سورة النساء | الآية ٩٤

عرض السورة
التَّفسير

ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
لما نهى عن قتل المُؤمِن، أمر المُجَاهِدِين بالتَّثَبُّت في القتل؛ لئلاَّ يسْفَكُوا دماً حَرَاماً بتأويل ضَعِيفٍ، والَّرْب في الأرْض مَعْنَاه: السَّيْر فيها بالسَّفر للتِّجَارة والجِهَاد، وأصْله من الضَّرْب باليَدِ، وهو كِنَايَة عن الإسْرَاع في السَّيْر، فإن من ضَرَب إنْساناً، كانت حَرَكة يَدِهِ عند ذلك الضَّرْب سَرِيعَة.
قال الزَّجَّاج: معنى «ضربتم في سبيل الله» : إذا غَزَوْتُم وسِرْتُم إلى الجِهَاد.
— 575 —
قال القُرْطُبي: تقول العَرَب: ضَرَبْتُ في الأرْضِ، إذا سِرْتَ لِتِجَارَةٍ أو غزوٍ أو غيره مُقْتَرِنَة بفي، وتقول: ضَرَبْت الأرْض دون «في» إذا قَصَدْت قَضَاء حَاجَة الإنْسَان؛ ومنه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -: «لا يَخْرُجُ الرَّجُلان يضربان الغَائِطَ يتحدَّثَان، كَاشِفين عن فَرْجَيْهما، فإن الله يَمْقُتُ على» ذَلِكَ «وفي» إذا «مَعْنَى الشَّرْط، فلذلك دَخَلَت الفَاءُ في قوله:» فتبينوا «وقد يُجَازى بها كقوله: [الكامل].
١٨٦٥ - أ -....................... وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
والجيِّد ألا يُجَازى بها لقول الشَّاعر: [الكامل]
١٨٦٥ - ب - والنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إذَا رَغَّبْتَهَاوإذَا تُرَدُّ إلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ
قوله:»
فتبينوا «: قرأ الأخوان من التَّثبُّت، والباقُون من البَيَان، هما متقاربان؛ لأن مَنْ تَثبت في الشَّيْء تَبَيَّنه، قاله أبو عبيد، وصحَّحه ابن عطيَّة.
وقال الفَارِسيّ:»
التثبُّت هو خَلاَف الإقْدَام والمُراد التَّأنِّي، والتَّثَبُّت أشد اخْتِصَاصاً بهذا المَوْضِع؛ بدل عليه قوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ [النساء: ٦٦] أي: أشدٌّ وَقْعَاً لهم عَمَّا وُعِظُوا به بألاَّ يُقْدِمُوا عليه «فاختار قراءة الأخوين.
وعكس قومٌ فرجَّحوا قراءة الجماعة، قالوا: لأن المتثبِّت قد لا يَتَبيَّن، وقال الرَّاغب: لأنه قلَّ ما يكون إلا بَعْدَ تثبُّت، وقد يَكُون التَّثبُّت ولا تبيُّنَ، وقد قُوبِل بالعَجَلَة في قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -:»
التبيُّن من الله والعَجَلُة من الشيطان «وهذا يُقَوِّي قراءة الأخَوَيْن أيضاً، و» تَفَعَّل: في كلتا القراءتين بمعنى الدال على الطَّلب، أي: اطلبوا التثّبُّت أو البيان.
وقوله: «لمن ألقى» اللام للتَّبْلِيغ هنا، و «من» مَوْصُولة أو مَوْصُوفة، و «ألقى» هنا ماضي اللَّفْظِ، إلا أنه بمعنى المُسْتقبل، أي: لمن يُلْقَى، لأنَّ النهيَ لا يكونُ عمّا وقع وانْقَضَى، والمَاضِي إذا وقع صِلَة، صَلح للمُضِيِّ والاسْتِقْبَال.
وقرأ نافع وابن عَامِر وحَمْزة: «السَّلَم» بفتح السِّين واللام من غير ألف، وباقي
— 576 —
السَّبْعَة: «السَّلام» بألف، ورُوي عن عَاصِمٍ: «السَّلْم» بكسر السِّين وسكون اللام، فأما «السَّلام» فالظَّاهِر أنه التَّحيّة.
والمعنى: لا تُقُولوا لمن حَيَّاكم بهذه التَّحِيّة إنه إنَّما قَالَها تَعَوُّذَاً فتُقْدِمُوا عليه بالسَّيْف لتأخذوا مَالَه، ولكن كُفُّوا عَنْهُ، واقْبَلُوا منه ما أظْهَرَهُ.
وقيل: مَعْنَاه: الاستسْلام والانْقِياد، والمعنى: لا تَقُولوا لمن اعْتَزَلَكُم ولم يقاتلكم: لَسْتَ مُؤمِناً، وأصْل هذا من السَّلامة؛ لأن المعتزل عن النَّاس طالبٌ للسَّلامة.
والسّلامةُ والسَّلَمُ - بفتحهما - الانقِيَاد فقط، وكذا «السَّلْم» بالكسر والسُّكُون، وقرأ الجَحْدري بفتحها وسُكُون اللام، وقد تَقَدَّم [القول فيها] في البقرة، والجُمْلَة من قوله: «لست مؤمناً» في محل نَصْب بالقَوْل؛ والجُمْهُور على كَسْر الميم الثَّانِية من «مؤمناً» اسم فاعل، وأبو جعفر بفتحها اسم مَفْعُول، أي: لا نُؤمِّنك في نَفْسِك، وتُرْوَى هذه القِرَاءَة عن عَلِيٍّ وابن عبَّاس ويَحْيَى بن يَعْمُر.
قوله: «تبتغون» في محل نَصْبٍ على الحَالِ من فَاعِل «يقولوا» أي: لا تَقُولوا ذلك مُبْتَعِين.

فصل


ذَكُروا في سَبَب النُّزُول روايتين:
الأولى: أن الآية نزلت في «رجُلٍ من بَنِي مُرَّة بن عَوْف، يقال له: مرداس بن نهيك رَجُل من أهْل فدك، أسْلَم ولم يُسْلِم من قومِهِ غيره، فَسَمِعُوا [بسرية] رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تُريدهم، وكان على السَّريَّة رجُلٌ يقال له: غَالِبُ بن فَضَالَة اللَّيْثي، فهربوا وأقَام الرَّجُل؛ لأنَّه كان مُسْلِماً، فلما رأى الخيل خَافَ أن يكُونُوا من غَيْر أصْحَاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ [فألْجأ غَنَمَه إلى عاقُول من الجَبَل وصعد هو الجبل، فلمَّا تلاحَقُوا وكثروا، سَمِعَهُم يكَبِّرون، فلما سمع التكبير، عَرَف أنهم من أصْحَاب رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكَبَّر ونَزَل] وهو يقول: لا إله إلا الله [محمد رسُول الله]، السلام عليكم، فتغشّاه أسَامةُ بن زيْدٍ فَقَتَلَهُ واسْتاق غَنَمه، ثم رَجَعُوا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فأخبروه، فوجَدَ عليه وَجْداً شديداً، وقد [كان] سَبَقَهُم قبل ذلك الخَبَر، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» قتلتموه إرادة ما معه؟ «ثم قرأ الآية على أُسَامَة بن زَيْد، فقال: يا رسول الله، اسْتَغْفِرْ لي، فقال: فكيف تَصْنَعُ بلا إله إلا الله؟
— 577 —
قال أسامة: فما زال يُعِيدُها حتى وَدِدْت أنِّي لم أكُنْ أسْلَمت إلاّ يَومْئذٍ، ثم استَغْفَر لي وقال:» أعتق رقبة «.
ورَوَى أبو ظبيان عن أسَامة؛ قال: قلت يا رسُول اللهِ؛ إنما قَالَها خوْفاً من السِّلاح، قال:»
أفَلا شَقَقْتَ عن قَلْبِه، حَتَّى تَعْلَم أقالَهَا أمْ لا «.
الثانية: روى عِكْرمة عن ابن عبَّاسٍ؛ قال: مرَّ رجلٌ من بَنِي سليم على نَفَرٍ من أصْحَاب رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، ومعه غَنَمٌ له فسلَّم عليهم، قالوا: ما سلَّم عليكم إلا ليتعوذ مِنْكُم، فقاموا فقتلُوه وأخَذُوا غَنَمَه، فأتَوْا بها إلى رسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فأنزل اللَّهُ هَذِه الآيَة:
الثالثة:»
أن المِقْدَاد بن الأسْوَد وقعت له وَاقِعَة مثل وَاقِعَة أُسَامة، قال: فقلت يا رسول اللَّه، أرأيت إن لَقِيتُ رجُلاً من الكُفَّار يقاتِلُنِي، فَضَربَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْف، ثم لازمني بشجرةٍ، ثم قال: أسْلَمْتُ لله - تعالى -، أفأقاتِلُه يا رسُول الله بَعْد ذَلِك؟ فقال رسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لا تَقْتُلْهُ، فقال: يا رسُول الله إنه قَطَعَ يَدِي، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -: لا تَقَتْلُه، فإن قَتَلْتَهُ، فإنه بمنزِلَتِك بعد أن تَقْتُلَهُ، وأنت بِمَنْزِلَِتِه قبل أن يَقُول كَلِمَتَهُ التي قَالَها «.

فصل


قال أكثر الفُقَهاء: لو قال اليَهُودِي والنَّصْرَاني: أنا مُؤمِنٌ أو أنا مُسْلِمٌ، لا يحكم بإسلامهِ بهذا القَدْرِ، لأن مَذْهَبَه أن الَّذِي هو عليه هو الإسْلام وهو الإيمانِ، ولو قال: لا إله إلا اللَّه محمَّدٌ رسُول الله، فعِنْد قوم [لا يحكَمُ بإسلامهِ] ؛ لأن فيهم من يَقُول: إنه رسُولُ الله إلى العَرَب لا إلى الكُلِّ، وفيهم من يَقُول: إنَّ محمَّداً الذي هو الرسُول
— 578 —
الحَقُّ لم يجىء بَعْدُ وسيجيء بَعْد ذَلِك؛ بل لا بُد بأن يعْتَرِف بأنَّ الَّذِي كان عَلَيْه بَاطِلٌ، وأن الدِّين الموْجُود بين المُسْلِمِين هو الحَقُّ والفَرْضُ.
قال أبُو عبيدة جميع متاع الدُّنْيَا عَرَضٌ بفتح الرَّاء، يقال: إن الدُّنْيَا عَرَضٌ حاضر يأخُذُ منها البَرُّ والفَاجِرُ، والعَرْض بسُكُون الرَّاءِ ما سِوَى الدَّرَاهِم والدَّنَانِير، وإنما سُمي مَتَاعُ الدُّنْيا عَرَضاً؛ لقلة لَبْثهِ.
قوله - تعالى -: ﴿فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ يعني: ثواباً كثيراً، وقيل: مغانم كثيرة لِمَنِ اتَّقى قَتْلَ المُؤمِن، والمَغَانِم: جمع مَغْنَم، وهو يصلح للمَصْدَر والزَّمَان والمَكَان، ثم يُطْلَق على ما يُؤخَذُ من مال العَدُوِّ في الغَزْوِ؛ إطلاقاً للمَصْدَر على اسْمِ المَفْعُول، نحو: «ضَرْب الأمِير».
قوله: «كذلك» هذا خبر ل «كان» قُدِّم عليها وعَلَى اسْمِها، أي: كُنتم من قَبْل الإسْلام مثلَ مَنْ أقْدَمَ ولم يَتَثَبَّتْ، وهذا يقتضي تشبيه هؤلاء المُخَاطبين بأولَئِك الَّذِين ألْقوا السَّلم، وليس فيه بَيَانٌ للمُشَبَّه فيما إذا قِيلَ: المُرَادُ أنكم أوَّل ما دَخَلْتُم في الإسْلام، فبمجرّد ما سُمعَتْ من أفْواهِكم كَلِمة الشَّهَادة، حقنت دماؤكم وأمْوالُكُم من غير تَوقِيفٍ ذلك على حُصُول العِلْمِ بأن قَلْبكُم موافِقٌ لما في ضمائِركم فعليكُم بأن تَفْعَلُوا بالدَّاخلين في الإسْلامِ كمَا فُعِل بكم، وأن تَعْتَبروا ظَاهِر القَوْل، وألاَّ تقولوا إن إقْدامَهُم على الإسلام لأجْلِ الخَوْف من السَّيف، هذا إخْبَار أكثر المُفسِّرين، وفيه إشْكَالٌ؛ لأن لهم أن يَقُولوا: ما كان إيمانُنَا مثل إيمان هَؤلاء؛ لأنا آمَنَّا عن الطواعِيَة والاخْتِيَار، وهؤلاء أظْهَرُوا الإيمَان تحت ظلال السُّيُوف، فكيف يُمْكِن تشبيه أحَدهما بالآخر!.
قال سعيد بن جُبَيْر: المُرَاد أنكم كُنْتُم تكْتُمون إيمانَكُم عن قَوْمِكم؛ كما أخْفَى هذا الدَّاعِي إيمانَهُ عن قومه، ثم مَنَّ الله عَلَيْكُم بإعْزَازكم حتى أظْهَرْتُم دينكم، فأنتُم عامِلُوهم بمثل هذه المُعَامَلَة، وهذا أيضاً فيه إشْكَالٌ؛ لأن إخْفَاء الإيمَانِ ما كان عامّاً فيهم.
قال مُقاتل: المراد كذلك كُنْتُم من قبل الهِجْرَة حين كُنْتُم فيما بين الكُفَّار، تأمَنُون
— 579 —
من أصْحَاب رسُول الله بكَلِمَة «لا إله إلا الله» فأقْبَلُوا منهم مثل ذلِك.
وهذا يتوجه عليه الإشكال الأول. [قال ابن الخطيب] والأقْرَبُ أن يُقَال: إنَّ من يَنْتَقِل من دينٍ إلى دينٍ، فَفِي أول الأمْر يَحْدُث ميلٌ قليل بسبب ضعيفٍ، ثم لا يَزَال ذلك المَيْل يتأكد ويتَقَوَّى إلى أن يَكْمُل ويستحكم ويَحْصُل الانْتِقَال؛ فكأنه قيل لهم: كُنْتم في أول الأمْرِ إنما حَدَث فِيكُم ميلٌ ضعيف بأسْبَابٍ ضعيفةٍ إلى الإسْلام، ثم مَنَّ الله عَلَيْكُم بالإسْلام بتَقْوِيَة ذلك المَيْل وتأكِيد النَّفْرة عن الكُفْر؛ فكذلك منهم هذا الإيمَان، فإن الله - تعالى - يؤكد حلاوة الإيمَانِ في قُلُوبهم، ويقوِّي تلك الرَّغْبَة في صُدُورهم.
قوله - تعالى -: ﴿قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ﴾ الظَّاهِر أن هذه الجُمْلَة من تَتِمَّة قوله: «كذلك كنتم من قبل» فهي مَعْطُوفة على الجُمْلَة قَبْلَها، والمعنى: إيمانُكُم كان مِثْل إيمانِهِم، في أنَّه إنَّما عرف منكم بِمُجَرَّد القَوْل اللِّسَاني، دون ما في القلب، أو [في] أنه كان في ابْتِدَاء الأمْرِ حاصلاً بِسَببٍ ضَعِيفٍ، ثم مَنَّ الله عَلَيْكم: حيث قوى نُورَ الإيمَانِ في قُلُوبِكُم، وحَبَّبَه لكم وأثابكم عَلَى العَمَل بِهِ.
وقلي: بل هي من تَتِمَّة قوله: «تبتغون» عَرَض الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ وذلك لأنَّ القَوْم لما قَتَلُوا من تكَلَّم بلا إله إلا الله، ثم إنَّه - تعالى - نهاهُم عن هذا الفِعْل وبيَّن أنه من العَزَائِم؛ قال بَعْدَه: «فمن الله عليكم» أي: منَّ عليكم بأن قَبِل تَوْبَتَكُم من ذَلِك الفعْلِ المنكَر، ثم أعَاد الأمْر بالتَّبْيين؛ مبالَغَة في التَّحْذِير، فقال: «فتبينوا» قُرِئت كالتي قَبْلَها، فقيل: هي تأكيد لَفْظِي للأولى.
وقيل: ليست للتأكيد؛ لاخْتِلاَف متعلّقهما، فإنَّ تقدير الأوّل: «فتبيَّنوا في أمْر مَنْ تَقْتُلُونَه»، وتقدير الثَّانِي: فتبينوا نِعْمَة الله أو تثبَّتوا فيها، والسِّيَاقُ يدل على ذلك، ولأنَّ الأصل عدم التأكيد.
قوله: «إن الله كان بما تعملون خبيراً» والجُمْهُور على كَسْرِ هَمْزة «إن الله»، وقرئ بفَتْحها على أنَّها معمُولة ل «تبينوا»، أو على حذْف لاَم العِلَّةِ، وإن كان قد قُرِئ بالفَتْح مع التَثَبُّت، فيكونُ على لام العِلَّة لا غير.
والمُرادُ منه: الوَعِيد والزَّجْر عن إظْهَار خلافِ ما في الضَّمِير.

فصل: فيما إذا دخل الغزاة بلداً ووجدوا شعار الإسلام


إذا رأى الغُزَاةُ في بلد أو قرية شعارَ الإسلام، فعليهم أن يَكُفُّوا عنهم، فإنّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
— 580 —
كان إذا غَزَا قوماً، فإن سَمِع أذاناً كفّ عنهم، وإن لم يَسْمَع، أغار عليهم.
وَروي عن ابن عِصَام عن أبيه؛ أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان إذا بَعَثَ سرِيّةً قال: «إذا رَأيْتُم مسْجِداً أو سَمِعْتُم أذاناً، فلا تَقْتُلُوا أحداً».
— 581 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب