سورة الفجر | الآية ١٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾: ما أسرع كفر ابن آدم، يقول الله -جلّ ثناؤه-: كلا إنّي لا أُكرِم مَن أكرمتُ بكثرة الدنيا، ولا أُهين مَن أهنتُ بقِلّتها، ولكن إنما أُكرِم مَن أكرمتُ بطاعتي، وأُهين مَن أهنتُ بمعصيتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧٧.
٢
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي الكافر، فردَّ الله على مَن ظنّ أنّ سعة الرّزق إكرام، وأنّ الفقر إهانة، فقال ﴿كَلا﴾ لم أبْتَلِه بالغنى لكرامته، ولم أبْتَلِه بالفقر لهوانه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٢١، وعقبه: فأخبر أنّ الإكرام والإهانة لا تدور على المال وسعة الرزق، ولكن الفقر والغنى بتقديره، فيوسّع على الكافر لا لكرامته، ويقدر على المؤمن لا لهوانه، إنما يُكرم المرء بطاعته ويُهينه بمعصيته.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾، قال: يقول: ﴿كلا﴾ ما أغنيتُ هذا الغني لكرامته، ولا أفقرتُ هذا الفقير لهوانه عليّ، ولكن كذلك أردتُ أنْ أُحسن إلى هذا الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال في سورة أخرى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:٥-٦]. يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٨٩-٦٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار أنّ معنى: ﴿كلا﴾ في هذه الآية، أي: أنّ الله أنكر أن يكون سبب كرامته مَن أكرم كثرةَ ماله، وسبب إهانة مَن أهان قِلّةَ ماله. ونقل ابنُ جرير (٢٤/٣٧٨ بتصرف) عن آخرين: «أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أنكر حَمْدَ الإنسان ربَّه على نِعَمِه دون فقره، وشكواه الفاقة، وقالوا: معنى الكلام: كلا، أي: لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن كان ينبغي أن يحمَدَه على الأمرين جميعًا؛ على الغنى والفقر». ثم رجَّح (٢٤/٣٧٨) القول الأول مستندًا إلى السياق، وعلَّل ذلك بقوله: «لدلالة قوله: ﴿بَلْ لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ والآيات التي بعدها على أنّه إنّما أهان مَن أهان بأنه لا يُكرِم اليتيم، ولا يحضّ على طعام المسكين، وسائر المعاني التي عدّد، وفي إبانته عن السبب الذي من أجله أهان مَن أهان الدلالة الواضحة على سبب تكريمه من أكرم، وفي تَبْيِينه ذلك عَقِيب قوله: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَن وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنْ﴾ بيانٌ واضحٌ عن أنّ الذي أنكر مِن قوله ما وصفنا».
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾، قال: ضيّقه عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ظنَّ كرامةَ الله في كثرة المال، وهوانه في قِلّته، وكذب، إنما يُكرم بطاعته مَن أكرم، ويُهين بمعصيته مَن أهان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

نزول الآية

قولانِ
١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي الكافر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٢١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ نزلت الآية في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعبد الله بن نفيل، أتاه يأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويُذكّره ذلك، فقال له أُميّة بن خلف: ويحك، أليس الله يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد:١١]. قال عبد الله بن نفيل: نعم. قال: فما له أغناني وأفقرك؟ قال: كذلك أراد الله. قال أُميّة: بل أغناني الله لكرامتي عليه، وأفقرك لهوانك عليه. قال عبد الله بن خطل عند ذلك: لَخليقٌ أن يكون الله فعل ذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾١