سورة الإخلاص | الآية ٤

عرض السورة
الإعراب

ﭞﭟﭠﭡﭢ ﰃ

التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
سُورَةُ الْإِخْلَاصِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ (١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَ «اللَّهُ أَحَدٌ» : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرٍ «هُوَ».
وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ بِمَعْنَى الْمَسْئُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَبُّكَ مِنْ نُحَاسٍ أَمْ مِنْ ذَهَبٍ؟ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «اللَّهُ» خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ، وَ «أَحَدٌ» بَدَلٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «اللَّهُ» بَدَلًا، وَ «أَحَدٌ» الْخَبَرَ. وَهَمْزَةُ «أَحَدٍ» بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ، وَإِبْدَالُ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ هَمْزَةَ قَلِيلٌ جَاءَ مِنْهُ امْرَأَةٌ أَنَاةٌ؛ أَيْ وَنَاةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَنَى.
وَقِيلَ: الْهَمْزَةُ أَصْلٌ، كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَدٍ الْمُسْتَعْمَلِ لِلْعُمُومِ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ مِنْ أَحَدٍ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُفُوًا أَحَدٌ) : اسْمُ كَانَ. وَفِي خَبَرِهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: كُفُوًا؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «لَهُ» حَالًا مِنْ «كُفُوًا» لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ كُفُوًا لَهُ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَكُنْ».
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لَهُ، وَ «كُفُوًا» حَالٌ مِنْ أَحَدٍ؛ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ كُفُوًا، فَلَمَّا قَدَّمَ النَّكِرَةَ نَصَبَهَا عَلَى الْحَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
— 1309 —

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

عرض الكتاب