سورة النساء | الآية ١٧٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْقُرْآنُ صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ، وَحَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ» «١» وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[سورة النساء (٤) : آية ١٧٦]

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)
قَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آي نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأنا مريض لا أعقل، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: صُبُّوا عَلَيْهِ، فَعَقِلْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا كلالة، فكيف الميراث؟ فأنزل الله آيَةُ الْفَرَائِضِ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ، وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ الْآيَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ أبو الزُّبَيْرِ قَالَ: يَعْنِي جَابِرًا نَزَلَتْ فِيَّ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- يَسْتَفْتُونَكَ عَنِ الْكَلَالَةِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهَا، فَدَلَّ الْمَذْكُورُ عَلَى الْمَتْرُوكِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْكَلَالَةِ وَاشْتِقَاقِهَا، وَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ وَلِهَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِمَنْ يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَقَدْ أُشْكِلَ حُكْمُ الْكَلَالَةِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الْجَدُّ والكلالة وباب مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا «٤». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا إسماعيل عن سعيد بن أبي
(١) سنن الترمذي (ثواب القرآن باب ١٤).
(٢) صحيح البخاري (تفسير سورة النساء باب ٢٢).
(٣) مسند أحمد ٣/ ٢٩٨.
(٤) صحيح البخاري (أشربة باب ٥) وصحيح مسلم (تفسير حديث ٣٢ و ٣٣) وسنن أبي داود (أشربة باب ١).
(٥) مسند أحمد ١/ ٢٦.
— 429 —
عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ «١» الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ» هَكَذَا رَوَاهُ مختصرا، وأخرجه مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مالك يعني ابن مغول يقول سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ آيَةُ الصيف»، فقال: لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ».
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ بِهِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِآيَةِ الصَّيْفِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَصْلِ الصَّيْفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَمَّا أَرْشَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَفَهُّمِهَا، فَإِنَّ فِيهَا كِفَايَةً نَسِيَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَعْنَاهَا، وَلِهَذَا قَالَ: فَلَأَنْ أَكُونُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ [عَنِ] «٥» الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ» فنزلت يَسْتَفْتُونَكَ قال قتادة: وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي نزلت فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِي شَأْنِ الْفَرَائِضِ أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَنْزَلَهَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَالْآيَةُ الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَةَ النِّسَاءِ أَنْزَلَهَا فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْآيَةُ الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَةَ الْأَنْفَالِ أَنْزَلَهَا فِي أُولِي الْأَرْحَامِ بَعْضِهِمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِمَّا جَرَّتِ الرَّحِمُ مِنَ الْعَصَبَةِ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
ذِكْرُ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهَا
وَبِاللَّهِ المستعان وعليه التكلان.
(١) قيل: أنزل الله في الكلالة آيتين: إحداهما في الشتاء وهي التي في أول سورة النساء، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها. [.....]
(٢) مسند أحمد ١/ ٣٨.
(٣) مسند أحمد ٤/ ٢٩٣.
(٤) تفسير الطبري ٤/ ٣٧٩.
(٥) زيادة من الطبري.
— 430 —
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ أَيْ مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [الْقَصَصِ: ٨٨] كُلُّ شَيْءٍ يَفْنَى وَلَا يَبْقَى إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [الرحمن: ٢٧].
قوله: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْكَلَالَةِ انْتِفَاءُ الْوَالِدِ، بَلْ يَكْفِي فِي وُجُودِ الْكَلَالَةِ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَوَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ، ولكن الذي يرجع إِلَيْهِ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَضَاءُ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ الذي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا أَبٌ لَمْ تَرِثْ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَحْجُبُهَا بِالْإِجْمَاعِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلَا وَالِدَ بِالنَّصِّ عِنْدَ التَّأَمُّلِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْأُخْتَ لَا يُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ مَعَ الْوَالِدِ بَلْ لَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَكْحُولٍ وَعَطِيَّةَ وَحَمْزَةَ وَرَاشِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَأَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ وَالْأُخْتَ النِّصْفَ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِذَلِكَ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَيِّتِ: تَرَكَ بِنْتًا وَأُخْتًا إِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِقَوْلِهِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ قَالَ:
فَإِذَا تَرَكَ بِنْتًا فَقَدْ تَرَكَ وَلَدًا فَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ، وَخَالَفَهُمَا الْجُمْهُورُ فَقَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالْفَرْضِ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ الْآخَرُ بِالتَّعْصِيبِ بِدَلِيلٍ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وهذه الآية نصت أَنْ يُفْرَضَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَمَّا وِرَاثَتُهَا بِالتَّعْصِيبِ فَلِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم، النصف للبنت وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَضَى فِينَا وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النبي صلّى الله عليه وسلّم النصف للبنت، ولبنت الِابْنِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ «٣».
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ أي والأخ يرث جميع مالها إذا ماتت كلالة، وليس
(١) مسند أحمد ٥/ ١٨٨.
(٢) تفسير الطبري ٤/ ٣٨٢.
(٣) انظر صحيح البخاري (فرائض باب ٨) وموطأ مالك (رضاع حديث ١٥).
— 431 —
لها ولد أي ولا والد، لأنها لَوْ كَانَ لَهَا وَالِدٌ لَمْ يَرِثِ الْأَخُ شَيْئًا، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ مَعَهُ مَنْ لَهُ فَرْضٌ صُرِفَ إِلَيْهِ فَرْضُهُ كَزَوْجٍ أَوْ أَخٍ مِنْ أُمٍّ، وَصُرِفَ الْبَاقِي إِلَى الْأَخِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» «١». وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ أَيْ فَإِنْ كَانَ لِمَنْ يَمُوتُ كَلَالَةً أُخْتَانِ، فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَكَذَا مَا زَادَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ فِي حُكْمِهِمَا، وَمِنْ هَاهُنَا أَخَذَ الْجَمَاعَةُ حُكْمَ الْبِنْتَيْنِ كَمَا اسْتُفِيدَ حُكْمُ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْبَنَاتِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ [النساء: ١١].
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ هَذَا حُكْمُ الْعَصَبَاتِ مِنَ الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ إِذَا اجْتَمَعَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، أُعْطِيَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَقَوْلُهُ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَيْ يَفْرِضُ لَكُمْ فَرَائِضَهُ، وَيَحُدُّ لَكُمْ حُدُودَهُ، وَيُوَضِّحُ لَكُمْ شَرَائِعَهُ. وَقَوْلُهُ:
أَنْ تَضِلُّوا أَيْ لِئَلَّا تَضِلُّوا عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أَيْ هُوَ عَالِمٌ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَمَصَالِحِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ لِعِبَادِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرَابَاتِ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنَ الْمُتَوَفَّى.
وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانُوا فِي مَسِيرٍ، وَرَأْسُ رَاحِلَةِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ رِدْفِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأْسُ رَاحِلَةِ عُمَرَ عِنْدَ رِدْفِ رَاحِلَةِ حُذَيْفَةَ، قَالَ وَنَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فَلَقَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَةَ فَلَقَّاهَا حُذَيْفَةُ عُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَ عُمَرُ عَنْهَا حُذَيْفَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَحْمَقُ إِنْ كُنْتَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لَقَّانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَقَّيْتُكَهَا كَمَا لَقَّانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فكان عمر يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ بَيَّنْتَهَا لَهُ، فَإِنَّهَا لَمْ تُبَيَّنْ لِي، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ كَذَلِكَ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ وَحُذَيْفَةَ.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو البزار في مسنده: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مرزوق قالا: حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه قال: نزلت آية الْكَلَالَةُ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا هُوَ بِحُذَيْفَةَ وَإِذَا رأس ناقة حذيفة عند ردف راحلة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقَّاهَا إِيَّاهُ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَقَّاهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ نَظَرَ عُمَرُ فِي الْكَلَالَةِ، فَدَعَا حُذَيْفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ لَقَّانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، فلقيتكها كما لقاني
(١) صحيح البخاري (فرائض باب ٥ و ٧ و ٩ و ١٥) وصحيح مسلم (فرائض حديث ٢ و ٣) وسنن الترمذي (فرائض باب ٨).
(٢) تفسير الطبري ٤/ ٣٨٠.
— 432 —
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ إني لصادق والله لا أزيدك شَيْئًا أَبَدًا. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ إِلَّا حُذَيْفَةَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف تورث الكلالة؟ قال فأنزل الله يَسْتَفْتُونَكَ الْآيَةَ، قَالَ: فَكَأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَفْهَمْ، فَقَالَ لِحَفْصَةَ:
إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْسٍ فَسَلِيهِ عَنْهَا، فَرَأَتْ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ فَسَأَلَتْهُ عَنْهَا، فَقَالَ:
«أَبُوكِ ذَكَرَ لَكِ هَذَا، مَا أَرَى أَبَاكِ يعلمها»، قال: فكان عُمَرُ يَقُولُ مَا أَرَانِي أَعْلَمُهَا. وَقَدْ قَالَ رسول الله مَا قَالَ، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ثُمَّ رَوَاهُ من طريق ابن عيينة، وعن عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَةِ فَأَمْلَاهَا عَلَيْهَا فِي كَتِفٍ، فَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا أَعُمَرُ؟ مَا أَرَاهُ يُقِيمُهَا أوما تكفيه آية الصيف» وَآيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزلت الْآيَةُ الَّتِي هِيَ خَاتِمَةُ النِّسَاءِ، فَأَلْقَى عُمَرُ الْكَتِفَ، كَذَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مُرْسَلٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخَذَ عمر كتفا وجمع أصحاب رسول الله ﷺ ثُمَّ قَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِي الْكَلَالَةِ قَضَاءً تُحَدِّثُ بِهِ النِّسَاءُ فِي خُدُورِهِنَّ، فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ حَيَّةٌ مِنَ الْبَيْتِ فَتَفَرَّقُوا، فَقَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الْأَمْرَ لَأَتَمَّهُ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: مَنِ الْخَلِيفَةُ بعده؟ وعن قوم قالوا: نقر بالزكاة في أَمْوَالِنَا وَلَا نُؤَدِّيهَا إِلَيْكَ، أَيَحِلُّ قِتَالُهُمْ؟ وَعَنِ الكلالة. ثم قال: صحيح الإسناد عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. ثُمَّ رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ثَلَاثٌ لَأَنَّ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَهُنَّ لَنَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْخِلَافَةُ، وَالْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يخرجاه، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلَ يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قُلْتُ، قُلْتُ: وَمَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وسليمان الأحوال عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْكَلَالَةِ وَالْقَوْلُ مَا قُلْتُ، قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ شَرَكَ بين
(١) تفسير الطبري ٤/ ٣٨١.
— 433 —
الإخوة للأم والأب وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الثُّلُثِ إِذَا اجْتَمَعُوا، وَخَالَفَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حميد العمري، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي الْجَدِّ وَالْكَلَالَةِ كتابا، فمكث يستخير الله يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْتَ فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ، حَتَّى إِذَا طَعِنَ، دَعَا بِكِتَابٍ فَمُحِيَ، وَلَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَا كَتَبَ فِيهِ، فَقَالَ: إِنِّي كنت كتبت كتابا في الجد والكلالة، وكنت أستخير اللَّهَ فِيهِ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَتْرُكَكُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أُخَالِفَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ، وَكَأَنَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: هُوَ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَقَوْلُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَاطِبَةً، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، كَمَا أَرْشَدَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَوَضَّحَهُ فِي قَوْلِهِ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، والله أعلم.
تم الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث: وأوله سورة المائدة
(١) تفسير الطبري ٤/ ٣٨١.
— 434 —
فهرس المحتويات
سورة آل عمران
الآيات: ١- ٤ ٣ الآيات: ٥- ٩ ٤ الآيتان: ١٠ و ١١ ١٢ الآيتان: ١٢ و ١٣ ١٣ الآيتان: ١٤ و ١٥ ١٥ الآيتان: ١٦ و ١٧ ١٨ الآيات: ١٨- ٢٠ ١٩ الآيتان: ٢١ و ٢٢ ٢٢ الآيات: ٢٣- ٢٥ ٢٣ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٢٤ الآية: ٢٨ ٢٥ الآيات: ٢٩- ٣٢ ٢٦ الآيتان: ٣٣ و ٣٤ ٢٧ الآيتان: ٣٥ و ٣٦ ٢٨ الآية: ٣٧ ٢٩ الآيات: ٣٨- ٤١ ٣١ الآيات: ٤٢- ٤٤ ٣٣ الآيات: ٤٥- ٤٧ ٣٦ الآيات: ٤٨- ٥١ ٣٧ الآيات: ٥٢- ٥٤ ٣٨ الآيات: ٥٥- ٥٨ ٣٩
— 435 —
الآية: ٦٤ ٤٧ الآيات: ٦٥- ٦٨ ٤٩ الآيات: ٦٩- ٧٤ ٥٠ الآيتان: ٧٥ و ٧٦ ٥١ الآية: ٧٧ ٥٣ الآيات: ٧٨- ٨٠ ٥٦ الآيتان: ٨١ و ٨٢ ٥٨ الآيات: ٨٣- ٨٥ ٥٩ الآيات: ٨٦- ٨٩ ٦٠ الآيتان: ٩٠ و ٩١ ٦١ الآيات: ٩٣- ٩٥ ٦٣ الآيتان: ٩٦ و ٩٧ ٦٦ الآيتان: ٩٨- ١٠٠ ٧٣ الآيات: ١٠١- ١٠٣ ٧٤ الآيات: ١٠٤- ١٠٩ ٧٨ الآيات: ١١٠- ١١٢ ٨٠ الآيات: ١١٣- ١١٧ ٩٠ الآيات: ١١٨- ١٢٠ ٩٢ الآيات: ١٢١- ١٢٣ ٩٤ الآيات: ١٢٤- ١٢٩ ٩٧ الآيات: ١٣٠- ١٣٦ ١٠١ الآيات: ١٣٧- ١٤٣ ١١٠ الآيات: ١٤٤- ١٤٨ ١١١ الآيات: ١٤٩- ١٥٣ ١١٥ الآيتان: ١٥٤ و ١٥٥ ١٢٧ الآيات: ١٥٦- ١٥٨ ١٢٩
— 436 —
الآيات: ١٥٩- ١٦٤ ١٣٠ الآيات: ١٦٥- ١٦٨ ١٣٩ الآيات: ١٦٩- ١٧٥ ١٤١ الآيات: ١٧٦- ١٨٠ ١٥٢ الآيات: ١٨١- ١٨٤ ١٥٥ الآيتان: ١٨٥ و ١٨٦ ١٥٦ الآيات: ١٨٧- ١٨٩ ١٥٩ الآيات: ١٩٠- ١٩٤ ١٦١ الآية: ١٩٥ ١٦٨ الآيات: ١٩٦- ١٩٨ ١٦٩ الآيتان: ١٩٩ و ٢٠٠ ١٧٠
سورة النساء
الآية: ١ ١٨١ الآيات: ٢- ٤ ١٨٢ الآيتان ٥ و ٦ ١٨٧ الآيات: ٧- ١٠ ١٩٢ الآية: ١١ ١٩٦ الآية: ١٢ ٢٠١ الآيتان: ١٣ و ١٤ ٢٠٣ الآيتان: ١٥ و ١٦ ٢٠٤ الآيتان: ١٧ و ١٨ ٢٠٦ الآيات: ١٩- ٢٢ ٢٠٩ الآيتان: ٢٣ و ٢٤ ٢١٦ الآية: ٢٥ ٢٢٧ الآيات: ٢٦- ٢٨ ٢٣٣
— 437 —
الآيات: ٢٩- ٣١ ٢٣٤ الآية: ٣٢ ٢٥٠ الآية: ٣٣ ٢٥٢ الآية: ٣٤ ٢٥٦ الآية: ٣٥ ٢٥٩ الآية: ٣٦ ٢٦٠ الآيات: ٣٧- ٣٩ ٢٦٥ الآيات: ٤٠- ٤٢ ٢٦٧ الآية: ٤٣ ٢٧١ الآيات: ٤٤- ٤٦ ٢٨٤ الآيتان: ٤٧ و ٤٨ ٢٨٥ الآيات: ٤٩- ٥٢ ٢٩٢ الآية: ٥٣ ٢٩٥ الآيات: ٥٤- ٥٧ ٢٩٦ الآية: ٥٨ ٢٩٨ الآية: ٥٩ ٣٠١ الآيات: ٦٠- ٦٣ ٣٠٥ الآيتان: ٦٤ و ٦٥ ٣٠٦ الآيات: ٦٦- ٧٠ ٣٠٩ الآيات: ٧١- ٧٤ ٣١٣ الآيتان: ٧٥ و ٧٦ ٣١٤ الآيات: ٧٧- ٧٩ ٣١٥ الآيات: ٨٠- ٨٣ ٣٢١ الآية: ٨٤ ٣٢٣ الآيات: ٨٥- ٨٧ ٣٢٤ الآيات: ٨٨- ٩١ ٣٢٧
— 438 —
الآيتان: ٩٢ و ٩٣ ٣٣٠ الآية: ٩٤ ٣٣٧ الآيتان: ٩٥ و ٩٦ ٣٤٠ الآيات: ٩٧- ١٠٠ ٣٤٣ الآية: ١٠١ ٣٤٧ الآية: ١٠٢ ٣٥٢ الآيتان: ١٠٣ و ١٠٤ ٣٥٧ الآيات: ١٠٥- ١٠٩ ٣٥٨ الآيات: ١١٠- ١١٣ ٣٦١ الآيتان: ١١٤ و ١١٥ ٣٦٤ الآيات: ١١٦- ١٢٢ ٣٦٦ الآيات: ١٢٣- ١٢٦ ٣٦٩ الآية: ١٢٧ ٣٧٦ الآيات: ١٢٨- ١٣٠ ٣٧٧ الآيات: ١٣١- ١٣٤ ٣٨٢ الآية: ١٣٥ ٣٨٣ الآيات: ١٣٦- ١٤٠ ٣٨٤ الآية: ١٤١ ٣٨٦ الآيتان: ١٤٢ و ١٤٣ ٣٨٧ الآيات: ١٤٤- ١٤٧ ٣٩٠ الآيتان: ١٤٨ و ١٤٩ ٣٩٢ الآيات: ١٥٠- ١٥٢ ٣٩٤ الآيتان: ١٥٣ و ١٥٤ ٣٩٥ الآيات: ١٥٥- ١٥٩ ٣٩٦ الآيات: ١٦٠- ١٦٢ ٤١٥ الآيات: ١٦٣- ١٦٥ ٤١٦
— 439 —
الآيات: ١٦٦- ١٧٠ ٤٢٣ الآية: ١٧١ ٤٢٤ الآيتان: ١٧٢ و ١٧٣ ٤٢٧ الآيتان: ١٧٤ و ١٧٥ ٤٢٨ الآية: ١٧٦ ٤٢٩
— 440 —

[الجزء الثالث]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

سورة المائدة
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: إِنِّي لَآخِذَةٌ بِزِمَامِ الْعَضْبَاءِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْمَائِدَةُ كُلُّهَا، وَكَادَتْ مِنْ ثِقْلِهَا تَدُقُّ عَضُدَ الناقة.
وروى ابن مردويه من حديث صباح بن سهل، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو عَنْ عَمِّهَا أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنزلت عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ، فَانْدَقَّ عُنُقُ الرَّاحِلَةِ مِنْ ثِقْلِهَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْمِلَهُ، فَنَزَلَ عَنْهَا، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَالْفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يحيى بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي: يَا جُبَيْرُ، تَقْرَأُ الْمَائِدَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا من جلال فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَزَادَ: وَسَأَلْتُهَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: القرآن. ورواه النسائي من حديث ابن مهدي.
(١) مسند أحمد ٦/ ٤٥٥.
(٢) مسند أحمد ٢/ ١٧٦.
(٣) مسند أحمد ٦/ ١٨٨. [.....]
— 3 —

تفسير القرآن العظيم

ابن كثير

عرض الكتاب