سورة المائدة | الآية ٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

التفسير البسيط
الواحدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥].
قال ابن عباس: يريد الثواب (١).
٦ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾.
قال الزجاج: المعنى: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وإنما جاز ذلك لأن (في (٢)) الكلام والاستعمال دليلًا على معنى الإرادة، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]، المعنى: إذا أردت أن تقرأ (٣).
قال ابن الأنباري: وهذا كما تقول: إذا اتجرت فاتجر في البزّ، وإذا آخيت فآخ أهل الحسب. تريد إذا أردت التجارة، وإذا أردت مؤاخاة الناس.
قال: ويجوز أن يكون المعنى: إذا قمتم إلى الطهور، فذكر الصلاة وهو يريد الطهور؛ لأن الصلاة لا تكون إلا بطهور وهو مقدمتها التي لا تكون صلاة مُجازَةً إلا بها. قال: والأول هو المختار (٤).
وقال أبو الفتح الموصلي (٥): معنى قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾: إذا عزمتم الصلاة (٦) وأردتموها، وليس الغرض والله أعلم في (قمتم) النهوض والانتصاب؛ لأنهم قد أجمعوا على أنه لو غسل أعضاءه قبل
(١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٨.
(٢) ليست في (ج).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٥٢، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٢٦٨، و"بحر العلوم" ١/ ٤١٨، و"رصف المباني" ص ٤٤١.
(٤) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٩٨.
(٥) هو ابن جني كما في "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٣٣.
(٦) في "سر صناعة الإعراب": (عزمتم على الصلاة).
— 276 —
الصلاة قاعدًا أو نائمًا (١) لكان قد أدى فرض هذه الآية (٢).
ونظير قمتم في هذا الموضع قوله سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] وليس يراد هنا -والله أعلم- القيام الذي هو المثول، وإنما هو من: قمت (بأمرك (٣))، وعليّ القيام بهذا الأمر، فكأنه (٤) قال: الرجال متكلِّفون لأمر النساء ومعنيون بشؤونهن، فكذلك قوله: ﴿إِذَا قُمْتُم﴾ (أي (٥)) إذا هممتم بأمر الصلاة، وتوجهتم إليها بالعناية، وكنتم غير متطهرين فافعلوا كذا، فقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ يريد: إذا قمتم إلى الصلاة ولستم على طهارة، فحذفُ ذلك للدلالة عليه، وهذا أحد الاختصارات التي في القرآن، وهو كثير جدًّا.
ومثل ذلك قول طَرَفَة:
فإن مُتُّ فانعِيني بما أنا أهلُهوشُقِّي عليَّ الجَيبَ يابنة مَعْبَدِ (٦)
تأويله: فإن مُتُّ قبلك. لابد من أن يكون الكلام معقودًا على هذا؛ لأنه معلوم أنه لا يكلفها نعيه والبكاء عليه بعد موتها (٧).
(١) في "سر صناعة الإعراب": (قائمًا أو قاعدًا)، وهو أولى.
(٢) "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٣٣.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ش).
(٤) في (ج): (وكأنه).
(٥) ساقط من (ج).
(٦) "ديوانه" ص ٢٩، والبيت من معلقته كما في "شرح القصائد المشهورات" ص ٩٢ و"شرح المعلقات السبع" ص ٦٨، ومعنى انعيني: أشيعي خبر موتي، ويقصد بابنة معبد ابنة أخيه معبد بن العبد.
(٧) "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٣٤، ٦٣٥.
— 277 —
وقوله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
قال أبو الفتح: كان أبو سهل بن زياد القطان (١) يحتج بهذه الآية على وجوب الترتيب في الطهارة. قال: لأن الفاء للترتيب، وقد قال: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ فوجب أن يُرتب الغَسل على القيام، يبدأ به دون غيره.
فقال أبو الفتح: قد بينا أن المراد بالقيام ههنا: العزم والإرادة، فالفاء إذًا إنما (رتب (٢)) الغسل والمسح عَقِيب الإرادة والعزم، ولم يجعل للغسل مزية في المتقدم على المسح؛ لأن المسح معطوف على الغسل بالواو (٣).
والواو لا توجب الترتيب، وليس فيها دليل على (المبدوء به (٤)) في المعنى؛ لأنها ليست مرتبة، ألا ترى إلى قول لبيد:
أُغْلي السِّباءَ بكُلِّ أدكنَ عاتقٍأو جَونةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها (٥)
قوله قدحت (أي غُرِفَت (٦))، وإنما يُفَضّ الخَتم قبل الغرف، فقد
(١) هو أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان البغدادي، الإِمام المحدث الثقة مسند العراق، وكان كثير التلاوة حسن الانتزاع لمعانيه، توفي رحمه الله سنة ٣٥٠ هـ. انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٢١، و"البداية والنهاية" ١١/ ٢٣٨، و"شذرات الذهب" ٣/ ٢.
(٢) في "سر صناعة الإعراب": (رتبت)، وهو أصوب.
(٣) "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٣٣ بتصرف.
(٤) في (ش): (البدء به)، وما أثبته هو الموافق لـ"سر صناعة الإعراب".
(٥) "ديوانه" ص ٣١٤، والبيت من معلقته كما في "شرح القصائد المشهورات" ١/ ١٦٢، و"شرح المعلقات السبع" ص ٩٤.
ومعنى: أغلي: أشتري غاليًا، والسباء: اشتراء الخمر، والأدكن: الذي فيه دكنة كالخز الأدكن، والعاتق: الخالصة، والجونة: الخابية السوداء، وقدحت. غرفت، والفض: الكسر.
(٦) بياض في (ش).
— 278 —
علمت أن قُدِحَت مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى، وعلى هذا يتوجه قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ الآية [آل عمران: ٤٣] فبدأ بالسجود قبل الركع لفظًا وهو مؤخر عني (١).
وإذا كان كذلك جرى قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ ﴿وَامْسَحُوا﴾ مجرى قولك: فاضرب زيدًا واشتم جعفرًا، فلو بدأ بالشتم قبل الضرب كان جائزًا، فالفاء لم ترتب الغَسل قبل المَسح، ولا الضرب قبل الشتم، ولم ترتب أيضًا نفس المغسول؛ لأن المغسول معطوف بعضه على بعض بحرفٍ لا يوجب الترتيب وهو الواو.
وقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
المِرفق مكسور من اليد والمتكأ، ومن الأمر كقوله تعالى: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦]، والارتقاء التوكؤ بمِرفقك على مَرفَق (٢).
(فأما قوله: ﴿إِلَى﴾ فإن أبا العباس (٣)) (٤) وجماعة من النحويين جعلوا (إلى) ههنا بمعنى: مع، وأوجبوا غسل المرافق (٥)، وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء (٦).
(١) "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٣٢، ٦٣٣ بتصرف.
(٢) "العين" ٥/ ١٤٩، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٤٤٤ (رفق).
(٣) لعله المبرد.
(٤) في (ج): (فأما قوله فإن العباس).
(٥) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٥٣، و"بحر العلوم" ١/ ٤١٨، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢١، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٢٧، و"الدر المصون" ٤/ ٢٠٨.
(٦) انظر: "الأم" ١/ ٢٥، والطبري ٦/ ١٢٣، و"معاني الزجاج" ٢/ ١٥٣، و"بحر العلوم" ١/ ٤١٨، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢١، و"زاد المسير" ٢/ ٣٠٠، =
— 279 —
وقال المبرد: وهو قول الزجاج: اليد من أطراف الأصابع إلى الكتف، والرجل من الأصابع إلى أصل الفخذين، فلما كانت المرافق والكعبان داخلة في تحديد اليد والرجل كانت داخلة فيما يغسل وخارجة مما لا يغسل، ولو كان: مع المرافق، لم يكن في ذكر المرافق فائدة، وكانت اليد كلها يجب أن تغسل، ولكن لما قيل: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ اقتطعت في الغسل من حد المرفق (١).
قال الزجاج: والمرفق في الحقيقة في اللغة ما جاوز الإبرة (٢). وهو المكان الذي يرتفق به، أي يتكَّأ عليه، فالمرافق هي في الحقيقة حد ما ينتهي إليه في الغسل، وليس يحتاج إلى تأويل (مع). انتهى كلامه (٣).
وقد حصل من قوليهما أن الحد إذا كان من جنس المحدود كان داخلًا في جملة المحدود، وهو قولهما: لما كانت المرافق والكعبان داخلة في تحديد اليد والرجل كانت داخلة فيما يغسل، ومثل هذا قولك: بعتك الثوب من هذا الطرف إلى ذاك الطرف، دخل الطرفان في البيع إذا كان من جنس المبيع.
وحصل من قول الزجاج: أن المِرفق ما جاوز الإبرة، وأنه حد ما ينتهي إليه الغسل. وما جاوز الإبرة لا يجب غسله بالإجماع.
= و"المغني" لابن قدامة ١/ ١٧٢، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٨٦، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٢٧.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٥٣.
(٢) الإبرة بالكسر: عظم وترة العرقب، وطرف الذراع من اليد، وما انحدّ من عرقوب الفرس. "مختار القاموس" ص ١١.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٥٣.
— 280 —
وقوله تعالي: ﴿وَامْسَحُوا (١) بِرُءُوسِكُمْ﴾.
المسح مسحك شيئًا بيدك كمسحك الرشح عن جبينك، وكمسحك رأسك في وضوئك. قاله الليث (٢).
والظاهر (٣) من مقتضى الآية أن التعميم لا يجب في مسح الرأس، وأنه غير محدود أيضًا، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه؛ لأنه إذا مسح البعض وإن قل، فقد حصل من طريق اللسان ماسحًا (٤)، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن الباء توجب التعميم؛ لأن ذلك لا يعرفه أهل النحو، بل الباء للإلصاق، كما بينا في أول الكتاب عند قوله: ﴿بِسْمِ اللهِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
في الأرجل قراءتان: النصب والخفض (٥).
أما النصب فهو ظاهر؛ لأنه عطف على المغسول، لوجوب غسل الرجلين بإجماع، لا يقدح فيه قول من خالف.
وأما الكسر فقد اختلفوا في وجهه: فقال أبو حاتم وابن الأنباري
(١) في (ش): (فامسحوا).
(٢) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٣٨٨، وانظر: "اللسان" ٧/ ٤١٩٦ (مسح).
(٣) في (ش): (فالظاهر).
(٤) انظر: "الأم" ١/ ٢٥، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢٢، وقد قال بقول الشافعي الحسن والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وهو رواية عن الإمام أحمد، والرواية الأخرى عن أحمد أنه يجب مسح جميعه، وهو مذهب مالك.
انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٢٤ - ١٢٥، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢٢، و"المغني" ١/ ١٧٥.
(٥) قراءة النصب لنافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص، وقرأ الباقون بالخفض، انظر: "الحجة" ٣/ ٢١٤، و"النشر" ٢/ ٢٥٤.
— 281 —
وأبو علي: الكسر بالعطف على الممسوح، غير أن المراد بالمسح في الأرجل الغسل (١). روي ذلك عن أبي زيد أنه قال: المسح خفيف الغسل. قالوا: تمسّحت للصلاة، وهات ما أتمسّح به للصلاة في معنى: أتوضأ (٢).
قال أبو حاتم: وذلك أن المتوضئ لا يرضى بصبّ الماء على أعضائه حتى يمسحها مع الغسل، فسمي الغسل مسحًا (٣).
فعلى هذا الرأس والرجل ممسوحان؛ لأن المسح في أحدهما وهو الرأس، دون المسح في الرجل.
والذي يدل على أن المراد بالمسح في الرجل الغسل: ذكر التحديد وهو قوله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ والتحديد إنما جاء في المغسول، ولم يجيء في الممسوح، فلما وقع التحديد مع المسح علم أنه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد. ذكره الزجاج (٤) وابن الأنباري (٥) (وأبو (٦) علي) (٧).
فإن قيل: إن كان المراد بالمسح الغَسل فهلا عطفت على المغسول فيكون أظهر في إيجاب الغسل؟
(١) انظر: "الحجة" ٣/ ٢١٥، و"معانى القراءات" ١/ ٣٢٧.
(٢) من "الحجة" ٣/ ٢١٥ بتصرف، وانظر: "معاني القراءات" ١/ ٣٢٧، و"زاد المسير" ٢/ ٣٠١.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٥٤ بنحوه.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (ج).
(٧) "الحجة" ٣/ ٢١٥.
— 282 —
قيل: إن من قرأ بالكسر وجد في الكلام عاملين، أحدهما: الغسل والآخر الباء الجارة، ووجد العاملين إذا اجتمعا في التنزيل أن يحمل على الأقرب منهما دون الأبعد، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: ٧]، ونحو قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، (١)، ونحو قوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]، فلما رأى العاملين إذا اجتمعا حُمِل الكلام على أقربهما إلى المعمول حمل في هذه الآية أيضاً على أقربهما وهو الباء، ولم يُخَف الالتباس لشيوع الغسل في الآثار، وقيام الدلالة على أن المراد بالمسح في الرجل الغسل (٢). وهو ما قدمنا ذكره.
وقال الجماعة من أهل المعاني: إن الأرجل معطوفة على الرؤوس في الظاهر، والمراد فيها الغسل، وقد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيهما مختلف، كما قال الشاعر:
يا ليتَ بَعلَك قد غَدامُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمحًا (٣)
المعنى: وحاملًا رمحًا، وكذلك قول الآخر:
(١) لعل الشاهد في الآية الأولى أن يكون التقدير: وأنهم ظنوا أن لن يبعث الله أحدًا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدًا وفي الآية الثانية: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وهكذا في بقية الآيات.
(٢) "الحجة" ٣/ ٢١٤، ٢١٥.
(٣) البيت لعبد الله بن الزبعري كما في "الكامل" ١/ ٣٣٤، وبلا نسبة في "معاني الفراء" ١/ ١٢١، و"معاني الأخفش" ٢/ ٤٦٦، و"معاني الزجاج" ٢/ ١٥٤.
— 283 —
علّفتُها تِبنًا وماءً باردًا (١)
المعنى: وسقيتُها ماءً باردًا. ذكره الزجاج (٢).
قال أبو بكر: وكما قالوا: أكلت خبزًا وماء، وهم يريدون: وشربت ماء، فحذفوا شربت، كذلك المعنى في الآية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ واغسلوا ﴿أَرْجُلَكُمْ﴾، فلما لم يذكر الغسل عطفت الأرجل على الرؤوس في الظاهر، واكتفى بقيام الدليل أن الأرجل تغسل من الآية والخبر (٣).
وهذا الذي ذكرنا مذهب أبي عبيدة (٤) والأخفش (٥) في هذه الآية.
وقوله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قد مضى الكلام في كيفية التحديد.
وأما تفسير الكعبين فقال الليث: كعب الإنسان ما أشرف فوق رُسْغِه عند قدمه (٦).
وقال أبو عبيد عن الأصمعي: الكعبان الناشزان من جانبي القدم. وأنكر قول الناس أنه في ظهر القدم (٧).
(١) عجز هذا البيت:
حتى شتت همالة عيناها
وفي رواية: غدت همالة، ومعنى شتت: أي أقامت في الشتاء والمراد: صارت. والبيت من شواهد "تأويل مشكل القرآن" ص ٢١٣، و"الخصائص" ٢/ ٤٣١، و"الإنصاف" ص ٤٨٨، و"شذور الذهب" ص ٢٤٠.
(٢) في "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٥٤، وانظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٤٦٦، و"تأويل مشكل القرآن" ص ٢١٣، و"زاد المسير" ٢/ ٣٠١.
(٣) لم أقف على قول ابن الأنباري.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٥٥.
(٥) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٤٦٥، ٤٦٦.
(٦) "العين" ١/ ٢٠٧، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٥٢ (كعب)
(٧) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٥٢ (كعب).
— 284 —
وروى الأزهري أن واحداً (١) سأل أحمد بن يحيى عن الكتب، فأومأ إلى المَنْجَمَين (٢). وقال: هذا قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي (٣).
ولا يعرج على قول من يقول: إن الكتب في ظهر القدم، فإنه خارج من اللغة والأخبار وإجماع الناس (٤).
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.
قال الزجاج: معناه فتطهروا، إلا أن التاء تدغم في الطاء؛ لأنهما من مكان واحد، فإذا أدغمت التاء في الطاء (سكن (٥)) أول الكلمة، فتزيد فيها ألف الوصل فابتدأت فقلت: اطهروا (٦).
قال مقاتل: يقول: فاغتسلوا (٧).
ومضى الكلام في هذا الحرف عند قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] في الآية مشروح في سورة النساء إلى قوله تعالى:
(١) في "تهذيب اللغة" أنه: ابن جابر.
(٢) في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٥٢ (كعب): فأومأ ثعلب إلى رجله إلى المفصل منها بسبابته فوضع السبابة عليه... قال: ثم أومأ إلى المنجمين.
قال ابن منظور: والمَنْجِمَان والمِنْجَمَان: عظمان شاخصان في بواطن الكعبين يقبل أحدهما على الآخر إذا صفت القدمان. ومنجما الرجَّل: كعباها. "اللسان" ٧/ ٤٣٥٨ (نجم)، وانظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٣٦.
(٣) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٥٢٥ (نجم).
(٤) أخرج الطبري في "تفسيره" عن الإِمام مالك -رحمه الله- أنه قال: (الكعب) الذي يجب الوضوء إليه هو الكعب الملتصق بالساق المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. "جامع البيان" ٦/ ١٣٦.
(٥) في "معاني الزجاج" ٢/ ١٥٥: سقط.
(٦) انتهى من "معاني الزجاج" ٢/ ١٥٥، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٠٤.
(٧) "تفسيره" ١/ ٤٥٥.
— 285 —
﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١).
ومعنى (منه) ههنا استعمال بعض تراب الصعيد في التيمم، خلافًا لمن جوز في التيمم ضرب اليد على موضع لا يعلق بيده منه غبار؛ لأنه إذا فعل ذلك لم يمسح بوجهه من الصعيد، وإنما مسح بوجهه كفًّا فارغة من الصعيد وترابه، وذلك عبث (٢).
وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾.
يعني: من ضيق في الدين (٣)، ولكن جعله واسعًا حين رخص في التيمم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾.
قال الزجاج: دخلت اللام لتبيين الإرادة، المعنى: إرادته (لتطهيركم (٤)) (٥).
قال المفسرون: يريد ليطهركم من الأحداث والجنابات والذنوب والخطيئات؛ لأن الوضوء يكفر الذنوب (٦).
(١) الظاهر أنه عند تفسير الآية (٤٣) من سورة النساء، وهو ضمن القسم المفقود.
(٢) هذا على القول بأن الصعيد لا يقع إلا على التراب ذي غبار، وهو قول الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك يجوز بكل ما كان من جنس الأرض.
انظر: "الأم" ١/ ٥٠، والطبري في "تفسيره" ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، و"المغني" ١/ ٣٢٤، والقرطبي في "تفسيره" ٥/ ٢٣٦، و"زاد المسير" ٢/ ٩٤.
(٣) انظر: "تفسير مجاهد" ١/ ١٨٧، و"معاني النحاس" ٢/ ٢٧٦، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢٥.
(٤) في "معاني الزجاج": ليطهركم.
(٥) "معاني الزجاج" ٢/ ١٥٥، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٠٤.
(٦) انظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٢٥، و"زاد المسير" ٢/ ٣٠٤
— 286 —

التفسير البسيط

الواحدي

عرض الكتاب