سورة النساء | الآية ١٥٧

عرض السورة
التَّفسير

ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

تفسير الشعراوي
الشعراوي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
ويقول الحق بعد ذلك :
﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقينا( ١٥٧ )﴾.
ونلاحظ أن الآية تبدأ بواو العطف على ما قبلها وهو قوله الحق :
﴿فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا( ١٥٥ )وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما( ١٥٦ )﴾( سورة النساء ).
ويعطف سبحانه على جرائمهم هذه الجريمة الجديدة ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) وأكثر ما يدهش في هذا القول هو كلمة " رسول الله "، فهل هي هنا من قولهم ؟ إن كانوا قد قالوها فهذا دليل اللجاجة المطلقة، ولو قالوا : إنهم قتلوه فقط لكان الجرم أقل وطأة، ولكن إن كانوا قد عرفوا أنه رسول الله وقتلوه فهذا جرم صعب للغاية أو أن كلمة " رسول الله " هنا في هذه الآية ليست من مقولهم الحقيقي وإنما من مقولهم التهكمي.
وأضرب المثل لأوضح هذا الأمر، كأن يأتي شخص ذو قوة هائلة ومشهور بقوته ويأتي له شخص آخر ويضربه ويهزمه ويقول لجماعته : لقد ضربت الفتى القوي فيكم، إذن قد يكون قولهم : " رسول الله " وهو من قبيل التهكم، أو أن كلمة " رسول الله " هنا هي من قول الحق سبحانه وتعالى مضافا إلى قولهم ليبشع عملهم.
" وقولهم : " إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله " فكأن الحق لم يشأ أن يذكر عيسى ابن مريم إلا مرتبطا أو موصوفا بقوله : " رسول الله "، لنعلم بشاعة ما فعلوه، فعيسى ابن مريم رسول الله على رغم أنوفهم وخاصة أن الكلام في مجال إنكارهم وجحودهم لنعم الله، وكفرهم بآيات الله، وكأن الحق يسخر منهم لأنه ما كان الله ليرسل رسولا ليبين منهجه للناس ثم يسلط الناس على قتله قبل أن يؤدي مهمته، وجاء بكلمة " رسول الله " هنا كمقدمة ليلتفت الذهن إلى أن ما قالوه هو الكذب.
وبعد ذلك يقول لنا سبحانه : " وما قتلوه وما صلبوه " وكلمة " وما صلبوه " هنا هي لتوضيح أن مجرد ظنهم أنهم قتلوا المسيح جعلهم يشيعون ذلك ويعلنونه للناس، وهم قد فعلوا ذلك قبل أن يتوجهوا إلى فكرة الصلب، فقد قتلوا شخصا شبهه الله لهم ولم يكن هو المسيح وصلبوه من بعد ذلك، وبمجرد قتل هذا الشخص طاروا بخبر القتل قبل أن تبدأ فكرة الصلب ويقطع الله عليهم هذا الأمر، فيقول :" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ".
وقد لفتنا سبحانه من قبل إلى أن عملية ميلاد المسيح ثم استقبالها من بني إسرائيل بضجة، فعلى رغم علمهم خبر مجيء المسيح بالميلاد من غير أب، وعلى رغم أنهم علموا بناتهم الاستشراف أن يكون لأية واحدة منهن شرف حمل المسيح، وعلى رغم ذلك قالوا البهتان في مريم التي اصطفاها الله وكذلك كان لمسألة الوفاة ضجة.
واقتران الضجتين : ضجة الميلاد وضجة الوفاة معا في رسالة السيد المسيح يدلنا على أن العقل يجب أن تكون له وحدة تفسيرية فساعة يتكلم العقل عن قضية الميلاد بالنسبة لعيسى ابن مريم لا بد أن يستشعر الإنسان أن الأمر قد جاء على غير سنة موجودة، وساعة يبلغنا الحق أن بني إسرائيل بيتوا النية لقتل عيسى ابن مريم، وأن الله رفعه إليه تكون المسألة قد جاءت أيضا بقضية مخالفة، ولا بد أن نصدق ما بلغنا الله به، وأن يتذكر العقل أن الميلاد كان مخالفا، فلماذا لا تكون النهاية مخالفة أيضا ؟.
وكما صدقنا أن عيسى ابن مريم جاء من غير أب، لا بد أن نصدق أن الحق قد رفعه في النهاية وأخذه، فلم يكن الميلاد في حدود تصور العقل لولا بلاغ الحق لنا، وكذلك الوفاة لا بد أن تكون مقبولة في حدود بلاغ الحق لنا والميلاد والنهاية بالنسبة لعيسى ابن مريم كل منهما عجيبة وإن فهمنا العجيبة الأولى في الميلاد فنحن نعتبرها تمهيدا إلى عيسى ابن مريم دخل الوجود ودخل الحياة بأمر عجيب، فلماذا لا يخرج منها بأمر عجيب ؟ وإن حدثنا الحق أن عيسى ابن مريم خرج من الحياة بأمر عجيب فنحن لا نستعجب ذلك، لأن من بدأ بعجيب لا عجب أن ينتهي بعجيب.
وسبحانه وتعالى حكم وقال : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " وكلمة " شبه لهم " هذه هي دليل على هوج المحاولة للقتل، فقد ألقى شبهه على شخص آخر، وذلك دليل على أن المسألة كانت غير طبيعية، ليس فيها حزم التبين من المتربصين القتلة، ونعلم أن الحواريين وأتباع سيدنا عيسى كانوا يلفون رءوسهم ويدارون سماتهم، ولذلك قال الحق لنا :" ولكن شبه لهم " أي أنهم قد شبه لهم أنهم قتلوه.
واختلفت الروايات في كلمة " شبه لهم "، فمن قائل : إنهم حينما طلبوا عيسى ابن مريم ليقتلوه دخل خوخة والخوخة هي باب في باب، وفي البيوت القديمة كان يوجد للبيت باب كبير لإدخال الأشياء الكبيرة، وفي هذا الباب الكبير يوجد باب صغير يسمح بمرور الأفراد وفي سقف البيت توجد فتحة وكوة اسمها ( روزنة ) أو( ناروظة ).
فلما طلبوا عيسى دخل الخوخة، ودخل خلفه رجل اسمه " تيطانوس " وعندما رأى سيدنا عيسى هذا الأمر ألهمه الله أن ينظر إلى أعلى فوجد شيئا يرفعه، فلما استبطأ القوم " تيطانوس " خرج عليهم فتساءلوا : إن كان هذا تيطانوس فأين عيسى ؟ وإن كان هذا عيسى فأين تيطانوس ؟.
إذن فقد اختلط عليهم الشبه بين " تيطانوس "، وعيسى وألقى الله شبه عيسى على " تيطانوس " فقتلوه، أو أن عيسى عليه السلام حينما دخلوا عليه كان معه الحواريون وقال لهم عيسى : أيكم يلقى عليه شبهي وله الجنة ؟ فماذا إذن يريد الحواري لنفسه أكثر من الجنة ؟ وقدم عيسى عليه السلام الجائزة الكبرى لأي مؤمن، وقبل واحد من الحواريين هذه المهمة، ويقال له " سرخس " فألقى شبه المسيح عيسى عليه، فقتل اليهود " سرخس ".
وقالوا : إنه حينما عرف بعض الذين ذهبوا لقتل عيسى أنه رفع خافوا أن تنتشر حكاية رفع عيسى بين الناس فيؤمنوا برسالة عيسى، وقد ينتقم الناس من الذين أرادوا قتله ولذلك جاء القتلة بشخص وقتلوه وألقى على هذا القتيل شبه عيسى وأعلن القتلة أنهم قتلوا عيسى ابن مريم، أو أن القتيل هو واحد ممن باعوا نبي الله عيسى لليهود، ولما رأى المشهد ووجد المتربصين بعيسى يدخلون على الحواريين وفيهم عيسى وسأل المتربصون الحواريين : أيكم عيسى ؟ فتيقظت ملكة التوبة في نفس الذي وشى بعيسى وقاده تأنيب الضمير على خيانة الرسول إلى أن يقول :" أنا عيسى " ولم يتصور المتربصون أن يجيب إنسان على قولهم :" أيكم عيسى " إلا وهو عيسى بالفعل، لأن مشهد المتربصين يوحي أنهم سيقتلون عيسى وقتلوا الذي اعترف على نفسه دون تثبت أو أن واحدا باع عيسى لقاء ثلاثين دينارا وتشابه عليهم فقتلوا الواشي، ولم يظفروا بعيسى ابن مريم ونحن كمسلمين لا نهتم اهتماما كبيرا بتلك الروايات فالمهم أنهم قالوا قتلنا عيسى وصلبناه.
وقرآننا الذي نزل على رسولنا صلى الله عليهم وسلم قال :" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " وقال الحق لنا : إنه رفع عيسى إليه، وانتهت المسألة بالنسبة لنا، لأننا كمؤمنين لا نأخذ الجزئيات الدينية أولا فإن صدقناها آمنا، لا نحن نؤمن أولا بمنزل هذه الجزئيات ونصدق من بعد ذلك كل ما جاء منه سبحانه، وهو قال ذلك فآمنا به وانتهت المسألة.
إن البحث في هذا الأمر لا يعنينا في شيء، ويكفينا أن الحق سبحانه وتعالى قال :" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " ويدلنا هذا القول على عدم تثبت القتلة من شخصية القتيل، وهو أمر متوقع في مسألة مثل هذه، حيث يمكن أن تختلط الأمور.
إننا نرى في أية حادثة تحدث مع وجود أعداد كبيرة من البشر وأعينهم مفتوحة وعلى الرغم من ذلك تختلف فيها الروايات بل وقد تكون الحادثة مصورة ومسجلة ومع ذلك تختلف الروايات فما بالنا بوجود حادثة مثل هذه في زمن قديم لا توجد به كل الإحتياطات التي نراها في زماننا ؟ إذن فاضطراب الآراء والروايات في تلك الحادثة أمر وارد، ويكفينا أن الحق سبحانه وتعالى قال : " وما قتلوه وما صلبوه ".
فعيسى باق لأن الحق لم يأت لنا بخبر موت عيسى ويبقى الأمر على أصل ما وردت به الآيات من أن الله سبحانه وتعالى رفع عيسى ابن مريم، وكمسلمين لا نستبعد أن يكون الحق سبحانه وتعالى قد رفعه إلى السماء لأن المبدأ مبدأ وجود بشر في السماء قد ثبت لرسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد حدثنا صلى الله عليه وسلم أنه عرج به إلى السماء، وأنه صعد وقابل الأنبياء ورأى الكثير من الرؤى، إذن فمبدأ صعود واحد من البشر من الأرض وهو لا يزال على قيد الحياة البشرية المادية إلى السماء أمر وارد والخلاف يكون في المدة الزمنية، لكنه خلاف لا ينقض مبدأ، سواء صعد وبقي في السماء دقائق أو ساعات أو شهورا، فإن حاول أحد أن يشكك في هذه المسألة نقول له : كل أمر قد يقف العقل فيه يتناوله الحق سبحانه وتعالى تناولا موسعا فسبحانه خالق رحيم لا يورد نصا بحيث يتوقف العقل أمامه، فإن قبل العقل النص كان بها، وإن لم يقبله وجدت له مندوحة، لأنه أمر لا يتعلق بصلب العقيدة.
فهب أن إنسانا قال إن عيسى لم يرفع بل مات، فما الذي زاد من العقائد وما الذي نقص ؟ ذلك أمر لا يضر ولا ينفع ومثل ذلك الإسراء جاء فيه الحق بالقول القرآني :
﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير( ١ )﴾( سور الإسراء ).
ولم يقل الحق أي قول في أمر المعراج، لأن الإسراء آية أرضية انتقل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ونعلم أن رسول الله لم يذهب إلى بيت المقدس قبل الإسراء بدليل أن كفار مكة أرادوا إحراج الرسول فقالوا له : صف لنا بيت المقدس وهم واثقون من عدم ذهابه إليه من قبل وكان في الطريق قوافل لهم رآها صلى الله عليه وسلم، ووصف صلى الله عليه وسلم بيت المقدس وقال لهم عن أخبار قوافلهم وجاءت القوافل مثبتة لصدق محمد صلى الله عليه وسلم.
إذن كان الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم آية أرضية يمكن أن يقام عليها الدليل ولذلك جاء بها الحق صريحة فقال ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ).
لكن المعراج لم يذكره الحق صراحة فلم يكن من قريش ولا من أهل الأرض من رأى سدرة المنتهى ولم يكن لأحد من أهل الأرض القدرة على أن يصف طريق المعراج.
إذن فالآيات التي يقف فيها العقل يتناولها القرآن تناولا موسعا رحمة بالعقول لأن الإنسان إن اعتقد بها فهذا أمر جائز، وعدم الاعتقاد بها لا يؤثر في أصل العقيدة ولا في أصول التكليفات ومدارها التصديق ومادام الحق سبحانه وتعالى قد فوض رسوله أن يعطينا أحكاما إن عملنا بها جزانا الله الثواب وإن لم نعمل بها نالنا العقاب " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "، فكيف لا يفوضه في أن يقول لنا بعضا من الأخبار ؟
ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وذكره البخاري في صحيحه أنه قال :
" والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها "، ثم يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يك

تفسير الشعراوي

الشعراوي

عرض الكتاب