أنّ مقيس بن ضبابة وجد أخاه قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فأرسل النبي ﷺ إلى الأنصار رجلًا من بني فهر مع مقيس، فقال: ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته. فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتِلًا، ولكنا نؤدي ديته. ودفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس عمد إلى رسول رسول الله ﷺ فقتله، وفَرَّ، وارْتَدَّ عن الإسلام، ورحل من المدينة، وساق معه الدية، ورجع إلى مكة كافرًا، وهو يقول في شعره: قتلت به فهرًا وحملت عقله سراة بنى النجار أرباب فارع أدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه بعدما قتل النفس وارتد عن الإسلام، وساق معه الدية إلى مكة، نزلت فيه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا﴾الآية١
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: نزلت في مِقْيَس بن ضُبابة الكِنانِيّ، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضُبابة، وكانا بالمدينة، فوجد مِقْيَس أخاه هشامًا ذات يوم قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله ﷺ رجلًا من قريش من بني فهر ومعه مِقْيَس إلى بني النجار -ومنازلهم يومئذ بقباء- أن «ادفعوا إلى مِقْيَس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه الدية». فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله وللرسول، واللهِ، ما نعلم له قاتلًا، ولكن نؤدي إليه الدية. فدفعوا إلى مِقْيَس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مِقْيَس والفهري راجِعَيْن من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مِقْيَس إلى الفهري رسول رسول الله ﷺ، فقتله، وارتدَّ عن الإسلام، وركب جملًا منها، وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له: قتلت به فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه سراة بني النجار أرباب فارِع وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه -بعد قتل النفس، وأخذ الدية، وارتدَّ عن الإسلام ولحق بمكة كافرًا-: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، مثله سواء١
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- أنّ رجلًا من الأنصار قتل أخا مِقْيَس بن ضُبابة، فأعطاه النبي ﷺ الدِّيَة، فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبي ﷺ ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسًا، وبعث معه رجلًا من بني فهر في حاجة للنبي ﷺ، فاحتمل مقيسٌ الفهريَّ -وكان رجلًا أيِّدًا١-، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم ألقى يتغنى: قتلت به فهرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه سراة بني النجار أرباب فارع فأخبر به النبي ﷺ، فقال: «أظنُّه قد أحدث حَدَثًا، أما واللهِ لَئِن كان فَعَل لا أُومِنُه في حِلٍّ ولا حَرَم، ولا سِلْمٍ ولا حَرْب». فقُتِل يوم الفتح. قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية٢