سورة الفاتحة | الآية ٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭧﭨﭩ

النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الباء حرف معنى وذكر لها النحاة معاني كثيرة ولم يذكر لها سيبويه إلا معنى الازلاي الالصاق والاختلاط ثم قال فمن اتسع من هذا اتسع في الكلام فهذا أصله وذكروا أنها هنا للاستعانة وما يتعلق به محذوف فقدره الكوفيون بدأت وجعل البصريون ذلك في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره ابتدائي. بسم الله أي كائن، بسم الله وخالف الزمخشري الفريقين فقدره متأخراً عن التسمية قال: تقديره بسم الله اقرأ أو أتلو لأن الذي يجيئ بعد التسمية مقروء والتقديم على العامل عنده يوجب الاختصاص وليس كما زعم قال سيبويه وقد تكلم على ضربت زيد ما نصه وإذا قدمت الإسم فهو عربي جيد كما كان ذلك يعني تأخيره عربياً جيداً فذلك قولك زيد ضربت والاهتمام والعناية ها هنا في التقديم والتأخيرَ سواء مثله في ضرب زيد عمرا وضرب عمرا زيد " انتهى " والاسم ها هنا هو اللفظ الدال بالوضع على موجود في العيان إن كان محسوساً وفي الأذهان ان كان معقولاً من غير تعرض بسببيته للزمان وهو ثلاثي حذفت منه واو فقال البصريون: هي لام الكلمة لأنه عندهم مشتق من السمو. وقال الكوفيون: هي فاء الكلمة لأنه عندهم مشتق من الوسم وبعض العرب لم يعوض من المحذوف فقال: سم بكسر السين وضمها، والمشهور بهمزة وصل مكسورة وبعضهم يضمها ولا نعلم اسماً أوله: همزة وصل مضمومة غيره. وزعم بعض النحويين أنه ردت لأمُه وبني على فعل فقالوا: سمى كهدى فإِن صح هذا ففيه خمس لغات. وحذف ما تتعلق به الباء لأنه موطن لا ينبغي أن يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى، فلو ذكر ما يتعلق به لم يكن ذكر الله مقدماً ففي حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى فطابق ذكر اللسان ذكر القلب وحذفت الألف من بسم الله تخفيفاً لكثرة الاستعمال " والله " لفظ عربي لا سرياني معرب وهو علم لموجود العالم وليس بمشتق عند الأكثر وألفه منقلبة عن أصل عند من يرى أنه مشتق فعن ياء إن كان من لاه يليه ارتفع أو عن واو إن كان من لاه يلوه لوها احتجب أو زائدة عند من يرى أنه مشتق من ألة أو وله فأصله إلاه أو ولاه فأبدلت واوه همزة كاعاء في وعاء ثم حذفت الهمزة اعتباطاً فقالوا: لاه كما قال بعضهم في ناس أن أصله أناس ودخلت عليه أل فقيل الله أو كان أصله الاه فنقلت حركة الهمزة إلى اللام بعد حذفها فأدغمت اللام في اللام ولزم النقل والادغام فقيل: الله، وصار لا ينطلق إلاّ على المعبود بحق وعلى هذا يكون فعال بمعنى مفعول كالكتاب بمعنى المكتوب وال هذه لازمة وشذ حذفها مع حذف حرف الجر في قولهم: لاه أبوك، يريدون لله أبوك.﴿ٱلرَّحْمـٰنِ﴾ لفظ عربي خلافاً لمن زعم أنه ليس عربياً بل أصله رخمان بالخاء المعجمة فعرب بالحاء وهو بناء على فعلان من الرحمة والظاهر أنه وصف على فعلان وإن كان شذ بناؤه من المتعدي وذهب الاعلم وابن طاهر وغيرهما إلى أنه اسم علم مشتق من المتعدي كما اشتقوا الدبران من دبر صيغ للعلمية ويدل على علميته وروده غير تابع الاسم قبله في أكثر الكلام فعلى قول هؤلاء يكون الرحمن بدلاً من اسم الله. قال السهيلي: البدل فيه عندي ممتنع وكذلك عطف البيان لأن الاسم الأول لا يفتقر إلى مبيّن لأنه أعرف الاعلام كلها وأبينها ألا تراهم قالوا: وما الرحمن ولم يقولوا وما الله فهو وصف يراد به الثناء وإن كان يجري مجرى الاعلام." الرحيم " صيغة مبالغة فعلى القول بأن الرحمن صفة قيل دلالتهما واحدة كندمان ونديم وقيل معناهما مختلف فالرحمن أكثر مبالغة وأردف الرحيم ليكون كالتتمة ليتناول ما دق منها ولطف وقيل الرحيم أكثر مبالغة والذي يظهر ان جهة المبالغة مختلفة فلا تكون من باب التوكيد فمبالغة فعلان من حيث الاستيلاء والغلبة ومبالغة فعيل من حيث التكرار والوقوع بمحال الرحمة ولذلك لا يتعدى فعلان ويتعدى فعيل ومن ذهب إلى أنهما بمعنى واحد وليس توكيداً احتاج أن يخص كل واحد منهما بشيء فقيل رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وقيل العكس وقيل لأهل السماء والأرض وقيل غير هذا وسمعت إضافة الرحمن في قولهم رحمن الدنيا والآخرة وسمع أيضاً استعماله بغير ألْ وبغير إضافة في قولهم لا زلت رحماناً ووصفه تعالى بذلك مجاز عن إنعامه على عباده ألا ترى أن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم إحسانه فعلى هذا هي في حق الله صفة فعل وقيل صفة ذات وهي إرادة الخير لمن أراد الله له ذلك." الحمد " مصدر حمد يحمد والأصل في المصدر أن لا يجمع. وحكى ابن الاعرابي جمعه على أحمد. قال الشاعر: وأبلج محمود الثناء خصصته بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي   وأل في الحمد الظاهر أنها لتعريف الجنس فتدل على استغراق الأحمد كلها بالمطابقة وقراءة الجمهور والحمد بالرفع وهو يدل على ثبوت الحمد واستقراره لله تعالى فيكون قد أخبر بأن الحمد مستقر له تعالى أي حمده وحمد الحامدين وقرىء بالنصب على إضمار فعل قيل من لفظه تقديره حمدت الحمد لله فيتخصص الحمد بتخصيص فاعله وأشعر بالتجدد والحدوث ويكون من المصادر التي حذف فعلها وأقيمت مقامه وذلك في الاخبار نحو قولهم شكراً لا كفراً وقيل التقدير اقرؤوا الحمد لله أو الزموا الحمد لله واللام في قراءة الرفع تكون للاستحاق وفي قراءة النصب تكون للتبيين فيتعلق بمحذوف تقديره." لله " أعني نحو قولهم سقيا لزيد. وقرىء بكسر الدال اتباعاً لحركة اللام فاحتمل أن يكون الاتباع في مرفوع أو منصوب وقرىء بضم لام الجر اتباعاً لحركة الدال." الرب " السيد والمالك والمعبود والمصلح وهو اسم فاعل حذفت ألفه كما قيل بار وبر وقيل مصدر وصف به ويطلق الرب على الله وحده وبقيد الاضافة على غيره نحو رب الدار وقرىء رب بالنصب على المدح ويضعف الخفض الصفات بعدها إلا أن فرع على أن الرحمن علم." العالمين " العالم لا مفرد له كالأنام واشتقاقه من العلم أو العلامة والمختار أنه كل مصنوع وجمع لاختلاف أنواع المصنوعات بالواو والياء على جهة الشذوذ ورب والرحمن والرحيم صفات مدح لأن ما قبله علم لم يعرض بالتسمية فيه اشتراك فيتخصص وبدئ بالرب لأن له التصريف في المسوّد والمملوك والعابد بما أراد من خير أو شر واتبع بالرحمانية والرحيمية لينبسط أملٍ العبد في العفو إن زل وإن كان الرب بمعنى المصلح كان الوصف بالرحمة مشعراً بعلة الاصلاح لأن الحامل للشخص على إصلاح العبد العمل رحمته له ومعنى سياق هذه الأوصاف ان المتصف بها مستحق للحمد وقرىء بنصب الرحمن الرحيم ورفعهما وإذا قلنا بأن التسمية من الفاتحة كان تكرار هاتين الصفتين تنبيهاً على قدر عظمهما. قرىء في السبعة." مالك " وملك وقرىء ملك على وزن سهل وملكي بإِشباع كسرة الكاف وملك على وزن عجل وبرفع الكاف ومالك بنصب الكاف ومالكاً بالألف والنصب والتنوين وبالرفع والتنوين ومليك وملاك ومالك بالامالة المحضة وملك فعلاً ماضياً فينتصب بعده وبعد المنون يوم وهذه القراءات بعضها راجع لمعنى الملك وبعضها لمعنى الملك وكلاهما قهر وتسليط فالملك على من تأتت منه الطاعة باستحقاق وراجع بغيره والملك على من تأتت منه ومن لا تتأت وذلك باستحقاق فبينهما عموم وخصوص. واليوم هو المدة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ويطلق أيضاً على مطلق الوقت." والدين " الجزاء دناهم كما دانوا والقضاء ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله والطاعة في دين عمرو والعادة كدينك من أم الحويرث قبلها. والملة ورضيت لكم الاسلام ديناً والاضافة إلى يوم الدين اتساع إذ متعلق الملك والملك غير اليوم والاضافة على معنى اللام والظاهر تغاير ملك ومالك فقيل هما بمعنى واحد كالفره والفاره واليوم هنا زمان يمتد إلى أن ينقضي الحساب فيستقر كل فيما قدر له من جنة أو نار ومتعلق الملك، أو الملك هو الأمر أي ملك أو مالك الأمر في يوم الدين وفائدة الاختصاص بهذا اليوم وإن كان ملكاً أو مالكاً للأزمنة كلها التنبيه على عظم هذا اليوم بما يقع فيه ولما اتصف تعالى بالرحمة انبسط أمل العبد فنبه بالصفة بعدها ليكون من عمله على وجل وان لعمله يوماً تظهر له فيه ثمرته من خير أو شر." إياك " ضمير نصب منفصل وفيه خلاف مذكور في النحو وقرىء بفتح الهمزة وشد الياء وكسرها وتخفيف الياء وبإِبدال الهمزة المفتوحة هاء والقول باشتقاق أياً ضعيف والكلام على وزنها فضول." نعبد " العبادة التذلل عبدت الله تذللت له وقرىء نعبد بكسر النون ونعبد مبنياً للمفعول وهي قراءة مشكلة وتوجيهها أن فيها استعارة والتفاتاً فالاستعارة إحلال المنصوب موضع المرفوع فكأنه قال أنت ثم التفت فأخبر عنه اخبار الغائب فقال نعبد وغرابة هذا الالتفات كونه في جملة واحدة." نستعين " والاستعانة طلب العون والطلب أحد معاني استفعل وهي اثنا عشر معنى وقرىء نستعين بكسر النون وإياك مفعول مقدم والتقدم للاعتناء والتهمم. قال الزمخشري: التقدم للتخصيص وقد تقدم الرد عليه في بسم الله وإياك التفات من غيبة إلى خطاب ومن أعرب ملك منادى فلا التفات لأنه خطاب بعد خطاب ودعوى الزمخشري ثلاث التفاتات في تطاول ليلك وما بعدها خطأ إنما هما التفاتان وفائدة الالتفات أنه لما ذكر أن الحمد لله المتصف بالربوبية والرحمة والملك لليوم المذكور أقبل على المحمود وأخبر أنه وغيره يعبده ويخضع له ولذلك أتى بالنون لانها تكون له ولغيره فكما أن الحمد يستغرق الحامدين كذلك العبادة تستغرق المتكلم وغيره وقرنت العبادة بالاستعانة للجمع بين ما يتقرب به العبد إلى الله وبين ما يطلبه من جهته وليكون ذلك توطئة للدعاء في قوله اهدنا وقدمت العبادة على الاستعانة لتقدم الوسيلة قبل طلب الحاجة لتحصل الاجابة إليها وأطلق العبادة والاستعانة ليتناول كل معبود به ومستعان عليه وكرر وإياك ليكون كل من العبادة والاستعانة سيقا في جملتين وكل جملة منهما مقصودة وللتنصيص على أن الذي يطلب العون منه هو تعالى." اهدنا " الهداية هنا الإِرشاد والدلالة وتتعدى إلى الثاني بالى وباللام وهنا تعدى بنفسه." والصراط " الطريق وأصله السين وقرىء به وبين الزاي والصاد وبالزاي خالصة وهي لغة لعذرة وكعب وبني القين والصاد لغة قريش وعامة العرب على اشمام الصاد الزاي وتذكير الصراط أكثر من تأنيثه ويجمع في الكثرة على صراط وقياسه في القلة أصْرطة ان كان مذكراً واصرُط إن كان مؤنثاً." المستقيم " اسم فاعل من استقام وهو استفعل بمعنى الفعل المجرد وهو قام والقيام هو الانتصاب والاستواء من غير اعوجاج." والذين " اسم موصول والخلاف في لغته وفيما يعرف به الموصول مذكور في كتاب النحو والذين يخص العقلاء وما أجرى مجراهم." أنعمت " والنعمة لين العيش ونعم الرجل إذا كان في نعمة والهمزة في أنعمت لجعل الشيء صاحب نعمة وهو أحد المعاني التي لأفعل وضمّن معنى التفضيل فعدي بعلى وأصله التعدية بنفسه أنعمته جعلته صاحب نعمة والتاء في أنعمت ضمير المخاطب المذكر المفرد وعلى حرف جر عند الأكثرين ظرف عند سيبويه وجماعة ومعنى على الاستعلاء حقيقة أو مجازاً وقرىء." عليهم ": بضم الهاء وسكون الميم وبكسر الهاء والميم بغير ياء وكذا بياء بعدها وبكسر الهاء وضم الميم بواو بعدها وبضمهما وواو بعدها وبضمهما بغير واو وبكسر الهاء وضم الميم بغير واو وبضم الهاء وكسر الميم بياء بعدها وكذلك بغير ياء." اهدنا " صورته صورة الأمر. ومعناه الطلب والرغبة ولما أخبر المتكلم أنه ومن معه يعبدون الله تعالى ويطلبون منه العون سأل له ولهم الهداية إلى الطريق الواضح لأنهم بالهداية إليه تصح منهم العبادة." صراط الذين " بدل عين المبدل منه إذ فيه بعض إبهام ليكون المسؤول الهداية إليه قد جرى ذكره مرتين وصار يذكر البدل منه حوالة على طريق من أنعم الله عليهم فكان ذلك أثبت وأؤكد، والبدل على الصحيح على نية تكرار العامل فكأنهم كرروا طلب الهداية وفسر المنعم عليهم بأقوال أولاها الأنبياء ومن ذكر معهم في قوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، الآية. ولم يقيد الانعام ليعم جميع المنعم به على سبيل البدل وبناء أفعل للفاعل استعطاف لقبول التوسل بالدعاء في الهداية أي طلبنا منك الهداية إذ سبق إنعامك فمن إنعامك إجابة سؤالنا ومضمون الجملة طلب استمرار الهداية إلى طريق من أنعم عليهم لأن من صدر منه حمداً لله وأخبر بأنه يعبده ويستعينه فقد حصلت الهداية له لكنه يسأل استمرارها." غير " مفرد مذكر دائماً ومدلوله المخالفة بوجه ما وأصله الوصف ويستثنى به ويلزم الاضافة لفظاً أو معنى وإدخال أل عليه خطأ ولا يتعرف وان أضيف إلى معرفة." المغضوب " والغضب يغير الطبع كما يروه." عليهم " وعليهم الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع وغير بدل من الضمير في عليهم أو من الذين. وهو ضعيف وان قاله أبو علي أو نعت على مذهب سيبويه إذ قد تتعرف غير إذا أضيفت إلى معرفة أو على مذهب ابن السراج في أنها تتعرف إذا وقعت على مخصوص لا شائع وقرىء غير وهو حال من الضمير في عليهم. وقال المهدوي من الذين والحال من المضاف إليه الذي لا موضع له من رفع أو نصب، المشهور أنه لا يجوز. وقال الأخفش والزجاج: نصب على الاستثناء المنقطع والمغضوب عليهم اليهود لأنهم كفروا عن علم وعاندوا والنصارى ضالون أي كفروا جهلاً فلهذا خص كل بوصف ولا في قوله " ولا الضالين " حرف خلافاً للكوفيين ودخلت لتأكيد معنى النفي الذي تدل عليه غير أنه كأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين وأشعر أن الضالين هم غير المغضوب عليهم وإن كان كلهم قد اشتراك في الغضب والضلال، ولتقارب معنى غير ولا أجاز الزمخشري أنا زيداً غير ضارب قال: كما جاز أنا زيداً لا ضارب فأوردهما مورد الوفاق وفي المسألتين خلاف." والضلال " سلوك سبيل غير القصد. ضل عن الطريق سلك غير جادتها، والضلال: الهلاك والضلال الحيرة والغفلة وكانت صلة الذين فعلا ماضياً وصلة أل اسماً لأن المقصود طلب الهداية إلى صراط من ثبت إنعام الله عليهم وصله أل بالاسم ليشمل سائر الأزمان وبناه للمفعول لأن من طلب منه الهداية ونسب الانعام إليه لا يناسب أن يواجه بوصف الانتقام وليكون المغضوب توطئة للختم بالضالين فيعطف موصول بال على موصول بال مثله والمراد بالانعام الانعام الديني. وروي عدي بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن المغضوب عليهم هم اليهود وإن الضالين هم النصاري "والغضب من الله تعالى إن كان إرادة الانتقام من المعاصي فهو من صفات الذات وإن كان إحلال العقوبة به كان من صفات الفعل ومناسبة ذكر الغضب أثر النعمة لأن الغضب يقابل الانتقام لا الضلال فبينهما تطابق معنوي. وأيضاً تشجيع فقد جمعت هذه الصورة حسن الافتتاح وبراعة المطلع إذ كان مفتتحاً باسم الله تعالى. والمبالغة في الثناء بعموم أل في الحمد لله، والاختصاص باللام في لله، وبالإِضافة في ملك يوم الدين، وحسن التقديم والتأخير في نعبد ونستعين والمغضوب عليهم والضالين، والتفسير بعد الابهام في صراط الذين، والالتفات في إياك نعبد وما بعده، وطلب الشيء والمقصود استدامته. وسرد الصفات لبيان خصوصيته في الموصوف أو مدح أو ذم، والتشجيع في الرحيم والمستقيم وفي نستعين والضالين.
— 1 —

النهر الماد من البحر المحيط

أبو حيان الأندلسي

عرض الكتاب