نزول الآية
١٢ قولًاعن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ [العنكبوت:١٠]. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة، وأنزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا﴾ إلى ﴿غفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان ناس بمكة قد أقروا بالإسلام، فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحد إلا أخرجوه، فقُتل أولئك الذين أقروا بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾. ﴿حيلة﴾: نهوضًا إليها. و﴿سبيلًا﴾: طريقًا إلى المدينة. فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى مَن كان بمكة، فلما كتب إليهم خرج ناس مِمَّن أقروا بالإسلام، فأتبعهم المشركون، فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل:١٠٦]١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: حُدِّثت: أنّ هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدو الله أبي جهل، فقُتِلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿ظالمي أنفسهم﴾، وذلك أنّه كان نفر أسلموا بمكة مع النبي ﷺ، منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي. ثم إنهم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر، فلما رأوا قِلَّة المؤمنين شَكُّوا في النبي ﷺ، وقالوا: غَرَّ هؤلاء دينُهم، وكان بعضهم نافق بمكة...١
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن عيينة- في قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾، قال: هم خمسة فتية من قريش: علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزَمْعَة بن الأسود، وأبو العاصي بن مُنَبِّه. قال: ونسيت الخامس١
قال محمد بن إسحاق: كان الفتية الذين قتلوا مع قريش يوم بدر؛ فنزل فيهم القرآن فيما ذكر لنا: ﴿الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا﴾. وذلك أنهم كانوا أسلموا، ولَمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة، وفتنوهم، فافتتنوا، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر، فأصيبوا به جميعًا، فهم فِتْيَة مُفْتَنُون، فمن بني أسد بن عبد العُزّى بن قصي: الحارث بن زَمْعَة، وعقيل بن الأسود بن المطلب بن أسد. ومن بني مخزوم: أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة. ومن بني جمح: علي بن أمية بن خلف. ومن بني سهم: العاص بن مُنَبِّه بن الحجاج١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأسود، عن مولى ابن عباس- أنّ ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكَثِّرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، فيأتي السهم يرمي به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل؛ فأنزل الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان قوم بمكة قد أسلموا، فلمّا هاجر رسول الله ﷺ كرهوا أن يهاجروا وخافوا؛ فأنزل الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿إلا المستضعفين﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم وقُتِل بعض، فقال المسلمون: قد كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين وأُكْرِهوا، فاستغفروا لهم. فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى آخر الآية. قال: فكتب إلى مَن بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، وأنه لا عذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة؛ فأنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ [العنكبوت:١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير؛ فنزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: أنّ الله قد جعل لكم مخرجًا فاخرجوا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل١
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- أنّه ذكر قصة بدر، وذكر الأسارى، وفداءهم، وما أنزله الله عز وجل في قَسْم الغنائم، ثم قال: وأنزل فيمن أصيب ممن يدعى بالإسلام مع العدو بيوم بدر، وفيمن أقام بمكة مِمَّن يُطِيق الخروج: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾، وآيتين بعدها١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله ﷺ بمكة، فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يوم بدر فيمن أصيب؛ فأنزل الله فيهم هذه الآية١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾، قال: نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زَمْعَة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن مُنَبِّه بن الحجاج، وعلي بن أمية بن خلف. قال: لَمّا خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان ابن حرب وعير قريش من رسول الله ﷺ وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشبان كارهين كانوا قد أسلموا، واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقُتِلوا ببدر كفارًا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم١