سورة النساء | الآية ١٦٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

وقفات مع سور وآيات
(نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ) لماذا ذكر الله تعالى نبيه نوحاً عليه السلام ،ولم يذكر آدم عليه السلام ،وقد كان نبياً يوحى إليه ؟ والجواب : أن آدم نبي والأمة طارئة عليه، فهو قبل الأمة، أما نوح عليه السلام فهو نبي طارئ على الأمة، فالأمة قبله، وكذلك بقية الأنبياء عليهم السلام ،هم طارئون على الأمم . (في المطبوع 5/2828)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
سورة النساء آية (163)
عبدالله بلقاسم
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) الآية. وفى الأنعام: (ومن ذريته داوود وسليمان) الآيات. رتبهم هنا غير ترتيبهم في الأنعام؟ جوابه:. أن آية النساء نزلت ردا إلى قوله تعالى: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا) ، وهذا على قول المشركين حتى (تنزل علينا كتابا نقرأه) فبين هنا أنه ليس كل الأنبياء أنزل عليهم كتابا، بل بعضهم بوحي، وبعضهم بكتب، وبعضهم بصحف، فقدم نوحا لعدم كتاب نزل عليه مع نبوته، وأجمل النبيون من بعده، ثم فصلهم: فقدم إبراهيم لإنزال صحفه، وتلاه بمن لا كتاب له، ثم قدم عيسى للإنجيل، ثم تلاه بمن لا كتاب له، وهم: أيوب ومن بعده، ثم قدم داود وزبوره، وتلاه بمن كتاب له ممن قصهم أو لم يقصهم، ثم ذكر موسى لبيان أن تشريفه للأنبياء ليس بالكتب ولذلك خص بعضهم بما شاء من أنواع الكرامات إما بتكليم أو إسراء، أو إنزال كتاب، أو صحيفة، أو وحي على ما يشاء، فناسب هذا الترتيب ما تقدم. أما آيات الأنعام: فساقها في سياق نعمه على إبراهيم ومن ذكره من ذريته ففرق بين كل اثنين منم بما اتفق لهما من وصف خاص بهما: فداود وسليمان بالملك والنبوة، وأيوب ويوسف بنجاتهم من الابتلاء: ذاك بالمرض وهذا بالسجن، وموسى وهارون بالأخوة والنبوة، وزكريا ويحيى بالشهادة، وعيسى وإلياس بالسياحة، وإسماعيل واليسع بصدق الوعد، ويونس ولوط بخروج كل واحد منهما من قرية من بعث إليه، ونجاة يونس من الحوت، ولوط من هلاك قومه، والله أعلم
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إبراهيم وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وهارون وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا١٦٣ وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ [النساء: 163-164] سؤال: لماذا خصّ داود بقوله: ﴿وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا﴾؟ والجواب: إن أهل الكتاب سألوا سيدنا محمدًا أن ينُزل عليهم كتابًا من السماء، قال تعالى: ﴿يَسۡ‍َٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ [النساء: 153] فأجابهم رب العزة أن محمدًا أوتي مثلما أوتي رسل الله الذين تؤمنون بهم وتُقرون بنبوتهم، فقال: ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ ومن ذكرهم من الأنبياء الآخرين. وآتيناه كما آتينا داود زبورًا، وقد نزل الكتاب على داود منجمًا وكذلك نزل على محمد. فإن من ذكرهم من الأنبياء الذين سبق ذكرهم ذكر داود اشتركوا في الوحي، ولم يؤتهم كلهم كتبًا فإن قسمًا منهم لم ينزل عليهم كتبًا فاشترك معهم محمد في الوحي، وأوتي كتابًا كما أوتي داود الذي تؤمنون به، وأرسله كما أرسل رسلًا آخرين قصهم عليه وآخرين لم يقصصهم عليه. وقد تقول: ولِم قال: ﴿وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ﴾؟ والجواب: أن قسمًا ممن ذكرهم في صدر الأنبياء أنبياء وليسوا رسلًا مثل إسحاق ويعقوب، فقد أوتي محمد صلى الله عليه وسلم مثلما أوتي أنبياء الله ورسله جميعًا. 1- فقد أوحى إليه كالنبيين. 2- وأوتي كما أوتي داود. 3- وأُرسل كما أُرسل رسل الله ممن قصهم عليه، ومن لم يقصصهم عليه. 4- ذكر سبحانه أن الله كلَّم موسى تكليمًا، وهذه خصوصية لموسى عليه السلام. وأوتي محمد ما هو أعظم من ذلك فإن موسى كلّمه الله على الطور، وأما محمد فقد عرج به إلى السنوات العلا إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى. ثم إن موسى خرّ صعقًا. وأما محمد فقد قال ربه فيه: ﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ [النجم: 17]، فأحرى بكم أن تؤمنوا به، وقد أوتي مثلما أوتي رُسل الله. جاء في ((روح المعاني)) في تحقيق المماثلة بين شأنه صلى الله عليه وسلم (( وبين شؤون من يعترفون بنبوته من الأنبياء عليه السلام في مطلق الإيحاء ثم في إيتاء الكتاب ، ثم في الإرسال، فإن قوله سبحانه: ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ منتظم لمعنى (آتيناك) و(أرسلناك) فكأنه قيل: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى فلان وفلان، وآتيناك مثلما آتينا فلانًا، وأرسلناك مثلما أرسلنا الرسل الذين قصصناهم وغيرهم، ولا تفاوت بينك وبينهم في حقيقة الإيحاء والإرسال، فما للكفرة يسألونك شيئَا لم يعطه أحد من هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام)). (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 48: 50)
فاضل السامرائي