﴿فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ أي عظ يا محمد الناس بما أوحينا إليك، وأرشدهم إلى سبل الخير واهدهم إلى شرائع الدين. قال الحسن : تذكرة للمؤمن وحجة على الكافر. قال الواحدي : إن نفعت أو لم تنفع، لأن النبيّ ﷺ بعث مبلغاً للإعذار والإنذار، فعليه التذكير في كل حال نفع، أو لم ينفع ولم يذكر الحالة الثانية كقوله :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ [النحل: ٨١] الآية. قال الجرجاني : التذكير واجب، وإن لم ينفع، فالمعنى : إن نفعت الذكرى أو لم تنفع. وقيل : إنه مخصوص في قوم بأعيانهم. وقيل : إن بمعنى ما : أي فذكر ما نفعت الذكرى، لأن الذكرى نافعة بكل حال. وقيل : إنها بمعنى قد، وقيل : إنها بمعنى إذ. وما قاله الواحدي والجرجاني أولى وقد سبقهما إلى القول به الفراء والنحاس. قال الرازي : إنّ قوله :﴿إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ للتنبيه على أشرف الحالين، وهو : وجود النفع الذي لأجله شرعت الذكرى، والمعلق بإن على الشيء لا يلزم أن يكون عدماً عند عدم ذلك الشيء، ويدل عليه آيات : منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى :﴿واشكروا للَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ومنها قوله :﴿فليس جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] فإن القصر جائز عند الخوف وعدمه، ومنها قوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ [البقرة: ٢٣٠] والمراجعة جائزة بدون هذا الظنّ، فهذا الشرط فيه فوائد : منها ما تقدّم، ومنها البعث على الانتفاع بالذكرى كما يقول الرجل لمن يرشده : قد أوضحت لك إن كنت تعقل، وهو تنبيه للنبيّ ﷺ على أنها لا تنفعهم الذكرى، أو يكون هذا في تكرير الدعوة، فأما الدعاء الأوّل فعامّ انتهى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن المنذر وابن مردويه عن عقبة بن عامر الجهني قال :«لما نزلت ﴿فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم﴾ [الواقعة: ٧٤] قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ قال : اجعلوها في سجودكم» ولا مطعن في إسناده. وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس :«أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ [الأعلى: ١] قال : سبحان ربي الأعلى». قال أبو داود : خولف فيه وكيع، فرواه شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد عن ابن عباس موقوفاً. وأخرجه موقوفاً أيضاً عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ :﴿سَبِّح اسم رَبّكَ الأعلى﴾ قال : سبحان ربي الأعلى، وفي لفظ لعبد بن حميد عنه قال :«إذا قرأت ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ فقل : سبحان ربي الأعلى». وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن عليّ بن أبي طالب أنه قرأ ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ فقال : سبحان ربي الأعلى وهو في الصلاة، فقيل له أتزيد في القرآن ؟ قال : لا، إنما أمرنا بشيء فقلته. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي موسى الأشعري أنه قرأ في الجمعة : ب ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ فقال : سبحان ربي الأعلى. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن سعيد بن جبير قال : سمعت ابن عمر يقرأ ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ فقال : سبحان ربي الأعلى، وكذلك هي في قراءة أبيّ بن كعب. وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر أنه قال : إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ قال : سبحان ربي الأعلى. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبد الله بن الزبير أنه قرأ ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ فقال : سبحان ربي الأعلى وهو في الصلاة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿فَجَعَلَهُ غُثَاء﴾ قال : هشيماً ﴿أحوى﴾ قال متغيراً. وأخرج ابن مردويه عنه قال :«كان النبيّ ﷺ يستذكر القرآن مخافة أن ينسى، فقيل له قد كفيناك ذلك ونزلت ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾». وأخرج الحاكم عن سعد بن أبي وقاص نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿إِلاَّ مَا شَاء الله﴾ يقول : إلا ما شئت أنا فأنسيك. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿وَنُيَسّرُكَ لليسرى﴾ قال : للخير. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﴿وَنُيَسّرُكَ لليسرى﴾ قال : الجنة. وأخرج البزار وابن مردويه عن جابر بن عبد الله عن النبيّ ﷺ في قوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى﴾ قال :«من شهد أن لا إله إلاّ الله، وقطع الأنداد، وشهد أني رسول الله ﴿وَذَكَرَ اسم رَبّهِ فصلّى﴾ قال : هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والاهتمام بمواقيتها». قال البزار : لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى﴾ قال : من الشرك ﴿وَذَكَرَ اسم رَبّهِ﴾ قال : وحد الله ﴿فصلّى﴾ قال : الصلوات الخمس. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى﴾ قال : من قال لا إله إلا الله. وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن مردويه والبيهقي في سننه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدّه عن النبيّ ﷺ «أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد ويتلو هذه الآية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى * وَذَكَرَ اسم رَبّهِ فصلّى﴾». وفي لفظ قال :«سئل النبي ﷺ عن زكاة الفطر، فقال :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى﴾ قال : هي زكاة الفطر» وكثير بن عبد الله ضعيف جدّاً، قال فيه أبو داود : هو ركن من أركان الكذب، وقد صحح الترمذي حديثاً من طريقه، وخطئ في ذلك، ولكنه يشهد له ما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله ﷺ يقول :«﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى * وَذَكَرَ اسم رَبّهِ فصلّى﴾ ثم يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى المصلى يوم الفطر» وليس في هذين الحديثين ما يدل على أن ذلك سبب النزول، بل فيهما أنه ﷺ تلا الآية وقوله : هي زكاة الفطر، يمكن أن يراد به أنها مما يصدق عليه التّزكّي، وقد قدّمنا أن السورة مكية، ولم تكن في مكة صلاة عيد ولا فطرة، وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي سعيد الخدري ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى﴾ قال : أعطى صدقة الفطر قبل أن يخرج إلى العيد. ﴿وَذَكَرَ اسم رَبّهِ فصلّى﴾ قال : خرج إلى العيد وصلّى. وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن ابن عمر قال «إنما أنزلت هذه الآية في إخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى * وَذَكَرَ اسم رَبّهِ فصلّى﴾». وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : قلت لابن عباس : أرأيت قوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكّى﴾ للفطر قال : لم أسمع بذلك، ولكن للزكاة كلها. ثم عاودته فقال لي : والصدقات كلها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عرفجة الثقفي قال : استقرأت ابن مسعود ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ فلما بلغ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا﴾ ترك القراءة، وأقبل على أصحابه فقال : آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل، وقال :﴿بل يؤثرون الحياة الدنيا﴾ بالياء. وأخرج البزار وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى * صُحُفِ إبراهيم وموسى﴾ قال رسول الله ﷺ :«هي كلها في صحف إبراهيم وموسى». وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في الآية قال : نسخت هذه السورة من صحف إبراهيم وموسى وفي لفظ : هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن أبي ذرّ قال :«قلت يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب» الحديث.
ﯧﯨﯩﯪ ﰈ
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني