سورة النساء | الآية ١٤٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

وقفات مع سور وآيات
﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ هم في نظر المؤمنين أسفل طبقات المجتمع ، ويوم القيامة في أسفل طبقات النار..
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
قال أهل اللغة : اشتقاق جهنّم من الجهنام وهي البئر البعيدة القعر (تفسير الثعلبي) ، و جاء في تفسير الرازي أن جهنم هي أسفل درجات النار - قلت : والمنافقين فيها (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
* الفرق الدلالي بين (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) بالصيغة الاسمية وفي سورة التوبة بالصيغة الفعلية (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا (٦٨)) : الإسم آكد من الفعل والجملة الاسمية تعلن حكماً تاماً وقانوناً، والفعل الماضي عندما يأتي ليبين حدثاً في المستقبل يدل على أن هذا الأمر قد ثبت وكأنه قد تحقق بالفعل. سورة النساء تحدثت عن المنافقين حديثاً أقل مما تحدثت عنه سورة التوبة، وسورة النساء نزلت قبل سورة التوبة بسنوات ولم تكن كلها مبنية على المنافقين فالآيات ذكرت المنافقين ولكنها لم تذكرهم بتفصيلاتهم كلها كما حدث في سورة التوبة فجاءت الجملة بالصيغة الإسمية لتدل على أنه حكم عام أن هذا ما ستكون عليه نهايتهم بأنهم في الدرك الأسفل. سورة التوبة تسمى الفاضحة لأنها فضحت المنافقين من تخلفهم عن المؤمنين وعنادهم وكذبهم وذكرت أخطاءهم وجناياتهم فناسب ذلك فِعلاً هو (وعد) وجاء بصيغة الماضي ليدل على الثبوت والتحقق كأنه قد حدث بالفعل (وَعَدَ الله).
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
قوله تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:146 ،145] . تأمل هاتين الآيتين العظيمتين تدرك أن الله تعالى جعل المنافقين شرا من شر الكافرين كآل فرعون ؛ لأنه جعلهم في الدرك الأسفل من النار، وجعل أولئك في أشد العذاب حيث قال : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]؛ وذلك أنهم جمعوا إلى الكفر الاستهزاء بالإسلام وأهله، وبسبب أنهم لما كانوا يظهرون الإسلام يمكنهم الاطلاع على أسرار المسلمين ، ثم يخبرون الكفار بذلك ، فكانت تتضاعف المحنة من هؤلاء المنافقين، فلهذا جعل الله عذابهم أزيد من عذاب الكفار، وأغلظ في شروط توبتهم: التوبة، والإصلاح، والاعتصام بالله، وهو أن يكون ممرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله تعالى، لا طلب مصلحة الوقت ؛ لأنه لو كان مطلوبه جلب المنافع ودفع المضار لتغير عن التوبة وإصلاح العمل سريعة ، أما إذا كان مطلوبه مرضاة الله تعالى وسعادة الآخرة والاعتصام بدين الله بقي على هذه الطريقة، ولم يتغير عنها والشرط الرابع : إخلاص الدين لله ، ولم يشترط ذلك على غيرهم؛ لأن المنافقين كانوا قد أفسدوا، وخانوا الله، ولم يخلصوا دينهم لله، بل نافقوا، والنفاق ذنب القلب، والإخلاص توبه، ثم قال الله تعالى : و فأولئك مع المؤمنين ولم يقل: (فأولئك هم المؤمنون)؛ لتكون محصله أمرهم الشهادة الظاهرية لهم بالإيمان فقط. والله أعلم.
صالح العايد
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة النساء أية 145
فاضل السامرائي