سورة النساء | الآية ١٢٣

عرض السورة
الإعراب

ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
وَ (وَعْدَ اللَّهِ) : نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَنُدْخِلُهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَعَدَهُمْ. وَ (حَقًّا) : حَالٌ مِنَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا.
قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) (١٢٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ) : اسْمُ لَيْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا دَلَّ عَلَيْهِ سَبَبُ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا نَحْنُ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى ذَلِكَ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَا نُبْعَثُ. فَقَالَ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ؛ أَيْ: لَيْسَ مَا ادَّعَيْتُمُوهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (١٢٤).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَفِي صَاحِبِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: ضَمِيرُ الْفَاعِلِ فِي يَعْمَلُ. وَالثَّانِي: مِنَ الصَّالِحَاتِ؛ أَيْ: كَائِنَةً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ وَاقِعَةً، وَمِنَ الْأُولَى زَائِدَةٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَصِفَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ أَيْ: شَيْئًا مِنَ الصَّالِحَاتِ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ حَالٌ أَيْضًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (١٢٥).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِمَّنْ أَسْلَمَ) : يَعْمَلُ فِيهِ أَحْسَنُ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِكَ زَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو؛ أَيْ: يَفْضُلُ عَمْرًا. وَ (لِلَّهِ) : يَتَعَلَّقُ بِأَسْلَمَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «وَجْهِهِ». (وَاتَّبَعَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى أَسْلَمَ.
— 392 —

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

عرض الكتاب