تفسير
١٥ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، يقول: أعمالهم في كتاب عند الله في السماء١
عن عبد الله بن عباس أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبضتْ عُرج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكة بالبشرى، حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيخرج لها من تحت العرش رقّ، فيُرْقَم، ويُخْتَم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله تعالى: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ الآية. قال: إنّ المؤمن يحضره الموت، ويحضره رسلُ ربّه، فلا هم يستطيعون أنْ يُؤخِّروه ساعة ولا يُعجِّلوه، حتى تجيء ساعته، فإذا جاءت ساعتُه قَبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة الرحمة، فأرَوْه ما شاء الله أن يُرُوه مِن الخير، ثم عَرجوا بروحه إلى السماء، فيُشيِّعُه مِن كلّ سماء مُقَرَّبوها، حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة، فيضعونه بين أيديهم، ولا ينتظرون به صلاتكم عليه، فيقولون: اللهم، هذا عبدُك فلانٌ، قبضنا نفسه -فيدْعُون له بما شاء الله أن يدعوا-، فنحن نُحِبُّ أن تُشهدنا اليوم كتابه. فيُنشر كتابه مِن تحت العرش، فيُثبتون اسمه فيه، وهم شهود؛ فذلك قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾١
عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- قال: هي قائمة العرش اليمنى١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: عِلِّيّون: السماء السابعة١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا قُبِض روحُ العبد المؤمن يُعرَج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المُقرَّبون إلى السماء الثانية. قال الأجلح: فقلت: وما المُقرَّبون؟ قال: أقربهم إلى السماء الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، حتى يُنتهى به إلى سِدرة المنتهى. فقال الأجلح: فقلت للضَّحّاك: ولِمَ تُسمّى سِدرة المنتهى؟ قال: لأنّه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدُوها، فيقولون: ربِّ، عبدك فلان. وهو أعلم به منهم، فيبعث الله إليهم بصكٍّ مختوم بأمْنه من العذاب، وذلك قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾١
عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَفِي عِلِّيّين﴾: في السماء عند الله١
عن الحسن البصري -من طريق هشام، عن شيخ- قال: سُئِل عن الأبرار. قال: الذين لا يؤذون الذَّرَّ١
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أسامة بن زيد- قال: يُرى في الجنة كهيئة البَرق، فيُقال: ما هذا؟ قيل: رجل مِن أهل عِلِّيّين تَحوّل مِن غرفة إلى غرفة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: في السماء العُلْيا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: عِلِّيّون فوق السماء السابعة، عند قائمة العرش اليمنى١
عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: في السماء السابعة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله في: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فقال: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ لَفي ساق العرش، يعني: أعمال المؤمنين وحسناتهم، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون﴾ تعظيمًا لها١٢
عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، قال: «عِلِّيّين في السماء السابعة، تحت العرش»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: الجنة١