سورة النساء | الآية ١٣٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وخفاياها، والشهادة يكثر فيها الغش والاحتيال، حتى لقد يغش الإنسان فيها نفسه، ويلتمس المعاذير في كتمان الشهادة أو تحريفها، فليتدبر المسلمون ذلك، و ﴿ليعلموا﴾ بهدي كتابهم، ويقيموا الشهادة، ففي ذلك فلاحهم في دينهم ودنياهم، وقرأ حمزة وابن عامر: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ بلام مضمومة وواو واحدة ساكنة من الولاية، والمعنى: وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها أو تعرضوا عن أدائها.. فإن الله كان بما تعملون خبيرًا.
وقيل (١): الخطاب على كلا القراءتين للحاكم، والمعنى على القراءة الأولى: وإن تلووا أيها الحكام؛ أي: تميلوا مع أحد الخصمين دون الآخر، أو تعرضوا عنه بالكلية. وعلى القراءة الثانية: وإن تلوا أيها الحكام أمور المسلمين وتضيعوهم، أو تعرضوا عنهم بالكلية.
١٣٦ - وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب (٢) لكافة المسلمين، وذكر ذلك عقب الأمر بالعدل؛ لأنه لا يكون عدل إلا بعد الاتصاف بالإيمان، فهو من ذكر السبب بعد المسبب، وقوله فيما يأتي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ إلخ، بيان للطريق التي تفسد الإيمان، وهي الردة لتجتنب، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا وصدقوا بما جاء به محمَّد - ﷺ - ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾؛ أي: داوموا على ما أنتم عليه من الإيمان بالله، وازدادوا فيه طمأنينة ويقينًا، ﴿و﴾ آمنوا بـ ﴿رسوله﴾ محمد - ﷺ - خاتم النبيين، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه ﴿و﴾ آمنوا بـ ﴿الكتاب الذي نزل﴾ الله سبحانه وتعالى بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة؛ لأن صيغة التفعيل تفيد التكرير كما قاله الزمشخري، ﴿عَلَى رَسُولِهِ﴾ محمَّد - ﷺ -، بالعمل بما فيه من الأوامر والنواهي وهو القرآن الكريم ﴿و﴾ آمنوا بـ ﴿الكتاب الذي أنزل من قبل﴾؛ أي: وبجنس الكتب التي أنزل الله تعالى من قبل القرآن على الرسل السالفة من قبل محمَّد - ﷺ -، كتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وزبور داود وغيرها؛ أي: آمنوا بأنها حقة منزلة من عند الله تعالى، فإنه سبحانه وتعالى لم يترك عباده في زمن ما محرومين من البينات والهدى، وقرأ (٣) ابن كثير وأبو
(١) الخازن بتصرف.
(٢) الفتوحات.
(٣) البحر المحيط.
— 402 —
عمرو وابن عامر: ﴿نزل﴾ و ﴿أنزل﴾ بالضم مبينًا للمفعول، وقرأ الباقون: بالفتح فيهما مبينًا للفاعل.
وبعد أن أمر بالإيمان بما ذكر، توعد من كفر بذلك فقال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ﴾ ويجحد ﴿بـ﴾ وجود ﴿اللَّهِ﴾ سبحانه وتعالي ﴿و﴾ بوجود ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَ﴾ بإنزال ﴿كُتُبِهِ﴾ السماوية، وقرىء: ﴿وكتابه﴾، ﴿و﴾ بإرسال ﴿رُسُلِهِ وَ﴾ بمجيء ﴿الْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ مع ما فيه من الحساب والميزان والجزاء والجنة والنار؛ أي: من يكفر بواحد من هذه المذكورات، وهذه كلها أسس الإيمان وأركانه.. ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ وأخطأ عن صراط الحق، الذي ينجي صاحبه في الآخرة من العذاب الأليم، ويمتعه بالنعيم المقيم، ﴿ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ بحيث يعسر العود من الضلال إلى سواء الطريق.
ومن فرق بين كتب الله ورسله، فآمن ببعض وكفر ببعض كاليهود والنصارى.. فلا يعتد بإيمانه؛ لأنه إما يتبع الهوى، أو يقلد عن جهل وعمى، ذلك أن سر الرسالة هي الهداية، ولم يكن بعض النبيين فيها بأكمل من بعض، فإذا كفر ببعض الكتب أو الرسل.. كان كفره بها دليلًا على أنه لم يؤمن بشيء منها إيمانًا صحيحًا مبنيًّا على فهم حقيقتها والبصر بحكمتها، وكل ذلك من الضلال البعيد عن طرق الهداية.
وإنما ذكر (١) الرسول فيما سبق؛ لذكر الكتاب الذي أنزل عليه، وذكر الرسل هنا؛ لذكر الكتب جملة.. فناسبه ذكر الرسل جملة، وتقديم الملائكة على الرسل؛ لأنهم الوسائط بين الله وبين رسله.
الإعراب
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾.
(١) الشوكاني.
— 403 —
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾: فعل وفاعل ومفعول، ﴿فِي النِّسَاءِ﴾: متعلق به، والجملة مستأنفة، ﴿قُلِ﴾: فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمَّد، والجملة مستأنفة، ﴿اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ إلى آخر الآية: مقول محكي لـ ﴿قُلِ﴾، وإن شئت قلت: ﴿اللَّهُ﴾: مبتدأ، ﴿يُفْتِيكُمْ﴾: فعل ومفعول، ﴿فِيهِنَّ﴾: متعلق به، وفاعله ضمير يعود على ﴿اللَّهُ﴾، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الإسمية في محل النصب مقول ﴿قُلِ﴾، ﴿وَمَا﴾: ﴿الواو﴾: عاطفة، ﴿مَا﴾: موصولة أو موصوفة في محل الرفع معطوفة على الضمير المستتر في ﴿يُفْتِيكُمْ﴾ على كونه فاعلًا لـ ﴿يُفْتِيكُمْ﴾، وسوغ العطف عليه جريان الجار والمجرور مجرى التأكيد، ﴿يُتْلَى﴾: فعل مضارع مغير الصيغة، ونائب فاعله ضمير يعود على ﴿ما﴾، ﴿عَلَيْكُمْ﴾: متعلق به، والجملة الفعلية صلة لـ ﴿ما﴾ أو صفة لها، والعائد أو الرابط الضمير المستتر في ﴿يُتْلَى﴾، ﴿فِي الْكِتَابِ﴾: جار ومجرور متعلق بـ ﴿يُتْلَى﴾، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في ﴿يُتْلَى﴾، ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بما (١) تتعلق به الجار والمجرور قبله، لأن معناهما مختلف، فالأولى ظرف، والثانية بمعنى الباء؛ أي: بسبب اليتامى، كما تقول جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد، وقيل: الثانية بدل من الأولى، ويجوز أن تكون الثانية تتعلق بـ ﴿الْكِتَابِ﴾؛ أي: ما كتب في حكم اليتامى، ويجوز أن تكون الأولى ظرفًا والثانية حالًا فتتعلق بمحذوف ذكره أبو البقاء، والإضافة ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ على معنى من أو من إضافة الصفة إلى الموصوف، ﴿اللَّاتِي﴾: صفة لليتامى، ﴿لَا﴾: نافية، ﴿تُؤْتُونَهُنَّ﴾: فعل وفاعل ومفعول أول، والجملة صلة الموصول، والعائد ضمير المفعول، ﴿مَا﴾: موصولة أو موصوفة في محل النصب مفعول ثان لآتى؛ لأنه بمعنى أعطى، ﴿كُتِبَ﴾: فعل ماض مغير الصيغة، ونائب فاعله ضمير يعود على ﴿ما﴾، ﴿لَهُنَّ﴾: متعلق به، والجملة صلة لـ ﴿ما﴾ أو صفة لها، ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾: فعل وفاعل، معطوف على ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ﴾ على كونه صلة الموصول، عطف جملة مثبتة على جملة منفية؛ أي: لا تؤتونهن واللاتي ترغبون
(١) العكبري.
— 404 —
أو تنكحونهن، كقولك: جاء الذي لا يبخل ويكرم الضيفان، ﴿أَنْ﴾: حرف مصدر، ﴿تَنْكِحُوهُنَّ﴾: فعل وفاعل ومفعول، والجملة صلة ﴿أَنْ﴾ المصدرية، ﴿أَنْ﴾ مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف؛ لأن حذف الجار مع أنَّ وأن مطرد، تقديره: وترغبون في نكاحهن، والجار المحذوف متعلق بـ ﴿تَرْغَبُونَ﴾، ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾: معطوف على يتامى النساء، ﴿مِنَ الْوِلْدَانِ﴾: جار ومجرور حال من ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾، ﴿وَأَنْ﴾ الواو: عاطفة، ﴿أَنْ تَقُومُوا﴾: ناصب وفعل وفاعل، ﴿لِلْيَتَامَى﴾: جار ومجرور متعلق بـ ﴿تَقُومُوا﴾، ﴿بِالْقِسْطِ﴾: متعلق به أيضًا، والجملة الفعلية صلة ﴿أَنْ﴾ المصدرية، ﴿أَنْ﴾ مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على ﴿يَتَامَى النِّسَاءِ﴾، تقديره: وما يتلى عليكم في قيامكم لليتامى بالقسط، ﴿وَمَا﴾ ﴿الواو﴾: استئنافية، ﴿مَا﴾: اسم شرط جازم في محل النصب مفعول مقدم، ﴿تَفْعَلُوا﴾: فعل وفاعل، مجزوم بـ ﴿مَا﴾ على كونه فعل شرط لها، ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾: جار ومجرور حال من الضمير المحذوف، ﴿فَإِنَّ﴾ ﴿الفاء﴾: رابطة لجواب ﴿مَا﴾ الشرطية، ﴿إِنَّ﴾ حرف نصب، ﴿اللَّهَ﴾: اسمها، ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على ﴿اللَّهَ﴾، ﴿بِهِ﴾: متعلق بـ ﴿عَلِيمًا﴾، ﴿عَلِيمًا﴾: خبر ﴿كَانَ﴾ في محل الرفع خبر ﴿إِنَّ﴾ وجملة ﴿إِنَّ﴾ في محل الجزم بـ ﴿مَا﴾ الشرطية على كونها جوابًا لها، وجملة ﴿مَا﴾ الشرطية: مستأنفة.
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
﴿وَإِنِ﴾ ﴿الواو﴾: استئنافية، ﴿إِنِ﴾: حرف شرط، ﴿امْرَأَةٌ﴾: فاعل بفعل محذوف وجوبًا يفسره المذكور بعده، تقديره: وإن خافت امرأة خافت من بعلها نشوزًا، ﴿خَافَتْ﴾: فعل ماض في محل الجزم بـ ﴿إِنِ﴾ على كونه فعل شرط لها، ﴿امْرَأَةٌ﴾: فاعل، ﴿خَافَتْ﴾: فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على ﴿امْرَأَةٌ﴾، والجملة مفسرة للمحذوف لا محل لها من الإعراب، ﴿مِنْ بَعْلِهَا﴾: جار ومجرور متعلق بـ ﴿خَافَتْ﴾، ﴿نُشُوزًا﴾: مفعول به، ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾: معطوف عليه.
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
— 405 —
﴿فَلَا﴾ ﴿الفاء﴾: رابطة لجواب ﴿إِنِ﴾ الشرطية، ﴿لا﴾: نافية، ﴿جُنَاحَ﴾: في محل النصب اسمها، ﴿عَلَيْهِمَا﴾: جار ومجرور خبر ﴿لا﴾، تقديره: فلا جناح كائن عليهما، وجملة ﴿لا﴾: في محل الجزم بـ ﴿إِنِ﴾ الشرطية على كونها جوابًا لها، وجملة ﴿إِنِ﴾ الشرطية: مستأنفة، ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾: ناصب وفعل وفاعل، ﴿بَيْنَهُمَا﴾: ظرف ومضاف إليه متعلق بمحذوف حال من ﴿صُلْحًا﴾؛ لأنه نعت نكرة قدمت عليها، ﴿صُلْحًا﴾: منصوب على المصدرية، والجملة الفعلية صلة ﴿أَنْ﴾ المصدرية، ﴿أَنْ﴾ مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف، تقديره: فلا جناح عليهما في صلحهما بينهما، والجار المحذوف متعلق بالاستقرار الذي تعلق به خبر ﴿لا﴾، ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾: مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة معترضة، لاعتراضها بين جملتي الشرط، كالتي بعدها، ﴿وَأُحْضِرَتِ﴾: فعل ماض مغير الصيغة، ﴿الْأَنْفُسُ﴾: نائب فاعل، وهو المفعول الأول لـ ﴿أُحْضِرَ﴾، ﴿الشُّحَّ﴾: مفعول ثان، والجملة مستأنفة، ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا﴾: فعل وفاعل، مجزوم بـ ﴿إِنِ﴾ الشرطية على كونه فعل لها، ﴿وَتَتَّقُوا﴾: فعل وفاعل، معطوف عليه، ﴿فَإِنَّ﴾: ﴿الفاء﴾ رابطة لجواب ﴿إِنْ﴾ الشرطية وجوبًا، ﴿إِنَّ﴾ حرف نصب، ﴿اللَّهَ﴾: اسمها، ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على ﴿اللَّهَ﴾، ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: جار ومجرور متعلق بـ ﴿خَبِيرًا﴾، ﴿خَبِيرًا﴾: خبر ﴿كَانَ﴾، وجملة ﴿كَانَ﴾: في محل الرفع خبر ﴿إِنَّ﴾، وجملة ﴿إِنَّ﴾ في محل الجزم جواب ﴿إِنْ﴾ الشرطية، وجملة ﴿إِنْ﴾ الشرطية: مستأنفة.
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾.
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾: فعل وفاعل وناصب، والجملة مستأنفة، ﴿أَنْ تَعْدِلُوا﴾: فعل وفاعل وناصب، ﴿بَيْنَ النِّسَاءِ﴾: ظرف ومضاف إليه، متعلق بـ ﴿تعدلوا﴾، والجملة الفعلية صلة ﴿أَنْ﴾ المصدرية، ﴿أَنْ﴾ مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على المفعولية، تقديره: ولن تستطيعوا العدل بين النساء، ﴿وَلَوْ﴾: ﴿الواو﴾: اعتراضية، ﴿لَوْ﴾: حرف شرط غير جازم، ﴿حَرَصْتُمْ﴾: فعل وفاعل، والجملة
— 406 —
فعل شرط لـ ﴿لو﴾ لا محل لها من الإعراب، وجواب ﴿لو﴾ معلوم مما قبله، تقديره: ولو حرصتم فلن تستطيعوا، وجملة ﴿لو﴾؛ جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب؛ لاعتراضها بين المعطوف والمعطوف عليه، ﴿فَلَا﴾: ﴿الفاء﴾: حرف عطف وتفريع، ﴿لا﴾: ناهية، ﴿تَمِيلُوا﴾ فعل وفاعل مجزوم بـ ﴿لا﴾ الناهية، والجملة معطوفة على جملة قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾، ﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾: منصوب على المصدرية؛ لأن ﴿كُلَّ﴾ لها حكم ما تضاف إليه، فإن أضيفت إلى المصدر.. كانت مصدرًا، وإن أضيفت إلى ظرف.. كانت ظرفًا، ذكره أبو البقاء العكبري. ﴿فَتَذَرُوهَا﴾: ﴿الفاء﴾: عاطفة سببية، ﴿تَذَرُوهَا﴾: فعل وفاعل ومفعول، منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي، والجملة في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الجملة التي قبلها من غير سابك لإصلاح المعنى، تقديره: ولن تستطيعوا العدل بين النساء، فلا يكن منكم ميل كل الميل، فتركها كالمعلقة. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: جار ومجرور حال من الهاء في ﴿تَذَرُوهَا﴾، وإن شئت قلت: ﴿الكاف﴾: اسم بمعنى مثل في محل النصب مفعول ثان لـ ﴿تذر﴾؛ لأنها بمعنى ترك، فترك يتعدى إلى مفعولين، ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا﴾: فعل وفاعل وجازم، مجزوم على كونه فعل الشرط، ﴿وَتَتَّقُوا﴾: معطوف عليه، ﴿فَإِنَّ﴾: ﴿الفاء﴾: رابطة لجواب ﴿إِنْ﴾ الشرطية، ﴿إِنَّ﴾ حرف نصب، ﴿اللَّهَ﴾: اسمها، ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على ﴿اللَّهَ﴾، ﴿غَفُورًا﴾: خبر أول لها، ﴿رَحِيمًا﴾: خبر ثان، وجملة ﴿كَانَ﴾: في محل الرفع خبر ﴿إِنَّ﴾، وجملة ﴿إِنَّ﴾: في محل الجزم جواب ﴿إِنْ﴾ الشرطية، وجملة ﴿إِنْ﴾ الشرطية: مستأنفة.
﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾.
﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾: فعل وفاعل، مجزوم على كونه فعل الشرط، ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا﴾: فعل وفاعل ومفعول، مجزوم على كونه جواب الشرط، وجملة ﴿إِنْ﴾ الشرطية: مستأنفة. ﴿مِنْ سَعَتِهِ﴾: جار ومجرور ومضاف إليه، متعلق بـ ﴿يُغْنِ﴾، ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: فعل ناقص واسمه، ﴿وَاسِعًا﴾: خبر أول لها، ﴿حَكِيمًا﴾: خبر ثان
— 407 —
لها، وجملة ﴿كَانَ﴾: مستأنفة معللة لمضمون الجملة التي قبلها.
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (١٣١)﴾.
﴿وَلِلَّهِ﴾: جار ومجرور خبر مقدم، ﴿مَا﴾: موصولة أو موصوفة في محل الرفع مبتدأ مؤخر، والجملة الإسمية مستأنفة معللة لقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾: جار ومجرور صلة لـ ﴿مَا﴾ أو صفة لها، ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ معطوفة على: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾. ﴿وَلَقَدْ﴾ ﴿الواو﴾: استئنافية، و ﴿اللام﴾: موطئة للقسم، ﴿قد﴾: حرف تحقيق، ﴿وَصَّيْنَا﴾: فعل وفاعل، ﴿الَّذِينَ﴾: في محل النصب مفعول به، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها من الإعراب، وجملة القسم مع جوابه مستأنفة، ﴿أُوتُوا﴾: فعل ونائب فاعل، ﴿الْكِتَابَ﴾: مفعول ثان؛ لأن أتى بمعنى أعطى يتعدى لمفعولين، الأول منهما نائب فاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ ﴿أُوتُوا﴾، ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾: في محل النصب معطوف على الموصول، ﴿أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾: فعل وفاعل ومفعول وناصب، والجملة الفعلية في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف، تقديره: ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم بتقوى الله، ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا﴾: فعل وفاعل مجزوم بـ ﴿إِنْ﴾ على كونه فعل شرط لها. ﴿فَإِنَّ﴾: ﴿الفاء﴾: رابطة لجواب ﴿إِنْ﴾ الشرطية، ﴿إِنَّ﴾ حرف نصب، ﴿لِلَّهِ﴾: جار ومجرور خبر مقدم لـ ﴿إِنَّ﴾ على اسمها. ﴿مَا﴾: موصولة في محل النصب اسم ﴿إِنَّ﴾ مؤخر، ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾: جار ومجرور صلة لـ ﴿مَا﴾، ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: معطوفة على ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ وجملة ﴿إِنَّ﴾ من اسمها وخبرها في محل الجزم بـ ﴿إِنْ﴾ على كونها جوابًا لها، وجملة ﴿إِنْ﴾ الشرطية: معطوفة على جملة القسم أو مستأنفة، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾: فعل ناقص واسمها وخبرها، والجملة مستأنفة.
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢) إِنْ يَشَأ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا
— 408 —
النَّاسُ وَيَأتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)}.
﴿وَلِلَّهِ﴾: خبر مقدم، ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾: مبتدأ مؤخر، ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: معطوف عليه، والجملة الإسمية مستأنفة ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ﴾: فعل وفاعل، ﴿وَكِيلًا﴾: تمييز، والجملة مستأنفة. ﴿إِنْ يَشَأ﴾: فعل مضارع مجزوم بـ ﴿إِنْ﴾ على كونه فعل شرط لها، وفاعله ضمير يعود على ﴿اللَّه﴾، ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾: فعل ومفعول مجزوم بـ ﴿إن﴾ على كونه جوابًا لها، وفاعله ضمير يعود على ﴿اللَّه﴾، وجملة ﴿إن﴾ الشرطية: مستأنفة، ﴿أَيُّهَا﴾: ﴿أَيُّ﴾: منادى نكرة مقصودة، حذف منه حرف النداء و ﴿ها﴾: حرف تنبيه زائد، ﴿النَّاسُ﴾: صفة لـ ﴿أيُّ﴾ تابع للفظه، وجملة النداء جملة معترضة؛ لاعتراضها بين المعطوف والمعطوف عليه، ﴿وَيَأتِ﴾: معطوف على ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ وفاعله ضمير يعود على ﴿اللَّه﴾، ﴿بِآخَرِينَ﴾: متعلق به، ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: فعل ناقص واسمه، ﴿عَلَى ذَلِكَ﴾: متعلق بـ ﴿قَدِيرًا﴾، ﴿قَدِيرًا﴾: خبر ﴿كَانَ﴾، وجملة ﴿كَانَ﴾: مستأنفة.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (١٣٤)﴾.
﴿مَنْ﴾: اسم شرط في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط أو الجواب، ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص في محل الجزم بـ ﴿مَنْ﴾ على كونه فعل شرط لها، واسمها ضمير يعود على ﴿مَنْ﴾، ﴿يُرِيدُ﴾: فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على ﴿مَنْ﴾، ﴿ثَوَابُ الدُّنْيَا﴾: مفعول به ومضاف إليه، وجملة ﴿يُرِيدُ﴾ في محل النصب خبر ﴿كَانَ﴾، ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ﴾: ﴿الفاء﴾: رابطة الجواب، ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾: ظرف ومضاف إليه خبر مقدم، ﴿ثَوَابُ الدُّنْيَا﴾: مبتدأ مؤخر ومضاف إليه، ﴿وَالْآخِرَةِ﴾: معطوف على ﴿الدُّنْيَا﴾، والجملة الإسمية في محل الجزم جواب ﴿مَنْ﴾ الشرطية، وجملة ﴿مَنْ﴾ الشرطية مستأنفة، ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: فعل ناقص واسمه، ﴿سَمِيعًا﴾: خبر أول لها، ﴿بَصِيرًا﴾: خبر ثان لها، والجملة مستأنفة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ
— 409 —
وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا}.
﴿يَا أَيُّهَا﴾: ﴿يَا﴾: حرف نداء، ﴿أي﴾: منادى نكرة مقصودة، ﴿ها﴾: حرف تنبيه زائد، ﴿الَّذِينَ﴾: صفة لـ ﴿أيُّ﴾، وجملة النداء مستأنفة، ﴿آمَنُوا﴾: فعل وفاعل صلة الموصول، ﴿كُونُوا﴾: فعل أمر ناقص، والواو: اسمها، ﴿قَوَّامِينَ﴾: خبرها، والجملة جواب النداء لا محل لها من الإعراب، ﴿بِالْقِسْطِ﴾: متعلق بـ ﴿قَوَّامِينَ﴾، ﴿شُهَدَاءَ﴾: خبر ثان لـ ﴿كُونُوا﴾، ﴿لِلَّهِ﴾: متعلق به ﴿وَلَوْ﴾: ﴿الواو﴾: استئنافية، ﴿لَوْ﴾: حرف شرط غير جازم، ﴿عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾: جار ومجرور ومضاف إليه، خبر لكان المحذوفة مع اسمها، تقديرها: ولو كانت الشهادة كائنة على أنفسكم، وجواب ﴿لو﴾ محذوف، تقديره: ولو كانت الشهادة على أنفسكم فاشهدوا عليها، وجملة ﴿لو﴾: مستأنفة، ﴿أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: معطوفان على ﴿أَنْفُسِكُمْ﴾. ﴿إِنْ﴾: حرف شرط، ﴿يَكُنْ﴾: فعل ناقص مجزوم بـ ﴿إن﴾، واسمها محذوف جوازًا، تقديره: إن يكن المشهود عليه، ﴿غَنِيًّا﴾: خبرها، ﴿أَوْ فَقِيرًا﴾: معطوف عليه، ﴿فَاللَّهُ﴾: ﴿الفاء﴾: رابطة لجواب ﴿إن﴾ الشرطية، ﴿اللَّهُ﴾: مبتدأ، ﴿أَوْلَى﴾: خبره، ﴿بِهِمَا﴾: متعلق بـ ﴿أَوْلَى﴾، والجملة الإسمية في محل الجزم بـ ﴿إن﴾ على كونها جوابًا لها، وجملة ﴿إن﴾ الشرطية: مستأنفة.
﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
﴿فَلَا﴾: ﴿الفاء﴾: حرف عطف وتفريع، ﴿لا﴾: ناهية، ﴿تَتَّبِعُوا﴾: فعل وفاعل مجزوم بـ ﴿لا﴾ الناهية، ﴿الْهَوَى﴾: مفعول به، والجملة معطوفة على جملة قوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ على كونها جواب النداء، ﴿أَنْ تَعْدِلُوا﴾: فعل وفاعل وناصب، والجملة الفعلية صلة ﴿أَنْ﴾ المصدرية، ﴿أَنْ﴾ مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على كونه مفعولًا لأجله، ولكنه على حذف مضاف، تقديره: فلا تتبعوا الهوى كراهية العدل بين الناس. ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾: فعل وفاعل مجزوم بـ ﴿إن﴾ الشرطية، ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾: معطوف عليه، ﴿فَإِنَّ﴾: ﴿الفاء﴾: رابطة الجواب بالشرط، ﴿إِنَّ﴾: حرف نصب، ﴿اللَّهَ﴾: اسمها، ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على ﴿اللَّهَ﴾، ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: متعلق بـ ﴿خَبِيرًا﴾: وهو
— 410 —
خبر ﴿كَانَ﴾، وجملة ﴿كَانَ﴾: في محل الرفع خبر ﴿إن﴾، وجملة ﴿إن﴾: في محل الجزم بـ ﴿إن﴾ على كونها جوابًا لها، وجملة ﴿إن﴾ الشرطية مستأنفة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾.
﴿يَا أَيُّهَا﴾: ﴿يَا﴾: حرف نداء، ﴿أَيُّ﴾: منادى نكرة مقصودة، ﴿ها﴾: حرف تنبيه، ﴿الَّذِينَ﴾: صفة لـ ﴿أيُّ﴾، وجملة النداء مستأنفة، ﴿آمَنُوا﴾: فعل ماض وفاعل، والجملة صلة الموصول، ﴿آمِنُوا﴾: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والجملة جواب النداء، ﴿بِاللَّهِ﴾: متعلق بـ ﴿آمِنُوا﴾، ﴿وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ﴾: معطوفان على لفظ الجلالة، ﴿الَّذِينَ﴾: صفة للكتاب، ﴿نَزَّلَ﴾: فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على ﴿اللَّه﴾، والجملة صلة الموصول، والعائد محذوف تقديره: والكتاب الذي نزله على رسوله محمَّد - ﷺ -، ﴿عَلَى رَسُولِهِ﴾: متعلقان بـ ﴿نَزَّلَ﴾ ﴿وَالْكِتَابِ﴾: معطوف على الجلالة أيضًا، ﴿الَّذِي﴾: صفة لـ ﴿الْكِتَابِ﴾، ﴿أَنْزَلَ﴾: فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على ﴿اللَّه﴾، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾: جار ومجرور متعلق بـ ﴿أَنْزَلَ﴾، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف تقديره: والكتاب الذي أنزله من قبل، ﴿وَمَنْ﴾: اسم شرط جازم في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط أو الجواب أو هما، ﴿يَكْفُرْ﴾: فعل شرط مجزوم بها، ﴿بِاللَّهِ﴾: متعلق به، ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ﴾: معطوفات على الجلالة، ﴿الْآخِرِ﴾: صفة لـ ﴿اليوم﴾، ﴿فَقَدْ﴾: ﴿الفاء﴾: رابطة لجواب ﴿مَنْ﴾ الشرطية وجوبًا؛ لاقترانه بـ ﴿قد﴾، ﴿قد﴾: حرف تحقيق، ﴿ضَلَّ﴾: فعل ماض في محل الجزم بـ ﴿مَنْ﴾ على كونه جواب شرط لها، وفاعله ضمير يعود على ﴿مَنْ﴾، ﴿ضَلَالًا﴾: منصوب على المصدرية، ﴿بَعِيدًا﴾: صفة له، وجملة ﴿مَنْ﴾ الشرطية: مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
التصريف ومفردات اللغة
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾: من باب استفعل السداسي وبناؤه للطلب، يقال استفتى
— 411 —
يستفتي استفتاء، والاستفتاء طلب الإفتاء، ويقال: أفتاه يفتيه إفتاء وفتوىً وفتيًا، وأفتيت فلانًا في رؤياه عبرتها له، ومعنى الإفتاء: إظهار المشكل على السائل، وأصله من الفتى وهو الرجل الشاب الذي قوي وكمل.
فالمعنى كأنه بيان ما أشكل فيثبت ويقوى، والاستفتاء ليس في ذوات النساء، وإنما هو عن شيء من أحكامهن، ولم يبين، فهو مجمل، ومعنى ﴿يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ يبين لكم حال ما سألتم عنه، وحكمه ذكره أبو حيان في "البحر"، وفي "المصباح" (١): والفتوى بالواو وفتح الفاء وبالياء فتضم، وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم، واستفتيته سألته أن يفتي، والجمع الفتاوى بكسر الواو على الأصل: وقيل يجوز الفتح للتخفيف.
﴿وَأَنْ تَقُومُوا﴾؛ أي: تعنوا عناية خاصة، ﴿بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: بالعدل، ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾؛ أي: توقعت ما تكره بوقوع بعض أسبابه، أو ظهور بعض أماراته، قيل: الخوف هنا على بابه، وهو حالة تحدث في القلب عند حدوث أمر مكروه، أو عند ظن حدوثه، وقيل: المراد بالخوف هنا العلم، ﴿نُشُوزًا﴾؛ أي؛ ترفعًا وتكبرًا، قال ابن فارس: يقال نشزت المرأة: استعصت على بعلها، ونشز بعلها إذا ضربها وجفاها، ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾؛ أي: ميلًا وانحرافًا، قال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز: التباعد، والإعراض: أن لا يكلمها ولا يأنس بها.
﴿الشُّحَّ﴾ قال ابن فارس (٢): الشح البخل مع الحرص، ويقال: تشاح الرجلان في الأمر لا يريدان أن يفوتهما، وهو بضم الشين وكسرها، وقال ابن عطية: الشح الضبط على المعتقدات والإرادة، ففي الهمم والأموال، ونحو ذلك مما أفرط فيه، وفيه بعض المذمة، وما صار إلى حيز الحقوق الشرعية وما تقتضيه المروءة فهو البخل، وهو رذيلة، لكنها قد تكون في المؤمن، ومنه الحديث: قيل: يا رسول الله أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: "نعم"، وأما الشح ففي كل أحد، ويدل عليه: {وَأُحْضِرَتِ
(١) المصباح المنير.
(٢) البحر المحيط.
— 412 —
الْأَنْفُسُ الشُّحَّ}، ومن يوق نفسه أثبت لكل نفس شحًّا، وقول النبي - ﷺ -: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح"، ولم يرد به واحدًا بعينه، وليس يحمد أن يقال هنا: أن تصدق وأنت صحيح بخيل، ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾، وفي "المصباح" حرص عليه حرصًا - من باب ضرب - إذا اجتهد، والاسم الحرص بالكسر، وحرص على الدنيا من باب ضرب أيضًا، وحرص حرصًا - من باب تعب لغة - إذا رغبت رغبة مذمومة، ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ تذر هي من الأفعال التي ليس لها التصرف التام، بل لها المضارع والأمر، كقوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾ فليس لها ماض، ولا اسم فاعل ولا مفعول، وهو بمعنى الترك، المعلقة: هي التي ليست مطلقة ولا ذات بعل، ﴿قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ جمع قوام صيغة مبالغة؛ أي: ليتكرر منكم القيام بالقسط، وهو العدل في شهادتكم على أنفسكم مثلًا، وفي "المصباح" قسط قسطًا - من باب ضرب - وقسوطًا: جارَ، وعدلَ أيضًا، فهو من الأضداد، قاله ابن القطاع، وأقسط بالألف عدل، والاسم القسط بالكسر. اهـ. ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ جمع شهيد، أو شاهد على غير قياس.
﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ بواوين (١)، أصله تلويون بوزن تضربون، نقلت ضمة الياء إلى ما قبلها وهو الواو بعد سلب حركتها، فسكنت الياء ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وحذفت نون الرفع للجازم؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وهذه الياء التي حذفت هي لام الكلمة، فصار ﴿تَلْوُوا﴾ بوزن تفعوا، وعلى القراءة الثانية: ﴿تلوا﴾ فعل به ما تقدم ثم نقلت ضمة هذه الواو التي هي عين الكلمة إلى الساكن قبلها، وهو اللام التي هي فاء الكلمة، فسكنت الواو ثم حذفت، فصار ﴿تلوا﴾ بوزن تفوا، إلا أن فيه حينئذ إجحافًا بالكلمة إذ لم يبق منها إلا فاءها.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبديع فنونًا (٢):
منها: التجنيس المغاير في قوله: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾، وفي قوله:
(١) الفتوحات.
(٢) البحر المحيط.
— 413 —
﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، وفي قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا﴾.
ومنها: التجنيس المماثل في قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ و ﴿يُفْتِيكُمْ﴾، وفي قوله: ﴿صُلْحًا﴾ و ﴿وَالصُّلْحُ﴾.
ومنها: التكرار في لفظ ﴿النِّسَاءِ﴾، وفي لفظ ﴿يَتَامَى﴾ و ﴿الْيَتَامَى﴾، و ﴿رَسُولِهِ﴾، ولفظ ﴿الْكِتَابِ﴾.
ومنها: التشبيه المرسل المجمل في قوله: ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
ومنها: اللفظ المحتمل للضدين في قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾.
ومنها: الاستعارة في قوله: ﴿نُشُوزًا﴾، وفي قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾، لأن الشح لما كان غير مفارق للأنفس ولا متباعد عنها.. كان كأنه أحضرها، وحمل على ملازمتها، فاستعار الإحضار للملازمة، وفي قوله: ﴿فَلَا تَمِيلُوا﴾، وفي قوله: ﴿قَوَّامِينَ﴾ وفي قوله: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾، وهذه كلها للأجسام استعيرت للمعاني.
ومنها: الاختصاص في قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ خص العمل.
ومنها: الحذف في مواضع.
ومنها: الطباق بين ﴿غَنِيًّا﴾ و ﴿فَقِيرًا﴾.
ومنها: الجناس الناقص في قوله: ﴿آمِنُوا﴾ و ﴿آمَنُوا﴾ لتغيير الشكل.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
— 414 —
قال الله سبحانه جلَّ وعلا:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (١٤٤) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)}.
المناسبة
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا﴾ الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما أمر الله سبحانه وتعالى أولًا بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين، ثم عمم الأمر بالقسط بين الناس، الذي أساسه الإيمان الصادق.. ذكر في هذه الآيات حال قوم من أهل الضلال البعيد، آمنوا في الظاهر نفاقًا، وكان الكفر قد استحوذ على قلوبهم، ولم يجعل فيها مكانًا للاستعداد للفهم، ومن ثم لم يمنعهم ذلك من الرجوع إلى الكفر مرة بعد أخرى، إذ هم لم يفقهوا حقيقة الإيمان، ولا ذاقوا حلاوته، ولا أشربت قلوبهم حبه، ولا عرفوا فضائله ومناقبه، ثم أوعد بعدئذٍ المنافقين بالعذاب الأليم، وذكر أنهم أنصار الكافرين
— 415 —

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

محمد الأمين الهرري

عرض الكتاب