سورة التكاثر | الآية ١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮣﮤ

نزول الآيات

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: نزلت في اليهود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن المعروف بن خربوذ -من طريق هشام بن محمد [الكلبي]- قال: كانت بنو سهم بن عمرو أعز أهل مكة، وأكثر عددًا، وكانت لهم صخرة عند الجبل يُقال له: مسلم. فكانوا إذا أرادوا أمرًا نادى مناديهم: يا صباحاه. ويقولون: أصبح ليل. فتقول قريش: ما لهؤلاء المياشيم، ما يريدون؟ وكانوا يسمون بهم، وكان منهم قوم يقال لهم: بني العيطلة، وكان الشرف والبغي فيهم، وهي العيطلة بنت مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني سبوق بن مرة، تزوجها قيس بن عدي بن سعد بن سهم، فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم الغدر والبغي، فقتل رجل منهم حيّة، فأصبح ميِّتًا على فراشه، قال: فغضبوا، فقاموا إلى كل حية في الدار فقتلوها، فأصبح عدتهم موتى على فرشهم، فتتبعوهم في الأودية والشعاب فقتلوهم، فأصبحوا وقد مات منهم بعدة مَن قتلوا من الحيات، فصرخ صارخ منهم: ابرزوا لنا، يا معشر الجن. قال: وهتف هاتف، فقال: قال سهم: قتلتم عُتُوا فصحناكم بموت ذريع قال سهم: كثرتم فبطرتم والمنايا تنال كل رفيع قال: فنَزعوا، فكفّوا وقلّوا. قال الكلبي: فيهم نزلت: ﴿ألهاكم التكاثر*حتى زرتم المقابر﴾، فجعلوا يَعُدُّون من مات منهم. قال ابن خربوذ: جعلوا يعدُّون من مات منهم أيام الحيّات، وهذا قبل الوحي أيام الحيّات، وذلك أنه وقع بينهم وبين بني عبد مناف بن قصي شر، فقالوا: نحن أعدّ منكم، فجعلوا يعدون من مات منهم بالحيّات؛ فنزلت هذه الآية فيهم على لسان محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم البغي ص٦٣ (تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف). وينظر: موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٢٣٧ (١٥).
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾، قال: تعادَّ بنو سهم وبنو عبد شمس، أيهم أكثر؟ قال: فنزلت: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣‏/‏٣٣٤ (٢١٦٢).
٤
قال محمد بن السّائِب الكلبي: نزلت في حيّين من قريش؛ بني عبد مناف وبني قُصي، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، كان بينهم لحاء، فتعادُّوا السادة والأشراف أيّهم أكثر، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيّدًا، وأعزّ عزيزًا، وأعظم نفرًا، وأكثر عديدًا. وقال بنو سهم مثل ذلك، فكثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا: نعدّ موتانا. حتى زاروا القبور، فعدّوهم، وقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان. فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية؛ فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، يعني: شَغَلكم التكاثر، وذلك أنّ حيّين من قريش من بني عبد مناف بن قصي، وبني سهم بن عمرو بن مُرّة بن كعب، كان بينهم لحاء، فافتخروا، فتعادى السادة والأشراف، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيدًا، وأعزّ عزيزًا، وأعظم شرفًا، وأمنع جانبًا، وأكثر عددًا. فقال بنو سهم لبني عبد مناف مثل ذلك، فكاثرهم بنو عبد مناف بالأحياء، ثم قالوا: تعالوا نعدّ أمواتنا. حتى أتَوا المقابر يعُدّونهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان. فعَدّ هؤلاء وهؤلاء موتاهم، فكاثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية من بني عبد مناف؛ فأنزل الله في الحيّين: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨١٩. وهو في تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٦
عن عبد الله بن بُرَيْدة -من طريق صالح بن حيّان- في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار؛ في بني حارثة، وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا؛ فقالت إحداهما: فيكم مِثل فلان وفلان؟! وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلِقوا بنا إلى القبور. فجعلتْ إحدى الطائفتين تقول: فيكم مِثل فلان؟! -يشيرون إلى القبر- ومِثل فلان؟! وفعل الآخرون مثل ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ لقد كان لكم فيما رأيتم عِبرة وشغل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٣-.

تفسير

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وهو يقرأ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ -وفي لفظ: وقد أُنزِلَتْ عليه: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾- وهو يقول: «يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك مِن مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو تصدّقتَ فأبقيتَ؟!»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٧٣ (٢٩٥٨)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٥٨-١٥٩-، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٠٠) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: «وقوله ﷺ بعقب قراءته: ﴿ألهاكم﴾: ليس لك من مالك إلا كذا وكذا. ينبئ أنّ معنى ذلك عنده: ﴿ألهاكم التكاثر﴾: المال».
٢
عن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: لما أُنزِلَتْ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ قال رسول الله ﷺ: «يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو أعطيتَ فأمضيتَ؟!»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي بهذا اللفظ إلى الطبراني.
٣
عن ابن عباس، قال: قرأ رسول اللّه ﷺ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: «تكاثُر الأموال: جمْعها مِن غير حقّها، ومنعها من حقّها، وشدّها في الأوعية، ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ حتى دخلتم قبوركم، ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم، ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ لو قد تطايرت الصحف فشقيّ وسعيد، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ قال: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين حفرتي جهنم، ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال عن خمس: عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذّة النوم، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٨١، من طريق أحمد بن سفيان بن علقمة، عن عبد الله المقدمي، قال: حدّثنا عمرو بن خالد، قال: حدّثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
٤
عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قرأ رسول الله ﷺ: «﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ يعني: عن الطاعة، ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ قال: يقول: حتى يأتيكم الموت، ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يقول: لو قد خرجتم من قبوركم إلى مَحْشَركم، ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ قال: لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ وذلك أنّ الصراط يُوضع وسط جهنم؛ فناجٍ مُسلّم، ومخدوش مُسلّم، ومكدوس في نار جهنم، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: شِبَع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق، ولذّة النوم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٢- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وهو مرسل.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: في الأموال، والأولاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٢٨-.
٦
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: في الأموال، والأولاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، فألهاهم ذلك حتى ماتوا ضُلّالًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٣، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٩٨-٥٩٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٤٤) قول قتادة، ثم قال: «والصحيح أنّ المراد بقوله: ﴿زرتم المقابر﴾ أي: صِرتم إليها ودُفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أنّ رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: «لا بأس، طهور إن شاء الله». فقال: قلتُ: طهور؟! بل هي حمّى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور. قال: «فنعم إذًا»».
٨
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿ألهاكم التكاثر﴾، قال: في الأموال، والأولاد١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٧.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، يقول: شَغَلكم التكاثر عن ذكر الآخرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالتكاثر على قولين: الأول: أنه التكاثر بالمال. الثاني: أنه التكاثر بالعدد. وقد جمع ابنُ جرير (٢٤/٥٩٨) بين القولين، فقال: «يقول -تعالى ذِكْره-: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربّكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٦٨٠).

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكن أخشى عليكم التّعمُّد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٤٤٠ (٨٠٧٤)، ١٦‏/‏٥٦٢ (١٠٩٥٨)، وابن حبان ٨‏/‏١٦-١٧ (٣٢٢٢)، والحاكم ٢‏/‏٥٨٢ (٣٩٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن المستوفي في تاريخ إربل ١‏/‏٣٤٥: «هذا حديث صحيح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٨٧ (٤٩١٨): «رواه أحمد، ورواته مُحتجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٢١ (٤٦٧٣): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٥٠ (٢٢١٦) بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول العبد: مالي مالي. وإنما له من ماله ثلاثة؛ ما أكل فأفنى، أو لبِس فأبلى، أو تصدّق فأقنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٧٣ (٢٩٥٩).

قراءات

قول واحد
١
عن مُطَرِّف، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: ‹ألْهيكُمُ التَّكاثُرُ›١