عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- أنّ خديجة قالت للنبي ﷺ: ما أرى ربَّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
٢
عن عروة بن الزُّبير -من طريق ابنه هشام- قال: أبطأ جبريلُ عن النبي ﷺ، فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: أرى ربّك قد قلاك مما يرى مِن جزعك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى آخرها١٢
٣
عن عروة، عن خديجة، قالت: لما أبطأ على رسول الله ﷺ الوحي جزع من ذلك، فقلتُ له مما رأيتُ من جَزعه: لقد قلاك ربّك مما يرى مِن جزعك. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾: مكث جبريل عن محمد ﷺ، فقال المشركون: قد ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله هذه الآية١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، قال: إنّ جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس -وهم يومئذ بمكة-: ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودَّعك. فأنزل الله ما تسمع: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
٦
قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبرائيل عليه السلام كون جِرْوٍ في بيته، فلما نزل عليه جبرائيل عاتبه رسولُ الله ﷺ على إبطائه، فقال: يا محمد، أما علمتَ أنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾... وذلك أنّ جبريل عليه السلام لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو العرب من أهل مكة: لو كان مِن الله لتتابع عليه الوحي، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فقد ودَّعه الله وتركه صاحبه فما يأتيه. فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال: «كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنقون براجِمكم، ولا تُقلّمون أظفاركم؟!». قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ﴿ما ودَّعك ربّك﴾ يا محمد فتركك، ﴿وما قلى﴾ يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه. فلما نزل عليه جبريل عليه السلام قال له النبي ﷺ: «يا جبريل، ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك». فقال جبريل عليه السلام: أنا كنتُ إليك أشد شوقًا لكرامتك على الله عز وجل، ولكني عبد مأمور، ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ من الدنيا، ﴿وما خَلْفَنا﴾ مِن الآخرة، ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: بين الدنيا والآخرة بين النفختين، وهي أربعون سنة. ثم قال: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] يقول: لم ينسك ربُّك، يا محمد١
٨
عن محمد بن إسحاق، قال: ثم فتر الوحي عن النبي ﷺ فترة من ذلك حتى شقَّ عليه وأحزنه، ثم قال في نفسه مما أبلغ ذلك منه: «قد خشيتُ أن يكون صاحبي قد قلاني وودَّعني». فجاء جبريل بسورة ﴿والضحى﴾ يُقسم له به، وهو الذي أكرمه: ما ودعك ربك وما قلى، فقال: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾١
٩
عن أُمّ حفص، عن أُمّها -وكانت خادم رسول الله ﷺ-: أنّ جِروًا دخل بيت النبيِّ ﷺ، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبيُّ ﷺ أربعة أيام لا ينزِل عليه الوحيُ، فقال: «يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله ﷺ؟! جبريل لا يأتيني». فقلتُ: يا نبي الله، ما أتى علينا يومٌ خير من اليوم. فأخذ بُرده، فلبِسه، وخرج، فقلتُ في نفسي: لو هيّأتُ البيت، وكنستُه. فأهويتُ بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجِرْو ميِّتًا، فأخذتُه بيدي، فألقيتُه خلف الدار، فجاء النبيُّ ﷺ تُرعَد لِحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرِّعدة، فقال: «يا خَوْلة، دثّريني». فأنزل الله عليه: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرْضى﴾١
١٠
عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ إلى: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد:١-٤]. فقيل لامرأة أبي لهب: إنّ محمدًا قد هجاكِ. فأتتْ رسول الله ﷺ وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد، علام تَهْجُوني؟ قال: «إني -واللهِ- ما هَجَوْتكِ، ما هجاكِ إلا الله». فقالت: هل رأيتني أحمل حطبًا، أو رأيتَ في جِيدي حبلًا من مَسد؟! ثم انطلقتْ، فمكث رسول الله ﷺ أيامًا لا ينزل عليه، فأتتْه، فقالتْ: ما أرى صاحبك إلا قد ودَّعك وقَلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لما نزل على رسول الله ﷺ القرآنَ أبطأ عنه جبريل أيّامًا، فعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يعني: أقبل ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
١٢
عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق أبي سورة الأنصاري- قال: أبطأ جبريل عن النبي ﷺ، قالت اليهود: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله عز وجل: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى ﴿فَتَرْضى﴾، قال: مِن الجنة حتى ترضى١
١٣
عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس- قال: رُمِي رسول الله ﷺ بحجرٍ في إصبعه، فقال: «هل أنتَ إلا إصبع دَمِيتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ». فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانكَ إلا قد تركك. فنزلت: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
١٤
عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق الأسود بن قيس- قال: اشتكى النبيُّ ﷺ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة، فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله عز وجل: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
١٥
عن جُندُب -من طريق الأسود- قال: احتبس جبريلُ عن النبيِّ ﷺ، فقالت بعضُ بنات عمّه: ما أرى صاحبك إلا قد قلاك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾١
١٦
عن جُندُب -من طريق الأسود بن قيس- قال: أبطأ جبريل على النبيِّ ﷺ، فقال المشركون: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
تفسير
قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والضُّحى﴾، قال: ساعة مِن ساعات النهار١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والضُّحى﴾، أقسم الله عز وجل، فقال: ﴿والضُّحى﴾ يعني: حرّ الشمس، وهي أول ساعة من النهار حين تطلع الشمس١