سورة المائدة | الآية ٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

جهود القرافي في التفسير
القرافي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
* قوله تعالى :﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ :
٤٨٣- عام في جنس الصلاة، ولهذا يشترط الوضوء للنافلة. ( نفسه : ١/٢٥٧ )
٤٨٤- ﴿إذا قمتم﴾ : شرط لغوي. والشروط اللغوية أسباب. والأصل ترتيب جملة المسبب على السبب من غير تأخير. ( نفسه : ١/٢٧٠ )
٤٨٥- قال زيد بن أسلم(١) : معناه : " قمتم من المضاجع ". فجعل النوم سببا. واختار هذا التفسير مالك(٢) رحمه الله وجماعة من أصحابنا، لأن الله تعالى لم يذكر النوم في نواقض الوضوء فوجب حمل هذا عليه. ( نفسه : ١/٢٣١ )
٤٨٦- مثال تعارض الإضمار والمجاز قوله تعالى :﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية. يقول المالكي والشافعي : تقديره : " إذا قمتم محدثين "، ولولا هذا الإضمار لكان الأمر بالطهارة بعد الصلاة. يقول السائل : هذا المحذور يزول بجعل القيام مجازا عبر به عن إرادة القيام. ( شرح التنقيح : ١٢٤ )
٤٨٧- ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ : الفاء للتعقيب، فيجب تعقيب المجموع للشرط وهو المطلوب. ( الذخيرة : ١/٢٧ )
٤٨٨- ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ : المرفق : يقال– بفتح الميم وكسر الفاء، وبكسر الميم وفتح الفاء. ( نفسه : ١/٢٥٦ )
٤٨٩- اختلف العلماء في قوله تعالى :﴿إلى المرافق﴾، فقيل : " إلى " بمعنى " مع " كقوله تبارك وتعالى– حكاية عن عيسى عليه السلام- :﴿مَنْ أنصَاريَ إلى الله﴾(٣)، أي : " مع الله ". وكذلك :﴿لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾(٤). وقيل : هي للغاية. ( نفسه : ١/٢٥٥ )
٤٩٠- ثم اختلفوا في الغاية التي في الآية(٥) : فمنهم من جعلها غاية للمغسول المذكور في الآية السابق للفهم. ومنهم من يقول : اليد اسم للعضو، والمغيا لابد أن تقرر حقيقته قبل الغاية ثم ينبسط إلى الغاية، وهاهنا لا تكمل حقيقة المغيا الذي هو غسل اليد إلا بعد الغاية، فيستحيل أن يكون غاية له فيتعين أن يكون غاية للمتروك، ويكون العامل فيها فعلا مضمرا حتى يبقى معنى الآية : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم واتركوا من آباطكم إلى المرافق ". والغاية لا تدخل في المغيا على الخلاف. فتبقى الغاية وهي " المرافق " مع المغسول. وعلى هذا المأخذ يتخرج الخلاف هناك في الكعبين. ( نفسه : ١/٢٥٦ )
٤٩١- إن المرفق لا يدرك الفصل فيه بالحس، بل بالعقل بناء على مجاري العادات، فإن الإنسان إذا ثنى ساعده على عضده يدرك بالحس اجتماعهما وحركة الساعد للعضد، أما أن عظم الساعد غير عظم العضد فهو أمر لا يدرك بالحس بال بالعقل. يقال : جرت العادة بأن العظم الواحد لا ينثني لصلابته، فحيث انتهى دل انثناؤه على أنهما عظمان.
أما البهيمة التي ليس لها إلا الحس فإنها تقتصر على المقام الأول وهو إدراك الحركة والالتصاق بين الساعد والعضد، ولا يعرف أن هناك فصلا بين الساعد والعضد أم لا.
وعلى هذا المذهب يجاب عن قول القائل : لم كانت الغاية مندرجة في الوضوء دون الصوم ؟ (٦) بأن الغاية غير معلومة بالحس في الصوم دون الوضوء، فإنه لما لم يكن المرفق منفصلا بمنفصل معلوم بالحس لم يمكن تعيين بعض المفاصل لذلك أولى من بعض، فوجب دخولها في حكم ما قبل الغاية. ( العقد : ٢/٣٧٠ )
٤٩٢- فائدة : قال الفضلاء والأصوليون والنحاة : من شرط المغيا أن يثبت قبل الغاية ويتكرر حتى يصل إليها، كقولنا : " سرت من مصر إلى مكة "، فالسير الذي هو المغيا ثابت قبيل مكة، ويتكرر في طريقها. وعلى هذه القاعدة يمتنع أن يكون قوله :﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ غاية لغسل اليد لأن غسل إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط، فليس ثابتا قبل المرفق الذي هو الغاية، فلا ينتظم غاية له.
نعم لو قال الله تعالى : " فاغسلوا إلى المرافق " ولم يقل : " أيديكم " انتظم، لأن مطلق الغسل ثابت قبل المرفق ومتكرر إليه بخلاف غسل جملة اليد. فلهذه القاعدة قال بعض فضلاء الحنفية : " يتعين أن يكون مغيا غير الغسل المتقدم ذكره، ويتعين إضمار فعل آخر يكون عاملا في المجرور ب " إلى "، ويكون التقدير : " اتركوا من آباطكم إلى المرفق " فيكون مطلق الترك ثابتا قبل المرفق ومتكررا إليه، ويكون الغسل نفسه لم يغني به. وفرع هذا القائل على أن الغاية لا تندرج في حكم المغيا.
قلت : وفي هذا المقام يتعارض المجاز والإضمار، فإن لنا أن نتجوز بلفظ اليد إلى جزئها حتى يثبت المغيا قبل الغاية ولا يحتاج إلى إضمار، أو لا يجوز بلفظ اليد إلى جزئها فيضمر ما قاله الحنفي. والمجاز أولى من الإضمار على ما قاله الإمام فخر الدين، لأن المجاز أكثر، والكثرة دليل الرجحان أو هما سواء على ما قاله في المحصول(٧)، لأن كل واحد منهما يحتاج لقرينة. ( العقد : ٢/٣٧٢-٣٧٣ ).
* قوله تعالى :﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ :
٤٩٣- قال سيبويه : " الباء للتأكيد " (٨). معناه : رؤوسكم أنفسها. ( الذخيرة : ١/٢٦٨ ).
٤٩٤- القائلون بالتبعيض اشترطوا أن تكون مع فعل يتعدى بنفسه حتى لا تكون للتعدية، وزعموا أن من ذلك قوله تعالى :﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ فإن العرب تقول : " مسحت رأسي، ومسحت برأسي " فلم يبق فرق إلا التبعيض. وليس كذلك. بل تقول : " مسح " له مفعولان يتعدى لأحدهما بنفسه، والآخر بالباء. ولم تخير العرب بين المفعولين في هذه الباء، بل عينتها لما هو آلة المسح. فإذا قلت : " مسحت يدي الحائط " فالرطوبة الممسوحة على يدك، والحائط هو الآلة التي أزلت بها عن يدك، وإذا قلت : " مسحت الحائط بيدي " فالشيء المزال هو على الحائط، ويدك هي الآلة المزيلة. وكذلك : " مسحت يدي بالمنديل " المنديل آلة، والمنديل بيدي، فالتنظيف إنما وقع في المنديل لا في يدك. هذه قاعدة عربية، ولم تخير العرب في ذلك. وحيث قالت العرب : " مسحت رأسي " فالشيء المزال إنما هو عن الرأس. وحيث قالت : " برأسي " فالشيء المزال عن غيرها، وقد أزيل.
ولنا قاعدة أخرى إجماعية، وهي : أن الأئمة أجمعت على أن الله تعالى لم يوجب علينا إزالة شيء عن رؤوسنا ولا عن جميع الأعضاء، بل وجب علينا أن ننقل رطبة أيدينا لرؤوسنا وجميع أعضاء الوضوء. وعلى هذا يتعين أن يكون الرأس آلة مزيلة عن غيرها، لا أنها مزال عنها. فيتعين الباء فيها للتعدية لأن العرب لا تعدي مسح الآلة بنفسها، بل بالباء.
فالباء ليست للتبعيض في الآية بل للتعدية لأنها على زعمهم لا تكون للتبعيض إلا حيث يتعدى الفعل نفسه. ( شرح التنقيح : ١٠٤-١٠٥ ).
٤٩٥- مثال الاشتراك والإضمار قوله تعالى :﴿وامسحوا برؤوسكم﴾. يقول الشافعي : " يجوز الاقتصار على مسح بعض الرأس " (٩)، لأن الباء مشتركة بين الإلصاق في الفعل القاصر وبين التبعيض في الفعل المتعدي. فتكون هاهنا للتبعيض، لأنه فعل متعد. فلو قال : " امسحا رؤوسكم " لصح.
يقول المالكي : هاهنا مضمر، تقديره : " امسحوا ماء أيديكم برؤوسكم ". فالرأس ممسوح بها، والفعل لا يتعدى للآلة بغير باء. ( شرح التنقيح : ١٢٣ )
٤٩٦- حجة المشهور- في مسح جميع الرأس- الكتاب والسنة والقياس :
أما الكتاب : فقوله تعالى :﴿وامسحوا برؤوسكم﴾، وجه التمسك به من وجوه :
أحدهما : أن هذه الصيغة تؤكد بما يقتضي العموم، لقولهم : " امسح برأسك كله ". والتأكيد تقوية لما كان ثابتا في الأصل.
وثانيها : أنها صيغة يدخلها الاستثناء، فيقال : " امسح برأسك إلا نصفه أو إلا ثلثه " والاستثناء عبارة عما لولاه لاندرج المستثنى تحت الحكم، وما من جزء إلا يصح استثناؤه من هذه الصيغة، فوجب اندراج جملة الأجزاء تحت وجوب المسح، وهو المطلوب.
وثالثها : أن الله تعالى أفرده بذكره، ولو كان المراد أقل جزء من الرأس لاكتفى بذكر الوجه، لأنه لابد معه من ملامسة جزء من الرأس.
وأما السنة : فما روي عنه عليه السلام وسلم أن مسح بناصيته وعمامته(١٠) ولو كان الاقتصار على مسح بعض الرأس جائزا لما جمع بينهما لحصول المقصود بالناصية.
وأما القياس : فنقول : عضو شرع المسح فيه بالماء، فوجب أن يعمه حكمه قياسا على الوجه في التيمم. أو نقول : لو لم يجب الكل لوجب البعض، ولو وجب البعض لوجب البعض الآخر قياسا عليه. وهذا قياس يتعذر معه الفارق لعدم تعيين المقيس عليه.
وأما قول الشافعية : عن الفعل في الآية متعد فيستغنى عن الباء فتكون للتبعيض صونا لكلام الله تعالى عن اللغو، قلنا : الجواب عنه من وجوه :
أحدها : لا نسلم أنه مستغن عن الباء. وتقريره : أن فعل المسح يتعدى إلى مفعولين، أحدهما بنفسه، والثاني بالباء إجماعا، كقولنا : " مسحت يدي بالمنديل " فالمنديل المزيل عن اليد. وإذا قلنا : مسحت المنديل بيدي " فاليد المزيلة والمنديل المزال عنه. والرطوبة في الوضوء إنما هي في اليد فتزال عنها بالرأس. فيكون معنى الآية : " فامسحوا أيديكم برؤوسكم " فالمفعول الأول هو لمحذوف، وهو المزال، والرأس هو المفعول الثاني المزال به. فالباء على بابها للتعدية.
الثاني : سلمنا أنها ليست للتعدية، فلم لا يجوز أن تكون للمصاحبة ؟ كقوله تعالى :﴿تنبت بالدُّهن﴾(١١) بضم التاء، يدل على أنه عدي بالهمزة، فتتعين الباء للمصاحبة، لأنه لا يجتمع على الفعل معديان. وكقولنا : " جاء زيد بمائة دينار "، والباء في هذا القول للمصاحبة دون التعدية، لأنها لو كانت للتعدية لحسن أن تقوم الهمزة مقامها، فيقال : " أ جاء زيد مائة دينار " وليس كذلك.
الثالث : سلمنا أنها ليست للمصاحبة، فلم لا يجوز أن تكون زائدة للتأكيد ؟ فإن كل حرف يزاد في كلام العرب فهو للتأكيد قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى. والتأكيد أرجح مما ذكرتموه من التبعيض، فإنه مجمع عليه، والتبعيض منكر عند أئمة العربية حتى أن ابن جني شنع عليه وقال : " لا يعرف العرب الباء للتبعيض " (١٢)، فضلا عن كونه مجازا مرجوحا. وحمل كتاب الله تعالى على المجمع عليه أولى من المختلف فيه، فضلا عن المنكر. ( الذخيرة : ١/٢٥٩-٢٦٠ )
٤٩٧- إذا راعينا الاشتقاق من التراوس، وهو كل ما علا فيتناول اللفظ الشعر لعلوه والبشرة عند عدمه لعلوها من غير توسع ولا رخصة. وإن قلنا : إن الرأس العضو، فيكون ثم مضاف محذوف تقديره : " امسحوا شعر رؤوسكم " فعلى هذا يكون المسح على البشرة لم يتناوله النص، فيكون المسح عليها عند عدم الشعر بالإجماع لا بالنص. وعلى كل تقدير يكون الشعر أصلا في الرأس فرعا في اللحية، والأصل الوجه. ( الذخيرة : ١/٢٦٨ )
* قوله تعالى :﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ :
٤٩٨- حرف " إلى " يوجب امتداد ما قبلها من الحكم إلى آخر الغاية، كقوله : " يعتد من هاهنا إلى هاهنا "، وقوله تعالى :﴿إلى المرافق- إلى الكعبين﴾. ( نفسه : ٣/١١١ )
٤٩٩- لو كان المراد الناتئ في ظهر القدم لكان للرجل واحد، فكان يقول : " إلى الكعاب " كما قال :﴿إلى المرافق﴾ لتقابل الجمع بالجمع، فلما عدل عن ذلك إلى التثنية دل ذلك على أن مراده الكعبان اللذان في طرف الساق، فيصير معنى الآية : " اغتسلوا كل رجل إلى كعبيها ". ( نفسه : ١/٢٦٩ )
٥٠٠- قوله تعالى :﴿وأرجلكم﴾، قرئ بالرفع والنصب والخفض(١٣). أما الرفع فتقديره مبتدأ خبره محذوف، تقديره : " اغسلوها ". والنصب عطف على اليدين. والخفض اختلف الناس فيه : فحمله ابن جرير الطبري وداود على التخيير بين الغسل والمسح جمعا بين القراءتين(١٤). وحمله الشيعة على تعيين المسح، وتأولوا قراءة لنصب بأن الرجل معطوف على الرأس قبل دخول حرف الجر عليه، كقول الشاعر :
معاوي إننا بشر فأسجح(١٥)*** فلسنا بالجبا
١ - هو زيد بن أسلم العدوي، أبو جعفر العمري المدني. (ت: ١٩٦ هج) له كتاب في التفسير. ن: طبقات المفسرين للداودي: ٢/١٨٢. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/١٣٢..
٢ - ن: الموطأ، كتاب الطهارة باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة..
٣ - سورة آل عمران: ٥٢..
٤ - سورة النساء: ٣..
٥ - ن. بداية المجتهد: ١/٣٦٦ وما بعدها..
٦ - لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. البقرة: ١٨٦..
٧ - المحصول: ١-١/٥٠٠..
٨ - ذكر سيبويه مثالا للباء التي تفيد التأكيد فقال: "إن قلت: مررت برجل حسبك به من رحل. زعم الخليل رحمه الله أن "به" هاهنا بمنزلة "هو". ولكن هذه الباء دخلت هاهنا توكيدا". ن: "الكتاب": ٢/٢٦..
٩ - ن: بداية المجتهد: ١/٣٦٨-٣٦٩..
١٠ - الحديث خرجه مسلم في صحيحه: ١/٢٣٠. كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة. وأحمد في مسنده: ٤/٢٤٤. وأبو داود في سننه: كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين ح: ١٥٠. وغيرهم..
١١ - سورة المؤمنون: ٢٠..
١٢ - هذا ما قرره ابن مالك في ألفيته حين حصر معاني الباء الجارة في: الاستعانة، والتعدية، والتعويض، والإلصاق، بقوله:
بالبا استعن، وعد، عوض، ألصقومثل "مع" و"من" و"عن" بما أنطق
ن: شرح ابن عقيل: ٣/٢٢..

١٣ - قال مكي: "قرأه نافع وابن عامر وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب. وقرأ الباقون بالخفض. وحجة من خفضه أنه حمله على العطف على "الرؤوس" لأنها أقرب إلى الأرجل من الوجوه". ن: الكشف عن وجوه القراءات: ١/٤٠٦. وقال أيضا: "وحجة من نصب أنه عطف على الوجوه والأيدي...". نفسه: ١/٤٠٧..
١٤ - ن: جامع البيان: ٤/٤٧١..
١٥ - الإسجاح: حسن العفو، ومن المثل السائر في العفو عند المقدرة: "ملكت فأسجح". ن: اللسان: ٢/٣٧٥..

جهود القرافي في التفسير

القرافي

عرض الكتاب