﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ واستغنى﴾ أي بخل بماله فلم يبذله في سبل الخير، واستغنى : أي زهد في الأجر والثواب، أو ﴿استغنى﴾ بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس :﴿والليل إِذَا يغشى﴾ قال : إذا أظلم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن ابن مسعود قال : إن أبا بكر الصدّيق اشترى بلالاً من أمية بن خلف، وأبيّ بن خلف ببردة وعشر أواق، فأعتقه لله، فأنزل الله :﴿والليل إِذَا يغشى﴾ إلى قوله :﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾ سعي أبي بكر وأمية وأبيّ إلى قوله :﴿وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ قال : لا إله إلاّ الله إلى قوله :﴿فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى﴾ قال : النار. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى﴾ من الفضل ﴿واتقى﴾ قال : اتقى ربه ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ قال : صدّق بالخلف من الله ﴿فَسَنُيَسّرُهُ لليسرى﴾ قال : للخير من الله ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ واستغنى﴾ قال : بخل بماله واستغنى عن ربه ﴿وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ قال : بالخلف من الله ﴿فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى﴾ قال : للشرّ من الله. وأخرج ابن جرير عنه :﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ قال : أيقن بالخلف. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً :﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ يقول : صدّق بلا إله إلاّ الله ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ واستغنى﴾ يقول : من أغناه الله، فبخل بالزكاة.
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة، وكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه : أي بنيّ أراك تعتق أناساً ضعفاً، فلو أنك تعتق رجالاً جلداً يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك. قال : أي أبت إنما أريد ما عند الله، قال : فحدّثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية نزلت فيه ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى * فَسَنُيَسّرُهُ لليسرى﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس في قوله :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ قال : أبو بكر الصدّيق ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ واستغنى * وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ قال : أبو سفيان بن حرب. وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن عليّ بن أبي طالب قال :«كنا مع النبيّ ﷺ في جنازة، فقال :«ما منكم من أحد إلاّ وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ؛ أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاء ثم قرأ :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ إلى قوله :﴿للعسرى﴾». وأخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله أن سراقة بن مالك قال :«يا رسول الله في أيّ شيء نعمل ؟ أفي شيء ثبتت فيه المقادير وجرت به الأقلام، أم في شيء يستقبل فيه العمل ؟ قال : بل في شيء ثبتت فيه المقادير، وجرت فيه الأقلام، قال سراقة : ففيم العمل إذن يا رسول الله ؟ قال : اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له، وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ إلى قوله :﴿فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى﴾». وقد تقدّم حديث عمران بن حصين في السورة التي قبل هذه. وفي الباب أحاديث من طريق جماعة من الصحابة.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال :«لتدخلن الجنة إلاّ من يأبى، قالوا : ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ :﴿الذي كَذَّبَ وتولى﴾». وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أمامة قال : لا يبقى أحد من هذه الأمة إلاّ أدخله الله الجنة، إلاّ من شرد على الله كما يشرد البعير السوء على أهله، فمن لم يصدّقني فإن الله يقول :﴿لاَ يصلاها إِلاَّ الأشقى * الذي كَذَّبَ وتولى﴾ كذّب بما جاء به محمد ﷺ وتولى عنه. وأخرج أحمد والحاكم والضياء عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«ألا كلكم يدخل الله الجنة إلاّ من شرد على الله شراد البعير على أهله» وأخرج أحمد وابن ماجه وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«لا يدخل النار إلاّ شقيّ. قيل ومن الشقيّ ؟ قال : الذي لا يعمل لله بطاعة ولا يترك لله معصية». وأخرج أحمد والبخاري عنه قال : قال رسول الله ﷺ :«كلّ أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلاّ من أبى، قالوا : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أنّ أبا بكر الصدّيق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله : بلال، وعامر بن فهيرة، والنهدية، وابنتها، وزنيرة، وأمّ عيسى، وأمة بني المؤمل، وفيه نزلت :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى﴾ إلى آخر السورة. وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبد الله بن الزبير ما قدّمنا عنه، وزاد فيه، فنزلت فيه هذه الآية :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ إلى قوله :﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تجزى * إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى * وَلَسَوْفَ يرضى﴾. وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى﴾ قال : هو : أبو بكر الصدّيق.
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة، وكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه : أي بنيّ أراك تعتق أناساً ضعفاً، فلو أنك تعتق رجالاً جلداً يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك. قال : أي أبت إنما أريد ما عند الله، قال : فحدّثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية نزلت فيه ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى * فَسَنُيَسّرُهُ لليسرى﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس في قوله :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ قال : أبو بكر الصدّيق ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ واستغنى * وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ قال : أبو سفيان بن حرب. وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن عليّ بن أبي طالب قال :«كنا مع النبيّ ﷺ في جنازة، فقال :«ما منكم من أحد إلاّ وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ؛ أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاء ثم قرأ :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ إلى قوله :﴿للعسرى﴾». وأخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله أن سراقة بن مالك قال :«يا رسول الله في أيّ شيء نعمل ؟ أفي شيء ثبتت فيه المقادير وجرت به الأقلام، أم في شيء يستقبل فيه العمل ؟ قال : بل في شيء ثبتت فيه المقادير، وجرت فيه الأقلام، قال سراقة : ففيم العمل إذن يا رسول الله ؟ قال : اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له، وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ إلى قوله :﴿فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى﴾». وقد تقدّم حديث عمران بن حصين في السورة التي قبل هذه. وفي الباب أحاديث من طريق جماعة من الصحابة.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال :«لتدخلن الجنة إلاّ من يأبى، قالوا : ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ :﴿الذي كَذَّبَ وتولى﴾». وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أمامة قال : لا يبقى أحد من هذه الأمة إلاّ أدخله الله الجنة، إلاّ من شرد على الله كما يشرد البعير السوء على أهله، فمن لم يصدّقني فإن الله يقول :﴿لاَ يصلاها إِلاَّ الأشقى * الذي كَذَّبَ وتولى﴾ كذّب بما جاء به محمد ﷺ وتولى عنه. وأخرج أحمد والحاكم والضياء عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«ألا كلكم يدخل الله الجنة إلاّ من شرد على الله شراد البعير على أهله» وأخرج أحمد وابن ماجه وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«لا يدخل النار إلاّ شقيّ. قيل ومن الشقيّ ؟ قال : الذي لا يعمل لله بطاعة ولا يترك لله معصية». وأخرج أحمد والبخاري عنه قال : قال رسول الله ﷺ :«كلّ أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلاّ من أبى، قالوا : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أنّ أبا بكر الصدّيق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله : بلال، وعامر بن فهيرة، والنهدية، وابنتها، وزنيرة، وأمّ عيسى، وأمة بني المؤمل، وفيه نزلت :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى﴾ إلى آخر السورة. وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبد الله بن الزبير ما قدّمنا عنه، وزاد فيه، فنزلت فيه هذه الآية :﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ إلى قوله :﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تجزى * إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى * وَلَسَوْفَ يرضى﴾. وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى﴾ قال : هو : أبو بكر الصدّيق.