سورة النساء | الآية ١٧٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

زهرة التفاسير
أبو زهرة
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن اُمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم( ١٧٦ )﴾.
ابتدأت سورة النساء ببيان أحكام للأسرة، وختمت كما بدأت ببيان أحكام للأسرة، بدئت ببيان أحكام الزواج، وإباحة تعدد الزوجات في الحدود التي رسمها الله تعالى لعباده ثم فصل القول في المواريث ثم فصل القول فيمن يصح الزواج منهن، ثم كان من بعد ذلك الكلام في علاقات آحاد الأمة ثم في علاقات الناس بعضهم على بعض، وكأنما كان الانتقال من الأسرة التي هي النواة الأولى للبناء الاجتماعي إلى المجتمع الصغير في حقوق الجوار وما يتصل به، ثم إلى المجتمع الكبير في الأمة وعلاج الآفات الاجتماعية فيه، وعلى رأسها النفاق والمنافقون.
ثم انتقلت إلى علاج العلاقات الإنسانية العامة، وضرورة الحرب إن اعتدت الرذيلة على الفضيلة لأن فضيلة الإسلام إيجابية عاملة لا سلبية خاملة، وتكلمت عن فساد الأمم والجماعات، وسببه التعصب للباطل، وسيطرة الأوهام والغلو في الأحكام مبينة قصة الذين اجترءوا على الحق وأصله وأهله من اليهود، والذين غلوا غلوا خرج بهم عن كل معقول ومقبول، وهم النصارى الذين غلوا في دينهم ورفعوا المسيح إلى مرتبة الألوهية وزعمهم أنه ابن الله.
﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾. وكان ختام السورة ببعض أحكام الميراث تذكيرا بأمرين :
أولهما : أن الأسرة هي الخلية الأولى التي يتربى فيها النزع الاجتماعي بكل ضروبه وكل شعبه وأنه لا يوجد مجتمع صالح إلا بأسر صالحة، وفساد الأسرة فيه فساد المجتمع.
ثانيهما : أن أحكام الأسرة مستمدة من الله تعالى من غير توسط أحد كبيرا كان أو صغيرا، وأن مخالفة أحكام الله تعالى ضلال ليس بعده ضلال، ولذا ختمت السورة بأن بيان الله تعالى لمنع الضلال، كما سنتلو من الآية الكريمة إن شاء الله تعالى.
﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ رويت روايات كثيرة في الاستفتاء الذي وقع من الصحابة رضي الله عنهم ويظهر أن السؤال في ميراث الإخوة والأخوات قد كثر ولذلك تعددت الروايات وتعدد أشخاص المستفتين. وأوضح الروايات ما رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وأحمد عن جابر بن عبد الله قال :"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ ثم صب علي، فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة فنزلت آية الفرائض"(١) وقد فصل القول النسائي والبيهقي في سننهما فقد ذكرا عن جابر قال اشتكيت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علي فقلت : يا رسول الله أوصي لإخواتي بالثلث ؟ قال :"أحسن". قلت : بالشطر ؟ قال : أحسن. ثم خرج ودخل علي فقال :"لا أراك تموت في مرضك هذا، إن الله أنزل وبين ما لأخواتك، وهو الثلثان"(٢)، فكان جابر يقول :"نزلت هذه الآية :﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ في". وتسمى هذه الآية آية الصيف لأنها نزلت في الصيف وسماها النبي صلى الله عليه وسلم آية الصيف ولقد قال عمر رضي الله عنه :"إني والله لا أدع شيئا أهم إلى من أمر الكلالة، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن بأصبعه في جنبي أو في صدري ثم قال :"يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء"(٣).
والاستفتاء طلب الفتيا، أو الإفتاء والإفتاء الإجابة السريعة التي تكون جديدة بالنسبة للسائل الطالب لها، وأصل الفتيا من الفتاء والفتى والفتاة الطري الشباب المقبل على الجديد فيها، وأطلق على العبد فتى، وعلى الأمة فتاة لسرعة استجابتها لحاجة مولاها.
والكلالة كما جاء في مفردات الراغب الأصفهاني وغيره من المعاجم وكتب التفسير والفقه إسم لما عدا الولد والوالد من الورثة.. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال :"من مات وليس له ولد ولا والد"(٤) فجعلها عليه الصلاة والسلام إسما للمتوفي الذي يرثه غير ولده ووالده، وهي تطلق بهذا المعنى وتطلق على الوارث غير الوالد والولد، وقد ورد إسم الكلالة في الميراث مرتين في سورة النساء أولاهما في آيات المواريث وهي قوله تعالى :﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة و له أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ "النساء".
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكلالة هنالك بأولاد الأم، وانعقد الإجماع على ذلك، وأما الكلالة هنا ففسرت بأولاد الأب الأشقاء أو لأب أي العصبات وانعقد الإجماع على أن الميراث يكون للأشقاء، فإن لم يكن أشقاء فإنه يكون للإخوة لأب، على ذلك انعقد إجماع المسلمين ترجيحا لقوة قرابة الأبوين على الأب الواحد.
وقد بين الله ميراث الكلالة من العصبة بقوله تعالى :
﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ الأخت هنا هي الأخت الشقيقة أو الأخت لأب، فإنها ترث النصف إذا لم يكن للمتوفى ولد والولد يشمل الذكر والأنثى فالأخت الشقيقة أو لأب لا تأخذ النصف إذا كان ثمة ولد ذكر أو أنثى، وكذلك الأخت لأب، وإن كانوا عند عدم وجود الولد الذكر أو الأنثى إخوة ذكورا وإناثا، فإن الميراث يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانت عدة من الأخوات الشقيقات أو لأب إذا لم يكن أشقاء فإنهم يأخذن الثلثين، لقوله تعالى :
﴿فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ قد أشرنا إلى تقسيم الميراث إذا كان مع الأخوات الشقيقات أو لأب إذا لم يكن أشقاء أخ شقيق أو لأب، وأما إذا تعددت الأخوات من غير أخ يكن عصبة ويقاسمهن للذكر مثل حظ الأنثيين فإنهن يأخذن الثلثين لا يزدن عليه مهما يكن عددهن.
وقد يقال إن النص الكريم جاء في حال ما إذا كانتا اثنتين ولم يبين حال الأكثر من ثنتين ونقول أن ذلك فهم من دلالة النص أو قياس الأولى في ميراث البنتين فإنه جاء النص في ميراث البنتين في قوله تعالى :﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ ( النساء ).
فذكر في هذا النص السامي أنهن إن كن فوق اثنتين يأخذن الثلثين، وهن أقرب إلى المتوفى من الأخوات فبالأولى الأخوات إذ كن أكثر من اثنين لا يأخذن أكثر من الثلثين لأنهم لسن أقوى قرابة من البنات فحذف من هنا ما بان بالمفهوم من الآيات الأولى وكذلك حذف من الآية الأولى ما يفهم بدلالة النص من هذه الآية، فإن آية البنات قد نص فيها على ميراث الأكثر من ثلثين ولم ينص فيها على ميراث الثنين، وذلك لأنه إذا كان الأخوات اثنتين أخذن الثلثين فبالأولى البنات لأنهن أقرب من الأخوات نزلت في آية الأخوات ما يفهم من آية البنات، وترك من آية البنات ما يفهم من آية الأخوات وذلك من الإعجاز.
وقد بين النص القرآني حال ميراث الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب إذا لم يكن لهن ولد ذكرا كان أو أنثى، ولم يبين حال ما إذا كان ثمة ولد، فبقي على الأصل وهو لا يستحق شيئا في حال ما إذا كان الولد ذكرا، لأنه لم يرد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يورث الإخوة أو الأخوات عند وجود الولد الذكر، وفوق ذلك فإن الولد الذكر يكون عصبة بنفسه، وهو أقرب رجل ذكر، فيكون مقدما على غيره بمقتضى النص النبوي، أما إذا كان الولد أنثى فقد ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ورث البنتين الثلثين وأعطى الأخ الباقي(٥)، وروى ابن مسعود أنه أفتى في مسألة كان فيها بنت وبنت ابن، وأخت فأعطى البنت النصف وبنت الابن السدس تكملة للثلثين وأعطى الأخت الباقي تعصيبا، وذكر أن ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو موسى الأشعري قد رد على البنت وبنت الابن، فلما ذكر ابن مسعود له عدل عن رأيه، وقال : لا تسألوني وهذا الحبر بينكم"(٦) وروي ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن تعطى البنت وبنت الابن نصيبهما ثم يرد الباقي عليهما بنسبة نصيبهما.
والشيعة لا يورثون الإخوة والأخوات مطلقا عند وجود الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا، لعموم النص القرآني الذي يثبت أن ميراث الإخوة والأخوات هو بمقتضى الكلالة والكلالة تقضي ألا يكون هناك والد ولا ولد فإذا كان هناك ولد كانت الحال كما لو كان هنا والد، والإخوة والأخوات لا يرثون عند وجود الوالد، فكذلك لا يرثون مطلقا عند جود الولد. ولم يصح عندهم حديث ابن مسعود، وإذا فرض وكان رواته ثقات فإنهم لا يعارضون النص القرآني الذي اشترط ألا يكون ولد، واشترط ثانيا أن يكون ميراث الإخوة والأخوات ميراث كلالة، ولا يرثون إذا كان ثمة ولد.
ويفترق الشيعة الإثنى عشرية عن جمهور الفقهاء بالنسبة لميراث الإخوة والأخوات في أصلين يتفرع عنهما الكثير من المسائل الأصل الأول أن البنت حيث وجدت ولو منفردة عن الابن استحقت الميراث كله إن لم يكن زوج ولا أم ولا أب كما ينفرد الابن بذلك، ولا تستحق الأخوات والأخوة شيئا وكذلك لا يستحق بنات الابن شيئا سيرا على قاعدتهم من أن البنت كالإبن تستحق الميراث كله إذا انفردت، تأخذ النصف فرضا، والباقي ردا وتحجب أولاد الأب فروض فإنها تأخذ الباقي ردا.
الأصل الثاني أن الأخت الشقيقة إذا استحقت النصف فإن الأخت لأب والأخ لأب لا يستحقان معا شيئا. بل تأخذ النصف فرضا، والباقي ردا وتحجب أولاد الأب والجمهور على أن الأخت الشقيقة تأخذ النصف فرضا، والأخت لأب تأخذ السدس تكملة للثلثين إذا لم يكن أخ شقيق أو لأب وإذا كانت أخت شقيقة أو أخوات وليس معهن أخ شقيق وكان هناك أخ لأب، فإن الباقي يكون للأخ لأب هو وأخته التي لأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا كان أخ شقيق يحجب الأخوة والأخوات لأب.
هذا ما اقتضى التفسير أن نذكره، وهناك فروع كثيرة تركناها لكتب الفقه في السنة والشيعة.
﴿يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم﴾ هذا النص الكريم يبين أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تولى شرح بيان أحكام الميراث، وحسب الميراث فضلا أن يكون تأكيده وتوثيقه ببيان الله تعالى.
وقد ذكر النص الكريم لماذا تولى القرآن الكريم بيانه فقال سبحانه "أن تضلوا" أي خشية أن تذهبوا إلى طرق ضالة بأمور ثلاثة إما بإهمال الميراث جملة بألا تعطوا أحدا من الورثة شيئا، كما حاول أن يفعل الشيوعيون فأضعفوا الأسرة وأضعفوا النشاط الإنساني والإقبال الاختياري على العمل وتركوا ذرية ضعافا لا يجدون ما يقيم أودهم، وإذا كانت الدولة ترعاهم في بعض الأحيان فعلى نقص بين واضح.
وإما يجعل الحرية للمورث يوصي بماله لمن يشاء من غير قيد وفي ذلك ضلال أي ضلال إذ يترك ورثته ضياعا ويعطي المال غيرهم.
وإما بحرمان من يشاء وإعطاء من يشاء، وفي ذلك إثارة للبغضاء والعداوة بينهم.
وقد قرر العلماء في كل بقاع العالم أن أعدل نظام للميراث هو نظام القرآن الكريم، ولكن وجد من بيننا من يحاربه، بل وجد من يزعمون أنهم مفسرون للقرآن من يدعي نسخه، وصدق رسول الله تعالى إذ يقول :"إن الفرائض أول علم ينسى"(٧) وقد ذيل الله تعالى الآية بقوله ﴿والله بكل شيء عليم﴾ وفي هذا إشارة إلى أن شرعه أحكم شرع، لأنه شرع من يعلم كل شيء، من يعلم الماضي والقابل والعدل على أت
١ متفق عليه رواه البخاري: المرضى وضوء العائد للمريض (٥٦٧٦) وأطرافه سبعة كلها بلفظ مقارب، ومسلم: الفرائض (١٦١٦) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
.

٢ رواه أبو داود: الفرائض من كان له ولد وليس له أخوات (٢٨٨٧)، وأحمد: باقي مسند المكثرين (١٣٨٨٦).
.

٣ جزء من حديث رواه مسلم: المساجد ومواضع الصلاة..
٤ عن أبي بكر رضي الله عنه قال: "من مات وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة "فضج منه علي رضي الله عنه ثم رجع إلى قوله: (عبد بن حميد). جامع الأحاديث (ج١٢، ص١٩٢). وفي كنز العمال (ج١، ص٣٠٢) من مسند أبي بكر الصديق: إذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة.
.

٥ روى الترمذي الفرائض (٢٠٩٢)، وأبو داود: (٢٨٩١)، وابن ماجه: (٢٧٢٠) والدارقطني عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله إن سعدا هلك وترك بنتين وأخاه، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد، وإنما تنكح النساء على أموالهن، فلم يحبها في مجلسها ذلك. ثم جاءته فقالت: يا رسول الله ابنتا سعد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادع لي أخاه" فجاء فقال (له): "ادفع إلى ابنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي". وفي رواية الترمذي وغيره: فنزلت آية المواريث. قال: هذا حديث صحيح..
٦ سبق تخريجه..
٧ سبق تخريجه..

زهرة التفاسير

أبو زهرة

عرض الكتاب