عن سعيد بن جُبَير، قال: لَمّا فتح النبيُّ ﷺ الكعبةَ أخذ أبو بَرزة الأسلمي هو وسعيدُ بن حُريث عبدَ الله بن خَطَل -وهو الذي كانت قريش تُسمّيه: ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾-، فقدَّمه أبو بَرزة، فضَرب عُنُقه وهو مُتعلّق بأستار الكعبة؛ فأنزل الله فيه: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، وإنما كان ذلك لأنه قال لقريش: أنا أعلم لكم علم محمد. فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أحبّ أن تَسْتَكتبني. قال: «فاكتب». فكان إذا أملى عليه من القرآن: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٧] كتب: وكان الله حكيمًا عليمًا. وإذا أملى عليه: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٩٦] كتب: وكان الله رحيمًا غفورًا. ثم يقول: يا رسول الله، أقرأ عليك ما كتبتُ؟ فيقول: «نعم». فإذا قرأ عليه: وكان الله حكيمًا عليمًا. أو: رحيمًا غفورًا. قال له النبيُّ ﷺ: «ما هكذا أمليتُ عليك، وإنّ الله لكذلك؛ إنه لغفور رحيم، وإنه لرحيم غفور». فرجع إلى قريش فقال: ليس آمره بشيء كنتُ آخذ به فيتصرف. فلم يُؤمِّنه، فكان أحد الأربعة الذين لم يُؤمِّنهم النبيُّ ﷺ١
٢
عن أبي بَرزة الأسلمي، قال: فِيّ نزلت هذه الآية: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾؛ خرجتُ، فوجدت عبد الله بن خَطَل مُتعلّقًا بأستار الكعبة، فضربتُ عُنُقه بين الرُّكن والمقام١
تفسير الآية
١٧ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أنتَ -يا محمد- يحلّ لك أن تقاتل به، وأمّا غيرك فلا١٢
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله تعالى: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾: يعني بذلك: النبيَّ ﷺ؛ أحلّ الله له يوم دخل مكة أن يقتل مَن شاء، ويستحيي مَن شاء، فقَتل يومئذ ابن خَطَل صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستار الكعبة، فلم يحلّ لأحد مِن الناس بعد رسول الله ﷺ أن يقتل فيها حرامًا حرّمه الله، فأحلّ الله له ما صنع بأهل مكة، ألم تسمع أنّ الله قال في تحريم الحَرم: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]؟ يعني بالناس: أهل القِبلة١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أحلّ له أن يصنع فيه ما شاء١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور-: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: رسول الله ﷺ، يقول: أنتَ في حِلٍّ مما صنعتَ فيه١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يقول: لا تُؤاخذ بما عملتَ فيه، وليس عليك فيه ما على الناس١
٧
عن منصور بن المعتمر، قال: سأل رجلٌ مجاهدًا عن هذه الآية: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾. قال: لا أدري. ثم فسّرها لي، فقال: الحرام، أحلّ الله له ساعة من النهار؛ قيل له: ما صنعتَ فيه من شيء فأنت في حِلٍّ١
٨
عن أبي صالح [باذام]، ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أُحلّتْ له ساعة من نهار١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: محمدًا ﷺ، يقول: أنتَ حِلٌّ بالحرم؛ فاقتل إن شئتَ، أو دَعْ١
١١
عن الحسن البصري، ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أحلّها الله لمحمد ﷺ ساعةً مِن نهار يوم الفتح١
١٢
عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أُحلّتْ مكةُ للنبي ﷺ ساعةً مِن نهار، ثم أُطبقتْ إلى يوم القيامة١
١٣
عن عطاء -من طريق عبد الملك- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحلّ لبشر إلا لرسول الله ﷺ ساعةً مِن نهار، لا يُختلى خلاها١، ولا يُعضَد عِضاهها٢، ولا يُنفَّر صيدها، ولا تَحلّ لُقَطتها إلا لمعرّف٣
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أنتَ به غير حَرِجٍ، ولا آثم١
١٥
عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي مَعشر- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: يُحرِّمون أن يقتلوا بها الصيد، ويعضدوا بها شجرة، ويستحلُّون إخراجك وقتلك!١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: لم أُحلّها لأحد مِن قبلك ولا مِن بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة مِن النهار، وذلك أنّ الله عز وجل لم يفتح مكة على أحد غيره، ولم يحلّ بها القتلُ لأحد، غير ما قتل النبيُّ ﷺ مقيس بن [صبابة] الكناني وغيره حين فتح مكة١
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: لم يكن بها أحدٌ حِلًّا غير النبيِّ ﷺ، كلّ مَن كان بها حرامٌ لم يحلّ لهم أن يُقاتلوا فيها، ولا يستحلُّوا فيها حُرمة، فأحلّه الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه١٢