سورة النساء | الآية ١٥٧

عرض السورة
التَّفسير

ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله :" وَقَوْلُهُم " عَطْف على " وَكُفْرِهِم "، وكُسِرت " إنَّ " لأنَّها مُبْتَدأ بعد القَوْلِ وفَتْحهَا لُغَة.
و " عِيسَى " بدلٌ من " المَسِيح "، أو عطفُ بيان، وكذلك " ابن مَرْيَم "، ويجوز أن يكونَ صفةً أيضاً، وأجاز أبو البقاء(١) في " رَسُول الله " هذه الأوجه الثلاثة، إلا أنَّ البدل بالمشتقات قليلٌ، وقد يُقال : إنَّ " رَسُول الله " جرَى مَجْرَى الجوامدِ، وأجاز فيه أن يَنْتصبَ بإضمار " أعني "، ولا حاجةَ إليه. قوله " شُبِّهَ لَهُمْ " :" شُبِّهَ " مبني للمفعول، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه مسند للجارِّ بعده ؛ كقولك :" خُيِّلَ إليه، ولُبِّسَ علَيْهِ " [ كأنَّه قيل : ولكن وقع لهم التشبيه ].
والثاني : أنه مسندٌ لضمير المقْتُول الَّذِي دَلَّ عليه قولهم :" إِنَّا قَتَلْنَا " أي : ولكن شُبِّه لهم من قتلُوه، فإن قيل : لِمَ لا يَجُوز أن يعودَ على المسيحِ ؟ فالجوابُ : أن المسيحَ مشبَّه به [ لا مشبَّه ].

فصل


وهذا القَوْل مِنْهُم يَدُلُّ على كُفْرٍ عَظِيمٍ مِنْهُم ؛ لأن قَولَهُم، فَعَلْنَا ذَلِك، يدل على رَغْبَتِهِم في قَتْلِهِ [ بجدٍّ واجْتِهَادٍ ](٢)، وهذا القَدْرُ كُفْر عَظِيمٌ.
فإن قِيلَ : اليَهُود كَانُوا كَافِرِين بِعيسَى – عليه السلام – أعداء لَهُ، عَامِدِين لِقَتْلِه، يسَمُّونَهُ السَّاحِرَ ابن السَّاحِرَة ؛ والفاعِل ابْنَ الفاعِلة، فكيف قَالُوا : إنّا قَتلْنَا المَسيح [ عيسى ](٣) ابن مَرْيَم رسُول الله ؟.
فالجوابُ من وَجْهَيْن(٤) :
الأول : أنهم قَالُوهُ على وَجْه الاسْتِهْزَاءِ ؛ كقول فِرْعَوْن :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] وقول كُفَّار قُرَيْش لمحمد - عليه السلام - :﴿يَأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦].
الثاني : أنه يجُوزُ أن يَضَعَ(٥) الله الذِّكْرَ الحَسَنَ مَكَانَ ذِكْرِهم القَبِيح في الحِكَايَةِ عَنْهُم ؛ رفعاً لعِيسى ابن مَرْيَمِ - عليه السلام - عمَّا كَانُوا يَذْكُرُونَه به.
ثم قال - تعالى - :﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾.
واعلم أن اليَهُودَ لمَّا زعموا أنَّهُم قتلوا المسيحَ، كذَّبَهم الله في هَذِه الدَّعْوَى، فقال. . . الآية.
فإن قيل : إذا جَازَ أن يُلقي الله - تعالى - شِبْه إنْسَانٍ على إنْسَانٍ آخر، فهذا يَفْتَحُ بابَ السَّفْسَطَة، فإذا رَأيْنَا زَيْداً فَلَعَلَّهُ لَيْس بِزَيْدٍ، ولَكِنَّه ألْقَى شِبْهَ زيْد عليه، وعِنْد ذلك لا يَبْقَى الطَّلاقُ والنِّكَاحُ والمِلْكُ مَوْثُوقاً بِهِ، وأيضاً يُفْضِي إلى القَدْحِ في التَّوَاتُرِ ؛ لأن خَبَر التَّواتُر إنَّما يُفِيد العِلْمَ بِشَرطِ انْتِهائِهِ إلى المَحْسُوسِ، فإذا جَوَّزْنَا حُصُول مِثْل هَذَا الشِّبْهِ في المَحْسُوسَاتِ، يُوَجَّهُ الطَّعْن في التَّوَاترُ، وذلكِ يُوجِبُ القَدْح في جَمِيع الشَّرَائع، ولَيْسَ لمُجِيبٍ أن يُجِيبَ عَنْهُ ؛ بأن ذَلِك مُخْتَصٌّ بزمان الأنْبِياء – [ عليهم الصلاة والسلام ](٦) - ؛ لأنا نَقُول : لو صَحَّ ما ذَكَرْتُم، فذلِكَ إنَّما يُعْرَفُ بالدَّليلِ والبُرْهَانِ، فمن لَمْ يَعْلَمْ ذلك الدَّلِيلَ وذلِك البُرْهَان، وجَبَ ألاَّ يَقْطَع بِشَيءٍ من المَحْسُوسَاتٍ، فَتوَجَّه الطَّعْن في التَّوَاتُر، ووَجَبَ ألاَّ يُعْتَمدُ على شَيءٍ مِنَ الأخْبَارِ المُتَوَاتِرَة.
وأيضاً : ففي زَمانِنا إن انْسَدَّتِ المُعْجِزَات، فطَريقُ الكَرَامَاتِ مَفْتُوحٌ، وحينئذٍ يعُود(٧) الاحْتِمَال المَذْكُور في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ، وبالجُمْلَة فَفَتْحُ هذا الباب يُوجِبُ الطَّعْنَ في التَّواتُر، والطَّعْنُ في التَّوَاتُرِ يوجب الطَّعْنَ في نُبُوَّة [ جميع ](٨) الأنْبِياء - عليهم الصلاة والسلام -، وإذَا(٩) كان هذا يُوجِبُ الطَّعْنَ في الأصُولِ، كان مَرْدُوداً.
فالجوابُ : قال كَثِيرٌ من المتَكَلِّمين(١٠) : إن اليَهُود لمَّا قَصَدُوا قَتْلَه، رفَعَهُ الله إلى السَّمَاءِ، فخَافَ رُؤسَاءُ اليَهُودِ من وُقُوعِ الفِتْنَةِ بَيْن عَوامِّهِم، فأخَذُوا إنْسَاناً وقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ، وألْبَسُوا على النَّاسِ أنَّه هُوَ المَسِيحُ، والنَّاسُ ما كَانُوا يَعْرِفُون المسيح إلا بالاسْمِ ؛ لأنه كَانَ قَلِيلَ المُخَالطَةِ للنَّاسِ، وإذا كان اليَهُود هُم الَّذِين ألْبَسُوا على النَّاسِ، زال(١١) السُّؤالُ، ولا يُقالُ : إن النَّصَارى يَنْقُلُون عن أسْلافِهِم أنهم شَاهَدُوهُ مَقْتُولاً ؛ لأن تَوَاتُرَ النَّصَارى يَنْتَهِي إلى أقْوَام قَلِيلين، لا يبْعُد اتِّفَاقُهُم على الكَذِب، وقيل غَيْر ذلِكَ، وقد تقدَّم بَقِيَّة الكلام على الأسئِلَة الوارِدَة هُنَا عِنْد قوله :﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ في سورة آل عمران [ الآية : ٥٥ ].
ثم قال :﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ هذا الاختلافُ فيه قولان :
الأول : أنَّهم هم النصَارى كُلُّهُم مُتَّفِقُون على أنَّ اليَهُودَ قَتَلُوهُ، إلا أنهم ثلاث فِرقٍ : نَسْطُورِيَّة، ومَلْكَانِية، ويعقوبية :
فالنَّسْطُوريَّة : زعموا أن المَسِيحَ صُلِبَ من جِهَةِ ناسُوتهِ، لا مِنْ جهة لاهُوتِه، وهو قَوْل أكْثَر الحُكَمَاء ؛ لأن الإنْسَان لَيْس عِبَارَةٌ عن هذا الهَيْكَل(١٢)، بل هُوَ إمَّا جِسْمٌ شَرِيفٌ في هذا البَدَنِ، وإمَّا جَوْهَرٌ رَوْحَانِيٌّ مُجَرَّدٌ في ذاتِهِ، وهُو مُدَبِّر لهَذَا البَدَن، والقَتْلُ إنَّما وَرَدَ هلى هذا الهَيْكَل، وأمَّا حَقيقَةُ نَفْس عِيسَى، فالقَتْلُ ما وَرَدَ عَليْهَا، ولا يُقَال : كُلُّ إنْسَانٍ كَذَلِك، فما وَجْه هَذَا التَّخْصِيص ؟ لأنَّا نَقُول إن نَفْسَه كَانَت قُدِسيَّةً عُلْوِيَّة سَمَاوِيَّة، شديدة الإشْرَاقِ بالأنْوَارِ الإلهِيَّة، وإذا كانت كَذَلِكَ، لَمْ يَعْظُم تَألُّمُهَا(١٣) بِسَبَبِ القَتْلِ وتَخْرِيب البدن، ثم إنَّها بعد الانْفِصَالِ عن ظُلْمَةِ البَدَنِ، تَتَخَلَّصُ إلى فُسْحَة(١٤) السَّمواتِ وأنوار عَالَم الجلالِ، فَتَعْظُم بَهْجَتُهَا وسَعَادَتُها هُنَاكَ، وهذه الأحْوَال غَيْرُ حَاصِلةٍ لكُلِّ النَّاسِ، وإنما حَصَلَت لأشْخَاصٍ قَلِيلِين من مَبْدَإ(١٥) خَلْق آدَمَ إلى قِيَامِ القِيَامَةِ، فهذا فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ.
وأما الملْكَانِيَّة فَقَالُوا : القَتْل والصَّلْبُ وصَلاَ إلى اللاَّهُوت بالإحْسَاسِ والشُّعُور، لا بالمُبَاشَرَةِ.
وقالت اليعقوبية : القَتْلَ والصَّلْبُ وقعا بالمسيح الذي هو جَوْهرٌ مُتَوَلِّدٌ من جَوْهَرَيْن.
فهذا شرح مَذَاهِب النَّصَارَى في هذا البَابِ، وهو المُرَاد من قوله :﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾.
والمنزل(١٦) الثاني : أن المُراد ب " الَّذِين اخْتَلَفُوا فِيه " اليَهُود، وفيه وجهان :
الأوَّل : أنهم لمَّا قَتَلُوا الشَّخْص المُشَبَّه به، كان المُشَبَّهُ قد ألْقِي على وَجْهِه، ولم يُلْقَ على جَسَدِهِ شِبْه جَسَد عِيسَى، فلما قَتَلُوه ونَظَرُوا إلى بَدَنِهِ، قالوا : الوجْهُ وجْهُ عِيسَى والجَسَدُ جسد غَيْرِه.
والثاني : قال السُّدِّي(١٧) : إن اليَهُود حَبَسُوا عِيسى - عليه السلام - مع عَشَرَةٍ من الحَوَارِيِّين في بَيْتٍ، فَدَخَلَ عَلَيْه رَجُلٌ من اليَهُودِ ليُخْرِجَهُ ويَقْتلهُ، فألقى(١٨) الله شِبْه عِيسَى - عليه السلام - على ذَلِك الرَّجُلِ، ورَفَع عيسى إلى السَّماء، فأخذوا ذلك الرَّجُلَ فَقَتَلُوهُ على أنَّه عيسى - عليه السلام -، ثم قالوا [ إن كان هذا عِيسَى فأيْن صَاحِبُنَا، وإن كان صَاحِبُنَا فأيْن عيسى ](١٩)، فَذَلِكَ اخْتِلافُهُم فِيه.
قوله :﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ :" مِنْهُ " في محلِّ جرِ صفة ل " شَكٍّ " يتعلَّقُ بمحذوف، ولا يجوز أن تتعلَّق فَضْلةٌ بنفس " شَكٍّ " ؛ لأن الشكَّ إنما يتعدَّى ب " في " لا ب " مِنْ "، ولا يقال : إنَّ " مِنْ " بمعنى " في " ؛ فإن ذلك قولٌ مرجوحٌ، ولا ضرورة لنا به هنا.
وقوله :﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ يجوز في " مِنْ علمٍ " وجهان :
أحدهما : أنه مرفوع بالفاعليَّة، والعاملُ أحد الجارَّيْنِ : إمَّا " لَهُمْ " وإما " به "، وإذا جُعِلَ أحدُهما رافعاً له، تعلَّق الآخرُ بما تعلَّق به الرافِعُ من الاستقرار المقدَّر، و " مِنْ " زائدةٌ لوجودِ شرطي الزيادة.
والوجه الثاني : أن يكون " مِنْ علْمٍ " مبتدأ زيدت فيه " مِنْ " أيضاً وفي الخبر احتمالان :
أحدهما : أن يكونَ " لَهُم " فيكون :" به " : إمَّا حالاً من الضمير المستكنِّ في الخبر، والعاملُ فيها الاستقرارُ المقدَّر، وإمَّا حالاً من " عِلْمٍ "، وإنْ كان نكرةً ؛ لتقدُّمها عليه، ولاعتمادِه على نَفْي، فإن قيل : يلزمُ تقدُّمُ حالِ المجرورِ بالحرفِ عليه، وهو ضرورةٌ، لا يجوزُ في سَعة الكَلاَم.
فالجوابُ : أنَّا لا نُسَلِّم ذلك، بل نقل أبو البقاء(٢٠) وغيره ؛ أنَّ مذْهَب أكثر البصريين جوازُ ذلك، ولئِنْ سلَّمْنَا أنه لا يجوز إلا ضرورةً، لكن المجرور هنا مجرورٌ بحرف جرٍّ زائدٍ، والزائدُ في حكْم المُطَّرَح، وأمَّا أن يتعلَّق بمحذوفٍ على سبيل البيانِ، أي : أعْني به، ذكره أبو البقاء(٢١)، ولا حاجةَ إليه، ولا يجوزُ أن يتعلق بنفس " عِلْم " ؛ لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه.
والاحتمال الثاني : أن يكون " به " هو الخبر، و " لَهُمْ " متعلق بالاستقرار ؛ كما تقدم، ويجوز أن تكون اللام مبيِّنةً مخصَّصة كالتي في قوله :﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤]. وهذه الجملةُ المنفية تحتمل ثلاثة أوجه : الجرّ على أنها صفةٌ ثانية ل " شَكٍّ " أي : غير معلوم.
الثاني : النصب على الحال من " شَكٍّ "، وجازَ ذلك، وإنْ كان نكرةً لتخصُّصِه بالوصف بقوله " مِنْه ".
الثالث : الاستئنافُ، ذكره أبو البقاء، وهو بعيدٌ.
قوله :﴿إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ في هذا الاستثناء قولان :
أصحهما : ولم يذكر الجمهورُ غيره : أنه منقطع ؛ لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم،
[ قال شهاب الدين :](٢٢)، ولم يُقْرأ فيما علمتُ إلا بنصبِ " اتِّباع " على أصل الاستثناء المنقطِعِ، وهي لغةُ الحجاز، ويجوزُ في تميم الإبدالُ من " عِلْم " لفظاً، فيجرُّ، أو على الموضع، فيُرفَعُ ؛ لأنه مرفوع المحلِّ ؛ كما قدَّمته لك، و " مِنْ " زائدةٌ فيه.
والثاني - قال ابن عطية - : أنه متصِلٌ، قال :" إذ العلْمُ والظنُّ يضمهما جنسُ أنهما من معتقدات اليقين، يقول الظانُّ على طريق التجوُّز :" عِلْمِي في هذا الأمْرِ كَذَا " إنما يريدُ ظَنِّي " انتهى، وهذا غيرُ موافقٍ عليه ؛ لأن الظنَّ ما ترجَّحَ فيه أحد الطرفَيْن، واليقينُ ما جُزِم فيه
١ ينظر: الإملاء ١/٢٠١..
٢ سقط في ب..
٣ سقط في أ..
٤ في ب: وجوه..
٥ في أ: يقبح..
٦ سقط في أ..
٧ في ب: فيعود..
٨ سقط في ب..
٩ في ب: فإذا..
١٠ ينظر: تفسير الرازي ١١/٧٩..
١١ في ب: زوال..
١٢ في ب: الكيل..
١٣ في ب: ألمها..
١٤ في أ: فسيحة..
١٥ في أ: بعد..
١٦ في ب: والقول..
١٧ ينظر: تفسير الرازي ١١/٨٠..
١٨ في ب: ألقى..
١٩ سقط في أ..
٢٠ ينظر: الإملاء ١/٢٠١..
٢١ ينظر: السابق..
٢٢ ينظر: الدر المصون ٢/٤٥٨..

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب