سورة النساء | الآية ١١٩

عرض السورة
التَّفسير

ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله :" ولأضِلَّنَّهُمْ " يَعْنِي : عن الحَقِّ، أو عن الهُدَى، وأراد به : التَّزْيين، وإلا فليْس إليه من الإضْلال شَيْء.
ولأمَنِّيَنَّهم : بالباطل، ولآمُرَنَّهم : بالضلال، كذا قدَّره أبو البقاء(١)، والأحْسَنُ أن يُقَدَّر المحذُوفُ، من جنس المَلْفُوظِ به، أي : ولآمُرَنَّهم بالبَتْكِ، ولآمُرَنَّهم بالتَّغْيير.
وقرأ أبو عمرو(٢) فِيما نَقَل عنه ابْن عَطِيَّة :" ولامُرَنَّهم " بغيرِ ألفٍ، وهو قصرٌ شاذٌّ لا يُقاسُ عليه، ويجُوز ألاَّ يُقَدَّر شَيءٌ من ذلك ؛ لأنَّ القَصْدَ : الإخْبَارُ بوقوعِ هذه الأفْعَال من غيرِ نَظَرٍ إلى مُتعلَّقاتِها، نحو :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ﴾ [الطور: ١٩].

فصل


قالت المُعْتَزِلَة(٣) : قوله :" ولأضِلَّنَّهُم " يدل على أصْلَيْن عظيمين :
أحدهما : أن المُضِلَّ هو الشَّيْطَان، وليس المُضِلُّ هو اللَّه - تعالى - ؛ لأنَّ الشيطان ادَّعى ذَلِك، والله - سبحانه وتعالى - ما كذَّبَهُ فيه، فَهُو كقوله(٤) :﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
[الحجر: ٣٩] وقوله :﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٦٢] وقوله :﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦]، وأيضاً : فإنه - تعالى - وَصَفَه بكونه مُضِلاًّ [ للنَّاسِ ](٥) في معرض الذَّمِّ له، وذلك يَمْنَع من كون الإله مَوْصُوفاً بذلك.
[ الثاني : أن أهْل السُّنَّة يقُولُون : الإضْلال عِبَارة عن خَلْق الكُفْر والضَّلال، ونَحْنُ نَقُول : لَيْس الإضلال عِبَارة عن خَلْقِ الكُفْرِ والضَّلال ](٦) ؛ لأن إبْلِيس وَصَفَ نَفْسَه بأنه مُضِلٌّ، مع أنه بالإجْمَاعِ لا يَقْدِر على خلق الضَّلال.
والجواب : أن هذا كلامُ إبليس، فلا(٧) يكون حُجَّةً، وأيضاً : فكلامه في هذه المسألة مُضْطَرِبٌ جِدّاً. فتارةً يَمِيل إلى القَدَرِ المَحْض، وهو قوله :" لأغويَنَّهُم " وأخرى إلى الجبْرِ(٨) المَحْضِ، وهو قوله :﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] وتارة يَظْهَرُ التَّردد فيهن حَيْث قال :﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ [القصص: ٦٣] يَعْني : أنه قال هؤلاء الكُفَّار : نحن أغْويْنَا، فمن الذي أغْوَانا عن الدِّين ؟ فلا بُدَّ من انْتِهَاء الكلِّ في الآخِرة إلى اللَّه(٩).
قوله :" ولأمَنِّيَنَّهُم " قيل : أمَنِّينَّهُم ركوب الأهْوَاء.
وقيل : أمَنِّيَنَّهُم إدْرَاك الآخِرَة مع ركوب المَعَاصِي.
قوله :﴿ولآمرنَّهم فليبتّكُنّ ءاذان الأنعامِ﴾ أي : يَقْطَعُونها، ويَشقُّونها، وهي البَحِيرة، والبتكُ : القَطْعُ والشّقُّ، والبِتْكَة : القطعة من الشيء، جَمْعُها : بِتَك، قال :[ البسيط ]
حَتَّى إذَا مَا هَوَتْ كَفُّ الغُلاَمِ لَهَاطَارَتْ و‌َفِي كَفِّهِ مِنْ رِيشِهَا بِتَكُ(١٠)
ومعنى ذلك : أنَّ الجاهليَّة كانوا يَشُقُّون أذُن النَّاقَة إذا ولدت خَمْسَة أبْطُن، آخرُها ذَكَر، وحرَّمُوا على أنْفُسِهِم الانتفاع بها، وقال آخرون(١١) : كانوا يَقْطَعُون آذَان الأنْعَام نُسُكاً في(١٢) عِبَادَة الأوْثَان، ويَظُنُّون أنَّ ذلك عِبَادة، مع أنَّه في نفسه كُفْرٌ وفِسْقٌ.
قوله :﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ هذه اللاَّمات كلها للقَسَم.
قال ابن عبَّاسٍ : والحَسَن [ ومُجَاهِدٌ ](١٣) وسعيد بن جُبَيْر، وسَعِيد بن المسيَّب والسُّدِّي، والضَّحاك، والنَّخْعِيُ : دِينُ الله(١٤)، كقوله ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] أي : لدين اللَّه، وفي تَفْسير هذا القَوْل وَجْهَان :
الأول : أن اللَّه - تعالى - فطر الخَلْقَ على الإسْلام يَوْم أخْرَجَهُم من ظَهْر آدَم كالذَّرِّ، وأشْهَدَهُم على أنْفُسِهم، ألَسْتُ بِربِّكم ؛ قالوا بَلَى، فمن كَفَر به، فقد غيَّر فِطْرَة اللَّه تعالى ؛ يؤيده قوله - عليه الصلاة والسلام - " كل مَوْلُود يُولَدُ على الفِطْرة، فأبواه يُهوِّدَانه، ويُنَصِّرانه، ويُمَجِّسانه " (١٥).
والثاني : أن التَّغْيير : تَبْدِيل الحَلالِ حَراماً، والحرام حَلاَلاً.
وقال الحسن، وعكرمة، وجماعة من المُفسِّرين : التَّغْيِير : ما روى عبد اللَّه [ بن مَسْعُود ](١٦) عن النَّبِي ﷺ [ أنَّه ](١٧) قال :" لَعَن اللَّه الوَاشِمَاتِ والمُسْتَوشِمَات " (١٨).
قالوا : لأنَّ المرأة تَتَوصَّل بهذه الأفعال إلى الزِّنا، ولَعَن رسُول اللَّه ﷺ " النامِصَة والمُتَنَمِّصَة، والوَاصِلَة والمُتَوَصِّلة، والوَاشِمة والمُتَوَشِّمَة " (١٩).
قال القرطبي(٢٠) : قال مَالِك، وجماعة : إن الوَصْل بكل شَيء، من الصُّوفِ والخِرق(٢١) وغَيْر ذَلِك في مَعْنَى وصله بالشَّعْر، وأجازه اللَّيْث بن سَعْد، وأباح بَعْضُهم وَضْع الشَّعْر على الرَّأس من غير وَصْل، قالوا(٢٢) : لأن النهي إنما جَاءَ في الوَصْل، والمُتَنمِّصَةُ : هي التي تَقْطَع الشَّعْر من وَجْهِهَا بالنِّمَاص، وهو الذي يقلع الشَّعْر.
قال ابن العرَبيِّ(٢٣) : وأهلْ مِصر يَنْتفُون شَعْر العانَة، وهو منه(٢٤)، فإن السُّنَّة حَلْق العَانَة، ونَتْفُ الإبط، فأما(٢٥) نَتْفُ الفَرْج فإنه يُرخيه ويؤذِيه ويُبْطل كَثِيراً من المَنْفَعَةِ فيه.
وأمَّا الوَاشِمَة والمُسْتَوْشِمَة، فهي الَّتِي تغرز ظَهْر كَفِّها ومِعْصَمَها، ووجْههَا بإبْرَةٍ، ثُمَّ يحشى ذلك المكانُ بالكُحْل أو بالنؤر، فيخْضَرّ، وفي بعض الروايات " الواشية، والمُسْتَوْشِيَة " (٢٦) باليَاء مكان المِيم، والوَشْي : التَّز‍َيُّن، مأخوذ من نَسْج الثَّوْب على لونين، وثورٌ مُوشًّى : في وَجْهِه وقوَائِمِه سوادٌ، وأما الوشْمٌ فجائز في كل الأعْضَاء غير الوَجْه ؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - " نهى عن الضَّرْب في الوَجْه(٢٧) وعن الوَشْمِ في الوجْهِ " (٢٨)، ورُوي عن أنس، وشهر بن حَوْشَب، وعِكْرِمَة، وأبِي صالح : التَّغْيير هَهُنَا هو الإخْصَاء(٢٩)، وقطع الآذان، وفَقْأ العُيُون ؛ لأن فيه تَعْذِيب للحَيَوان، وتَحْريم وتَحْلِيل بغير دليلٍ، والآذَان في الأنْعَام جمالٌ ومَنْفَعة، وكذلِك غيرها من الأعْضَاء، فَحَرّم عليهم الشَّيْطَان ما أحلَّه اللَّه(٣٠) لهم، وأمرَهُم أن يشركوا باللَّه ما لم يُنَزِّل به سُلْطَاناً، ولما كان هذا من فِعْل الشَّيْطَان، أمرنا رسُول الله ﷺ أن نستشرف العَيْن والأذُن، ولا نُضَحِّي بعَوْرَاءَ، ولا مُقَابَلة، ولا مُدَابرة(٣١) ؛ ولهذا كان أنَس(٣٢) يكره إخْصَاء الغَنَم، وحرمه بَعْضُهم.
قال القُرْطُبِي(٣٣) : فأما خِصاء الآدمِيِّ، فمصيبَةٌ، فإنَّه إذا خُصِي، بَطَل قلبه وقُوَّته، عَكْس الحَيَوان، وانْقَطع نَسْلُه المأمُور به فِي قوله - عليه الصلاة والسلام - :" تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا " (٣٤) ثم إن فيه(٣٥) ألَماً عَظِيماً، ربما يُفْضِي بَصَاحِبهِ إلى الهلاكِ، فيكون [ فيه ](٣٦) تضْييع مالٍ، وإذْهَابُ نَفْسٍ، وكل ذلك مَنْهِيٌّ عنه، ثم هذه مُثْلَةٌ، وقد نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن المُثْلَةِ(٣٧)، وجوَّز بَعْضُهم في البَهَائِم ؛ لأن فيه غَرَضاً، وكانت العَرَب إذا بَلغَتْ(٣٨) إبلُ أحَدِهِمْ ألْفاً عوَّرُوا عَيْنَ فَحْلِها.
وحكى الزَّجَّاج عن بعضهم : التَّغْيير هو أن اللَّه - تعالى - خلق الأنْعامَ للرُّكُوب والأكْل، فحربوها، وخَلَق الشَّمْس، والقَمَر، والنُّجُوم، والأحْجَار لمنفعة العِبَاد، فعبدوها من دُونِ اللَّه.
وقيل : التَّغْيير هو التَّخَنُّث(٣٩) ؛ وهو عِبَارَةٌ عن الذكر يُشْبِهُ الأنْثَى والسُّحْق ؛ عِبَارة عن تَشَبُّه(٤٠) الأنْثَى بالذّكر.
ثم قال :﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ أي : ربًّا يطيعه، ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً﴾ لأن طاعة اللَّه تعالى تُفِيد المَنَافِع العَظِيمة، الدَّائِمة، الخَالِصَة عن شَوائب الضَّرَر، وطاعَة الشَّيْطَان تفيد المَنَافِع القَلِيلَة، المُنْقَطِعة، المشوبة بالغموم والأحزان، ويعمها(٤١) العَذَاب الدَّائِم، وهذا هُو الخسَار المُطْلَق.
قال أبُو العبَّاس المُقْرِي : ورد لَفْظُ الخُسْرَان [ قي القرآن ](٤٢) على أربَعَة أوْجُه :
الأوَّل : بمعنى الضَّلالة ؛ كهذه الآيَة.
الثَّاني : بمعنى العَجْز ؛ قال - تعالى - :﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٤] أي : عَاجِزُون ومثله :﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾
[الأعراف: ٩٠].
الثَّالث : بمعنى الغَبْن ؛ قال - تعالى - :﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] أي : غبنوا أنْفُسَهم.
الرابع : بمعنى : المُخسِرُون ؛ قال - تعالى - :﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ [ الْمُبِينُ ](٤٣) [الحج: ١١].
١ ينظر: الإملاء ١/١٩٥..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١١٤، والبحر المحيط ٣/٣٧٠، والدر المصون ٢/٤٢٨..
٣ ينظر: تفسير الرازي ١١/٣٨..
٤ في ب: قوله..
٥ سقط في أ..
٦ سقط في أ..
٧ في ب: ولا..
٨ في ب: الخير..
٩ في ب: إلى الله الآخرة..
١٠ البيت لزهير- ينظر ديوانه(٨٠) والبحر المحيط ٣/٣٦٤ والدر المصون ٢/٤٢٨..
١١ ينظر: تفسير الرازي ١١/٣٩..
١٢ في أ: تكافئ..
١٣ سقط في أ..
١٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٢١٨-٢١٩) عن ابن عباس وعكرمة والضحاك ومجاهد والنخعي وقتادة وابن زيد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٩٦) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.
وذكره أيضا (٢/٣٩٦) عن النخعي وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٩٦) عن سعيد بن جبير وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر. وذكره عن مجاهد (٢/٣٩٦) وزاد نسبته لعبد الرزاق وآدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي..

١٥ تقدم..
١٦ سقط في أ..
١٧ سقط في ب..
١٨ متفق عليه وأخرجه البخاري في الصحيح ٨/٦٣، كتاب التفسير سورة الحشر باب ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ الحديث (٤٨٨٦) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح ٣/١٦٧٨، كتاب اللباس: باب تحريم فعل الواصلة الحديث (١٢٠/٢١٢٥)، قوله: "المتنمصات" بتشديد الميم المكسورة، هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنقاش، قوله:" والمتفلجات" بكسر اللام المشددة وهي التي تطلب الفلج وهو فرجة ما بين الثنايا والرباعيات..
١٩ أخرجه البخاري في الصحيح ١٠/٣٧٤، باب وصل الشعر الحديث (٥٩٣٧)، وأخرجه مسلم في الصحيح ٣/١٦٧٧، كتاب اللباس باب تحريم فعل الواصلة الحديث (١١٩/٣١٢٤)..
٢٠ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٥٣..
٢١ في أ: والخوف..
٢٢ في ب: قال..
٢٣ ينظر: أحكام القرآن ١/٥٠١..
٢٤ في ب: منبته..
٢٥ في ب: وأما..
٢٦ في أ: والمتوشية..
٢٧ أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/١١٨)..
٢٨ أخرجه النسائي (٨/١٤٩) وأحمد (٤/١٣٤) من حديث أبي ريحانة..
٢٩ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٢١٥-٢١٦) عن أنس وعكرمة وشهر بن حوشب.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٩٥) عنهم وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أنس، وعبد الرزاق وعبد بن حميد عن شهر بن حوشب، وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة..

٣٠ في ب: أصل..
٣١ أخرجه أحمد في المسند ١/١٥٠، ضمن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرجه أبو داود في السنن ٣/٢٢٧-٢٢٨، كتاب الضحايا: باب الأضحية عن الميت الحديث (٢٧٩٠) وأخرجه الترمذي في السنن ٤/٨٤، كتاب الأضاحي باب ما جاء في الأضحية عن الميت الحديث (١٤٩٥) "وحنش" قال عنه المنذري في مختصر سنن أبي داود ٤/٩٥، كتاب الضحايا، باب الأضحية عن الميت، الحديث (٢٦٧٢): (وهو أبو المعتمر الكناني الصنعاني) وقد أخطأ في قوله:" الصنعاني" إذ الصنعاني كنيته "أبو رشدين". وقال عنه القاري في مرقاة المفاتيح ٢/٢٦٥: (هو ابن عبد الله السبائي قيل: إنه كان مع علي بالكوفة، وقدم مصر بعد قتل علي) وهذا خطأ! لأن "حنش" المذكور في الحديث كما ترجمه المزي في تهذيب الكمال ١/٣٤٢ هو:( حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني، أبو المعتمر الكوفي) لأن الراوي عن "حنش" هو "الحكم بن عتيبة" لا يروي إلا عن "حنش بن المعتمر" فتقرّر أنه المراد، وليس الصنعاني..
٣٢ في ب: النبي صلى الله عليه وسلم..
٣٣ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٥١..
٣٤ تقدم..
٣٥ في ب: قيد الماء..
٣٦ سقط في أ..
٣٧ أخرجه أحمد (٥/١٢، ٢٠) وأبو داود (٣/١٢٠) كتاب الجهاد: باب النهي عن المثلة حديث (٢٦٦٧) والبيهقي (٩/٦٩) من حديث سمرة وأخرجه البخاري (٩/٦٤٣) كتاب الصيد والذبائح: باب ما يكره من المثلة (٥٥١٦) والبيهقي (٩/٦٩) من حديث عبد الله بن زيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/٤٢١) وأحمد (٤/٢٤٦) والطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٦/٢٤٨) من حديث المغيرة بن شعبة..

٣٨ في أ: تلقت..
٣٩ في أ: المخنث..
٤٠ في ب: تشبيه..
٤١ في ب: ويعقها..
٤٢ سقط في ب..
٤٣ سقط في ب..

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب