عن علقمة، أنه قدم الشام، فجلس إلى أبي الدّرداء، فقال له أبو الدّرداء: ممن أنتَ؟ فقال: من أهل الكوفة. قال: كيف سمعتَ عبد الله يقرأ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾؟ قال: علقمة: (والذَّكَرِ والأُنثى)، فقال أبو الدّرداء: أشهد أني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ هكذا، وهؤلاءيريدون أنْ أقرأها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾! واللهِ، لا أتابعهم١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها مِن قراءة عبد الله بن مسعود. وقال ابن عباس: ما يسُرّني أني تركتُ هذه الحروف ولو مُلئتْ لي الدنيا ذهبة حمراء؛ منها حرف في البقرة [٦١]: (مِن بَقْلِها وقِثَّآئِها وثُومِها) بالثاء١، وفي الأعراف [٦]: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلُنا ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ)٢، وفي براءة [التوبة:١١٩]: (يَآ أيُّها الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مِنَ الصّادِقِينَ)٣، وفي إبراهيم [٤٦]: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)٤، وفي الأنبياء [٧٨]: (وكُنّا لِحُكْمِهِما شاهِدِينَ)٥، وفيها [٩٦]: (وهُم مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ)٦، وفي الحج [٢٧]: (يَأْتُونَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)٧، وفي الشعراء [٢٠]: (فَعَلْتُهَآ إذًا وأَناْ مِنَ الجاهِلِينَ)٨، وفي النمل [٩١]: (أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّتِي حَرَّمَها)٩، وفي الصافات [١٠٣]: (فَلَمّا سَلََّما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)١٠، وفي الفتح [٩]: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ﴾ بالتاء١١، وفي النجم [٢٥]: (ولَقَدْ جَآءَ مِن رَّبِّكُمُ الهُدى)١٢، وفيها [٢٨]: (إن تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ)١٣، وفي الحديد [٢٩]: (لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)١٤، وفي ﴿ن﴾ [٤٩]: (لَوْلَآ أن تَدارَكتْهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ)١٥ على التأنيث، وفي ﴿إذا الشمس كورت﴾ [٨-٩]: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ)١٦، وفيها [٢٤]: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›١٧، وفي الليل: (والذَّكَرِ والأُنثى). وقال: هو قسم فلا تقطعوه١٨
٣
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه كان يقرؤها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾١
تفسير الآية
قولانِ
١
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه كان يقرؤها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، يقول: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، يعني: آدم وحواء، و«ما» هاهنا صلة، فأقسم الله عز وجل بنفسه وبهؤلاء الآيات، فقال: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى. نظيرها في ﴿والشمس وضحاها﴾١