سورة النساء | الآية ١٦٠

عرض السورة
التَّفسير

ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

التفسير الحديث
دروزة
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٣:{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا ( ١٥٣ ) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ( ١٥٤ ) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( ١٥٥ ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ( ١٥٦ ) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ( ١٥٧ ) بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( ١٥٨ ) وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ( ١٥٩ )فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا ( ١٦٠ ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( ١٦١ ) }.
تعليق على الآية
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء﴾ والآيات التي بعدها إلى آخر الآية ( ١٦١ ) وما فيها من حملة على اليهود لموافقتهم الجحودية واستطراد إلى مسألة زعم صلب المسيح وعقيدة الصلب والفداء.
عبارة الآية واضحة. وقد حكت الفقرة الأولى من الآية الأولى سؤالا وجهه أهل الكتاب الذين هم يهود على ما جاء صراحة في الآيات التالية، فيه تحد وتعجيز للنبي صلى الله عليه وسلم بأن ينزل عليهم كتابا من السماء. ثم احتوت الفقرة الثانية وبقية الآيات حملة عليهم وربطت ما يبدوا منهم من تعجيز وجحود بما بدا من آبائهم قبل، سواء أفيما كان منهم من تعجيز لموسى عليه السلام وطلبهم أن يريهم الله جهرة أم في اتخاذهم العجل وانحرافهم عن أوامر الله ووصاياه، رغم ما أخذ منهم من مواثيق وصدر عنهم من عفو في أول الأمر أم في قتلهم الأنبياء بعد موسى أم في موقف الجحود والتكذيب الذي وقفوه من عيسى وبهتهم لأمه وادعائهم أنهم قتلوه، وانتهت بتقرير ما كان من عقاب الله لهم بسبب ظلمهم وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الربا الذي نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ؛ حيث عاقبهم الله بتحريم طيبات كانت حلالا لهم بالإضافة إلى العذاب الأليم الأخروي والمعد للكافرين المنحرفين منهم.
وقد روى المفسرون(١) أن كعب ابن الأشرف جاء إلى النبي مع جماعة من اليهود أو جماعة من اليهود جاؤوا إلى النبي وقالوا له : إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء كما جاء موسى بالتوراة وفي رواية فأتنا من السماء بكتاب يخاطبنا بصورة خاصة. وفي رواية فلينزل على فلان وفلان منهم كتب بتصديقك، فنزلت الآيات بالرد عليهم.
والروايات لم ترد في كتب الصحاح. وهي متسقة مع الفقرة الأولى من الآية الأولى. وتكون بقية الآية والآيات التالية من قبيل الاستطراد وتدعيم الرد. والاتصال قائم في الوقت نفسه بين هذه الآيات والآيات السابقة من حيث إن الآيات السابقة احتوت تقرير كفر الذين يكفرون ببعض أنبياء الله ورسله، وأن هذه الآيات احتوت بيان موقفهم الجحودي من نبوة محمد وعيسى وأنبياء آخرين لم يكتفوا بتكذيبهم والكفر بهم بل قتلوهم أيضا. وهذا ما يجعلنا نرجح أن الآيات السابقة هي تمهيد لهذه الآيات. وهذا لا يمنع أن تكون هذه وتلك قد نزلت بسبب سؤال اليهود الذي حكته الفقرة الأولى من الآيات.
وجل ما جاء في هذه الآيات من مواقف اليهود القدماء الجحودية والتعجيزية والانحرافية وربطها بمواقف اليهود المماثلة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإزاءه قد جاء في سورتي البقرة وآل عمران بتفصيل أوسع. وقد علقنا على ذلك بما يقتضي في سياق تفسير هاتين السورتين، فلا نرى ضرورة إلى إعادة أو زيادة.
ومن الجديد في الآيات حكاية رمي اليهود مريم بالبهتان العظيم والعبارة تعني رميها بالزنا وقولهم : إنها حبلت بالمسيح سفاحا. وقد ورد ذلك في بعض مدوناتهم القديمة أو في التلمود المؤلف قبل البعثة النبوية ؛ حيث قالوا : إنه ابن جندي روماني اسمه تيريوجوليو(٢) وواجب المسلم أن ينكر ذلك، وأن يؤمن أن مريم حبلت بالمسيح بمعجزة ربانية عبر عنها في القرآن بنفخ الله من روحه فيها أو في فرجها بدون مس من رجل كما جاء ذلك في آيات في سورة آل عمران ومريم والأنبياء والتحريم.
ومن الجديد في الآيات كذلك حكاية دعوى اليهود بأنهم قتلوا المسيح. ونفي الآيات قتلهم أو صلبهم إياه وتقريرها أنه شبه لهم، وأن الله قد رفعه إليه وأن الذين اختلفوا في أمره في شك كبير من ذلك.
وتعليقا على هذه النقطة نقول أولا : إن على المسلم أن يؤمن بهذه الحقائق التي يقررها القرآن، ولو أن العبارة القرآنية جاءت استطرادية على ما تلهمه روحها ويدل عليه باستمرار سياق الحملة على اليهود وذكر أفعالهم وأخلاقهم بعدها. وثانيا : إن المجادلين النصارى قد يتمحلون فيقولون : إن اليهود ليسوا هم الذين صلبوا وقتلوا المسيح فيكون نفي القرآن حقا بالنسبة لليهود فقط، وإن الذين فعلوا ذلك الرومان والنفي لا يشملهم وجوابا على هذا التمحل نقول : إن روح العبارة القرآنية قصدت تقرير نفي القتل والصلب مطلقا، وإن نسبة ذلك إلى اليهود إنما هي في اعتقادنا بسبب كون اليهود كانوا يدعون ذلك، أو أن ذلك هو الذي كان قائما في الأذهان. وثالثا : إننا نعتقد أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم طوائف من النصارى كانوا يعتقدون بكل ذلك فضلا عن حقائق أخرى قررها القرآن في شأن عيسى عليه السلام امتدادا لما قبلها. وإيمان النصارى الذين كان منهم القسيسون والرهبان بالنبي والقرآن ؛ لأنهم سمعوا ما عرفوا من الحق على ما جاء في آيات سورة المائدة هذه ﴿ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا : إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ٨٢ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ٨٣ وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين٨٤﴾ دليل حاسم على ذلك. وقد ذكر السيد رشيد رضا في سياق تفسيره للآيات التي نحن في صددها أن من الفرق القديمة النصرانية التي كانت تنكر صلب المسيح فرقة السيرنتيين والتاتانوسيين أتباع تاتانوس تلميذ الشهيد يوستينيوس. وقد أورد في سياق ذلك أن فوتيوس قرر أنه قرأ كتابا يسمى رحلة الرسل فيه أخبار بطرس ويوحنا وأندراوس وتوما وبولس، وهم من حواريي المسيح ورسله، وأن مما قرأه أن المسيح لم يصلب، ولكن صلب غيره وقد ضحك على صالبيه. ولقد ظهر في القرن الثاني بعد الميلاد راهب نصراني اسمه أيبون فكان مما يقوله { إن المسيح ولد من يوسف والعذراء ولا نعلم متى وكيف قضى أجله ) ونرجح أنه كان هناك كتب قديمة أخرى تقرر هذه الحقيقة مع حقائق عديدة أخرى مما يتسق مع تقريرات القرآن أحرقها رجال الكنيسة. وإذا كانت الأناجيل المعترف بها اليوم تقرر صلب المسيح، فإن من الحقائق الثابتة أن هذه الأناجيل كتبت بعد عيسى عليه السلام بزمن ما، وكترجمة لحياته سمعت من الرواة. ولا يمكن أن يكون ما ذكروه يقينا قاطعا على صحة الصلب. ومع ذلك فهناك إنجيل يعزى إلى الحواري برنابا فلت من الحرق، وهو ينكر الصلب، ويقرر جل الحقائق التي يقررها القرآن في عيسى. وإنكار النصارى لهذا الإنجيل لا يثبت بطلان ما فيه بما في ذلك عدم الصلب بطبيعة الحال.
والفريق النصراني الذي ذكرت آيات المائدة إيمانه بالنبي والقرآن نتيجة لما سمعه من الحق الذي يعرفه ليس هو الوحيد الذي آمن بسبب ذلك. فقد ذكرت آيات عديدة مكية ومدنية ذلك عن جماعات عديدة من أهل الكتاب مما انطوى في آيات سورة القصص { ٥٢ ٥٥ } والإسراء { ١٠٧ ١٠٨ } والرعد { ٣٥ } والأنعام ﴿٢٠ و ١١٤﴾ والعنكبوت { ٤٧ } وغيرها وغيرها. ونعتقد أن هذا هو الذي جعل النصارى في بلاد الشام والعراق ومصر وشمال إفريقية والأندلس يقبلون على الإسلام ويدخلون فيه أفواجا حتى دان معظمهم به خلال ردح غير طويل من الزمن.
ولقد روى الطبراني وغيره روايات عديدة عن وهب ابن منبه وغيره من علماء الأحبار من مسلمة اليهود وغيرهم من التابعين في صدد ما كان من مطاردة اليهود لعيسى بقصد القبض عليه وقتله. وفي صدد جملة ﴿ولكن شبه لهم﴾ منها ما ورد في بعض الأناجيل المتداولة اليوم، ومنها ما لم يرد. ومن هذا أن المسيح جمع الحواريين في بيت فجاء الذين صمموا على القبض عليه فأحاطوا بالبيت، ثم دخلوا فإذا جميع من في البيت في صورة عيسى فقالوا لهم : لتقرن من هو عيسى حقيقة أو لنقتلنكم ؟ فقال : عيسى من يشتري منكم نفسه وله الجنة فقال أحدهم جرجس : أنا. ثم قال : أنا هو عيسى فأخذوه وصلبوه وقتلوه. ومن ذلك أنهم لما أحاطوا بالبيت قال عيسى ذلك القول، فقال جرجس : أنا. فقال له : أخرج إليهم، فخرج فإذا هو على صورة عيسى فأخذوه. ومن ذلك أن يوحنا أو يهوذا الذي رشاه اليهود بثلاثين درهما ليدلهم عليه هم نفسه شبه بعيسى، فأخذوه وصلبوه. ومن المحتمل أن تكون هذه الروايات وردت في أسفار وقراطيس لم تصل إلينا أو أبيدت وبقي أو أبقي على ما ذكر أن عيسى بالذات صلب وقتل. وعلى كل حال فجميع ما جاء في الآية { ١٥٧ } من تقريرات هو الأصدق بدون شك عند المسلمين، ومن قبيل المساجلة يمكن أن يقال : إن من المأثورات النصرانية القديمة ما يتسق مع ذلك. وهو ما ذكرناه آنفا.
وللسيد رشيد رضا في سياق تفسير هذه الآيات في الجزء السادس من تفسيره بحث مسهب أورد فيه كثير من الشبه والقرائن من الأناجيل المتداولة على عدم صلب السيد المسيح، وقد شرح عقيدة الصلب عند النصارى، وما ينطوي فيها من غرائب وعجائب في أصلها وفرعها كما سمعها من بعض دعاتهم في بعض المجامع العامة بقوله : إن آدم لما عصى الله تعالى بالأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها، صار هو وجميع أفراد ذريته خطاة مذنبين، فكانوا مستحقين للعقاب في الآخرة بذنوبهم وبذنب أبيهم. ولما كان الله تعالى متصفا بالعدل والرحمة معا طرأ عليه سبحانه مشكل منذ عصى آدم، وهو أنه إذا عاقبه هو وذريته كان ذلك منافيا لرحمته، وإذا لم يعاقبه كان ذلك منافيا لعدله. فكأنه منذ عصى آدم كان يفكر في وسيلة يجمع
١ انظر تفسير الآيات في الطبري والطبرسي وابن كثير والخازن.
٢ قرأنا ذلك في مصادر عديدة من آخرها العدد الخمسون من مجلة المعرفة التي تصدر في دمشق وهناك رواية أخرى تذكر أن اسم الجندي باندارا.

التفسير الحديث

دروزة

عرض الكتاب